الخميس : 06-10-2022

الجزائر تبدد مخاوف زبائنها في أوروبا بشأن التموين بالغاز

بدّد رئيس بعثة الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي وسفيرها في بروكسل، محمد حناش، مخاوف الاتحاد الأوروبي بخصوص التزويد بالغاز بعد انتهاء مدة عقد أنبوب الغاز الأورو-مغاربي الذي كان يزود إسبانيا مرورا بالمغرب.

رد الجزائر جاء ساعات فقط، بعد التصريح الذي أدلى به رئيس وفد البرلمان الأوروبي المكلف بالعلاقات مع بلدان المغرب العربي أندريا كوزولينو الذي أعرب عن “انشغاله” لعدم تجديد الاتفاق حول التزويد بالغاز بين مجمع سوناطراك والديوان المغربي للكهرباء والماء الشروب الذي انتهت مدته يوم 31 أكتوبر الماضي.

وأوضح سفير الجزائر في رده بأن “الاتفاق المتعلق بإنجاز واستغلال أنبوب الغاز الأورو-مغاربي قد وقع عليه لمدة تقدر بـ 25 سنة وتنتهي  يوم 31 أكتوبر 2021″، مؤكدا أنه خلال هذه الفترة “تم تموين كل من إسبانيا والبرتغال بأكثر من 270 مليار متر مكعب من الغاز” فيما قام المغرب “بشراء كميات قليلة من الغاز مكتفيا بحقوق العبور أي 7 بالمئة من الكميات العابرة لترابه”.

وأضاف أن تجديد الاتفاق حول استغلال أنبوب الغاز كان يتطلب فتح مفاوضات جديدة منذ سنة، مضيفا أن “الجزائر وإسبانيا كانتا قد أعربتا عن أملهما في التفاوض حول هذه الإمكانية فيما لم يبد المغرب أي مؤشر واضح لإرادته في تجديد الاتفاق إلى غاية منتصف أغسطس/آب 2021 مما دفع بالجزائر إلى التحضير لحل بديل للحفاظ على التزاماتها التعاقدية مع إسبانيا”.

وطمأن رئيس الوفد لدى الاتحاد الأوروبي أن الجزائر تعتزم احترام التزاماتها بشكل كامل “مع الشريك الاسباني فقط” لضمان أمنه الطاقوي وتأكيد مصداقيتها بصفتها ممون بالغاز لإسبانيا منذ أكثر من 50 سنة.

وأضاف قائلا “من الإجحاف وغير المناسب تحميل الجزائر بشكل نهائي مسؤولية عدم تجديد الاتفاق حول أنبوب الغاز”.

وبخصوص إمكانية رفع أسعار الغاز، صرح الدبلوماسي الجزائري أنه “من الخاطئ اعتبار أن الجزائر تريد رفع الأسعار علما أن السوق المتوسطية مفتوحة بالنظر إلى وجود ممونين مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو قطر”.

وذكر في هذا الشأن أن الجزائر “تمون منذ أكثر من 40 سنة أوروبا بالغاز كما أنها أوفت دائما بجميع التزاماتها بوضوح”.

من جهة أخرى، أوضح محمد حناش أن الجزائر “تقوم بحوار وثيق مع إسبانيا والبرتغال بصفتهما زبونين في هذا المشروع” من خلال إعطائهما جميع الضمانات من خلال تزويدهما بواسطة أنبوب الغاز “ميدغاز” بنفس الكميات التعاقدية المقررة إلى غاية 2031 أي 10.5 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

واسترسل قائلا إن “الحكومة الجزائرية عازمة على الاستمرار في هذا التعاون المميز مع إسبانيا والبرتغال”.

من جهة أخرى، يقول المسؤول الجزائري أن “الجزائر وإيطاليا مرتبطتان منذ 50 سنة بأنبوب الغاز أنريكو-ماتيي عبر تونس الذي يسمح لها بتزويد إيطاليا بـ 32 مليار متر مكعب سنويا دون أي مشكل أو صعوبة”.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، الأحد 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن الرئيس عبد المجيد تبون أمر بوقف ضخ الغاز نحو إسبانيا عبر التراب المغربي، ما يعني عدم تجديد اتفاق تصدير الغاز عبر أنبوب غاز” المغرب العربي – أوروبا”.

كانت الجزائر قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس/آب وأغلقت مجالها الجوي أمام الطيران العسكري والمدني المغربي.

وكان وزير الطاقة والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، قد أكد يوم الثلاثاء الماضي، قدرة الجزائر على الوفاء بجميع التزاماتها مع نظيريها إسبانيا والبرتغال في مجال التموين بالغاز الطبيعي، على إثر قرار عدم تجديد عقد استغلال أنبوب الغاز الأورو-مغاربي الذي يمر عبر المغرب.

وأضاف الوزير بمناسبة تقديم تفاصيل الميزانية المخصصة لوزارته في إطار مشروع قانون المالية 2022، أمام لجنة المالية والميزانية بالبرلمان، أن قدرات أنبوب “ميدغاز” الذي هو ثمرة تعاون بين سوناطراك وشريكها الإسباني “ناتورجي” مرشحة للارتفاع لتبلغ 10.6 مليار متر مكعب بحلول شهر ديسمبر، مما يساوي معدل الطلب السنوي الحالي لإسبانيا والبرتغال.

وأوضح عرقاب، انه على الرغم من أن قدرة أنبوب الغاز الأورو-مغاربي تقدر بـ13 مليار متر مكعب في السنة، إلاّ أن معدل الكميات السنوية من الغاز الموجهة نحو إسبانيا عبر هذا الأنبوب، كانت تتراوح بين 9 و 11 مليار متر مكعب.

وأكد الوزير أن الشريكين الإسباني والبرتغالي “تمت طمأنتهما”، سيما من خلال تلقي الدراسات التي أعدتها سوناطراك والتي تشهد بقدرتها على تلبية احتياجاتهما في مجال الغاز وحتى إمكانية الوفاء بطلبات إضافية.

وتابع الوزير قوله، إنه طلب خلال الاجتماع الأخير الذي جرى مع المساعدة الثالثة لرئيس الحكومة الاسبانية، وزيرة الانتقال الايكولوجي والتحدي الديمغرافي، الحصول على “مزيد من الرؤية” حول الطلب الاسباني على مدى 3 أو حتى 4 سنوات قادمة من أجل السماح لسوناطراك بتسيير استثماراتها.

وخلص وزير الطاقة إلى التأكيد أن الجزائر تمثل 30 بالمائة من تموين السوق الأوروبية بالغاز وتسهم في الأمن الطاقوي لأوروبا، مشددا على طموح البلاد لتعزيز تواجدها في هذه السوق بشكل أكبر من خلال اقتراح كميات إضافية.