الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

التزامات الهدنة وفق قواعد القانون الدولي

Author
ميخائيل ماهر 12 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

تعد الهدنة في القانون الدولي مرحلة دقيقة بين حالتي الحرب والسلم، حيث لا تعني انتهاء النزاع بل تمثل وقفا مؤقتا للأعمال القتالية، يفرض على أطراف النزاع التزامات قانونية وأخلاقية صارمة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار وتحول دون الانزلاق مجددا إلى التصعيد.

تلتزم الأطراف المتحاربة خلال الهدنة، بالوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، بما يشمل الهجمات المباشرة أو غير المباشرة أو أي أعمال عدائية من شأنها تقويض حالة التهدئة، كما يحظر عليها إعادة تموضع القوات بشكل هجومي أو استغلال الهدنة لتحقيق مكاسب عسكرية ميدانية.

ومن أهم الالتزامات، احترام حسن النية في تنفيذ بنود الهدنة، حيث يقوم هذا المبدأ على الامتناع عن أي سلوك ينطوي على خداع أو تحايل أو استغلال للثغرات القانونية، بما يؤدي إلى الإضرار بالطرف الآخر أو إفشال الغاية من الاتفاق.

كما تلتزم الأطراف بضمان حماية المدنيين وعدم تعريضهم لأي أعمال انتقامية أو إجراءات تعسفية، مع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، والسماح للمنظمات الدولية بالقيام بمهامها في مراقبة الوضع الإنساني وتقديم الدعم اللازم.

وتشمل الالتزامات أيضا، احترام أوضاع الأسرى والجرحى، حيث يجب الامتناع عن إساءة معاملتهم أو احتجازهم خارج الأطر القانونية، والعمل على تبادلهم أو الإفراج عنهم وفق ما يتم الاتفاق عليه بين الأطراف.

وفي الإطار ذاته، تفرض قواعد القانون الدولي الامتناع عن التحريض الإعلامي أو السياسي، الذي من شأنه تأجيج النزاع أو تقويض الثقة بين الأطراف إذ تمثّل الهدنة فرصة لتهيئة المناخ نحو تسوية سلمية وليس ساحة لاستمرار الحرب بوسائل أخرى.

وتبرز أهمية آليات الرقابة والتحقق كأحد الضمانات الأساسية لتنفيذ الهدنة، حيث يتم الاتفاق على لجان مشتركة أو وسطاء دوليين لمتابعة الالتزام ببنودها ورصد أي خروقات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.

وفي حال وقوع انتهاك للهدنة، فإن ذلك يرتّب مسؤولية دولية على الطرف المخالف ويمنح الطرف الآخر الحق في اتخاذ إجراءات متناسبة وفقا لقواعد القانون الدولي، مع ضرورة مراعاة مبدأ التناسب وعدم الانزلاق إلى تصعيد شامل.

وفي المجمل فإن التزامات المحاربين أثناء الهدنة لا تقتصر على الامتناع عن القتال، بل تمتد لتشمل سلوكا قانونيا منضبطا، يعكس احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ويؤسس لمرحلة انتقالية نحو إنهاء النزاع بشكل دائم وعادل.

Author ميخائيل ماهر
خبير قانون دولي