الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
العرب

التوغل في سوريا.. مسار مستمر للإرهاب المتجذر في العقلية الصهيونية

Author
سارة حميدي 26 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل استمرار التوغلات والاعتداءات الصهيونية على الأراضي السورية، تتجاوز الأسئلة المطروحة حدود العمليات العسكرية المباشرة لتصل إلى طبيعة المشروع الصهيوني نفسه وأهدافه في المنطقة، وما إذا كان الاحتلال الصهيوني يتعامل مع سوريا باعتبارها دولة ذات سيادة، أم باعتبارها ساحة مفتوحة لفرض الوقائع والضغوط بالقوة.

يدعو المحلل السياسي السوري، سمير قطوف، إلى النظر في الرموز القومية الصهيونية التي تكشف، في قراءته، جانبًا من التوجه الأيديولوجي للمشروع الصهيوني، وفي مقدمتها النشيد الوطني “هتكفاه”، معتبرًا أن هذه الرموز تستحق التوقف عندها لفهم الخلفية الفكرية والسياسية التي تحكم نظرة الكيان الصهيوني إلى الأرض والمحيط العربي.

 

إرهاب متجذر في العقلية الصهيونية

ويرى قطوف أن قراءة هذه الرموز لا ينبغي فصلها عن الممارسة السياسية والعسكرية للاحتلال الصهيوني، مشيرًا إلى أن المشروع الذي يرفع شعار “أرض صهيون وأورشليم” لا يمكن بحثه بمعزل عن تاريخ الاحتلال والاستيطان والتوسع والعدوان، وما يرافق ذلك من محاولات مستمرة لفرض أمر واقع جديد في المنطقة.

ويشدد المتحدث ذاته على أن السياسات الصهيونية عدوانية وإجرامية، وأن الإرهاب متجذر في العقلية الصهيونية بصورة بنيوية، معتبرًا أن ما يجري في سوريا ليس مجرد رد فعل أمني عابر، وإنما يأتي في سياق نهج يقوم على استخدام القوة والضغط العسكري لفرض الإرادة السياسية على دول المنطقة.

التوغّل الصهيوني.. تفاوض بالنار

وتكتسب سوريا، في هذا السياق، أهمية استثنائية باعتبارها دولة محورية في الجغرافيا السياسية للمشرق العربي، فيما يشكل إضعافها وإبقاء قدراتها العسكرية تحت الاستهداف وفرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب، تطورات تثير سؤالًا جوهريًا حول الهدف النهائي من السياسة الصهيونية تجاهها.

ويقول المحلل السياسي السوري أحمد قاسم إن التوغّل في الأراضي السورية لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن المفاوضات والاتصالات الأمنية الجارية، واصفًا إياه بأنه عمليات استفزاز تأتي في سياق محاولة التقدّم بخطوة إلى الأمام في المفاوضات الأمنية بين سوريا والكيان الصهيوني.

وأضاف قاسم أن الاحتلال الصهيوني يعتمد، بحسب قراءته، سياسة الهروب إلى الأمام، من خلال محاولة السيطرة على مساحات من الأراضي في الجنوب السوري، بما يجعل التفاوض منصبًا على الخروج من هذه الأراضي، بدل أن يكون التفاوض حول الأراضي السورية المحتلة منذ عام 1967، وفي مقدمتها الجولان المحتل.

ولا يستبعد المحلل السياسي السوري أن يكون التصعيد محاولة لجر المنطقة إلى حرب جديدة، بما يساعد بنيامين نتنياهو، وفق تقديره، على الهروب إلى الأمام من الاستحقاقات الداخلية في الكيان الصهيوني.

في المقابل، تتبنى الحكومة السورية الجديدة، بحسب قراءة قاسم، خيار الحل السياسي في معالجة الملفات، وتسعى إلى حالة صفر مشاكل مع مختلف الأطراف ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، مؤكدا أن رسائلها بشأن الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة كانت واضحة وأن تحركاتها تسير في هذا الاتجاه.

 

معركة على السيادة السورية

وبين التفاوض السياسي السوري والضغط العسكري الصهيوني، تتضح معالم معركة أوسع من مجرد خلاف أمني إنها معركة على السيادة السورية، وعلى قدرة دمشق على إعادة بناء دولتها وتحديد علاقاتها وتحالفاتها بعيدًا عن الإملاءات والضغوط الخارجية.

ومن هنا، فإن مواجهة المشروع الصهيوني لا تعني فقط الرد على غارة أو توغل فحسب، وإنما مواجهة المنطق الذي يحاول تحويل التفوق العسكري إلى حق في تحديد مستقبل الآخرين.

فالاحتلال الصهيوني، وفق هذه القراءة، لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، وإنما يسعى إلى فرض معادلة يكون فيها للكيان الصهيوني حق الاعتراض على خيارات دول المنطقة وقدراتها وعلاقاتها.

↑