الخميس، 11 يونيو 2026 — 24 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

التسممات الغذائية في موسم الاصطياف.. سلوكيات استهلاكية تُفاقم الوضع


تشهد التسممات الغذائية، خلال فصل الصيف، ارتفاعا ملحوظا، في ظل ما يفرضه هذا الموسم من ظروف مناخية مواتية لتكاثر البكتيريا وتسارع فساد الأغذية، إلى جانب تنامي أنماط استهلاك ترتبط بالتجمعات العائلية، والرحلات، والإقبال على الوجبات الجاهزة وسريعة التحضير.

وفي هذا السياق، أوضح المختص في الصحة العمومية، امحمد كواش، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن التسممات الغذائية لا ترتبط حصريا بفصل الصيف، غير أنها تسجل ذروتها خلاله بفعل ارتفاع درجات الحرارة وما يرافقها من اختلال في شروط حفظ ونقل وتخزين الأغذية، فضلا عن كثرة المناسبات والتجمعات التي ترفع من حجم الاستهلاك خارج المنزل.

من جانبها، أكدت الطبيبة العامة المختصة في الصحة العمومية، واندي نعيمة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذه الظاهرة تتكرر على مدار السنة، لكنها تتفاقم صيفا بسبب العادات الغذائية المرتبطة بالعطلة والتنقلات، وما يرافقها من مخاطر تتعلق بسلامة الأغذية سريعة التلف، داعية إلى تعزيز إجراءات الوقاية والالتزام بشروط النظافة والسلامة الغذائية.

في هذا الصدد، أوضح امحمد كواش أن التسممات الغذائية ليست ظاهرة مرتبطة بفصل الصيف فقط، بل تسجل على مدار السنة، غير أنها تشهد ارتفاعا ملحوظا خلال الموسم الصيفي بفعل جملة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة التي تشكل وسطا ملائما لتكاثر البكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض المنقولة عبر الغذاء.

عوامل بيئية وسلوكية وراء ارتفاع حالات التسمم الغذائي صيفا

وأشار المتحدث إلى أن عدد حالات التسمم الغذائي الجماعي يرتفع عادة خلال فصل الصيف، بسبب تزايد التجمعات العائلية والمناسبات الاجتماعية، كالأعراس والختان وغيرها، فضلا عن الإقبال المتزايد على الشواطئ وأماكن الاصطياف، حيث يكثر استهلاك الوجبات الجاهزة أو المنقولة من المنازل، والتي قد لا تُحفظ أو تُنقل في ظروف صحية مناسبة.

وأكد كواش أن النشاط السياحي المكثف خلال الصيف يشجع على استهلاك الأطعمة المحضرة مسبقا، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع أخطاء في التحضير أو التخزين أو النقل، لافتا إلى أن جزءا معتبرا من حالات التسمم الغذائي يرتبط بالوجبات السريعة والوجبات المنقولة التي لا تُراعى فيها شروط السلامة الصحية.

وأبرز أن أعراض التسمم الغذائي تبدأ عادة بآلام البطن والانتفاخ والغازات، إضافة إلى التقيؤ والإسهال والحمى، لكنها قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة عندما تكون كمية المادة الملوثة كبيرة أو شديدة السمية، أو عندما يستمر استهلاكها لفترة طويلة، موضحا أن امتصاص السموم ووصولها إلى مجرى الدم قد يؤدي في بعض الحالات إلى تسمم عام يهدد حياة المصاب.

وفي حديثه عن مصادر التسمم الغذائي، أشار إلى أن المسؤولية لا تقع دائما على عاتق صاحب المحل أو المنتج، إذ قد يكون الغذاء سليما عند إنتاجه، غير أن سوء نقله أو تخزينه أو عرضه للاستهلاك قد يحوله إلى مصدر خطر صحي.

وفي هذا الإطار، نوّه بأهمية ما يعرف بـ”الطبق الشاهد”، الذي يتمثل في الاحتفاظ بعينة من الوجبات المقدمة بكميات كبيرة لمدة 24 ساعة قصد إخضاعها للتحليل عند وقوع حالات تسمم جماعي، ما يساعد على تحديد مصدر التلوث بدقة.

وشدد المتحدث على أن الوقاية من التسممات الغذائية، خلال فصل الصيف، تبدأ من اختيار المنتجات الغذائية السليمة، مرورا بطرق حفظها ونقلها وتحضيرها، وصولًا إلى شروط النظافة داخل المطاعم ومحلات الأكل.

كما لفت إلى أهمية مراقبة نوعية المياه المستعملة والخزانات المخصصة للتخزين، فضلا عن ضرورة إخضاع العاملين في مجال تحضير الأغذية للفحوصات الطبية الدورية للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية.

وأضاف أن التسمم الغذائي هو نتيجة سلسلة مترابطة من العوامل، قد تبدأ من مصدر الغذاء نفسه، سواء تعلق الأمر بمنتجات فلاحية سُقيت بمياه غير صالحة أو استُعملت في إنتاجها كميات مفرطة من المواد الكيميائية، أو بمنتجات مصنعة لا تستوفي شروط السلامة.

كما قد يرتبط بظروف النقل والتبريد والتخزين والعرض، وصولا إلى سلوك المستهلك وطريقة تعامله مع الغذاء داخل المنزل.

وأكد المختص في الصحة العمومية، أن المستهلك يتحمل بدوره جزءا من المسؤولية، من خلال الحرص على اقتناء الأغذية من مصادر موثوقة، وتخزينها وتحضيرها وفق شروط النظافة والسلامة، محذرا من شراء الوجبات من أماكن مشبوهة أو إعداد الأطعمة الجماعية في ظروف غير صحية، سواء داخل المنازل أو خلال المناسبات المختلفة.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، شدد كواش على أن الوقاية من التسممات الغذائية تمثل مسؤولية مشتركة بين المواطن والهيئات الرقابية واللجان الصحية، داعيا إلى تعزيز الرقابة والصرامة في متابعة مختلف المنتجات الغذائية، خاصة سريعة التلف منها خلال فصل الصيف، من أجل الحد من هذه الظاهرة وحماية الصحة العمومية.

التسممات الغذائية في الصيف مسؤولية مشتركة تتطلب الالتزام بالوقاية

من جانبها، أفادت واندي نعيمة، طبيبة عامة مختصة في الصحة العمومية، بأن التسممات الغذائية لا تقتصر على فصل الصيف فقط، بل يمكن أن تحدث على مدار السنة، غير أنها تشهد ارتفاعا ملحوظا خلال موسم الاصطياف بسبب مجموعة من العوامل المرتبطة أساسا بارتفاع درجات الحرارة، ما يساهم في تكاثر البكتيريا والفطريات وتسريع فساد الأغذية.

وأوضحت واندي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن العطلة الصيفية تدفع العديد من العائلات إلى تناول وجباتها خارج المنزل واللجوء إلى المطاعم أو الوجبات الجاهزة، إضافة إلى كثرة التجمعات في المخيمات الصيفية والمركبات السياحية والأعراس والحفلات، وهو ما يزيد من احتمالات حدوث التسممات الغذائية في حال غياب شروط النظافة أو سوء حفظ وتحضير الأغذية.

وأشارت إلى أن الإقبال الكبير على الشواطئ والرحلات الصيفية يرافقه أحيانا سوء في اختيار الأطعمة المنقولة أو تخزينها، خاصة الأغذية سريعة التلف، ما يرفع من مخاطر الإصابة بالتسمم الغذائي.

وفيما يتعلق بالأعراض، أبرزت الطبيبة أن التسمم الغذائي قد يبدأ بأعراض بسيطة مثل آلام خفيفة في البطن أو الغثيان والدوخة، قبل أن يتطور إلى أعراض أكثر وضوحا كالإسهال والتقيؤ والحمى وآلام البطن وفقدان الشهية، مؤكدة أن حدة الأعراض تختلف حسب العامل المسبب للتسمم والحالة الصحية والمناعية للمصاب.

وأكدت أن بعض الحالات تستوجب التدخل الطبي العاجل، لاسيما عند ظهور أعراض خطيرة مثل الحمى الشديدة، والإسهال المتواصل لعدة أيام، والتقيؤ الحاد، والتعب الشديد، والآلام الحادة في البطن، إضافة إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل.

كما نوهت إلى أن ظهور أعراض عصبية، على غرار تشوش الذهن أو ازدواجية الرؤية أو صعوبات التنفس والكلام، يعد مؤشرا على خطورة الحالة ويستدعي التوجه الفوري إلى المستشفى.

وأضافت أن بعض الفئات تبقى أكثر عرضة لمضاعفات التسمم الغذائي، وفي مقدمتها الأطفال بسبب خطورة الجفاف لديهم، إلى جانب كبار السن، والمصابين بالأمراض المزمنة أو المناعية، ومرضى السرطان والنساء الحوامل.

وفي سياق متصل، أوضحت واندي أن الأغذية الأكثر تسببا في التسممات الغذائية هي الأغذية سريعة التلف، على غرار البيض غير المطهو جيدا، واللحوم، خاصة البيضاء منها، والحليب ومشتقاته غير المبسترة، فضلا عن الصلصات المستعملة خلال فصل الصيف وبعض الفواكه، لا سيما البطيخ الأحمر المقطع مسبقا.

ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من الظاهرة

وشددت المتحدثة على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من هذه الظاهرة، من خلال احترام قواعد النظافة الشخصية، وغسل اليدين قبل تناول الطعام أو تحضيره، والتنظيف الجيد للخضر والفواكه، والطهي الجيد للحوم والبيض، مع تفادي استعمال أدوات تقطيع اللحوم لتقطيع الخضر والفواكه تفاديا لانتقال الجراثيم.

كما دعت إلى تجنب اقتناء المياه المعدنية المعرضة لأشعة الشمس، والحد من استهلاك الصلصات خلال فصل الصيف، مع تفضيل الوجبات المحضرة في المنزل كلما أمكن ذلك، وعدم اللجوء إلى المضادات الحيوية أو أدوية الإسهال دون استشارة طبية.

وأكدت المتحدثة على أهمية الإكثار من شرب المياه للوقاية من الجفاف، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، مع استعمال محاليل الإماهة الفموية عند الحاجة، واعتماد وسائل مناسبة لحفظ ونقل الأغذية أثناء التنقل إلى الشواطئ أو المخيمات، وتقسيم الطعام إلى حصص صغيرة للحد من تلفه.

وفيما يخص الجانب الرقابي، أوضحت الطبيبة أن الأطباء يقومون بالتبليغ عن حالات التسمم الغذائي لدى مصالح الأوبئة والطب الوقائي، التي تتولى التحقيق في مصدر التسمم بالتنسيق مع المصالح المختصة، من خلال معاينة أماكن إعداد أو بيع الأغذية والتأكد من شروط النظافة والتخزين ونوعية المواد المستعملة.

وأشارت إلى أنه في حال تسجيل تجاوزات أو اختلالات، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، التي قد تصل إلى غلق المحل أو المؤسسة المعنية حمايةً للمواطنين.

خِتاماً، أكدت واندي نعيمة أن فصل الصيف يبقى فرصة للراحة والاستجمام، غير أن التسممات الغذائية قد تعكر صفو هذه الفترة إذا لم يتم الالتزام بإجراءات الوقاية، مشددة على أن حماية الصحة العمومية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمواطنين والمهنيين والمصالح الصحية والهيئات الرقابية، بما يضمن صيفا آمنا وخاليا من المخاطر الصحية.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية مهتمة بالشأن السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والدولي