الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الجزائر تكرّس دبلوماسيتها للدفاع عن القدس ومحاسبة الاحتلال

Author
ربيعة خطاب 05 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل التصعيد المستمر الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار الاعتداءات الصهيونية على مدينة القدس ومقدساتها، تتكثف التحركات العربية والإسلامية لحشد موقف دولي أكثر فاعلية في مواجهة الانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وفي هذا السياق، يشارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، ممثلا للجزائر بتكليف من رئيس الجمهورية، في الاجتماع الوزاري لدعم القدس ومقدساتها المنعقد بالعاصمة الأردنية عمّان، والذي يهدف إلى تنسيق الجهود السياسية والدبلوماسية للدفاع عن القدس وتعزيز الدعم للقضية الفلسطينية في ظل التطورات المتسارعة.

وفي هذا الإطار أكد الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن مشاركة الجزائر في الاجتماع الوزاري لدعم القدس ومقدساتها، المنعقد بالعاصمة الأردنية عمّان، تعكس ثبات موقفها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية وحرصها على إبقاء ملف القدس في صدارة الاهتمامين العربي والدولي، في مرحلة تتسم بتصاعد غير مسبوق لسياسات الاحتلال الصهيوني الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. وأضاف أن الجزائر تنطلق في تحركها الدبلوماسي من قناعة راسخة بأن القدس ليست مجرد قضية سياسية، وإنما تمثل قضية قانونية وتاريخية وإنسانية تستوجب موقفًا دوليًا حازمًا يحمي هويتها ويصون مكانتها.

وأوضح الدكتور محمد إحسان أن ما تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني في القدس المحتلة تجاوز منذ سنوات إطار الانتهاكات المنفصلة، وأصبح يمثل سياسة ممنهجة تستهدف تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للمدينة، عبر توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وفرض قيود متزايدة على الفلسطينيين، إلى جانب المساس بحرية العبادة في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية. وأكد أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر جميع التدابير الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضع القدس المحتلة باطلة ولاغية ولا يترتب عنها أي أثر قانوني.

وأشار الدكتور محمد إحسان إلى أن الجزائر تدرك أن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات، وإنما أيضًا في استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي شجعت الاحتلال على المضي في إجراءاته دون اكتراث بالقوانين الدولية أو بالمواقف الصادرة عن المؤسسات الأممية. وأبرز أن غياب إجراءات دولية رادعة جعل سلطات الاحتلال تتصرف وكأنها فوق القانون، الأمر الذي يستدعي تحركًا عربيًا وإسلاميًا موحدًا يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويدفع نحو تفعيل آليات المساءلة الدولية بدل الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة.

وفي السياق ذاته، شدد الدكتور محمد إحسان على أن الاجتماع الوزاري في عمّان ينبغي ألا يقتصر على تبادل المواقف السياسية أو إصدار بيانات تضامن، بل يجب أن يشكل نقطة انطلاق نحو خطة عمل متكاملة تتضمن خطوات عملية وقابلة للتنفيذ على المستويات الدبلوماسية والقانونية والإعلامية. وأوضح أن القضية الفلسطينية تحتاج اليوم إلى تحرك منظم ومؤثر داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة والمحاكم الدولية، بما يضمن ملاحقة الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال، وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في مختلف المحافل الدولية.

وأضاف الدكتور محمد إحسان أن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد بصورة كبيرة على عامل الزمن، مستغلًا الانشغال الدولي بالأزمات والصراعات الأخرى لفرض مزيد من الوقائع على الأرض، سواء عبر تسريع مشاريع الاستيطان أو تكريس سياسات التهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية في القدس المحتلة. ولذلك، يرى أن أي تأخير في اتخاذ مواقف عملية يمنح الاحتلال مساحة أوسع لتنفيذ مخططاته، وهو ما يجعل من التنسيق العربي والإسلامي ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي.

وأكد الدكتور محمد إحسان أن من أهم الأولويات في المرحلة الراهنة تعزيز الدعم السياسي والقانوني لصمود الفلسطينيين في القدس، وتوفير كل أشكال المساندة التي تمكنهم من مواجهة سياسات التهويد والاستيطان، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية من الاعتداءات المتكررة. كما دعا إلى توظيف مختلف الآليات التي يتيحها القانون الدولي لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، باعتبار أن احترام القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائيًا أو خاضعًا لموازين القوى.

ورأى الدكتور محمد إحسان أن الجزائر تمتلك رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا يجعلها مؤهلة للقيام بدور محوري في تعزيز الموقف العربي المشترك، بالنظر إلى مواقفها الثابتة والداعمة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وأضاف أن الدبلوماسية الجزائرية حافظت على هذا النهج في مختلف المحافل الدولية، ولم تحِد عنه رغم التحولات الإقليمية والدولية، وهو ما أكسبها مصداقية واحترامًا لدى العديد من الدول.

ولفت الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية، في حديثه إلى لـ”الأيام نيوز”، إلى أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، وأن حماية القدس مسؤولية جماعية تتطلب وحدة الصف وتكثيف التنسيق السياسي والدبلوماسي. وأوضح أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان وفرض الأمر الواقع بالقوة، وإنما يبدأ باحترام قواعد القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف.