الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

الثأر للشهيد “إسماعيل هنية”.. إيران تعلن عن وعد لا يسقط

Author
موسى بن عبد الله 03 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

يتسع سجل الجرائم الصهيونية في قطاع غزة مع استمرار القصف الذي يحصد أرواح المدنيين، بينما تكشف عمليات انتشال الشهداء من تحت الأنقاض أن آثار العدوان لا تنتهي بانتهاء الغارات، بل تواصل حصد ضحاياها حتى بعد مرور سنوات. وترافق هذا التصعيد مع دعوات فلسطينية إلى تحرك دولي يوقف سياسة الإبادة والتدمير، في وقت أكدت فيه إيران حتمية الرد على اغتيال الشهيد إسماعيل هنية، وشددت على فشل محاولات نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

أعلنت حركة حماس أن القصف الصهيوني الذي استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة منذ صباح أمس الأحد أسفر عن استشهاد أكثر من 18 فلسطينيا، وأدى إلى محو عائلات كاملة من السجل المدني، معتبرة أن هذا التصعيد يأتي في إطار سياسة متعمدة تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو لإفشال التفاهمات القائمة وإبقاء العدوان مفتوحا.

وأشارت إلى أن استهداف المناطق السكنية واستمرار القصف على الأحياء المكتظة بالسكان يؤكدان أن الاحتلال يواصل انتهاج سياسة العقاب الجماعي بحق المدنيين، في ظل غياب أي مؤشرات على تراجع وتيرة الهجمات أو الالتزام بالضوابط التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.

ودعت الحركة الوسطاء إلى التحرك العاجل والضغط على سلطة الاحتلال من أجل وقف الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وإلزامها بإنهاء عدوانها على القطاع. ورأت أن الممارسات الصهيونية ترقى إلى جرائم تستوجب تحركا دوليا عاجلا في مواجهة خطر الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي يهدد سكان غزة، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي يمنح الاحتلال مساحة أوسع لمواصلة اعتداءاته دون أي محاسبة أو مساءلة.

ويواصل جيش الاحتلال حربه على القطاع، في وقت تبقى فيه أعداد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، نتيجة استمرار القصف وصعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة. وتشير المعطيات إلى أن حصيلة الضحايا منذ استئناف العدوان عقب ما سمي بـ”وقف إطلاق النار” ارتفعت إلى 1230 شهيدا و4076 جريحا، وسط تدهور متواصل للأوضاع الإنسانية والخدمات الأساسية، مع اتساع رقعة الدمار وانهيار أجزاء واسعة من البنية التحتية، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وحرم آلاف العائلات من أبسط مقومات الحياة.

ويتزامن استمرار القصف مع جهود شاقة تبذلها فرق الدفاع المدني الفلسطيني لانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض. فقد أنهت هذه الفرق، أمس السبت، عمليات بحث واسعة في مدينة غزة، تمكنت خلالها من انتشال جثامين 112 شهيدا من تحت ركام منازل دمرتها الغارات الصهيونية العنيفة خلال الحرب، ولا سيما في نوفمبر 2023. وتكشف هذه العمليات أن آثار القصف لا تنتهي بانقضاء الهجمات، بل تستمر لسنوات، بعدما تتحول الأنقاض إلى مقابر تحتجز جثامين الضحايا في انتظار إمكانات تسمح بالوصول إليها.

وجاءت هذه العمليات بعد مناشدات إنسانية متكررة أطلقت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، طالبت بالسماح بانتشال آلاف الجثامين التي بقيت مدفونة تحت الأنقاض. ويعكس استمرار العثور على الشهداء بعد مرور أشهر طويلة حجم الدمار الذي خلفه القصف الصهيوني، والصعوبات التي واجهتها فرق الإنقاذ بسبب نقص المعدات واستمرار تعقيدات العمل الميداني. ويؤكد هذا الواقع أن آثار الحرب ما تزال تفرض نفسها على الحياة اليومية في القطاع، رغم مرور أشهر على توقف المعارك في عدد من المناطق.

انتشال الشهداء وسط ركام الإبادة

وكان جهاز الدفاع المدني أعلن في 19 جويلية الماضي انطلاق المرحلة الثانية من عمليات البحث عن المفقودين، موضحا أن الجهود تركز على نحو 300 جثة يعتقد أنها ما تزال تحت أنقاض خمسة منازل في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ضمن خطة أوسع تشمل عشرات المواقع التي تعرضت للتدمير الكامل، بعد أن تعذر الوصول إليها خلال الفترات السابقة بسبب حجم الركام وضعف الإمكانات الفنية المتاحة.

وخلال عمليات استمرت 136 ساعة على مدار أسبوعين تقريبا، تمكنت الطواقم من انتشال جثامين 40 طفلا و38 امرأة وسبعة أشخاص من ذوي الإعاقة، بينما بقيت 157 جثة أخرى تحت الأنقاض. وأوضح الدفاع المدني أن عناصره اضطروا إلى الحفر والبحث بأيديهم بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة والوسائل التقنية اللازمة للوصول إلى الضحايا، وهو ما أدى إلى إبطاء وتيرة العمل ورفع مستوى المخاطر التي تواجه فرق الإنقاذ.

وتحدث المشرف العام على عمليات انتشال الشهداء محمد أبو دان عن العقبات الكبيرة التي واجهت فرق الإنقاذ، موضحا أن غياب المعدات المناسبة أجبر العاملين على إزالة الركام يدويا والبحث بين كتل الخرسانة والحديد. ولفت إلى أن عددا من الجثامين بقي عالقا داخل الهياكل الإسمنتية وحديد التسليح، الأمر الذي يجسد حجم الدمار الذي أحدثته الغارات الصهيونية، ويبرز قسوة الظروف التي تعمل فيها فرق الإنقاذ.

ودعا أبو دان المؤسسات الإنسانية والمنظمات الدولية إلى ممارسة الضغط من أجل إدخال الآليات الثقيلة والأجهزة المتخصصة، حتى تتمكن فرق الإنقاذ من مواصلة البحث عن المفقودين، مشيرا إلى أن شدة القصف أدت في حالات كثيرة إلى تحول الجثامين إلى رفات أو اختفائها تحت كميات هائلة من الركام، وهو ما يزيد من صعوبة التعرف على الضحايا وتسليمهم إلى ذويهم.

بدورها، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تواصل دعم فرق الدفاع المدني في عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الجثامين، موضحة أن هذه المهمة تكتسب طابعا إنسانيا بالغ الأهمية، لكنها تحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة وتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، حتى تتمكن الطواقم من الوصول إلى المواقع المستهدفة وإنجاز مهامها في ظروف أكثر أمانا.

وكان المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل قد أوضح، عند إطلاق المرحلة الثانية من عمليات الانتشال، أن الجهاز وضع خطة تعتمد على إزالة الركام تدريجيا، وتمشيط المواقع المستهدفة، وانتشال الجثامين ونقلها لاستكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى ذويها، مبينا أن حجم الدمار وتشابك طبقات الركام يجعلان المهمة معقدة وتستغرق وقتا طويلا.

وتشمل المرحلة الثانية برنامجا يمتد على 800 ساعة عمل، ويستهدف البحث عن مفقودين تحت أنقاض 147 منزلا مدمرا في محافظات غزة وشمال غزة ودير البلح. وكان الدفاع المدني قد أرجأ انطلاق هذه المرحلة أكثر من مرة بسبب أعطال أصابت آلية الحفر الرئيسية، قبل أن تنجح الطواقم الفنية في إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة، الأمر الذي سمح باستئناف عمليات البحث.

حرس الثورة يتوعد برد حاسم

وتشير التقديرات إلى أن آلاف المفقودين ما تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني التي دمرها الاحتلال منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، بينما يصعب تحديد العدد الدقيق بسبب اتساع رقعة الدمار وتعذر الوصول إلى عدد من المناطق. وخلال المرحلة الأولى التي انطلقت في نوفمبر 2025، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال رفات 333 شهيدا من أصل 559 مفقودا تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى، في حين بقيت 226 جثة تحت الركام بسبب ضعف الإمكانات، وهو ما يبرز أن آثار العدوان ما تزال حاضرة حتى بعد مرور سنوات على تدمير تلك المناطق.

وفي سياق متصل، أصدر حرس الثورة الإسلامية في إيران بيانا بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، شدد فيه على أن الثأر لدماء هنية وللقيادة الإيرانية يمثل أمرا حتميا، مؤكدا أن الرد الإيراني على ما وصفه بالجرائم الكبرى سيكون قاسيا وحاسما.

ورفض البيان ما سماه محاولات نزع سلاح حركة حماس، معتبرا أنها محاولات محكوم عليها بالفشل، ومؤكدا أن المقاومة الفلسطينية ستواصل مسارها حتى تحقيق الانتصار. واعتبر أن اغتيال إسماعيل هنية في طهران خلال مشاركته ضيفا رسميا في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني شكل جريمة كبرى وانتهاكا صارخا للقانون الدولي ولسيادة إيران.

وأشار البيان إلى أن العامين اللذين أعقبا عملية الاغتيال شهدا تصاعدا غير مسبوق في الجرائم الصهيونية، سواء في قطاع غزة أو جنوب لبنان أو خلال المواجهات مع إيران، معتبرا أن هذه الأحداث كشفت، وفق وصفه، الطبيعة الإجرامية للاحتلال بصورة أوضح أمام الرأي العام الدولي.

واختتم حرس الثورة بيانه بتحميل الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، إلى جانب ما وصفه ببعض الحكومات الإقليمية المتواطئة، مسؤولية المشاركة في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، مؤكدا أن استمرار الدعم العسكري والسياسي للاحتلال يجعل هذه الأطراف شريكة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.