الجدار العسكري المغربي.. 14دولة تشارك في أكبر جريمة ضد الإنسانية

تحوّل الجدار العسكري، الذي شيّده النظام المغربي على حساب لقمة عيش مواطنيه، إلى أكبر سجن في الهواء الطلق على الأرض، حيث يحرم أفراد العائلات الصحراوية من التواصل فيما بينها، فيما تهدد ملايين الألغام المزروعة على جانبه حياة المدنيين الصحراويين، في مسرح لأكبر جريمة ضد الإنسانية تضاهي جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلّة.

ويُشكِّل الجدار، الذي يقسّم الصحراء الغربية، أرضا وشعبا، عقبة حقيقية أمام جهود إحلال السلام وجريمة إنسانية في حق الشعب الصحراوي، ودليل على تورط الاحتلال المتمركز على طول خطّ “الذل والعار” في رعاية الإتجار بالمخدرات وتسهيل عبور عصابات التهريب والجريمة المنظمة باتجاه المناطق الصحراوية المحررة والدول المجاورة.

يقسم “جدار العار” أو ما يسمى بالجدار الدفاعي المغربي ،شعبا كاملا ووطنه منذ ثمانينات القرن الماضي على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.

يبلغ طول الجدار 2720 كلم وتمت إقامته على ستة مراحل، ويقوم على حمايته 120 ألف جندي مغربي و240 مربض مدفعية ثقيلة، وما يزيد عن 20ألف كلم من الأسلاك الشائكة وآلاف المدرعات، فضلا عن 10 ملايين من الألغام المضادة للأفراد التي تحرمها المعاهدات الدولية.

وتسبّب الجدار في حرمان عائلات تعيش على جانبيه من التواصل فيما بينها، كما تأثرت حياة البدو الرُّحَّل بعدما فقدوا مناطق يرعون فيها ماشيتهم ويتزودون منها بالماء.

ودفعت العمليات العسكرية التي نفذت من طرف الجيش الصحراوي، الاحتلال المغربي إلى توسيع الجدار، خاصة بعد العملية النوعية للجيش الصحراوي في فبراير الماضي في جبال وركزيز في عمق التراب المغربي.

يقول رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الألغام، عزيز حيدار، أن آلاف الألغام المضادة للأفراد والدبابات، التي زرعتها قوات الاحتلال المغربي بمحاذاة الجدار الجديد الذي شيّدته مؤخرا في المنطقة العازلة بالكركرات بجنوب غرب الصحراء الغربية، تشكل “خطرا حقيقيا” على حياة المدنيين الصحراويين.

وتسببت الألغام المنتشرة على ضفتي الجدار في قتل وإصابة آلاف الضحايا، وقد عبرت الأمم المتحدة عن مخاوفها جراء انتشار الألغام.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) قد حذّرت من خلال الحملة الدولية لمناهضة جدار الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية من “خطورة الجدار” باعتباره أكبر حقل ألغام متواصل في العالم، حيث ينتشر على طوله 10 ملايين لغم أرضي بمختلف الأنواع والأحجام بالإضافة إلى كميات كبيرة من المتفجرات من مخلفات الحرب و الذخائر العنقودية.

وكانت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) قد استأنفت في أكتوبر 2020، الأنشطة المتصلة بالإجراءات المتعلقة بالألغام شرق الجدار الرملي، بعد أن كانت قد توقفت في وقت سابق عند بداية جائحة كوفيد-19، وبعد خمسة أسابيع من العمليات فقط، توقفت مرة أخرى الأنشطة الاعتيادية بسبب عودة الأعمال العدائية.

الجدار والألغام.. عنوان اليأس والهزيمة

ويؤكد عضو المكتب الصحراوي لتنسيقية الأعمال المتعلقة بالألغام، غيثي النح، بأن الشعب الصحراوي لم يعرف الألغام طيلة فترة الاحتلال الإسباني، إلى غاية الاجتياح المغربي لأراضي الصحراء الغربية، حيث سقط أول ضحية للأغام المغربية سنة 1975 ، وبعد تيقن الاحتلال المغربي من استحالة تحقيقه نصرا سهلا ، عمد تحت ضفط المقاومة الصحراوية وضرباتها الموجعة إلى تشيدد الجدار الرملي وزرع الألغام على طوله”.

ولفت إلى أن “الشعب الصحراوي بكامله ضحية لتلك الألغام، سواء في الجهة الشرقية أو الغربية من الجدار، فالاحتلال زرع حوالي 20 لغما لكل فرد صحراوي”.

وأبرز المتحدث أن الجدار الرملي والألغام لا يؤثران فقط على الصحراويين، بل على كافة سكان المنطقة، مواصلا: “يحول الأمر دون تحقيق التكامل المغاربي والتواصل الإفريقي، ناهيك عن حرمان الشعب الصحراوي من الاستفادة من خيراته وزراعة أراضيه واستغلال المياه، حيث لم تتبق سوى ما نسبته 8 في المائة من الآبار التي تركها الاحتلال الإسباني، خارج الجدار، وبالمثل بالنسبة للوديان”.

وذكر غيثي النح أن الالغام المزروعة مُصنَّعة من قبل 14 دولة، و125 شركة من الغرب والشرق تزود الاحتلال على طول الجدار بالأسلحة والألغام، الأمر الذي يساهم في عرقلة الجهود الدولية وينافي الطرح المغربي حول التكامل المغاربي، من خلال تشييد أكبر سجن على الأرض في الهواء الطلق، يحرم أفراد العائلة الصحراوية الواحدة من التواصل.

كما تحدّث النح عن تسجيل أكثر من 2500 مصاب صحراوي منذ 1975 إلى غاية اليوم، مردفا: “هذا دون عدد القتلى الصحراويين غير المعلوم، ولا حتى المفقودين بعد إصابتهم بالألغام”.

 وتم زرع آلاف الألغام بمحاذاته ووضع الأسلاك الشائكة الحديدية لمنع المواطنين الصحراويين من الدخول إلى المنطقة التي يتخذها المغرب معبرا لشاحنات نقل البضائع من المناطق الصحراوية المحتلة.

وفي هذا الصدد، قال عضو المكتب الصحراوي لتنسيقية الأعمال المتعلقة بالألغام، أنه وبعد العودة إلى الحرب بين جبهة البوليساريو وقوات الاحتلال المغربي، “وجب بذل الكثير من الجهود لتدمير الألغام الجديدة التي زرعها المحتل، مع العلم أن جبهة البوليساريو سبق لها أن دمّرت من مخزونها 20493 لغما، أي أكثر من 90 في المائة من الألغام المزروعة، وهي ألغام مغربية مضادة للأفراد، غَنَمها الجيش الصحراوي، دون الحديث عن الأنواع الأخرى”.

وختم النح بالتذكير بأن الصحراء الغربية ملوثة بـ 80 نموذجا من مختلف الذخائر، منها القنابل العنقودية الممنوعة دولية، وغيرها.

وفي الوقت الذي أبدت فيه الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية مسؤولية كبيرة و التزاما شديدا بتعهداتها المتعلقة بالتخلص من الألغام والذخائر غير المتفجرة، يصر المغرب على رفض التوقيع على “معاهدة أوتاوا” بشأن حظر استعمال وتكديس وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام وكذا الاتفاقية المتعلقة بالذخائر العنقودية.