الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

التسوية الشاملة.. شرط إيران لإنهاء الحرب وإعادة التوازن الدولي

Author
ربيعة خطاب 07 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم تعد الحرب ضد إيران حدثًا إقليميا في جغرافيا الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى أزمة تمس جميع الدول في كل القارات دون استثناء. فمع كل تصعيد، تتبدل المواقف، وتُعاد صياغة الأولويات، وتظهر تصدعات لم تكن بهذا الوضوح من قبل، سواء داخل التكتلات الإقليمية أو في بنية النظام الغربي ذاته.

من الخليج إلى أوروبا، مرورًا بالعالم العربي، تتشكل معادلات جديدة تفرض على الدول إعادة حساباتها، بين ضرورات الأمن ومصالح الاقتصاد وضغوط الواقع. وبين هذه التحولات المتسارعة، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام مجرد أزمة عابرة، أم بداية فعلية لإعادة رسم ملامح النظام الدولي؟.

في هذا السياق، يوضح فوزي أبو ذياب في تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أن ما يشهده العالم اليوم لم يعد مجرد “أزمة عابرة”، بل هو تحوّل عميق في بنية النظام الدولي، حيث لم تعد القواعد التقليدية -مثل معادلة “الحماية مقابل النفط”- قادرة على تفسير التحركات الجارية.

ويضيف فوزي أبو ذياب أن المرحلة الراهنة لا يمكن تصنيفها ضمن أزمة مؤقتة، ولا يمكن اعتبارها نظامًا دوليًا جديدًا مكتمل المعالم، بل هي لحظة مفصلية تكشف حدود القوة وتعرّي هشاشة التحالفات، وتؤشر إلى انتقال العالم نحو توازنات أكثر تعقيدًا وأقل استقرارًا.

فوزري ابو ذياب

ويرى فوزي أبو ذياب أن التصعيد الحالي، خاصة في ظل النهج الأكثر حدة للولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب، يعكس تحولًا من منطق الردع التقليدي إلى مقاربة تقوم على “فرض التوازن بالقوة”، بدءًا من التعامل مع فنزويلا، مرورًا بملف غرينلاند، وصولًا إلى تجاوز سياسة احتواء إيران، مع انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي. ومع ذلك، يشير إلى أن قوى دولية مثل فرنسا وألمانيا لا تزال تسعى لتفادي الانزلاق نحو حرب شاملة، ما يعكس إرادة ضمنية لضبط التصعيد رغم اختلاف الوسائل.

ويؤكد فوزي أبو ذياب أن الحرب الأخيرة كشفت عن تراجع تماسك “المعسكر الغربي”، حيث باتت الدول الأوروبية تتجه نحو حسابات أكثر استقلالية، في ظل اتساع الفجوة بين أولويات الولايات المتحدة، التي تركز على احتواء الصين وروسيا، وبين المخاوف الأوروبية المرتبطة بأمن الطاقة والهجرة، ما أدى إلى تراجع درجة الانسجام داخل هذا المعسكر.

كما يبرز فوزي أبو ذياب صعود ما يسميه “الواقعية الإقليمية”، حيث لم تعد دول الخليج والعالم العربي تصطف خلف قطب واحد، بل تتجه نحو سياسات توازن مرنة تحمي مصالحها التنموية. ويشير في هذا الإطار إلى أن اجتماع إسلام أباد يعكس تحوّلًا مهمًا نحو تنسيق إقليمي أوسع، مع توجه دول مثل السعودية ومصر وتركيا وباكستان إلى تنويع شراكاتها بين القوى الكبرى، في إطار “تحالفات انتقائية”.

ويلفت فوزي أبو ذياب إلى أن التحالفات العابرة للقارات تخضع اليوم لاختبار حقيقي، حيث تسعى روسيا إلى استثمار التصعيد لإضعاف النفوذ الغربي وإعادة تشكيل موازين القوى، بينما تعمل الصين على تعزيز دورها كوسيط قوي يجمع بين النفوذ الاقتصادي والحضور السياسي دون الانخراط المباشر في الصدام، في مشهد يعيد إلى الأذهان بعض ملامح الحرب الباردة ولكن في سياق أكثر تعقيدًا وأقل انضباطًا.

ويشير فوزي أبو ذياب إلى أن المواجهة لم تعد محصورة في إطارها الإقليمي مع إيران، بل تحولت إلى اختبار شامل للنظام الدولي، متسائلًا عما إذا كانت القوى الكبرى قادرة على احتواء هذا التصعيد ضمن توازنات جديدة، أم أن العالم يتجه نحو فوضى استراتيجية تسبق تشكّل نظام عالمي جديد.

ويؤكد فوزي أبو ذياب أن المؤشرات الحالية توحي بدخول العالم مرحلة انتقالية عميقة، تتجلى في تصدع التحالفات التقليدية، وصعود أدوار قوى غير غربية، وتحول الصراعات الإقليمية إلى ساحات تنافس دولي مفتوح، ما يضع النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية أمام اختبار وجودي غير مسبوق.

بنود إيران.. لا للهدنة المؤقتة.. نعم لتسوية شاملة وضمانات استراتيجيةوفيما يتعلق ببنود الرد الإيراني، يوضح حسين الأسعد المحلل السياسي المختص في الشأن الإيراني لـ”الأيام نيوز”، أن طهران قدّمت رؤية متكاملة تقوم على معالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة. ويؤكد أن إيران ترفض بشكل واضح أي وقف إطلاق نار مرحلي، معتبرة أن المطلوب هو إنهاء شامل ودائم للحرب يضمن عدم تكرار التصعيد.

حسين الاسعد

ويضيف المصدر أن ملف أمن الملاحة يحتل أولوية خاصة في الطرح الإيراني، حيث تدعو طهران إلى وضع بروتوكول واضح يضمن المرور الآمن في مضيق هرمز، بما يحفظ مصالح جميع الأطراف ويمنع أي توترات مستقبلية قد تهدد إمدادات الطاقة العالمية.

كما يشير الأسعد إلى أن إيران تربط بين مختلف أزمات المنطقة، إذ ترى أن تحقيق الاستقرار لا يمكن أن يتم بشكل مجتزأ، بل من خلال مقاربة شاملة تعالج النزاعات الإقليمية كحزمة واحدة، بما يضمن توازنًا مستدامًا ويحد من بؤر التوتر.

ويبرز حسين الأسعد أن طهران تشدد على ضرورة رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، معتبرة ذلك شرطًا أساسيًا لأي تسوية، إلى جانب إطلاق مسار لإعادة الإعمار يعيد الاستقرار الاقتصادي ويدعم فرص التعافي في المرحلة المقبلة.

رابط دائم
https://elayem.news/5j123