الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الجزائر تراهن على السياحة لصناعة ثروة جديدة خارج المحروقات

Author
صبرينة عيلان 17 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

وضع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قطاع السياحة أمام مرحلة جديدة، بعدما أمر وزيرة السياحة بإعداد مخطط عمل شامل وفعال لتطوير هذا القطاع، يرتكز على تشجيع السياحة الداخلية لفائدة العائلة الجزائرية، مع إعطاء الأولوية للسياحة الساحلية، إلى جانب تثمين السياحة الصحراوية والجبلية، والارتقاء بمنظومة التكوين والتخصص في مختلف المهن السياحية.

ويأتي هذا التوجيه في سياق رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل السياحة من قطاع ذي مساهمة محدودة إلى رافعة اقتصادية حقيقية، قادرة على تنويع مصادر الدخل الوطني، واستحداث مناصب الشغل، وتعزيز جاذبية الجزائر كوجهة سياحية إقليمية ودولية.

وتكتسي هذه التوجيهات أهمية خاصة في ظل ما تمتلكه الجزائر من مؤهلات طبيعية وثقافية استثنائية، وما رافقها خلال السنوات الأخيرة من إجراءات لتسهيل دخول السياح الأجانب، وتحسين مناخ الاستثمار في القطاع، وتطوير الهياكل والخدمات السياحية.

غير أن الرهان الحقيقي يبقى في قدرة مخطط العمل المرتقب على تحويل هذه الإمكانات إلى صناعة سياحية متكاملة، تستقطب السياح من الداخل والخارج، وتساهم بفعالية في تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي وتعزيز صورة الجزائر على الساحة الدولية.

ولا تقتصر رهانات الجزائر على استقطاب السياح الأجانب فحسب، بل تمتد أيضا إلى ترسيخ ثقافة السياحة الداخلية، وتحويلها إلى رافد اقتصادي واجتماعي يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق مناصب الشغل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق تنمية متوازنة في مختلف الولايات، خاصة بالمناطق الصحراوية والجبلية التي تمتلك مؤهلات كبيرة لكنها تحتاج إلى مزيد من الاستثمار في البنية التحتية والخدمات والترويج.

مخطط رئاسي لاستثمار الكنوز السياحية.. والسياحة الصحراوية ستكون قاطرة الاقتصاد الجديد

وفي هذا السياق، أكد عثمان بالنقاش، رئيس جمعية قصر تغورفيت الثقافية والسياحية بولاية جانت، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن مخطط العمل الذي أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بإعداده لتطوير القطاع السياحي، يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار السياحة الجزائرية، معتبراً أن نجاح هذا المخطط من شأنه أن ينقل الجزائر من بلد يمتلك مؤهلات سياحية هائلة إلى وجهة إقليمية ودولية قادرة على المنافسة، إذا ما تم استغلال ثرواتها الطبيعية والثقافية وفق رؤية اقتصادية حديثة تقوم على الجودة والابتكار والاستدامة.

وأوضح المتحدث أن توجيهات رئيس الجمهورية تأتي في ظرف يشهد فيه العالم تحولات كبيرة في صناعة السياحة، حيث أصبحت الوجهات التي تراهن على الطبيعة والثقافة والهوية المحلية هي الأكثر استقطاباً للسياح، وهو ما يمنح الجزائر أفضلية حقيقية بالنظر إلى تنوعها الجغرافي والثقافي الفريد.

وقال بالنقاش، رئيس الجمعية، إن الجزائر ليست مجرد بلد يملك شريطا ساحليا يمتد على أكثر من ألف كيلومتر، وإنما هي فضاء سياحي متكامل يجمع بين البحر والجبال والصحراء والواحات والموروث الحضاري والثقافي الممتد عبر آلاف السنين، وهو ما يمنحها مقومات استثنائية لا تتوفر في كثير من الوجهات المنافسة.


وأضاف أن هذا التنوع الطبيعي يسمح بتطوير أنماط متعددة من السياحة، تشمل السياحة الساحلية، والجبلية، والصحراوية، والثقافية، والدينية، والبيئية، وسياحة المغامرات، ما يجعل الجزائر قادرة على استقبال مختلف فئات السياح طوال أشهر السنة، وليس خلال موسم محدد فقط.

وأشار إلى أن الرهان اليوم لا يتعلق بإبراز هذه المؤهلات فحسب، بل بتحويلها إلى منتج سياحي متكامل يستجيب للمعايير الدولية، ويوفر للسائح تجربة مميزة منذ وصوله إلى غاية مغادرته.

وأكد المتحدث أن السياحة الصحراوية تمثل الورقة الرابحة للجزائر، بالنظر إلى ما تزخر به مناطق الجنوب، وعلى رأسها جانت، من مناظر طبيعية خلابة ومواقع أثرية مصنفة عالمياً، إلى جانب الموروث الثقافي والإنساني الغني الذي يميز المنطقة.

وأوضح بالنقاش أن جانت، وهضبة التاسيلي ناجر، والهڤار، ليست مجرد فضاءات طبيعية، وإنما متاحف مفتوحة تجسد تاريخ الإنسانية، وتستقطب الباحثين عن السياحة البيئية والثقافية وسياحة المغامرات، وهي الأنماط التي تعرف نمواً متسارعاً على المستوى العالمي.

وأضاف أن السائح الأجنبي اليوم لم يعد يبحث فقط عن الفنادق الفاخرة، بل عن التجربة الإنسانية الأصيلة، والتفاعل مع السكان المحليين، واكتشاف العادات والتقاليد، والاستمتاع بالطبيعة البكر، وهي عناصر تمتلكها الجزائر بكثرة، خاصة في ولايات الجنوب.

ويرى رئيس جمعية قصر تغورفيت أن تطوير السياحة الداخلية يمثل الخطوة الأولى لبناء صناعة سياحية قوية، لأن المواطن الجزائري يعد أفضل سفير للترويج لبلاده عندما يكتشف بنفسه ما تزخر به من مواقع طبيعية وثقافية.

وأضاف أن تشجيع العائلات الجزائرية على قضاء عطلها داخل الوطن ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي المحلي، من خلال تنشيط الفنادق، ودور الضيافة، والمطاعم، ووسائل النقل، والصناعات التقليدية والأسواق المحلية.

وأكد أن نجاح السياحة الداخلية يمنح المستثمرين الثقة في السوق الوطنية، ويشجعهم على توسيع استثماراتهم، بما يهيئ الأرضية لاستقطاب أعداد أكبر من السياح الأجانب.
وأشار المتحدث إلى أن امتلاك الجزائر لمواقع طبيعية وتراثية استثنائية لا يكفي وحده لتحقيق الإقلاع السياحي، بل يتطلب الأمر بناء منظومة متكاملة تشمل النقل، والإيواء، والتكوين، والتسويق، والرقمنة، وجودة الخدمات.

وأوضح أن التسهيلات التي أقرتها الدولة لفائدة السياح الأجانب، خاصة فيما يتعلق بتبسيط إجراءات الدخول، تعد خطوة إيجابية ومهمة، لكنها ينبغي أن تترافق مع تحسين الخدمات السياحية، وتطوير البنية التحتية، ورفع مستوى الاستقبال، وتكوين الموارد البشرية.

وأضاف أن المنافسة في القطاع السياحي أصبحت تعتمد بشكل كبير على جودة الخدمة أكثر من اعتمادها على المقومات الطبيعية، وهو ما يستوجب الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أساس نجاح أي وجهة سياحية.

الرقمنة مفتاح الترويج للوجهة الجزائرية
وأكد رئيس الجمعية أن الرقمنة أصبحت اليوم من أهم أدوات تطوير السياحة، مشيراً إلى ضرورة اعتماد منصات رقمية حديثة للتعريف بالمواقع السياحية، وإتاحة الحجز الإلكتروني، وتوفير المعلومات بعدة لغات، وتسويق الوجهة الجزائرية عبر الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن السائح في العصر الحالي يتخذ قراره بالسفر بناء على المعلومات والصور والتقييمات التي يحصل عليها عبر الإنترنت، لذلك فإن الاستثمار في التسويق الرقمي لا يقل أهمية عن الاستثمار في الفنادق أو البنية التحتية.

وأشار المتحدث إلى أن تطوير السياحة الصحراوية لا يقتصر على زيادة عدد الزوار، بل يمتد أثره إلى خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية واسعة داخل مناطق الجنوب.

وأوضح أن هذا النشاط قادر على توفير فرص عمل للشباب في مجالات الإرشاد السياحي، والنقل، والفندقة، والإقامة التقليدية، والصناعات الحرفية، والمنتجات المحلية، وتنظيم التظاهرات الثقافية، بما يساهم في تثبيت السكان بمناطقهم وتحسين مستوى معيشتهم.

وأضاف أن الاستثمار في السياحة الصحراوية يحقق تنمية مستدامة، لأنه يقوم على تثمين الموارد المحلية دون استنزافها، ويحافظ في الوقت نفسه على البيئة والتراث الثقافي.

وشدد رئيس جمعية قصر تغورفيت على أن تحقيق الأهداف التي رسمها رئيس الجمهورية يقتضي الاستثمار في التكوين المتخصص، سواء في السياحة الصحراوية أو الساحلية أو الجبلية، إلى جانب تشجيع المؤسسات الناشئة والمقاولات الشبابية على تقديم خدمات سياحية مبتكرة.

كما دعا إلى إشراك الجمعيات المحلية باعتبارها شريكا أساسيا في حماية التراث والتعريف به، مؤكداً أن المجتمع المدني يمتلك معرفة دقيقة بخصوصيات كل منطقة، ويمكنه أن يؤدي دوراً مهماً في إنجاح المشاريع السياحية.

وأكد رئيس جمعية قصر تغورفيت الثقافية والسياحية أن الجزائر تمتلك اليوم فرصة تاريخية لبناء صناعة سياحية حقيقية، تكون أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، إلى جانب المحروقات والصناعة والفلاحة.

وأوضح أن الرهان لم يعد يقتصر على زيادة عدد السياح، وإنما يتمثل في بناء منظومة سياحية متكاملة تعتمد على الابتكار، والرقمنة، والاستدامة، وجودة الخدمات، وتثمين التراث الطبيعي والثقافي، بما يجعل السياحة قطاعا منتجا للثروة ومولداً لمناصب الشغل، وقادرا على الإسهام بفعالية في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية