السبت، 05 سبتمبر 2026 — 21 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

الجزائر.. عصابات الأحياء تعود من جديد رغم الردع

Author
سهام سعدية سوماتي 02 سبتمبر 2022
X Facebook TikTok Instagram

سجلت الجزائر ارتفاعًا محسوسًا في معدل الجريمة بلغ نسبة 14.71 في المئة خلال السنة الماضية مقارنة مع 2020، بتسجيل أكثر من 296 ألف قضية مختلفة، تورط فيها 272 ألف شخص، وبلغ عدد الضحايا أكثر من 201 ألف ضحية، حسبما كشفه تقرير رسمي صادر عن السلطات الجزائرية.

وفي هذا الإطار طالب عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، (حزب سياسي جزائري) بوضع حد للنشاط الإجرامي لعصابات الأحياء الخطيرة وكبح جماحها.

وجاءت دعوة بن قرينة على خلفية الجريمة النكراء التي راح ضحيتها الأستاذ يوسف سليمان، متأثرا بطعنات بسلاح أبيض، من طرف عصابة أحياء إجرامية.

ودعا بن قرينة في بيان إلى “تكثيف الجهود للكشف عنها مبكرا وتكييف وسائل وآليات التصدي لها وتطبيقها ميدانيا والزيادة في إجراءات الردع للأشخاص الذين ينخرطون أو يشاركون فيها مع استثناء استفادتهم من أية إجراءات العفو، وضرورة تفعيل عقوبة الحكم الإعدام في مثل هكذا جرائم”.

وفي هذا الصدد، قالت الأخصائية الاجتماعية الجزائرية حفصة حيدر: “إن ارتفاع معدل الجريمة في الجزائر يرتبط بجُملة من العوامل والأسباب، أبرزها التربية المتسلّطة التي تقود إلى الكبت، الذي يتحوّل فيما بعد إلى غضب داخلي قد يؤدي بالشخص إلى إظهار ردّة فعل عنيفة في حال استثارته، قد تصل لمرحلة ارتكاب جريمة”.

وتابعت الأستاذة حيدر، في تصريح لـ “الأيام نيوز”: “السبب الآخر لتفشّي الجريمة في المجتمع الجزائري، تتعلق بالتربية العدوانية للطفل، قد تُولّد لديه شخصية غاضبة، ليصبح إنسانا غير سَويّ في سلوكه، غاضبا من أهله ومجتمعه، وبالتالي تتكوّن لديه سلوكيات عنيفة مع الآخرين”.

وأشارت الأخصائية الاجتماعية إلى أن تربية الشارع عامل آخر في استفحال الجريمة في المجتمع، مشيرة إلى أن بعض الأُسر تفتقد للضوابط الواجب مراعاتها في تربية الأبناء، ما يدفع الطفل إلى الشارع، أين يحتك بأشخاص منحرفين، يكتسب سلوكياتهم السلبية، ويتوجه نحو طريق الإجرام شيئا فشيئا.

وتابعت الأستاذة حيدر، في تصريح لـ “الأيام نيوز”: “النقطة المهمة الأخرى التي أصبحت سببا مباشرا في تفشي الجريمة خاصة بين أوساط الشباب، هي آفة المخدرات، فالشخص الذي يتعاطى المخدرات، يصبح شخصا غير واع وغير سَوّي ما قد يدفعه لارتكاب جرائم بشعة في لحظة غضب عابرة، وهنا نحتاج إلى دق ناقوس الخطر، لأن هذه الآفة تهدم قيمنا وثقافتنا وتهدد مستقبل أبنائنا”.

واسترسلت قائلة: “إن الشخصية البسيكوباتية هي من بين الشخصيات التي قد تقترف جرائم بشعة دون أن تظهر عليها ميولات إجرامية، بل تظهر في المجتمع وكأنها شخصية طبيعية، والشخصية البسيكوباتية غالبا ما ترتكب جرائم أسرية في معظم الأحيان يكون ضحيتها الأبناء والزوجة أو العكس”.

هذا، وأوضحت الأخصائية الاجتماعية، أن الأفلام والمسلسلات التي أصبحت تُصوّر المجرمين كأبطال، من بين الأسباب الأخرى التي أدّت إلى تفشي الجريمة في المجتمع، خاصة وأن هذا الجيل يبحث عن القدوة وعن الشخص الذي يتقمّص شخصيته، لذلك نحن بحاجة ماسّة إلى تربية أبنائنا تربية ناعمة، وأن نخلق لديهم قدوة إيجابية، بعيدا عما تروِّج السينما أو التلفزيون.

في سياق ذي صلة، أشارت الأستاذة حيدر إلى أنه لا توجد علاقة مباشرة بين جائحة كورونا وارتفاع معدل الإجرام في الجزائر، مبرزة أن الأمر يتعلق في الأساس بالكبت، باعتبار أن الجزائريين لا يجتمعون كثيرا داخل المنزل بحكم ارتباطاتهم اليومية على غرار الدراسة والعمل، ولكن في مرحلة كورونا أصبحت الأسر الجزائرية تجتمع لفترات طويلة، وأصبح هناك نوع من الاحتكاك بين أفراد الأسرة الواحدة، ما ولَّد نوعا من الضغط النفسي الذي يحوّل في مرحلة من المراحل الكبت الدفين إلى غضب قد يؤدي في النهاية إلى ارتكاب جريمة.

وفي حديثها عن علاقة الوضع الاقتصادي وتدنّي القدرة الشرائية للمواطن الجزائري بظاهرة استفحال الجريمة، أشارت الأستاذة حيدر إلى أن وجود تربية اجتماعية صحيحة، هو بمثابة الحاجز الذي يمنع الفرد من ارتكاب الجرائم رغم تردّي وضعه المادي، فالوضع يرتبط أساسا بوضعية تربوية أخلاقية، وليس بوضع اقتصادي.

وفي حديثها عن الحلول المقترحة لمجابهة تفشي الجريمة في المجتمع الجزائري، أشارت المختصة الاجتماعية، إلى أن هناك حلّين أساسيين، الأول ينطلق من الأسرة، من خلال مراعاة ضرورة تغيير معايير التربية الاجتماعية في الجزائر، فبدل أن يكون لدينا كبت تربوي يكون لدينا حرية ذاتية تراعي الأخلاق والدين، أما الأمر الثاني فهو ضرورة الالتزام بأسلوب تربية دون عنف.

“ولكم في القصاص حياة”..

من جهته، قال الإمام بأحد مساجد العاصمة الجزائرية حمزة صلوع: “إن ما نسمعه ونتابعه بشكل يومي على القنوات التلفزيونية والجرائد اليومية وعبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، من جرائم وقتل وسفك للدماء في مجتمعنا الجزائري المسلم، تنبئنا باسترخاص الدّماء والقتل وغيرها من الجرائم في قلوب وعقول مجتمعنا، فالأمر أصبح خطيرا، ولابدّ من التصدّي له ومجابهته بكل الوسائل، إعلاميّا، قانونيّا، ودينيا”.

وتابع الإمام صلوع في تصريح لـ “الأيام نيوز”: “الإسلام جعل التعدي على حياة الإنسان من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم لقوله صلى الله عليه وسلم “كلُّ ذنب عسى اللّه أن يغفره، إلاّ الرجل يموتُ كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدًا”.

وفي هذا الشأن، أوضح الإمام الجزائري، “الأئمة والدعاة في الجزائر تحدثوا مرارا وتكرارا عن هذه المواضيع وحذروا منها، فتكلموا على المنابر، داعيين إلى التكاتف، لإنقاذ شبابنا من وحلِ المهلوسات والحبوب والدماء، وما تفشى القتل وسفك الدماء، إلا بسبب هذه المواد السامّة، من حبوب ومهلوسات ومخدرات، فأصبح الشاب يحمل سيفًا أو خنجرا، فيذبح أخاه المسلم بقلبٍ بارد، ومـا إن ينقضي مفعول الحبوب، ينصدِم بما قامَ به”.

وتابع: “لابدّ أن نكون يدا واحدة لإيقاف هذه الآفات الخطيرة والدّخيلة على مجتمعنا الجزائري المسلم، كما نطالب القائمين على شؤون البلاد، على تفعيل حدّ “القصاص” فهو الحلّ الشامل والكامل، لإيقاف القتل وإراقة الدماء، فالقصاص حياة وطمأنينة وراحة، قال تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)، فالقصاص، حياة للمجتمع، وحياة للبلاد، وحياة لأهالي الضحايا، فإذا عرف القاتل أنه سيُقتَل، يهاب ويخاف على نفسه فلا يتقدّم لقتل أخيه المسلم، لذلك لابدّ من الإسراع وتفعيل حدِّ القصاص”.

وفي ختام حديثه، لموقع “الأيام نيوز”، دعا الإمام صلوع الأسر الجزائرية إلى الحرص على تربية أبنائها تربية حسنة، من خلال زرع ثقافة التسامح وخشية اللّه في كل حياتنا، والكفّ عن تعليمهم بأخذِ حقهِم بالعنف والخصومات، حتى يكون الجزائريون إخوة متحابين فيما بينهم ومتماسكين، ومتسامحين مع بعضهم البعض.

في السيّاق ذاته، قال المحامي الجزائري طارق مراح، أن الحد من ظاهرة الإجرام في الجزائر، يتطلب حلولا سياسية بالدرجة الأولى.

وفي هذا الإطار، أوضح المحامي مراح في تصريح لـ “الأيام نيوز” إن قانون العقوبات في الجزائر واضح، وبالتالي مجابهة استفحال الجريمة في المجتمع الجزائري لا تحتاج إلى قانون أو تشريع جديد بقدر ما هي بحاجة إلى حلول سياسية جذرية من شأنها التخفيف من معدّلات الجريمة”.

يذكر، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أقرّ قانوناً خاصاً لمحاربة عصابات الأحياء، تراوحت العقوبات فيه ما بين 3 و10 سنوات، إضافة إلى غرامات مالية كبيرة، وفي حال وقعت جرائم قتل خلال ممارسة أعمال عنف، فإن العقوبة تصل إلى السجن المؤبد.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.