الأحد : 02-10-2022

الجزائر تستحضر الذكرى الـ20 لمأساة فيضانات باب الوادي.. كوارث مناخية تتربص بالبلاد العربية

مع بداية كل شتاء، يعيد تهاطل الأمطار الغزيرة إلى الأذهان حوادث فيضانات عاشتها العديد من المدن العربية التي تبقى معظمها غير مستعدة لمواجهة تغيّرات الطقس.

وتخلد، اليوم الأربعاء، الجزائر، الذكرى الـ20 لمأساة فيضانات باب الوادي بالعاصمة، التي خلفت 733 ضحية و100 مفقود صبيحة 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

هي واحدة من أسوأ المحن في الجزائر والوطن العربي، حدثت في يوم سبت أسود مثل هذا التاريخ، شهدت فيه بلدية باب الوادي بالعاصمة الجزائر، فيضانات عارمة وسيول جارفة بعد أمطار غزيرة لم تنقطع بتاتا.

وتناقلت وسائل إعلام عالمية، آنذاك، مشاهد من الكارثة على لسان سكان حي باب الوادي الشعبي، على سبيل المثال شاحنة ثقيلة لا يتحكم فيها سائقها تنحدرُ محمولة وسط تيار مائي، بسرعة جنونية مُحاطة بالطين والأوحال، مُتجهة نحو إحدى العمارات الكثيرة في الحي، لترتطم بأحد البيوت ويُقتل سائقُها رفقة كل أفراد العائلة وهي صور مرعبة لا تزال راسخة في أذهان السكان الذين أصيبوا بصدمات نفسية لرؤيتهم الحادث.

وعاشت العاصمة الجزائر فيضانات في شهر أيلول/سبتمبر 2019، ومحافظة تمنراست سنة 2016، ومحافظة الطارف في 2018.

وكان يجب الانتظار حتى 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، لتصادق الحكومة الجزائرية، على خطة برنامج من أجل التكفل بـ 865 موقع مهدّد بالفيضانات حسب درجة الخطورة، تتمثل في 112 موقع ذات مخاطر عالية جدا، و296 موقع ذات مخاطر عالية، و457 موقع ذات مخاطر نسبية إلى ضعيفة.

وتضمّنت هذه الخطة وضع أنظمة التنبؤ بالفيضانات، وإنشاء بنيات تحتية للحدّ من خطورة الفيضانات، وتحديد أنظمة إدارة الأزمات الناتجة عنها، ووضع برنامج تحسيسي وتوعوي لفائدة المواطنين المتمركزين في المناطق المهدّدة بالفيضانات.

غير أن الإجراءات التي تضمنتها الخطة لم تمس جميع المناطق المصنفة في خانة المهددة بالفيضانات، إذ أن “تجسيد هذه الاستراتيجية المسطرة سيتم تدريجيًا، بدءًا بالمناطق الأكثر تهديدًا ثم الأقل تهديدًا، حسب التصنيف المسطر وذلك إلى غاية 2030”.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة العديد من أحداث الفيضانات بنسق تصاعدي مرتبط بالتغيرات المناخية العالمية، ومع ارتفاع وتيرة وقوع هذه الكوارث وشدتها زادت المخاطر المتعلقة بها لأسباب طبيعية وأخرى تعود إلى التخطيط العمراني للمدن، في ظل غياب أساليب فعالة لإدارة الكوارث الطبيعية.

وعرف السودان ومصر وتونس والمغرب والإمارات العربية المتحدة والصومال والمملكة العربية السعودية، في المدة الأخيرة تقلبات مماثلة أدت إلى غرق بعض المناطق وتدمير متفاوت للبنية التحتية وخسائر في الأرواح والممتلكات.

وكانت أبحاث قام بها البنك الدولي عن السيول والفيضانات في العالم العربي عام 2011 قد أفضت إلى أن كانت الكارثة الطبيعية الأكثر حصولا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 1981 و2011، فمن بين حوالي 300 حدث من هذا النوع تشكل السيول والفيضانات 53 بالمائة من مجموع الكوارث الطبيعية، في حين تشكل الزلازل 24 بالمائة من المجموع، والعواصف والجفاف 10 بالمائة منها.

وورد في تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة للحد من المخاطر أن المنطقة شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية 270 كارثة طبيعية بلغ عدد ضحاياها حوالي 10 ملايين شخص، إضافة إلى 150 ألف وفاة.

وحسب التقرير الأول، فإن المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب والجزائر وتونس هي التي شهدت عددا أكبر من الفيضانات في العقود الماضية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1900 و2011، في حين كانت عُمان الأكثر تعرضا للأعاصير المدارية.

وبحسب تقرير البنك الدولي عن الكوارث الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي صدر عام 2014، فإن خطر الفيضان السريع يكون أكبر في المناطق الجافة من المناطق الرطبة، ويعود ذلك إلى أن التربة الجافة لها قدرة ضعيفة على الاحتفاظ بالمياه عند حدوث هطول الأمطار، خاصة عندما تكون غزيرة.

وتعمل حكومات دول المنطقة العربية، حاليا، على إنشاء وحدات إدارة مخاطر الكوارث على المستوى الوطني، وأنظمة الإنذار المبكر، وخطط الاستعداد، وتقييم المخاطر الوطنية، وهو ما يمثل تحولا من الإجراءات القائمة على رد الفعل إلى التدابير الاستباقية لدرء آثار الكوارث الطبيعية.

إلا أن الاهتمام بإدارة مخاطر الكوارث في المنطقة فإن الأساليب المتكاملة اللازمة لإدارة مخاطر الكوارث بفعالية ما زالت غائبة بحسب الخبراء.

وأظهرت دراسة جديدة أن نسبة سكان العالم المعرضين لخطر الفيضانات ارتفعت بنحو الربع منذ عام 2000.

واستخدمت صور الأقمار الصناعية لتوثيق الارتفاع، وهو أكبر بكثير مما توقعته نماذج الكمبيوتر.

وأظهرت الدراسة أن سبب الارتفاع السريع في نسبة السكان المعرضين، يعود إلى الهجرة، وإلى زيادة الفيضانات المسجلة في العالم.

وبحلول عام 2030، سيواجه ملايين آخرون فيضانات متزايدة بسبب تغير المناخ والتغير الديموغرافي، كما يقول معدو الدراسة.