الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

الجزائر توجه إنذارا ثانيا لمدريد.. هل كذب المسؤولون الإسبان؟

Author
غسان ابراهيم 07 مايو 2022
X Facebook TikTok Instagram

يشكل تهديد السفير الجزائري لدى إيطاليا، عبد الكريم طواهرية، باستعداد الجزائر قطع إمدادات الغاز الطبيعي عن إسبانيا إذا لم تحترم الأخيرة الاتفاقيات الموقعة بينهما، آخر إنذار لمدريد، وهو التهديد الذي يعتبر الثاني من نوعه، بعد ذلك الذي صدر عن وزارة الطاقة في نهاية الشهر المنصرم.

وفي حوار مع  وكالة “نوفا” الإيطالية للأنباء، قال عبد الكريم طواهرية: “إذا قررت إسبانيا إعادة تصدير الغاز الذي تشتريه من الجزائر إلى دول ثالثة، فقد توقف الجزائر بدورها الإمدادات إلى مدريد”، وهو التوجس الذي يسيطر على قطاع واسع من السياسيين الإسبان.

وأنذر  طواهرية الطرف الإسباني في تصريح صارم عندما قال: “كانت الجزائر قد أصدرت بيانا رسميا ذكرت فيه أنه إذا قامت إسبانيا بإعادة تصدير الغاز إلى دول أخرى، فلن يكون هناك ما يلزم الجزائر بالوفاء بالتزاماتها، لأن إسبانيا ستكون أول من يختار عدم احترام العقود الثنائية”.

ويعد ما جاء على لسان سفير الجزائر في روما، التحذير الثاني من نوعه في أقل من أسبوع لمدريد إذا ما قررت هذه الأخيرة إعادة تصدير الغاز الجزائري نحو مملكة المخزن المغربي، والإخلال ببنود الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، ما قد ينجر عنه الفسخ التلقائي للعقود.

وجاء تصريح الدبلوماسي الجزائري بعد يوم واحد فقط من إعلان شركة “إناغاس” الإسبانية الشروع في العمل بنظام جديد يسمح بإظهار منشأ الغاز الذي يصل إلى إسبانيا، بناء على أوامر جديدة من وزارة التحول البيئي الإسبانية، وفق تقارير إعلامية إسبانية.

وأوردت صحيفة “إلبيريديكو ذي انرخيا” الإسبانية أن حكومة مدريد تريد التأكيد على مصدر الغاز الذي يدخل البلاد، في خطوة لتطمين  الجزائر التي حذرت من إعادة تصدير غازها إلى المغرب، وهو الإجراء الذي يبدو أنه لم يلق التجاوب المأمول من قبل الطرف الجزائري.

وتحاول مدريد من خلال الآلية التي شرعت في العمل بها، التأكيد على أن المغرب يشتري الغاز المسال من السوق الدولية ثم يقوم بنقله إلى إسبانيا لإعادة تحويله إلى حالته الغازية في المركبات هناك، قبل أن يقدم على عكس التدفق عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي باتجاه مملكة المخزن المغربي.

وتؤشر خرجة سفير الجزائر بإيطاليا في هذا التوقيت على أن التطمينات التي قدمها الطرف الإسباني إلى الجزائر، لم تبرئ ذمة مدريد، وأن هذه الأخيرة لا تزال غير جديرة بالثقة في عدم التلاعب بالغاز الجزائري ومن ثم بالاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، وهو ما يقود بالنتيجة إلى الفسخ التلقائي لعقود توريد الغاز.

ومنذ أن هددت الجزائر بوقف تزويد مدريد بالغاز في حال أقدمت الأخيرة على عكس التدفق في أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي المتوقف منذ الخريف المنصرم باتجاه مملكة المخزن المغربي، أثير نقاش في إسبانيا حول كيفية التأكد من هوية الغاز، وخلصت هذه النقاشات إلى أنه من المستحيل تكنولوجيا وكيميائيا التأكد من مصدر الغاز.

ومن هنا، لا يستبعد مراقبون أن تكون آلية تحديد منشأ الغاز المصدر من إسبانيا نحو المغرب، مجرد مناورة من مدريد للتهرب من تحمل مسؤولية تصدير الغاز نحو المغرب، والذي لا يستبعد أن يكون جزائريا، وهو الاعتقاد الذي قد يكون وراء تصريح سفير الجزائر بإيطاليا.