“التمور الجزائرية”.. رِهانٌ آخر لترقية صادرات البلاد خارج المحروقات

يُراهِنُ أصحابُ القرار في الجَزائِر، على زِيَّادَة حَجْمِ الصادِرَات خَارِج المحرُوقَات لِرَفعِ الناتِج الدَّاخِلي الخَام فَوْقَ 200 مِليَارْ دُولارْ، من أجْلِ تَوْفيرِ كَافةِ الشُرُوطِ التي تَسمحُ للجَزائِر بِالانْضمَامِ إِلى مُنظمةِ “برِيكسْ” بِقيادَةِ رُوسْيَا والصِينْ، وذلِكَ في غُضونِ نِهايَةِ العَامِ الجَارِي.

وفي هذا الشأن، رفعت الحكومة الجزائرية سقف تطلعاتها لبلوغ ما قيمته 250 مليون دولار من صادراتها من التمور لأكثر من 150 دولة في آفاق 2024، في إطار ترقية صادراتها خارج المحروقات.

أكد وزير التجارة الجزائري كمال رزيق، أن الجزائر تعمل على زيادة حجم صادرات التمور التي بلغ إنتاجها بأكثر من 1.2 مليون طن سنويا. وفي كلمة له خلال إشرافه على افتتاح الأيام الوطنية لتصدير التمور ومشتقاتها، بالعاصمة الجزائر، بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 2022، قال الوزير الجزائري: “إن التمور الجزائرية تعرضت إلى حملة لتشويه وتلطيخ سمعتها لكن مصالح الوزارة، عملت على التصدي لها”.

كما كشف المسؤول الأول عن قطاع التجارة في البلاد، أن “دڤلة نور” جزائرية 100 بالمائة وهي مفخرة الجزائر، مؤكدًا عزم بلاده على تصدير التمور نحو 150 دولة في نهاية 2024، موضحا أنه حاليا يتم التصدير إلى نحو 75 بلدا، بقيمة إجمالية تقارب 80 مليون دولار.

وأوضح رزيق أيضا، أن العديد من الدول يصلها المنتوج الجزائري من التمور بعلامات بلدان أخرى، مشيرا إلى أن “الجزائر تسعى إلى استرجاع علامتها في هذه الدول، لاسيما أن التمور الجزائرية معروفة بجودتها”.

وبخصوص المصدرين، أفاد الوزير، أنه تم إحصاء 365 مصدّرا في شعبة التمور ومشتقاتها، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك هو رفع عدد المصدرين في هذه الشعبة إلى 1000 متعامل.

جدير بالذكر، أنه قبل أسابيع قليلة من بداية شهر رمضان 2022، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب دعوات لمقاطعة التمور الجزائرية في البلاد، بزعم أنها تمور “مغشوشة وتشكل خطورة” على صحة المستهلك.

وكانت حملة مقاطعة التمور الجزائرية قد بدأت في أبريل 2021 بتغريدات على موقع تويتر، لتتضخم وتنتشر على نطاق واسع، حيث تداول نشطاء منشورات تدعي أن التمور المنتجة في الجزائر مشبعة بمواد مسرطنة.

وفي ردّها على هذه الحملة غير البريئة، استنكرت وسائل الإعلام الجزائرية الترويج لمعلومات مغلوطة تشكك في جودة التمور الجزائرية التي تُصنف ضمن أجود أنواع التمور الموجودة في العالم على غرار “دقلة نور” ذات السمعة العالمية، خاصةً وأن الحملة تزامنت مع بداية شهر رمضان، الذي يتضاعف فيه الطلب على هذا المنتج.

من جهةٍ أخرى، أعلنت السلطات الجزائرية زيادة معدلات تصدير التمور إلى مختلف دول العالم، وارتفاع الطلب عليها، وذلك في سياق نفيها تقارير إعلامية تحدثت عن إرجاع شحنات بسبب استخدام المزارعين في الجزائر مدخلات كيميائية غير مطابقة.

وفي هذا الصدد، وتحديدا مع بداية أيلول/سبتمبر 2022، أكدت وزارة الزراعة الجزائرية، في بيان لها، أنّ المنتجات من التمور تعرف في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في كميات الصادرات، وأنه تم برمجة عمليات تصدير التمور في ظروف جيدة، حيث تُصدّر آلاف الأطنان من مختلف الأصناف دون تسجيل أي إرجاع للمادة.

وكانت وزارة الزراعة الجزائرية ردت على تقارير إعلامية زعمت توقف تصدير التمور الجزائرية، وإرجاع شحنات كانت قد وجهت إلى فرنسا.

وشددت الوزارة على أنّ المبيدات المستخدمة لمكافحة الآفات الزراعية في واحات النخيل خلال مراحل إنتاج التمور “مصادق عليها وتزول من المنتج بالتحلل، وهي مسجلة في سجل مواد الصحة النباتية ذات الاستعمال الفلاحي المعتمدة من طرف اللجنة الوطنية للتصديق المتعددة القطاعات”.

وأشارت إلى أنّ “اللجنة صادقت منذ 2010 على مبيد الديفلوبنزوران الموجّه للقضاء على سوسة التمر، وجرى تجديد المصادقة عليه في 2020 بعد التأكّد من طرف أعضاء اللجنة ذاتها من أنّ المبيد يستوفي شروط الصحة النباتية المعمول بها دولياً”.

وأوضح نفس المصدر، أن “الجزائر، بصفتها عضو في الاتفاقية الدولية للصحة النباتية والممثلة بدائرتنا الوزارية، لم تتلق أي إبلاغ أو إشعار رسمي من طرف الممثلين الرسميين للصحة النباتية للدول المستوردة برفض تمورنا لسبب متعلق بالصحة النباتية، مما يؤكد أن صادراتنا من التمور لم تعرف أي إشكال للدخول إلى الأسواق الخارجية، بل إن منتوجاتنا من التمور تعرف في هذه الآونة ارتفاعا في كميات الصادرات، عكس ما يروج له من ادعاءات مغلوطة في شبكات التواصل الاجتماعي تهدف إلى تشويه سمعة منتوجنا الوطني”.

من جهتها، أصدرت وزارة التجارة الجزائرية بيانا فنّدت من خلاله، ما تم تداوله في هذا الشأن، معتبرة “أن ذلك مبني على معلومات لا أساس لها من الصحة، وغير مبررة وبها مساس بالاقتصاد الوطني والثروة التي تزخر بها الجزائر”، مضيفة أن “جودة التمور الجزائرية مطلوبة”.

هذا، وتحرص السلطات العمومية في البلاد، على تقديم جملة من التسهيلات التي سمحت للمنتجين والمصدرين بتطوير هذه الشعبة ومشتقاتها، وكذا عدد من الصناعات التحويلية المرتبطة بها كصناعة زيت نوى التمر، سكر التمر، علف الأنعام، الأسمدة الطبيعية والمواد الشبه الصيدلانية كالحكول والمواد المعقمة والفحم المنشط لتطهير المياه.

وحسب تصريحات أدلى بها في وقت سابق، ممثل الجمعية الجزائرية للمصدرين الجزائريين، المكلف بشعبة التمور، عبد المجيد خبزي، فإنه “من بين التسهيلات في فائدة متعاملي الشعبة، تكفل الدولة بتكاليف الشحن البري والبحري بنسبة 50 بالمائة إلى جانب تكفلها المادي بالصالونات التي تجرى بالخارج بنسبة 80 بالمئة”، ضف إلى ذلك سعي المتعاملين في هذا المجال إلى استيراد التكنولوجيات لتطوير شعبة التمور ومشتقاتها أكثر فأكثر.

وتزخر صحراء الجزائر  على غرار بسكرة ، ورقلة ، بشار ، أدرار وغيرهم بمساحات شاسعة لإنتاج التمور، حيث تصل إلى أزيد من 350 نوعا مختلف الشكل والمذاق مثل الثوري ودقلة زيّان والحُرّاية والميشدقلة والدقلة البيضاء وغيرهم ولكن أشهرها نوعان، هما الأفضل والأكثر مبيًعا في الجزائر، كما يتم تصديرهما ا إلى جميع دول العالم، حيث أصبحا مصدًرا للنقد الأجنبي، وهما النوع الأول “دقلة نور” التي تعتبر من أفضل أنواع التمور على الإطلاق ويعتبر أشهر وأفضل التمر مبيًعا في الجزائر ويطلق عليه سيدة التمر بسبب حب المواطنين الجزائريين الكبير له.

أما النوع الثاني فيعرف بـ “الغرس” والذي يتشكّل بدوره من عدة أنواع وهو تمر يأتي بعد دقلة نور مباشرة من حيث الانتشار والجودة ونظرا إلى مذاقة المميز يصنع منه أنواع حلوى مختلفة.