الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

الجامعة الصيفية للصحافيين الجزائريين تدعو إلى مواكبة الذكاء الاصطناعي بضوابط مهنية

Author
إيمان بن يمينة 31 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

أكد المشاركون في أشغال الجامعة الصيفية الأولى للصحافيين الجزائريين، ضرورة مواكبة التحولات العميقة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام، وتطوير أدوات ومهارات الصحفي بما يسمح له بالتعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.

وشددوا، في المقابل، على أهمية وضع ضوابط مهنية وأخلاقية تضمن توظيف هذه التقنيات في خدمة الصحافة والحقيقة، حسبما جاء في البيان الختامي للجامعة التي نظمتها المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين بوهران.

وشدد المشاركون، في ختام أشغال الجامعة المنظمة تحت شعار “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات”، على أهمية مواكبة الذكاء الاصطناعي باعتباره تحولا تكنولوجيا يمس مختلف مراحل العمل الصحفي، مؤكدين ضرورة الاستفادة منه في تطوير الإنتاج الإعلامي، مع الحيلولة دون توظيفه في إنتاج الأخبار والمحتويات المفبركة أو التضليلية.

كما دعوا إلى تطوير مهارات الصحفي الجزائري في مجال التحقق الرقمي، وتحليل البيانات والمصادر المفتوحة، والتحقق من الصور والفيديوهات، وتتبع الحسابات والمحتويات الرقمية، فضلا عن فهم آليات عمل الخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يعزز قدرة الإعلام على مواجهة التدفق المتزايد للمعلومات المضللة.

وأكد المشاركون أن طبيعة العمل الصحفي تغيرت بصورة جوهرية في ظل الانتقال المتسارع نحو البيئة الرقمية، وتنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار الزائفة والحسابات الوهمية والمحتويات المفبركة، معتبرين أن مواجهة حروب السرديات لم تعد تقتصر على الرد على الأخبار المضللة بعد انتشارها، وإنما تستدعي بناء إعلام استباقي ومهني وسريع وموثوق وقادر على صناعة المعلومة والتأثير في الفضاء الرقمي.

وفي السياق ذاته، شدد البيان الختامي على أن قوة الإعلام الوطني تبدأ من قوة المهنية، وأن الدفاع عن الحقيقة يمر عبر احترام أخلاقيات المهنة، والتحقق من المعلومات، والاعتماد على مصادر موثوقة، والتمييز الواضح بين الخبر والرأي، وعدم الانسياق وراء المحتويات غير الموثقة مهما بلغ حجم انتشارها.

كما اعتبر المشاركون أن الاستقلالية المهنية للإعلام تمثل شرطا أساسيا للحفاظ على ثقة الجمهور ومصداقية الصحافة، مؤكدين أن مواجهة التضليل لا ينبغي أن تكون على حساب المعايير المهنية أو حق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة ومتوازنة.

ودعا المشاركون، في السياق نفسه، إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجامعة ومراكز البحث والخبراء في التكنولوجيا والاتصال، بهدف تطوير أدوات الرصد والتحقق والتكوين، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقلالية العمل الصحفي ومبادئ المهنة في أي تعاون مؤسساتي.

كما خلصت الجامعة إلى أن بناء سردية إعلامية وطنية مؤثرة يتطلب امتلاك القدرة على تقديم رواية تستند إلى الوقائع والوثائق والمعطيات، وبأسلوب مهني قادر على الوصول إلى الجمهور داخل الجزائر وخارجها، بما يسمح للإعلام الوطني بالانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة والاستباق في مواجهة حروب السرديات.

تكوين مستمر لمواجهة التحولات الرقمية

وأكدت المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين أن الجامعة الصيفية لا ينبغي أن تكون نشاطا ظرفيا، إنما بداية لمسار متواصل من التكوين والحوار وتبادل الخبرات، مع العمل على تحويل مخرجاتها إلى برنامج عمل يخدم الصحفي الجزائري ويرفع من جاهزية الإعلام الوطني أمام التحولات المستقبلية.

وكانت الطبعة الأولى للجامعة الصيفية قد احتضنتها مدينة وهران أيام 27 و28 و29 أوت الجاري، تحت شعار “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات”، بمشاركة صحفيين وإعلاميين وخبراء وأساتذة ومختصين في الإعلام والاتصال والتحولات الرقمية.

وتناولت أشغال الجامعة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، قضايا الحروب المعرفية والإدراكية، والتحولات الجديدة في البيئة الرقمية، وصناعة الرواية الوطنية، والتحقق من المعلومات ومكافحة الأخبار الزائفة، وهي محاور تعكس التحديات المتزايدة التي تواجه العمل الإعلامي في عصر المنصات الرقمية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت باتت فيه المعلومة إحدى ساحات الصراع والتأثير، مع تنامي استخدام المنصات الرقمية في صناعة وتوجيه الرأي العام، وهو ما دفع المشاركين إلى التأكيد على ضرورة امتلاك الصحفي لأدوات مهنية وتكنولوجية تمكنه من التحقق والاستباق وصناعة محتوى موثوق.

وكانت وكالة الأنباء الجزائرية قد أشارت، في تغطيتها لأشغال الجامعة، إلى أن مواجهة حروب الجيل الرابع والحروب الهجينة تستدعي بناء سرديات وطنية مؤثرة وتكوين كفاءات متخصصة.

وفي الجانب التضامني، جددت المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين ترحمها على ضحايا الحرائق التي مست عددا من مناطق الوطن، لاسيما ولاية جيجل، معربة عن تضامنها مع عائلات الضحايا، كما أشادت بجهود السلطات العليا في البلاد وتجاوبها مع تداعيات الحرائق.

كما جددت المنظمة موقفها التضامني مع الصحفيين الفلسطينيين، مترحمة على شهداء الصحافة الفلسطينية، وأعلنت وقوفها مع المعتقلين السياسيين الصحراويين والصحفيين في الجمهورية العربية الصحراوية، وفق ما ورد في البيان الختامي.

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑