الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 — 25 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الجزائر تستعد لذروة طلب كهربائي قياسية صيف 2026

Author
صبرينة عيلان 11 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يتجه الطلب الوطني على الكهرباء، خلال صيف 2026، إلى تسجيل مستوى قياسي قد يبلغ 21350 ميغاواط في الظروف المناخية العادية، مع إمكانية تجاوز هذا الرقم خلال فترات الحر الاستثنائية، 22150 بعد أن ارتفعت ذروة الاستهلاك من 19.543 ميغاواط سنة 2024 إلى 20628 ميغاواط سنة 2025.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تجاوزت فيه القدرة المركبة للإنتاج الكهربائي في الجزائر29 ألف ميغاواط، مع استمرار اعتماد المنظومة بنسبة 92 بالمئة على الغاز الطبيعي، بالتوازي مع تسريع إدماج الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقوي الوطني.

ولمواكبة هذا النمو المتسارع في الطلب، جرى تدعيم المنظومة الكهربائية بإدخال988 ميغاواط من القدرات الإنتاجية الجديدة، منها 420 ميغاواط من الطاقات المتجددة، إلى جانب برمجة تشغيل قدرات إضافية خلال شهر جويلية، وتعزيز شبكة النقل عبر 58 منشأة جديدة، دخلت 42 منشأة منها حيز الخدمة، مع بلوغ نسبة إنجاز محطات التوزيع 100 بالمئة، وإنجاز 90 بالمئة من خطوط التوتر المتوسط.

بوعمامة: ترشيد الاستهلاك شريك لضمان الأمن الطاقوي

وفي هذا السياق، أكد، اليوم السبت، وزير الاتصال، زهير بوعمامة، أن الدولة الجزائرية تبذل جهودا واستثمارات كبيرة لضمان تزويد المواطنين بالطاقة، لا سيما خلال فترات الذروة التي تتزامن مع فصل الصيف، مع الحفاظ على دعم أسعار الطاقة رغم الارتفاع المتواصل في الطلب، مشددًا على أن هذه الجهود تستوجب في المقابل انخراطا فعليا من المواطنين من خلال تبني ثقافة ترشيد الاستهلاك والتحكم في الطلب.

وأوضح الوزير أن تنظيم هذا اليوم التحسيسي والتكويني حول ترشيد استهلاك الطاقة خلال فصل الصيف، يأتي في إطار حرص الدولة على جعل التحسيس والتوعية الخيار الأساسي لمواجهة تحديات الاستهلاك المتزايد للطاقة، بما يضمن الحفاظ على جودة الخدمة العمومية واستدامة الموارد الطاقوية، مؤكدًا أن الجزائر تمتلك إمكانات كبيرة وتواصل الاستثمار في تطوير قطاع الطاقة واستشراف التحديات المستقبلية.

وأضاف أن الدولة تعمل على بناء نموذج جديد للاستهلاك الطاقوي يرتكز على النجاعة الطاقوية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وإدماج الطاقات المتجددة، والتحكم في الطلب، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويضمن استدامة الموارد لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة.

وأشار بوعمامة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي أكد في عدة مناسبات، لاسيما خلال اجتماعات مجلس الوزراء، ضرورة اعتماد رؤية علمية وشاملة لترشيد استهلاك مختلف أنواع الطاقة، تقوم على تعزيز الفعالية الطاقوية، وزيادة الاستثمارات، ومحاربة مختلف أشكال التبذير، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

وأكد وزير الاتصال أن التحدي اليوم لا يتمثل فقط في تلبية حاجيات الحاضر، وإنما أيضا في ضمان الأمن الطاقوي للمستقبل، والمحافظة على التوازن بين حق المواطن في الاستفادة من خدمة عمومية ذات جودة، وواجب الحفاظ على الثروات الوطنية وضمان استدامتها، بما يعزز كذلك مكانة الجزائر كمصدر للطاقة.

وفي السياق ذاته، شدد بوعمامة على أن تنظيم هذا اللقاء يترجم القناعة الراسخة بالدور المحوري الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في مرافقة السياسات التنموية للدولة، انطلاقًا من مهام الخدمة العمومية التي تؤديها وسائل الإعلام، باعتبارها شريكًا أساسيًا في نشر الوعي وتعزيز ثقافة المواطنة.

وأضاف أن التحديات الراهنة تفرض إنتاج مضامين إعلامية مسؤولة وهادفة، وهو ما يستوجب تكوين صحفيين وإعلاميين يمتلكون المعرفة الدقيقة والمصطلحات العلمية والتقنية المرتبطة بقطاع الطاقة، حتى يتمكنوا من نقل المعلومة الصحيحة وتبسيطها للمواطن، بما يسهم في تغيير السلوكيات الاستهلاكية وترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول.

وأوضح أن وسائل الإعلام الوطنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمرافقة الحملات الوطنية للتحسيس، وشرح التدابير والإجراءات الرامية إلى تحسين النجاعة الطاقوية، وتشجيع المواطنين على تبني سلوكيات بسيطة من شأنها المساهمة في الحفاظ على الموارد الوطنية والحد من التبذير.

كما أشاد بالمبادرات التي أطلقتها وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة في هذا المجال، ومنها المراسلة الأخيرة الموجهة إلى مختلف القطاعات الوزارية، والمتعلقة باعتماد إجراءات عملية لترشيد استهلاك الطاقة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، بما يعكس توجه الدولة نحو تعميم ثقافة النجاعة الطاقوية على مختلف المستويات.
وختم وزير الاتصال بالتأكيد على أن ترشيد استهلاك الطاقة ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو سلوك حضاري ومسؤولية جماعية، تنسجم مع قيم المجتمع الجزائري وتعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى نبذ الإسراف، مستشهدًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا تُسرف في الماء ولو كنت على نهر جارٍ”، داعيا وسائل الإعلام الوطنية إلى مواصلة أداء دورها كشريك أساسي في نشر الوعي الطاقوي وترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد خدمة للتنمية المستدامة وحفاظا على حقوق الأجيال القادمة.

22.350 ميغاواط طلب متوقع على الكهرباء صيفا

من جهتها أكدت فاطمة الزهراء مرزوقي، مديرة الاتصال والإعلام بمجمع سونلغاز، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المجمع استكمل تنفيذ برنامج استباقي وشامل لضمان استمرارية التزويد بالكهرباء خلال صيف 2026، تحسبا للارتفاع المرتقب في الطلب الوطني على الطاقة الكهربائية، والذي يعكس الديناميكية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها الجزائر، إلى جانب التأثير المتزايد لموجات الحر خلال فصل الصيف.

وأوضحت المتحدثة في تصريح إعلامي أن التوقعات تشير إلى بلوغ الطلب الوطني على الكهرباء نحو 22.350 ميغاواط في الظروف المناخية العادية، بزيادة تقارب 3,5 بالمئة مقارنة بالسنة الماضية، بينما قد تصل ذروة الاستهلاك إلى حوالي 22.150 ميغاواط في حال تسجيل درجات حرارة استثنائية، أي بارتفاع يناهز 7 بالمئة، وأضافت أن الطلب مرشح للارتفاع بنسبة 3,5 بالمئة على مستوى شبكة عين صالح–أدرار–تمنراست، وبنسبة 10 بالمئة على مستوى شبكات الجنوب الكبير، وهو ما استدعى وضع مخطط خاص لتدعيم المنظومة الكهربائية بهذه المناطق.

وأشارت إلى أن تطور الطلب على الكهرباء يرتبط أساسا بالتوسع الاقتصادي الذي تعرفه البلاد، لاسيما بعد ربط أكثر من 100 ألف مستثمرة فلاحية بالكهرباء خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تزويد المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، والمناطق الصناعية ومناطق النشاطات الجديدة، فضلاً عن النمو العمراني المتواصل، وهو ما يستوجب تعزيز قدرات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع لضمان استمرارية الخدمة العمومية.

وأضافت أن منحنى استهلاك الكهرباء يعرف ارتفاعًا متسارعا خلال فصل الصيف، حيث انتقلت ذروة الاستهلاك من 19.349 ميغاواط سنة 2024 إلى 20.820 ميغاواط سنة 2025، فيما تشير توقعات سنة 2026 إلى تسجيل ذروة تتراوح بين 21.150 و22.150 ميغاواط حسب الظروف المناخية، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في البنى التحتية الكهربائية ومرافقة الطلب المتزايد.
وأكدت مرزوقي أن سونلغاز عززت المنظومة الكهربائية بإدخال 988 ميغاواط من القدرات الإنتاجية الجديدة، يعتمد نحو 88 بالمئة منها على الإنتاج التقليدي باستخدام الغاز الطبيعي، مع مواصلة تنفيذ استراتيجية الانتقال الطاقوي من خلال إدماج 420 ميغاواط من الطاقات المتجددة بعد تشغيل محطتين للطاقة الشمسية خلال الأشهر الماضية، كما يرتقب دخول 278 ميغاواط إضافية خلال شهر جويلية، إلى جانب 320 ميغاواط أخرى، بما يعزز جاهزية المنظومة لمواجهة ذروة الطلب.

وفي مجال نقل الكهرباء، أوضحت أن البرنامج المسطر تضمن إنجاز 58 منشأة جديدة، دخلت 42 منها حيز الخدمة فعلًا، فيما سيتم تشغيل 11 منشأة إضافية خلال شهر جويلية، وتشمل محطات ومراكز تحويل وخطوط نقل بجهود 60 و220 و400 كيلوفولت، بما يضمن تحسين موثوقية الشبكة ورفع قدرتها على استيعاب الأحمال المتزايدة.
أما على مستوى التوزيع، فأكدت أن سونلغاز بلغت نسبة 100 بالمئة في إنجاز وتدشين محطات توزيع الكهرباء المبرمجة، كما حققت نسبة 90 بالمائة في إنجاز خطوط التوتر المتوسط، وهو ما سيساهم في تحسين نوعية الخدمة وتقليص الأعطال وضمان تموين مستقر بالكهرباء عبر مختلف ولايات الوطن.

وأبرزت أن القدرة المركبة الحالية للجزائر تجاوزت 29 ألف ميغاواط، غير أن نحو 92 بالمئة منها ما يزال يعتمد على الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل إدماج الطاقات المتجددة خيارا استراتيجيا لتعزيز أمن التزود بالطاقة، وترشيد استهلاك الغاز، ومواكبة التحول الطاقوي الذي تنتهجه الجزائر.

وأضافت مرزوقي أن برنامج سونلغاز لصيف 2026 لا يقتصر على رفع قدرات الإنتاج، بل يشمل مختلف حلقات المنظومة الكهربائية، من الإنتاج إلى النقل والتوزيع، مع إيلاء أهمية خاصة لولايات الجنوب الكبير، مشددة على أن نجاح هذه الجهود يتطلب أيضًا مساهمة المواطنين في ترشيد استهلاك الكهرباء، خاصة خلال ساعات الذروة، بما يضمن استدامة الخدمة والحفاظ على الموارد الطاقوية الوطنية.

ترشيد استهلاك الطاقة يبدأ بتغيير السلوكيات لا بزيادة الإنتاج

في حين أكد مروان شعبان، المدير العام للوكالة الوطنية لتطوير استخدام الطاقة وترشيده، أن ترشيد استهلاك الطاقة لم يعد يقتصر على اعتماد الحلول التقنية أو تطوير البنى التحتية، بل أصبح يرتكز بالدرجة الأولى على تغيير السلوكيات الاستهلاكية لدى الأفراد والمؤسسات، باعتبارها العامل الحاسم في تحقيق النجاعة الطاقوية وضمان استدامة الموارد الوطنية، وأوضح أن نجاح أي سياسة في هذا المجال يبدأ بتوفير معلومات دقيقة وموثوقة وواضحة للمواطنين، بما يمكنهم من تبني ممارسات استهلاكية مسؤولة تسهم في خفض الطلب على الطاقة دون التأثير على النشاط الاقتصادي أو جودة الخدمات.

وشدد شعبان على أن مكافحة التبذير والإسراف تمثل اليوم المعركة الأساسية للحفاظ على الموارد الطاقوية الوطنية وضمان حق الأجيال القادمة فيها، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي يتمثل في الانتقال من ثقافة الاستهلاك المفرط إلى ثقافة النجاعة الطاقوية، التي تجعل من حسن استغلال الطاقة سلوكًا يوميًا وممارسة مجتمعية راسخة.

الجزائر أمام تحدي الانتقال إلى نموذج طاقوي مستدام

وأشار شعبان إلى أن الجزائر تواجه، خلال العشرين سنة المقبلة، تحديا استراتيجيا يتمثل في الانتقال من نموذج طاقوي يعتمد بدرجة كبيرة على المحروقات إلى نموذج أكثر استدامة، وأوضح أن هذا التحول يقوم على تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتوسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وترشيد استغلال احتياطيات المحروقات، والحفاظ على الموارد لفائدة الأجيال المقبلة، مع الحفاظ على السيادة الوطنية، وتعزيز الأمن الطاقوي، وصون المكاسب الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستدامة.

وأكد المدير العام للوكالة أن التحول التكنولوجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق النجاعة الطاقوية في مختلف القطاعات، موضحا أن اعتماد التجهيزات والتقنيات الحديثة يسمح بالحفاظ على نفس مستويات الإنتاج والخدمات مع استهلاك أقل للطاقة وتكاليف تشغيلية أدنى، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسين مردودية المؤسسات وتعزيز تنافسيتها.

وأضاف أن الدولة، عبر الوكالة الوطنية لتطوير استخدام الطاقة وترشيده، تواصل مرافقة هذا التحول من خلال تقديم التحفيزات، ونشر المعلومات، وتكثيف برامج التوعية، ومرافقة المؤسسات في تبني التقنيات الموفرة للطاقة، بما يسرّع وتيرة الانتقال نحو اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة، وأوضح شعبان أن إدماج التكنولوجيا الحديثة لا يقتصر على خفض استهلاك الطاقة، بل يساهم أيضًا في تحسين تنافسية المؤسسات، وخلق فرص اقتصادية مستدامة، وتقليص الآثار البيئية والانبعاثات، بما ينسجم مع أهداف الجزائر في مجال التنمية المستدامة والانتقال الطاقوي.

الإعلام شريك في بناء ثقافة النجاعة الطاقوية

وفي السياق ذاته، أبرز أهمية وسائل الإعلام باعتبارها شريكا أساسيا في ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، من خلال التوعية والتثقيف وتغيير السلوكيات، مؤكدًا أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في نقل المعلومة الصحيحة، وتحويل مفهوم النجاعة الطاقوية إلى ثقافة مجتمعية راسخة تسهم في الحفاظ على الموارد الوطنية.

وأضاف مروان شعبان أن التحول نحو التكنولوجيا الحديثة والنجاعة الطاقوية يمثل استثمارا اقتصاديا وبيئيا في آن واحد، إذ يتيح خفض استهلاك الطاقة والتكاليف، ويدعم التنمية المستدامة، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأضاف أن نجاح سياسة ترشيد استهلاك الطاقة لا يتحقق بإنشاء محطات إنتاج جديدة فقط، وإنما بتغيير أنماط الاستهلاك، وتعزيز وعي المجتمع، وتكامل جهود الدولة والمؤسسات ووسائل الإعلام والمواطنين، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز أمن الطاقة في الجزائر.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية