الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

الجزائر في اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات.. على طريق الرقمنة

Author
الأيام نيوز 17 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تحت شعار “ماذا لو…؟”، يحيي العالم هذا الأحد، الموافق لـ17 ماي، اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة عام 2006، بموجب القرار (A/RES/60/252)، بهدف إبراز دور تكنولوجيات الإعلام والاتصال في دعم التنمية وتقليص الفجوة الرقمية، إلى جانب تخليد ذكرى تأسيس الاتحاد الدولي للاتصالات في 1865. ويركز إحياء هذه المناسبة في طبعة هذا العام، على أهمية بناء أنظمة رقمية أكثر مرونة وقدرة على الصمود، بما يضمن استمرارية خدمات الاتصال والخدمات الحيوية في مختلف الظروف والتحديات. وفي الجزائر، تنسجم هذه التوجهات الدولية مع جهود متواصلة تبذلها وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية لتطوير البنية التحتية للاتصالات وتحسين جودة الخدمات، من خلال توسيع التغطية الرقمية، وتعزيز استقرار الشبكات، وتحديث الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في المناطق البعيدة والمحرومة. كما تتعزز هذه الديناميكية مع تصاعد أهمية الرقمنة كخيار استراتيجي للدولة، يهدف إلى دعم التحول الرقمي وتقليص الفجوة بين مختلف مناطق البلاد، بما ينسجم مع الرهانات العالمية لبناء “شرايين حياة رقمية” أكثر قوة واستدامة.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور بن سالم أحمد عبد الرحمان، أستاذ ومدير مركز دعم التكنولوجيا والابتكار، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن بناء منظومة اتصالات رقمية مرنة وآمنة “يقتضي اعتماد رؤية استراتيجية شاملة تجمع بين التطوير التقني والتأطير القانوني والمؤسساتي”، باعتبار أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية لضمان استمرارية المرافق والخدمات وتعزيز القدرة التنافسية للدولة في ظل الاقتصاد الرقمي العالمي.

الدكتور بن سالم أحمد عبد الرحمان (أستاذ ومدير مركز دعم التكنولوجيا والابتكار)
الدكتور بن سالم أحمد عبد الرحمان (أستاذ ومدير مركز دعم التكنولوجيا والابتكار)

ويبرز، في قراءته لمسار التحول الرقمي بالجزائر، أن جهود تحديث البنية التحتية الرقمية عبر توسيع شبكات الألياف البصرية وتطوير مراكز البيانات وتحسين قدرات الربط والاتصال، من شأنها أن تسهم في تقليص الأعطال ورفع كفاءة الشبكات وضمان استمرارية الخدمات، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية في مختلف القطاعات. غير أن المتحدث يعتبر أن الرهان لا يتوقف عند الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى ضرورة بناء بيئة قانونية قادرة على حماية الفضاء الرقمي من التهديدات المتصاعدة.

وفي هذا الإطار، يلفت الدكتور بن سالم إلى أن “تعزيز الترسانة التشريعية المتعلقة بالأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية وتنظيم المعاملات الإلكترونية يعد من بين الأسس الضرورية لبناء فضاء رقمي آمن ومستقر”، خصوصا مع تزايد الجرائم والهجمات الإلكترونية التي باتت تستهدف المؤسسات والأفراد معا.

كما يشير إلى أهمية أحكام القانون رقم 25-11 المؤرخ في 24 جويلية 2025 والمتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب تطوير آليات التنسيق بين الهيئات التقنية والأمنية والقضائية من أجل رفع سرعة الاستجابة للهجمات الإلكترونية وحماية البنى التحتية الحساسة.

جودة الخدمة مفتاح نجاح قطاع الاتصالات

وفي جانب آخر من التحولات الرقمية، يربط الأستاذ الجامعي فعالية قطاع الاتصالات بمدى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، معتبرا أن نجاح القطاع “لا يرتبط فقط بتوفير البنية التحتية بل بمدى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وقدرة المؤسسات على الاستجابة لانشغالاتهم التقنية والإدارية”. كما يبرز، ضمن هذا التصور، أن تطوير مراكز وفضاءات خدمات الزبائن أصبح ضرورة لتحسين العلاقة بين المتعامل والمستخدم، خاصة مع توسع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في الحياة اليومية.

ومن الناحية التنظيمية، يعتقد المتحدث أن هذه التحولات تفرض تكريس ما وصفه بـ”حق المواطن في الخدمة الرقمية الجيدة”، من خلال إلزام المتعاملين باحترام معايير الجودة والشفافية والاستمرارية، إلى جانب تعزيز دور الهيئات التنظيمية في مراقبة أداء المؤسسات وضمان احترام الالتزامات المتعلقة بسرعة الإنترنت وجودة التغطية ومعالجة الشكاوى. ووفق هذا الطرح، فإن تحسين الخدمات الرقمية لا يتحقق فقط عبر تحديث التقنيات، وإنما أيضا عبر إطار تنظيمي يعزز الثقة في البيئة الرقمية ويحمي حقوق المستخدمين.

وتتزامن هذه الرهانات مع تصاعد التهديدات السيبرانية عالميا، ما جعل الأمن السيبراني يتحول إلى أحد أبرز ملفات السيادة الرقمية. وفي هذا السياق، يشدد بن سالم على أن الهجمات الإلكترونية “تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول في العصر الرقمي بالنظر إلى خطورتها على المؤسسات الاقتصادية والإدارية وحتى على الأمن الوطني”، معتبرا أن مواجهة هذه التهديدات لا تعتمد على الحلول التقنية وحدها، بل تستوجب أيضا “بناء منظومة قانونية رادعة تجرم الاعتداءات الرقمية وتنظم آليات الوقاية والتدخل”.

كما يربط تحقيق الأمن السيبراني بضرورة الاستثمار في العنصر البشري عبر تكوين كفاءات متخصصة في حماية الأنظمة المعلوماتية وتحليل المخاطر الرقمية، بالتوازي مع تشجيع البحث العلمي والابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي الأمني، انطلاقا من أن الدول التي تمتلك قدرات بشرية وتشريعية متقدمة تكون أكثر قدرة على حماية سيادتها المعلوماتية وضمان استقرار شبكاتها وخدماتها الحيوية.

وفي مقابل التحديات المرتبطة بالأمن والتحديث، يضع المتحدث الفجوة الرقمية ضمن أبرز الإشكالات المطروحة في مسار التحول الرقمي الوطني، خاصة مع استمرار التفاوت بين المناطق الحضرية وبعض الولايات الداخلية من حيث جودة التغطية وسرعة الإنترنت. ويرى أن هذا التفاوت يؤثر بصورة مباشرة على فرص التعليم والعمل والاستفادة من الخدمات الإلكترونية، ما يجعل تحقيق العدالة الرقمية “ضرورة تنموية واستراتيجية في آن واحد”.

ومن هذا المنظور، يدعو إلى توسيع شبكات الاتصال عالي التدفق وتعميم الإنترنت في المناطق النائية، بالتوازي مع توفير بيئة قانونية وتنظيمية تشجع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية. كما يربط تقليص الفجوة الرقمية بنشر الثقافة الرقمية وتعزيز الوعي بالاستخدام الآمن والفعال للتكنولوجيا الحديثة، بما يسمح بإدماج مختلف فئات المجتمع في مسار التحول الرقمي الوطني.

ويخلص بن سالم إلى أن بناء منظومة اتصالات رقمية أكثر مرونة وأمنا أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط مباشرة بقدرة الدول على حماية فضائها الرقمي وضمان استمرارية خدماتها الحيوية. ومع إحياء اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، تتجدد أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تحديث البنية التحتية وتعزيز الأمن السيبراني وتحسين جودة الخدمات وتقليص الفجوة الرقمية، بما يسمح بتحويل التكنولوجيا إلى رافعة فعلية للتنمية المستدامة وخدمة المواطن.

منصة ذكية لتتبع مسار الأدوية وطنيا

وفي سياق متصل بالرهانات المرتبطة بالتحول الرقمي وتعزيز فعالية التسيير العمومي، تتجه الجزائر نحو توسيع استخدام الأنظمة المعلوماتية المشتركة في القطاعات الحيوية، بما يسمح بتحسين دقة المعطيات وضمان استمرارية الخدمة العمومية. ويأتي ذلك في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي فرضت على الدول إعادة النظر في آليات التسيير التقليدية والانتقال نحو نماذج حوكمة قائمة على البيانات والربط البيني بين مختلف القطاعات.

وفي هذا الإطار، انعقد يوم الأربعاء 15 أفريل 2026 بمقر وزارة الصناعة الصيدلانية، اجتماع تنسيقي ترأسه وزير الصناعة الصيدلانية وسيم قويدري، رفقة المحافظة السامية للرقمنة مريم بن مولود ووزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية سيد علي زروقي، خُصص لدراسة مشروع نظام معلوماتي لمتابعة تموين السوق الوطنية بالمواد الصيدلانية.

ويأتي هذا المشروع تنفيذا لتعليمات الوزير الأول الصادرة خلال اجتماع المجلس الوزاري المشترك المنعقد يوم الخميس 9 أفريل 2026، حيث يعتمد على منصة رقمية تسمح بتتبع مسار الأدوية من الإنتاج والاستيراد إلى التوزيع، مع جمع وتحليل المعطيات بشكل آني ودقيق، بما يعزز الشفافية ويضمن استمرارية التزويد وتفادي الاختلالات.

وفي ضوء هذا التوجه الحكومي نحو اعتماد أنظمة معلوماتية مشتركة بين مختلف القطاعات، وإدراج حلول رقمية متقدمة لمتابعة تموين السوق بالمواد الصيدلانية، يبرز تساؤل حول مدى قدرة هذا النموذج الرقمي على التحول إلى خطوة عملية نحو بناء منظومة حوكمة حديثة قائمة على البيانات، وكذا حول الشروط التقنية والمؤسساتية الكفيلة بضمان فعاليته واستدامته على المستوى الوطني. ويأتي هذا المشروع في ظرف اقتصادي وصحي دقيق يشهد فيه السوق الدوائي الجزائري توسعا مستمرا، مدفوعا بارتفاع الطلب الداخلي وتنامي الحاجة إلى منظومات أكثر كفاءة في التوزيع والرقابة والتخزين.

كما أن التحولات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث زيادة عدد المتعاملين أو توسع شبكة الإنتاج الوطني، فرضت ضرورة الانتقال من آليات التسيير التقليدية القائمة على المعالجة الورقية والتقارير الدورية، إلى أنظمة رقمية قادرة على تقديم معطيات آنية تسمح بتشخيص فوري لوضعية السوق وتفادي الاختلالات المرتبطة بالندرة أو سوء التوزيع أو حتى المضاربة. وبذلك، يتجسد المشروع الجديد كأداة استراتيجية لإعادة تنظيم السوق وفق منطق البيانات الدقيقة بدل التقديرات الجزئية أو المتأخرة زمنيا.

في هذا السياق، أوضح البروفيسور حسن دراري، الخبير في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وأستاذ بالمدرسة العليا للماناجمنت، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المشروع يمثل منعطفا حاسما في مسار تحديث الحوكمة داخل القطاع الصيدلاني، كونه يؤسس لنظام وطني قادر على تتبع مسار الدواء منذ مرحلة الإنتاج أو الاستيراد وصولا إلى المستهلك النهائي، بما يسمح ببناء رؤية شاملة حول حركة التموين والتوزيع على المستوى الوطني.

البروفيسور حسن دراري (خبير في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وأستاذ بالمدرسة العليا للماناجمنت)
البروفيسور حسن دراري (خبير في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وأستاذ بالمدرسة العليا للماناجمنت)

ويشير المتحدث إلى أن هذا النوع من الأنظمة لا يقتصر على البعد التقني فحسب، بل يشكل في جوهره أداة لإعادة صياغة علاقة الإدارة بالمعطيات، من خلال الانتقال من منطق التجميع المتأخر إلى منطق المعالجة اللحظية والتحليل التنبؤي.

ويضيف الخبير أن الجزائر باتت تتوفر اليوم على أرضية تقنية تسمح بإطلاق مشاريع رقمية ذات طابع سيادي، خاصة بعد إنشاء هياكل مركزية لإدارة البيانات وتطوير البنية التحتية الرقمية. وفي مقدمة هذه المكاسب، يبرز مركز البيانات الحكومي الذي يوفر بيئة موحدة وآمنة لمعالجة وتخزين المعطيات الوطنية، إلى جانب شبكة الربط البيني التي تربط مختلف المؤسسات العمومية وتسمح بتدفق المعلومات بين الوزارات والمستشفيات والمخابر والصيدليات والهيئات التنظيمية.

ويعتبر أن هذا التكامل التقني يشكل شرطا أساسيا لإنجاح أي منظومة رقمية وطنية، لأن القيمة الحقيقية للأنظمة المعلوماتية لا تكمن فقط في جمع البيانات، بل في قدرتها على ربطها وتحليلها وتوظيفها بشكل متكامل.

وفي هذا الإطار، يشدد دراري على أن مفهوم التشغيل البيني يمثل أحد الأعمدة الأساسية لهذا المشروع، إذ يتيح توحيد لغات البيانات بين مختلف القطاعات، بما يسمح بتجاوز التباينات التقنية والتنظيمية التي غالبا ما تعيق تدفق المعلومات. فكلما كانت المعايير موحدة، كلما ارتفعت قدرة الإدارة على تحليل الوضعية الفعلية للسوق واتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة وفي الوقت المناسب، وهو ما ينعكس مباشرة على فعالية السياسات العمومية، خاصة في القطاعات الحساسة مثل الصحة والدواء.

بيانات لحظية لضبط تموين السوق الدوائي

ومن منظور اقتصادي، تشير المعطيات التي استند إليها الخبير إلى أن سوق توزيع الأدوية في الجزائر عرف نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث قُدر حجمه بأكثر من 159 مليون دولار سنة 2024، مع توقعات بتجاوزه 324 مليون دولار بحلول سنة 2032، بمعدل نمو سنوي يناهز 8.66 بالمائة. ويعكس هذا التوسع الحاجة الملحة إلى تطوير أدوات رقابة أكثر تطورا، قادرة على مواكبة ديناميكية السوق وضبط مختلف حلقات التوزيع والتخزين.

وفي هذا السياق، يتيح النظام المعلوماتي الجديد إمكانية متابعة المخزونات بشكل لحظي، مع تمكين السلطات العمومية من التدخل السريع عند تسجيل أي اضطراب في التموين، سواء تعلق الأمر بنقص في الأدوية أو خلل في التوزيع أو تغير غير مبرر في مستويات الطلب.

غير أن فعالية هذه المنظومة تبقى، بحسب المتحدث، مرهونة بجودة البيانات المصرح بها ودقة إدخالها، باعتبار أن أي خلل في مرحلة جمع المعطيات أو تحديثها ينعكس بشكل مباشر على مخرجات التحليل وقرارات التدخل. لذلك، فإن نجاح المشروع لا يرتبط فقط بالبنية التقنية، بل أيضا بثقافة المؤسسات والفاعلين في التعامل مع البيانات باعتبارها موردا استراتيجيا يجب الحفاظ على دقته وموثوقيته.

ومن الجانب التقني، يبرز عنصر البنية التحتية للاتصالات كعامل حاسم في ضمان استمرارية عمل المنصة الرقمية. ويوضح الخبير أن تشغيل نظام وطني بهذا الحجم يتطلب شبكة اتصال مستقرة وعالية السرعة قادرة على نقل البيانات بشكل متواصل من مختلف النقاط الميدانية، بما في ذلك الصيدليات والمستشفيات ومخازن التوزيع ووحدات الإنتاج.

وفي هذا الإطار، تسهم الجهود المبذولة لتوسيع شبكات الألياف البصرية وتحسين جودة الإنترنت في توفير بيئة ملائمة لتشغيل هذه المنظومة، خاصة مع التوجه نحو إدماج تكنولوجيات الجيل الخامس، التي يُنتظر أن تمنح المشروع بعدا أكثر تطورا من حيث سرعة المعالجة وتقليص زمن الاستجابة.

ويشير المتحدث إلى أن إدماج تقنيات الجيل الخامس سيفتح المجال أمام تتبع فوري لشحنات الأدوية، بما يسمح بمراقبة حركة المنتجات في الزمن الحقيقي عبر مختلف مراحل سلسلة التوزيع، وهو ما يعزز القدرة على الاستجابة السريعة لأي اضطراب محتمل في التموين. كما أن هذا التطور سيتيح تحسين مستوى التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع، من خلال توفير معلومات آنية تساعد على اتخاذ قرارات دقيقة وفعالة.

الأمن السيبراني شرط لنجاح الرقمنة الصحية

وفي المقابل، يبرز البعد الأمني كأحد أهم التحديات المرتبطة بهذا المشروع، حيث يؤكد جلال بو عبد الله، الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن إنشاء منصة رقمية بهذا الحجم يمثل خطوة متقدمة في مسار الحوكمة الحديثة، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات معقدة تتعلق بحماية البيانات وضمان سلامة المنظومة من المخاطر السيبرانية. فكل نظام يعتمد على تدفق مستمر للمعطيات يصبح عرضة لمحاولات الاختراق أو التلاعب، ما يجعل مسألة الأمن الرقمي جزءا لا يتجزأ من فعالية المشروع.

جلال بو عبد الله (خبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي)
جلال بو عبد الله (خبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي)

ويضيف أن الحوكمة الرقمية لا تقتصر على الجانب التقني، بل تشمل أيضا تحديد المسؤوليات المرتبطة بإنتاج البيانات وتحيينها واستعمالها، إلى جانب وضع آليات واضحة للمساءلة في حالة تسجيل أخطاء أو معطيات غير دقيقة. كما يشير إلى أن المشروع الحالي يتميز بإشراك عدة مؤسسات وهيئات متخصصة، من بينها مصالح الأمن ووكالة أمن الأنظمة المعلوماتية والديوان الوطني للإحصائيات، ما يعكس توجها نحو إدماج البعدين الأمني والإحصائي منذ مرحلة التصميم، وهو ما من شأنه تعزيز صلابة النظام على المدى الطويل.

وفي السياق نفسه، يلفت الخبير إلى أن القطاع الصيدلاني سبق أن عرف إطلاق عدة منصات رقمية للتصريح والتتبع، غير أن استمرار بعض الاختلالات في التموين يكشف عن وجود تحديات مرتبطة بضعف التكامل بين الأنظمة وتفاوت جودة البيانات وغياب آليات موحدة للمراقبة. لذلك، فإن المشروع الجديد يتطلب الانتقال نحو اعتماد معايير مفتوحة للتشغيل البيني تسمح بربط مختلف الأنظمة القائمة، بما في ذلك تلك التابعة للصيدلية المركزية والمستشفيات وهيئات الضمان الاجتماعي، بهدف ضمان تدفق موحد وموثوق للمعطيات.

وفي الجانب التشريعي، يبرز دور الإطار القانوني في تعزيز حماية البيانات، خاصة مع وجود معطيات ذات طابع صحي حساس ترتبط مباشرة بسلامة المواطنين. ويؤكد المتحدث أن القانون 25-11 المعدل للقانون 18-07 يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، من خلال فرض التزامات إضافية تتعلق بحماية المعطيات الشخصية والإبلاغ عن الاختراقات وتعزيز آليات الرقابة. كما يشدد على أهمية إنشاء مؤشرات دورية لقياس أداء المنصة وتقييم فعاليتها بشكل مستمر، بما يسمح بتطويرها تدريجيا وضمان استدامتها.

نحو شبكة اتصالات وطنية تدعم الأمن والتنمية

برزت خلال سنة 2026 تحركات ميدانية مكثفة لوزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية في الجزائر، عكست توجها متصاعدا نحو إعادة تشكيل أولويات قطاع الاتصالات بما يتجاوز منطق الخدمة التجارية التقليدية نحو مقاربة تعتبر الشبكات الرقمية جزءا من البنية التحتية السيادية للدولة. هذا التحول لم يأتِ في فراغ، بل جاء نتيجة تراكمات مرتبطة بتزايد الاعتماد على الرقمنة في مختلف القطاعات، وارتفاع الحاجة إلى شبكات اتصالات مستقرة وواسعة التغطية، قادرة على دعم الأمن الوطني، وضمان استمرارية المرافق العمومية، ومرافقة التحولات الاقتصادية والاجتماعية الجارية.

وقد تجسد هذا التوجه بشكل واضح خلال اجتماع 6 ماي 2026 الذي جمع سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية (ARPCE) مع متعاملي الهاتف النقال (موبيليس، جازي، أوريدو)، حيث تم التركيز بشكل خاص على تحسين التغطية وجودة الخدمة في المحاور الاستراتيجية، وعلى رأسها الطريق السيار شرق–غرب والطرق الوطنية الكبرى الممتدة نحو الجنوب.

وقد مثل هذا اللقاء أحد مظاهر الانتقال التدريجي في فلسفة تنظيم القطاع، يقوم على اعتبار الاتصالات خدمة عمومية مرتبطة مباشرة بالأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي، وليس فقط نشاطا يخضع لمنطق العرض والطلب.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الرقمنة والدفع الإلكتروني والذكاء الاصطناعي صهيب بولعراق، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن ما يجري اليوم يمثل تحولا بنيويا في طبيعة التفكير داخل قطاع الاتصالات، حيث يجري الانتقال من منطق تجاري محكوم بالربحية والعائد على الاستثمار، إلى مقاربة تعتبر الاتصال الرقمي خدمة عمومية ذات بعد استراتيجي.

ويضيف أن هذا التحول يعيد تعريف وظيفة الشبكات نفسها، فهي ليست وسيلة للاتصال أو نقل البيانات فحسب، بل عنصرا أساسيا في دعم استقرار الدولة وتماسكها الترابي، ورافعة من روافع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويشير بولعراق إلى أن البنية السابقة لتوزيع الاستثمارات داخل القطاع أفرزت تمركزا واضحا في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ما عمق الفجوة الرقمية بين الشمال والمناطق الداخلية والجنوبية. ولم يكن هذا التفاوت مقتصرا على جودة الخدمة، بل امتد إلى ضعف التغطية أو انعدامها في مساحات واسعة من الطرق الوطنية والمناطق الصحراوية، وهو ما أنتج ما يمكن وصفه بـ”مناطق ظل رقمية” تفتقر إلى الاتصال المستقر رغم أهميتها الجغرافية والاقتصادية.

الطريق السيار شرق–غرب في قلب الأولويات الرقمية

غير أن المقاربة الحالية، وفق التحليل ذاته، تسعى إلى إعادة توجيه الاستثمار نحو المناطق ذات الأولوية الاستراتيجية، حتى وإن كانت أقل جاذبية من الناحية التجارية. ويعكس ذلك تحولا في وظيفة الدولة داخل قطاع الاتصالات، من مجرد منظم للسوق إلى فاعل يوجه الاستثمار وفق اعتبارات الأمن العام والتوازن الجهوي والعدالة الرقمية.

وتبرز أهمية هذا التحول بشكل خاص في محور الطريق السيار شرق–غرب، الذي يُعد الشريان الاقتصادي الأول في الجزائر، بطول يفوق 1200 كيلومتر، ويربط بين أهم الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز الحضرية. ضعف التغطية الهاتفية على طول هذا المحور لم يعد يُنظر إليه كإشكال تقني محدود، بل كعامل يمس مباشرة الأمن العام وسلامة المواطنين.

فمع تزايد حوادث المرور، تصبح التغطية المستمرة عنصرا حاسما في ضمان سرعة تدخل مصالح الحماية المدنية والإسعاف، حيث يعتمد نجاح عمليات الإنقاذ على إمكانية إجراء نداءات استغاثة فورية من أي نقطة على طول الطريق دون انقطاع في الشبكة.

كما أن البعد الاقتصادي لهذا المحور لا يقل أهمية، إذ يؤثر ضعف الاتصال على رقمنة قطاع النقل، خصوصا في ما يتعلق بتتبع أساطيل نقل البضائع والمواد الحساسة والخطيرة عبر أنظمة تحديد المواقع. غياب التغطية المستمرة يحد من فعالية سلاسل الإمداد، ويقلل من قدرة المؤسسات على اعتماد أنظمة لوجستية حديثة تعتمد على التتبع اللحظي وإدارة المخاطر في الزمن الحقيقي، وهو ما يجعل تطوير البنية التحتية للاتصالات في هذا المحور أولوية استراتيجية لا يمكن تأجيلها.

ويمتد هذا التصور إلى الطرق الوطنية الكبرى الممتدة شمال–جنوب، وعلى رأسها الطريق الوطني رقم 1 الذي يشكل جزءا من الطريق العابر للصحراء، بطول يتجاوز 3000 كيلومتر. هذا المحور لا يكتسي أهمية داخلية فقط، بل يحمل بعدا إقليميا وجيوسياسيا متزايدا، باعتباره حلقة وصل بين الجزائر وعمقها الإفريقي. ومع التوجه نحو تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يصبح هذا الطريق ركيزة أساسية في دعم التكامل الاقتصادي الإقليمي.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم “البنية التحتية الرقمية العامة” (DPI) كإطار ضروري لدعم هذا التحول، حيث تشمل هذه البنية أنظمة الدفع الرقمي، وتبادل البيانات الجمركية، والهويات الرقمية، والخدمات اللوجستية العابرة للحدود.

غير أن فعالية هذه المنظومة تبقى مشروطة بوجود تغطية اتصالات مستقرة وآمنة على طول هذه المحاور الاستراتيجية، بما في ذلك المناطق الحدودية مع مالي والنيجر وتشاد. ومن هنا، فإن توسيع الشبكات في هذه المناطق لا يرتبط فقط باعتبارات الخدمة، بل يدخل ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع الجزائر كبوابة رقمية ولوجستية نحو القارة الإفريقية.

وفي تحليل لبعد الحوكمة داخل القطاع، يوضح صهيب بولعراق أن أحد أبرز التحولات يتمثل في تطوير أدوات الرقابة التنظيمية، حيث لم يعد تقييم جودة الخدمة يعتمد على التقارير النظرية التي يقدمها المتعاملون، بل أصبح يرتكز على اختبارات ميدانية مباشرة تُعرف بـ(Drive Tests). هذه المقاربة تسمح بقياس فعلي لجودة التغطية على الأرض، ومقارنة النتائج بالالتزامات المنصوص عليها في دفاتر الشروط، ما يمنح عملية التنظيم طابعا أكثر دقة وموضوعية.

نحو عدالة رقمية عبر إعادة توزيع الاستثمارات

هذا التطور في أدوات القياس ترافق مع تشديد في آليات الردع التنظيمي، حيث تبدأ العملية بمرحلة الإعذار الرسمي، الذي يُلزم المتعامل بتصحيح الاختلالات خلال أجل لا يتجاوز 30 يوما، قبل الانتقال إلى عقوبات مالية قد تصل إلى نسب معتبرة من رقم الأعمال السنوي. هذه الإجراءات تعكس توجها واضحا نحو فرض التزام فعلي بتحسين التغطية، خاصة في المناطق الاستراتيجية التي كانت تعاني سابقا من ضعف الخدمة.

ويؤكد الخبير أن هذا الإطار التنظيمي لا يهدف فقط إلى تحسين جودة الخدمة، بل إلى إعادة توزيع الاستثمارات داخل القطاع بما يحقق توازنا أكبر بين المناطق، ويحد من الفجوة الرقمية. كما يشير إلى أن نجاح هذا التوجه يرتبط بمدى قدرة الدولة على الاستمرار في فرض معايير صارمة وموحدة على جميع المتعاملين دون استثناء.

ومن زاوية أوسع، يربط المتحدث بين تطوير البنية التحتية الرقمية وفعالية التحول الرقمي في القطاعات الحيوية، حيث يسمح توسيع شبكات الألياف البصرية واعتماد تكنولوجيا الجيل الخامس بانتقال نوعي في مستوى الخدمات، من خلال تقليص زمن الاستجابة وتمكين التتبع اللحظي للبيانات والشحنات والخدمات العمومية. هذا التطور لا ينعكس فقط على قطاع الاتصالات، بل يمتد إلى الصحة، والنقل، والإدارة العمومية، والاقتصاد الرقمي بشكل عام.

غير أن هذا التحول يظل مرتبطا بتحديات قائمة، أبرزها الفجوة الرقمية الاجتماعية والجغرافية، حيث لا يزال تفاوت النفاذ إلى الإنترنت والأجهزة الرقمية يشكل عائقا أمام تعميم الاستفادة من الخدمات الرقمية. كما أن نجاح هذا المسار يتطلب الاستثمار في التكوين البشري، وتعزيز الثقافة الرقمية، وضمان جاهزية المؤسسات لمواكبة هذا التحول المعقد.

صهيب بولعراق (خبير في الرقمنة والدفع الإلكتروني والذكاء الاصطناعي)
صهيب بولعراق (خبير في الرقمنة والدفع الإلكتروني والذكاء الاصطناعي)

وفي مجمل يؤكد الخبير صهيب بولعراق، أن قطاع الاتصالات في الجزائر، يتجه نحو إعادة تعريف دوره من قطاع خدمي تقليدي إلى ركيزة سيادية ترتبط بالأمن والتنمية والتكامل الإقليمي. وبينما تتعزز الشبكات في المراكز الحضرية، تتجه السياسات العمومية إلى سد الفجوات في المناطق الاستراتيجية، بما يسمح ببناء شبكة رقمية وطنية متكاملة. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرهونا بتكامل عناصر متعددة، تشمل البنية التحتية، والحكامة، والأمن السيبراني، والموارد البشرية، وهو ما يجعل هذا التحول مشروعا طويل المدى لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجال الرقمي.

منظومة اتصالات أكثر كفاءة.. بوابة الجزائر نحو مجتمع رقمي أكثر اندماجا

يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية وتطور تكنولوجيات الإعلام والاتصال، ما جعل شبكات الاتصالات من الركائز الأساسية التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحد المعايير الرئيسية لقياس قدرة الدول على مواكبة التحولات العالمية.

وتزامنا مع إحياء اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات المصادف لـ17 ماي من كل عام، يتجدد الحديث حول أهمية بناء منظومات رقمية أكثر كفاءة واستقرارا، قادرة على ضمان استمرارية الخدمات وتعزيز التحول الرقمي، خاصة في عالم أصبحت فيه البيانات والاتصالات جزءا أساسيا من التنمية والسيادة والأمن القومي.

وفي بلادنا، تتواصل الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية للاتصالات وتحسين جودة الخدمات الرقمية، من خلال توسيع التغطية وتعزيز استقرار الشبكات ودعم مشاريع الرقمنة، بما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الانعكاسات المحتملة لنجاح الجزائر في بناء منظومة اتصالات أكثر كفاءة واستقرارا، ومدى تأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطنين وعلى وتيرة التحول الرقمي والتنمية في البلاد.

خيار استراتيجي لمواكبة الثورة الرقمية العالمية

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي، أن نجاح الجزائر في بناء منظومة اتصالات أكثر كفاءة واستقرارا لن يقتصر فقط على تحسين سرعة الإنترنت أو جودة المكالمات الهاتفية، بل سيمثل، تحولا عميقا في طريقة عيش المواطنين وفي آليات تسيير الاقتصاد والإدارة والخدمات العمومية.

وأوضح تيغرسي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الاتصالات أصبحت اليوم “بنية تحتية سيادية” لا تقل أهمية عن الطرقات والموانئ وشبكات الطاقة، بل تعد من الركائز الأساسية التي تقوم عليها التنمية الحديثة والتحول الرقمي في مختلف دول العالم.

هواري تيغيرسي، خبير اقتصادي

وأشار المتحدث، إلى أن تطور شبكات الاتصال وتوسيع التغطية الرقمية سيؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات الرقمية وتحسين جودتها، سواء تعلق الأمر بقطاع التعليم أو الصحة أو الإدارة الإلكترونية، مشيرا إلى أن توفر شبكة مستقرة وسريعة سيمكن المواطنين من استخراج الوثائق الإدارية عن بُعد، والاستفادة من خدمات الدفع الإلكتروني، وإتمام المعاملات اليومية بسهولة أكبر، دون الحاجة إلى التنقل أو مواجهة التعقيدات الإدارية التقليدية.

وأضاف الخبير في الاقتصاد، أن هذا التطور سيساهم أيضا في دعم التعليم والعمل عن بُعد، خاصة مع التحولات الرقمية التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، موضحا أن ضعف التغطية أو الانقطاعات المتكررة للإنترنت ما تزال تشكل عائقا أمام الكثير من الطلبة والمهنيين، لا سيما في المناطق الداخلية والجنوبية، وهو ما يجعل تحسين البنية التحتية للاتصالات خطوة ضرورية لتحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق البلاد.

وأكد محدثنا، أن بناء شبكة اتصالات مرنة وقادرة على الصمود سيوفر بيئة ملائمة لتسريع التحول نحو اقتصاد رقمي حقيقي، من خلال تشجيع المؤسسات الناشئة وتوسيع نشاط التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية، مبرزا أن الاقتصاد العالمي أصبح يعتمد بشكل متزايد على الرقمنة والبيانات، الأمر الذي يجعل من جودة الاتصالات عاملا حاسما في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن المستثمرين، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الذكية، يبحثون اليوم عن بيئة رقمية مستقرة وآمنة تضمن استمرارية الخدمات وسرعة تدفق المعلومات، معتبرا أن تحسين قطاع الاتصالات في الجزائر يمكن أن يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقا جديدة أمام الشباب والمؤسسات المبتكرة، خصوصا في مجالات البرمجيات والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وفي سياق الاحتفال العالمي بالتحول الرقمي، يكتسب اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات دلالة تتجاوز الطابع الرمزي للمناسبة، ليطرح إشكالات مرتبطة بمستقبل البنى التحتية الرقمية وقدرتها على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة. فالتوسع المتزايد في استخدام البيانات الضخمة والخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة التفكير في نماذج الاتصال التقليدية، والانتقال نحو شبكات أكثر مرونة وكفاءة وأمنا، قادرة على ضمان استمرارية الخدمات في مختلف الظروف.

كما يسلط هذا السياق الضوء على الفجوة الرقمية باعتبارها أحد أبرز التحديات العالمية، ما يجعل من تطوير أنظمة اتصالات قوية ومتكاملة شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.

يهدف اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات إلى تعزيز الوعي بالإمكانات الكبيرة التي يتيحها استخدام الإنترنت وتكنولوجيات المعلومات والاتصال في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى إبراز السبل الكفيلة بتقليص الفجوة الرقمية بين مختلف الدول والمجتمعات. ويكتسي تاريخ 17 ماي رمزية خاصة، إذ يرتبط بذكرى توقيع أول اتفاقية دولية للتلغراف وإنشاء الاتحاد الدولي للاتصالات سنة 1865، وهو ما جعله محطة سنوية للاحتفاء بتطور وسائل الاتصال عبر العالم.

وقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي للاتصالات بشكل رسمي سنة 1969، حيث تم اعتماده في 17 ماي تزامنا مع تأسيس الاتحاد الدولي للاتصالات، قبل أن يقره مؤتمر المندوبين المفوضين المنعقد في مالقة (طوريمولينوس) سنة 1973 كمناسبة دولية دورية.

ومع تطور النقاش العالمي حول مجتمع المعلومات، دعت القمة العالمية لمجتمع المعلومات في نوفمبر 2005 الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تخصيص يوم عالمي لهذا المجال، بهدف تسليط الضوء على القضايا المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودورها في تشكيل مجتمع المعرفة، وهو ما تُرجم لاحقا إلى قرار أممي اعتمد في مارس 2006 تحت الرقم (A/RES/60/252)، ليُكرس يوم 17 ماي بوصفه “اليوم العالمي لمجتمع المعلومات”.

وفي سياق توحيد المناسبتين، قرر مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات في أنطاليا بتركيا خلال نوفمبر 2006 دمج الاحتفالين في يوم واحد تحت تسمية “اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات”، يُحتفل به سنويا في 17 ماي.

كما دعا القرار الدول الأعضاء إلى تنظيم فعاليات وطنية تتضمن مناقشة موضوعات اليوم، وإشراك مختلف الفاعلين في الحوار حول قضايا الرقمنة، وإعداد تقارير حول النقاشات الوطنية وإحالتها إلى الاتحاد الدولي للاتصالات، بما يعزز تبادل الخبرات الدولية حول تطور مجتمع المعلومات وتقليص الفجوة الرقمية.

وقد أبرز تيغرسي، أن تطوير منظومة الاتصالات سيساهم في تقليص الفجوة الرقمية بين المدن الكبرى والمناطق النائية، ما يُمثل برهانا اجتماعيا وتنمويا بالغ الأهمية، موضحا أن الرقمنة يمكن أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق العدالة المجالية، من خلال تمكين سكان المناطق البعيدة من الاستفادة من نفس الخدمات والفرص المتاحة في المدن الكبرى، سواء تعلق الأمر بالتكوين والتعليم أو العلاج والمتابعة الصحية أو الخدمات الإدارية المختلفة.

ونوه الخبير، إلى أن تعزيز البنية التحتية الرقمية سيساعد كذلك على تحسين فعالية الإدارة العمومية وتخفيف الضغط على المرافق والخدمات التقليدية، من خلال تعميم الإدارة الإلكترونية والرقمنة التدريجية للمعاملات، وهو ما قد يساهم في تقليص البيروقراطية وتحسين الشفافية وتسريع معالجة الملفات والخدمات المقدمة للمواطنين.

ضمان استمرارية الخدمات الحيوية في مختلف الظروف

وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث، أن بناء “شرايين حياة رقمية” قوية سيمنح الجزائر قدرة أكبر على تعزيز أمنها السيبراني وسيادتها الرقمية، خاصة في ظل التحولات العالمية التي جعلت من البيانات والاتصالات جزءا أساسيا من الأمن القومي للدول، مشيرا إلى أن امتلاك بنية تحتية رقمية أكثر صمودا سيمكن الدولة من مواجهة الأزمات والهجمات الإلكترونية وضمان استمرارية الخدمات الحيوية في مختلف الظروف.

وأضاف تيغرسي، أن هذا التطور قد يفتح المجال أيضا أمام إدماج أوسع للتكنولوجيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية، في عدة قطاعات استراتيجية، من بينها الفلاحة والصناعة والطاقة والنقل، بما يسمح بتحسين الإنتاجية وترشيد استهلاك الموارد ورفع جودة الخدمات العمومية.

وأكد المتحدث، أن الفلاحة الذكية، على سبيل المثال، أصبحت تعتمد بشكل متزايد على البيانات والاتصال الفوري لمراقبة المحاصيل والتحكم في أنظمة السقي، في حين يمكن للرقمنة أن تساهم في تطوير قطاع النقل من خلال تحسين أنظمة التسيير والمتابعة وتقليل الازدحام، فضلا عن دعم القطاع الصناعي عبر الاعتماد على الحلول الرقمية والتكنولوجيات الذكية في الإنتاج والخدمات.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، شدد هواري تيغرسي على أن نجاح الجزائر في بناء منظومة اتصالات أكثر كفاءة واستقرارا لا يعني فقط تحديث قطاع تقني معين، بل يمثل خيارا استراتيجيا لبناء اقتصاد أكثر تنافسية، وإدارة أكثر فعالية، ومجتمع أكثر اندماجا في الثورة الرقمية العالمية، مؤكدا أن مستقبل التنمية بات مرتبطا بشكل وثيق بقدرة الدول على تطوير بنيتها الرقمية وضمان استدامتها وفعاليتها.

نحو اقتصاد أقل نقدية.. “تقدم ملحوظ” في مجال الدفع الالكتروني

يشهد مجال الدفع الإلكتروني – في الجزائر – توسعا لافتا يعكس انتقالا تدريجيا نحو اقتصاد أقل اعتمادا على النقد وأكثر ارتباطا بالحلول الرقمية. وقد أكد وزير المالية عبد الكريم بوالزرد، خلال جلسة علنية بمجلس الأمة، أن مختلف التدابير المتخذة من طرف السلطات العمومية سمحت بتحقيق “تقدم ملحوظ” في هذا المجال، بالتوازي مع تعزيز آليات أمن المعاملات المالية وتكييفها مع المعايير الحديثة المعتمدة دوليا، وذلك حسب ما نقلته “الأيام نيوز”.

وأوضح الوزير أن هذا التطور يندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتسهيل الخدمات البنكية، مشيرا إلى تسجيل مؤشرات كمية تعكس اتساع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، من بينها بلوغ 22 مليون بطاقة دفع، وارتفاع عدد أجهزة الدفع الإلكتروني إلى أكثر من 104 آلاف جهاز، إضافة إلى تسجيل ملايين العمليات عبر الصرافات الآلية وأجهزة الدفع، ما يعكس توسعا تدريجيا في ثقافة المعاملات الرقمية داخل المجتمع.

ويأتي هذا المسار، بحسب التحليل الذي قدمه الدكتور خثير الشين، خبير الاقتصاد والاستثمار، من المركز الجامعي بولاية إليزي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، في إطار إعادة تشكيل البنية الاقتصادية نحو نموذج أكثر شفافية واندماجا في الاقتصاد الرقمي العالمي. ويرى أن توسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني لا يقتصر على البعد التقني، بل يعكس تحولا في طبيعة العلاقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمنظومة المالية، حيث يساهم في إدماج فئات أوسع ضمن الدورة المالية الرسمية وتسهيل الولوج إلى الخدمات البنكية.

ويشير الدكتور خثير الشين إلى أن هذا التحول يؤدي إلى تقليص الاعتماد على السيولة النقدية، وهو ما ينعكس على خفض التكاليف المرتبطة بالتداول التقليدي، وتبسيط المعاملات اليومية، بما يعزز ديناميكية الاستهلاك ويؤثر بشكل مباشر على حركة السوق. كما يربط هذا التطور بقدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة أحد أبرز التحديات الهيكلية المتمثل في الاقتصاد الموازي، حيث تسمح المعاملات الرقمية بتحسين تتبع العمليات المالية وتعزيز الشفافية وتوسيع القاعدة الجبائية.

وفي السياق ذاته، يبرز أن تطوير منظومة الدفع الإلكتروني يمثل عنصرا مهما في تحسين مناخ الاستثمار، باعتبار أن تقييم جاذبية الاقتصادات الحديثة أصبح مرتبطا بدرجة الرقمنة وفعالية الأنظمة المالية. ومن هذا المنظور، يشير الدكتور الشين إلى أن توفر بنية دفع إلكترونية آمنة وفعالة يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويقدم صورة أكثر استقرارا وحداثة عن البيئة الاقتصادية الجزائرية، بما ينعكس على جاذبية السوق الوطنية.

أما على مستوى البنية الاقتصادية، فيؤكد الدكتور الشين، أن الدفع الإلكتروني يشكل مؤشرا واضحا على الانتقال نحو اقتصاد رقمي أكثر نضجا، من خلال تحسين كفاءة الخدمات المالية وتسريع وتيرة المعاملات وتقليص الإجراءات التقليدية، وهو ما يرفع من جودة الخدمة المقدمة للمواطنين والمتعاملين الاقتصاديين.

ويضيف أن هذا التحول يساهم في إعادة تشكيل نمط التداول المالي عبر تقليص الاعتماد على النقد، ما يؤدي إلى خفض تكاليف طباعة وتداول الأموال، وتعزيز شفافية العمليات المالية، بما يدعم جهود مكافحة التهرب الضريبي والحد من توسع الاقتصاد غير الرسمي. كما يلفت إلى أن توسيع استخدام الدفع الإلكتروني يعزز الشمول المالي من خلال إدماج شرائح أوسع في المنظومة البنكية، خاصة مع الانتشار المتزايد لبطاقات الدفع وأجهزة الدفع الإلكتروني في مختلف القطاعات.

وضمن هذا المسار، يشير إلى أن الرقمنة المالية تفتح المجال أمام نمو قطاعات جديدة، مثل التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية والتكنولوجيا المالية، بما يتيح بروز أنشطة اقتصادية حديثة وفرص استثمارية مرتبطة بالمؤسسات الناشئة. كما يعتبر أن تحسين منظومة الدفع وفق معايير الأمن السيبراني يسهم في تعزيز موقع الجزائر ضمن المؤشرات الدولية للأعمال والتحول الرقمي، بما ينعكس إيجابا على صورتها الاقتصادية عالميا.

ومن زاوية تحليلية أخرى، يبرز خثير الشين أن هذه الديناميكية لا تقتصر على البعد الاقتصادي المباشر، بل تمتد إلى إعادة بناء نموذج تنموي قائم على الرقمنة والكفاءة والشفافية، وهو ما يجعل من تطوير الدفع الإلكتروني خيارا استراتيجيا ضمن مسار تحديث الاقتصاد الوطني. غير أن نجاح هذا التحول يبقى مرتبطا بجملة من الشروط، أبرزها تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية، وتوسيع ثقافة الاستخدام، وتطوير الخدمات البنكية، إلى جانب تقوية البنية التحتية الرقمية.

هل تنجح “نفطال” الرقمية في ضبط سوق العجلات؟

في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها السوق الوطنية نحو الرقمنة، برزت منصة “نفطال” الرقمية للعجلات كمبادرة تستهدف إعادة تنظيم مسار توزيع العجلات المطاطية الخاصة بالمركبات الخفيفة عبر آلية إلكترونية تقوم على الشفافية وتيسير وصول المستهلك إلى المنتوج.

وتأتي هذه الخطوة في ظرفية تتسم بتقلبات متكررة في الأسعار، وندرة بعض الأصناف، واتساع هامش المضاربة، ما يجعل منها محاولة لإعادة ضبط اختلالات قطاع ظل لسنوات يتأثر بعدم انتظام العرض.

وفي تحليل لهذا الوضع، يرى فادي تميم، المنسق الوطني للمنظمة الوطنية لحماية المستهلك وإرشاده، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن ما يشهده سوق العجلات في الجزائر لا يرتبط بظرفية عابرة، بل بتراكمات ممتدة ناتجة عن تداخل ارتفاع الطلب الداخلي مع تذبذب عمليات الاستيراد، الأمر الذي أفرز فجوة واضحة بين العرض والطلب انعكست مباشرة على الأسعار. ويشير في هذا السياق إلى أن هذه الفجوة ساهمت في تغذية السوق الموازية، حيث تتسع الفوارق بين السعر المرجعي وسعر إعادة البيع، بما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمستهلك.

هل تنجح "نفطال" الرقمية في ضبط سوق العجلات؟
هل تنجح “نفطال” الرقمية في ضبط سوق العجلات؟

ويضيف المتحدث ذاته أن جزءا من الإشكال يرتبط بممارسات تجارية غير منظمة، من بينها إعادة تسويق العجلات بهوامش ربح مرتفعة أو احتكار كميات محدودة وإعادة طرحها بأسعار مضاعفة، وهو ما عمق حالة الاضطراب داخل السوق. كما يلفت إلى أن المضاربة تمثل أحد أبرز عوامل اختلال التوازن، إذ يتم اللجوء إلى تخزين المنتوج خلال فترات الندرة وإعادة إدخاله إلى السوق عند ارتفاع الطلب، بما يكرس عدم استقرار الأسعار.

وفي هذا الإطار، يوضح فادي تميم أن اعتماد مؤسسة “نفطال” على منصة رقمية لتوزيع العجلات يمثل توجها تنظيميا يهدف إلى تقليص الوساطة وإعادة ضبط سلسلة التوزيع من مرحلة الاستيراد إلى غاية وصول المنتوج إلى المستهلك النهائي. ويعتبر أن هذا المسار من شأنه المساهمة في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إلى جانب تحسين التحكم في المخزون وتوجيه التوزيع وفق الطلب الفعلي عبر مختلف ولايات الوطن.

كما يشير إلى أن أهمية هذه المنصة لا تقتصر على بعدها التجاري المباشر، بل تمتد إلى كونها أداة لتجميع المعطيات حول السوق وتحليلها، بما يسمح بفهم أنماط الاستهلاك وتحديد المناطق الأكثر طلبا، وهو ما يتيح تحسين عمليات التموين والتوزيع بشكل أدق. ويرى أن تقليص التدخلات غير المنظمة في بعض مراحل التسويق من شأنه تعزيز شفافية السوق والحد من الممارسات التي أثرت على توازنها خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل، يوضح فادي تميم أن الانتقال من نظام التوزيع التقليدي إلى نظام رقمي مركزي يمثل تحولا في طريقة تسيير هذا القطاع، حيث يتم ربط المخزون الوطني بمنصة رقمية موحدة لتجميع الطلبات وتوجيه التوزيع بشكل أكثر انضباطا. ويؤدي هذا التحول، حسب قراءته، إلى تقليص حالات الاختلال التي كانت تظهر سابقا، سواء من خلال نقص غير مبرر في بعض المناطق أو تراكم المنتوج في مناطق أخرى دون طلب فعلي.

كما يبرز أن هذا النظام يتيح لأول مرة إمكانية بناء قاعدة بيانات دقيقة حول سوق العجلات، تشمل أنواع المنتجات ومقاساتها وتوزيع الطلب حسب المناطق الجغرافية. وتعد هذه المعطيات، وفق تصوره، أداة مساعدة في اتخاذ القرار الاقتصادي، سواء على مستوى التخطيط للاستيراد أو تحديد أولويات التوزيع، بما يسمح بالانتقال من التقديرات العامة إلى معطيات ميدانية أكثر دقة، ويعزز قدرات الاستشراف وتفادي الاختلالات المتكررة.

ويختم المتحدث بالتأكيد على أن فعالية هذا التحول تبقى مرتبطة بعدة شروط، من بينها استمرارية التموين، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، والتنسيق بين مختلف الفاعلين، إلى جانب القدرة على الحد من السوق الموازية. ويعتبر أن نجاح هذا المسار مرهون كذلك بتغير تدريجي في سلوك السوق، بما يسمح بترسيخ نموذج توزيع أكثر شفافية واستقرارا في المدى المتوسط والبعيد.

مشروع “جي 5 أل. تي. أو”.. نحو أنترنت أكثر سرعة واستقرارا

تتجه الجزائر نحو تسريع وتيرة تحديث بنيتها التحتية الرقمية، في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي يشهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيات الإعلام، حيث أصبح تطوير شبكات الأنترنت الثابت والمتنقل من بين أبرز المؤشرات التي تقاس بها جاهزية الدول لدخول الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسيتها.

وفي هذا السياق، أسدى وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، تعليمات تقضي بدخول مشروع تطوير شبكة “جي 5 أل. تي. أو” للأنترنت الثابت حيز الخدمة مطلع سنة 2027 كحد أقصى، في خطوة تعكس توجها رسميا لإعادة هيكلة الشبكة الوطنية ورفع كفاءتها التقنية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وأوضح بيان للوزارة أن الوزير ترأس، مساء الثلاثاء الماضي، اجتماعا خصص لـ”متابعة وتيرة تنفيذ برنامج تحديث الشبكة النحاسية وتحويلها تدريجيا إلى شبكة الألياف البصرية، وذلك في إطار المتابعة الدورية لمشاريع عصرنة البنية التحتية للاتصالات وتحسين جودة خدمات الإنترنت”.

ويبرز هذا الاجتماع حجم الرهان الذي تضعه السلطات العمومية على ملف التحول الرقمي، خاصة في ظل التوسع المتزايد لاستخدام الخدمات الرقمية داخل المؤسسات الاقتصادية والإدارية، إضافة إلى تنامي الاعتماد على الأنترنت في مجالات التعليم والعمل والخدمات الإلكترونية.

ووفق المعطيات التي قدمت خلال الاجتماع، فقد اطلع الوزير على مدى تقدم خطة العمل المسطرة، وكذا وتيرة الأشغال الجارية عبر مختلف الولايات، “بما يتماشى مع الأهداف المحددة لإتمام هذه العملية مع مطلع سنة 2027، وبما يسمح بتعزيز قدرات الشبكة الوطنية ورفع جودة واستقرار خدمات الإنترنت الثابت”.

ويعكس هذا التوجه محاولة الانتقال من مرحلة التركيز على توسيع التغطية الرقمية إلى مرحلة أكثر تعقيدا ترتبط بتحسين الأداء والاستقرار وجودة الخدمة، وهي مرحلة تفرض استثمارات ضخمة وإعادة تنظيم شاملة للبنية التحتية التقنية.

وفي إطار السعي لتحسين جودة التدفق لفائدة مشتركي خدمات “جي 4 أل. تي. أو”، قدم الرئيس المدير العام لمؤسسة اتصالات الجزائر، عبد الغني آيت السعيد، عرضا تقنيا حول مشروع تطوير هذه الشبكة نحو “جي 5 أل. تي. أو”، ليصدر بعدها الوزير تعليمات مباشرة تقضي بـ”دخول المشروع حيز الخدمة مطلع سنة 2027 كحد أقصى”.

وبحسب بيان الوزارة، فإن دخول هذه الشبكة الخدمة سيشكل “قفزة نوعية في مجال خدمات الإنترنت الثابت، من خلال تحسين سرعة التدفق، تقليص زمن الاستجابة وتعزيز جودة الاتصال، بما يواكب التحولات التكنولوجية والاحتياجات المتزايدة للمستخدمين عبر مختلف مناطق الوطن”.

في قراءة تحليلية لمسار التحول الرقمي في الجزائر، يندرج مشروع تطوير شبكة الأنترنت نحو تقنية الجيل الخامس ضمن توجه استراتيجي أوسع يهدف إلى إعادة هيكلة البنية التحتية للاتصالات بما ينسجم مع التحولات التكنولوجية العالمية المتسارعة.

وفي هذا السياق، يوضح أستاذ الإعلام والاتصال، الدكتور صهيب تاجر، في تصريح لـ«الأيام نيوز»، أن هذا المشروع لا يمكن اختزاله في بعده التقني، بل يعكس انتقالا تدريجيا نحو نموذج اقتصادي جديد يقوم على السرعة العالية وتدفق البيانات والاتصال الفوري، بما يعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والخدمات الرقمية.

أستاذ الإعلام والاتصال، الدكتور صهيب تاجر
أستاذ الإعلام والاتصال، الدكتور صهيب تاجر

ويذهب تاجر إلى أن هذا التحول يرتبط عضويا بتوفر منظومة رقمية متكاملة، حيث إن فعالية تقنية الجيل الخامس لا تتوقف عند حدود تحسين سرعة الاتصال، بل تتطلب بنية تحتية موازية تشمل شبكات الألياف البصرية، ومراكز بيانات متطورة، وأنظمة متقدمة للأمن السيبراني، إضافة إلى رفع كفاءة التغطية على المستوى الوطني. وضمن هذا الإطار، تتداخل الجوانب التقنية مع الأبعاد التنظيمية والمؤسساتية، بحيث تصبح جودة الشبكات شرطا مركزيا لنجاح التحول الرقمي واستدامته.

في سياق ضبط رزنامة التنفيذ، يعكس إلزام المتعاملين بالاستعداد قبل مطلع سنة 2027 توجها مؤسساتيا نحو تقليص هامش التأخير في المشاريع التكنولوجية الكبرى. ويشير المتحدث إلى أن “الجيل الخامس سيشكل قاعدة أساسية لرقمنة القطاعات الحيوية مثل الصناعة، الصحة، النقل، التعليم والخدمات الإدارية”، وهو ما ينعكس مباشرة على الأداء التشغيلي لهذه القطاعات من خلال تسريع معالجة البيانات وتقليص زمن الاستجابة ورفع جودة الخدمات الرقمية.

ويمتد أثر هذا التحول إلى بيئات أكثر تعقيدا، خاصة مع توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية وإنترنت الأشياء، وهي تطبيقات تتطلب شبكات مستقرة وعالية الكفاءة قادرة على استيعاب تدفقات ضخمة من البيانات في الزمن الحقيقي. وبهذا المعنى، لا يقتصر تطوير البنية الرقمية على تحسين تقني، بل يتحول إلى رافعة لإعادة تشكيل أنماط التسيير والإنتاج وتقديم الخدمات.

ومن منظور شامل، يشدد تاجر على أن التحول الرقمي الفعلي لا يمكن أن يتحقق عبر البنية التحتية وحدها، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل تأهيل الموارد البشرية، وتحديث الإطار التشريعي، وتعزيز سياسات دعم الابتكار والبحث العلمي. فنجاح هذا الانتقال، وفق قراءته، يرتبط بقدرة المؤسسات على التكيف مع متطلبات اقتصاد قائم على المعرفة والبيانات، وليس فقط على تحديث الأدوات التقنية.

ويكتسي هذا التصور أهمية متزايدة في ظل احتدام المنافسة الدولية حول استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت البنية التحتية عاملا حاسما في تحديد جاذبية الدول وموقعها داخل سلاسل القيمة العالمية. ومن هذا المنطلق، يرى المتحدث أن نجاح مشروع الجيل الخامس من شأنه تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التموقع إقليميا ودوليا، من خلال تحسين بيئة الأعمال وتطوير خدمات أكثر مرونة وكفاءة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تنسيق محكم بين الدولة والمتعاملين الاقتصاديين لضمان إطلاق آمن وفعال للتقنيات الجديدة، بما ينسجم مع المعايير الدولية المتغيرة باستمرار. كما أن هذا التنسيق لا يقتصر على الجانب التقني، بل يشمل أيضا إدارة الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية، وضمان استقرار الشبكات في ظل الاستخدام المكثف للتطبيقات ذات الاستهلاك العالي للبيانات.

بالتوازي مع هذه المقاربة، يقدم الدكتور جمال بودراع، أستاذ الإعلام والاتصال، في تصريح لـ«الأيام نيوز»، قراءة موازية تؤكد أن تطوير شبكة “جي 4 أل. تي. أو” نحو “جي 5 أل. تي. أو” يندرج ضمن مسار شامل لإعادة بناء البنية الرقمية الجزائرية وفق معايير أكثر تقدما. ويعتبر أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية في اتجاه تحديث البنية التحتية للاتصالات، من خلال إعادة هندسة منظومة الولوج إلى الأنترنت عالي التدفق بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.

ويربط بودراع هذا التوجه بالتحولات العالمية التي يشهدها قطاع الاتصالات، حيث تتسابق الدول نحو الاستثمار في شبكات فائقة السرعة قادرة على نقل كميات ضخمة من البيانات مع ضمان استقرار الخدمة وتقليص زمن الاستجابة. ومع توسع استخدام الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، لم يعد تطوير الشبكات خيارا تقنيا، بل أصبح محددا رئيسيا لقدرة الاقتصادات على التنافس والاندماج في الاقتصاد العالمي.

ويبرز مشروع الجيل الخامس، وفق هذا الطرح، كحلقة ضمن مسار أوسع يرتكز على الانتقال من الشبكات التقليدية إلى بنية قائمة على الألياف البصرية. ويؤكد بودراع أن هذا التحول لا يقتصر على تحسين سرعة الاتصال للمستخدم النهائي، بل يعيد تعريف بنية الشبكة نفسها، نحو نموذج أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الارتفاع المستمر في حجم البيانات.

ويعزز هذا التحول تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية في مجالات متعددة مثل التعليم والإدارة والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية، حيث أصبحت الألياف البصرية تمثل العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية الحديثة. كما أن تحسين مؤشرات الأداء مثل سرعة التدفق وزمن الاستجابة وكفاءة النفاذ إلى الخدمات الرقمية يشكل شرطا أساسيا لتطوير الاستخدامات المتقدمة في البث عالي الجودة والحوسبة السحابية والعمل عن بعد.

الدكتور جمال بودراع، أستاذ الإعلام والاتصال
الدكتور جمال بودراع، أستاذ الإعلام والاتصال

وفي المقابل، يشير المتابعون إلى أن هذا التحول يفرض تحديات تقنية وتنظيمية معقدة، تتعلق بإعادة تهيئة الشبكات وتحديث التجهيزات وتكوين الكفاءات القادرة على إدارة بنية رقمية أكثر تعقيدا. كما أن تحسين جودة الخدمة لم يعد يقاس بالسرعة فقط، بل يشمل الاستقرار وتقليص الانقطاعات ورفع موثوقية الشبكات.

ويخلص بودراع إلى أن المشروع يعكس انتقالا تدريجيا من مرحلة توسيع التغطية إلى مرحلة تحسين الجودة والكفاءة، وهو مسار يتطلب استثمارات كبيرة وتنسيقا محكما بين مختلف الفاعلين. وضمن هذا المنظور، بات مشروع “جي 5 أل. تي. أو” يشكل جزءا من إعادة صياغة شاملة للمنظومة الرقمية، تستهدف دعم التغيير الاقتصادي والإداري والخدماتي في الجزائر خلال السنوات المقبلة، بما يواكب الديناميات العالمية في مجال الاقتصاد الرقمي.

تغطية شبكات الهاتف النقال لـ1400 منطقة تقترب من الاكتمال

وفي موازاة الرهان المطروح على تحديث شبكة الأنترنت الثابت وتطوير خدمات “جي 5 أل. تي. أو”، تواصل السلطات العمومية توسيع تغطية شبكات الهاتف النقال عبر مختلف مناطق الوطن، في إطار مقاربة أشمل تستهدف تعزيز النفاذ إلى خدمات الاتصالات وتقليص الفوارق الرقمية بين الولايات والمناطق النائية والحدودية.

وفي هذا السياق، كشف وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، يوم الخميس الماضي، بالجزائر العاصمة، أن برنامج تغطية شبكات الهاتف النقال لـ1400 منطقة على المستوى الوطني يشارف على الانتهاء، مع التحضير لإطلاق برنامج جديد يشمل المناطق التي لم تستفد بعد من التغطية.

وخلال رده على أسئلة أعضاء مجلس الأمة في جلسة خصصت للأسئلة الشفوية، أوضح الوزير أن “برنامج تغطية الـ1400 منطقة يشارف على الانتهاء”، مؤكدا في الوقت ذاته أن “القطاع يعكف على إطلاق برنامج جديد لتغطية المناطق المتبقية، مع مواصلة اللقاءات الدورية مع المتعاملين لمتابعة تنفيذ مخططات التوسع”. ويعكس هذا التوجه استمرار العمل على استكمال البنية التحتية للاتصالات، ليس فقط من خلال تحسين جودة الأنترنت الثابت، وإنما أيضا عبر تعميم خدمات الهاتف النقال والرفع من مستوى التغطية وجودة الخدمة.

وشدد زروقي على أن “القطاع يولي عناية بالغة لمسألة تأمين النفاذ الشامل لخدمات المواصلات اللاسلكية عبر كامل التراب الوطني”، مبرزا أن هذه المقاربة تأتي “استنادا إلى التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون”. كما أوضح أن المتعاملين الثلاثة للهاتف النقال “ملزمون بموجب دفاتر الشروط الملحقة برخصهم بتحقيق التغطية بجودة في كل منطقة يبلغ عدد سكانها 2000 نسمة فأكثر”، وذلك وفق رزنامة تخضع لمتابعة دورية من طرف سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية.

أما المناطق التي يقل عدد سكانها عن 2000 نسمة، فأشار الوزير إلى أن التكفل بها يتم عبر صندوق الخدمة الشاملة للاتصالات الإلكترونية، بعد عمليات إحصاء تنجزها المصالح المحلية، بما يسمح بتوسيع التغطية تدريجيا نحو المناطق الأقل كثافة سكانية. ويبرز هذا التوجه سعي القطاع إلى ضمان حد أدنى من العدالة الرقمية بين مختلف المناطق، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على خدمات الاتصال والأنترنت في الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والخدمات العمومية.

وبخصوص تغطية محاور الطرق، اعتبر الوزير أن “تغطية الطرقات تشكل رافعة اقتصادية تسهل التنقل والمعاملات وركيزة اجتماعية تعزز التواصل وربط المناطق وضمانة أمنية تحمي المواطنين من خلال إبقائهم على اتصال دائم”. كما أشار إلى أن القطاع يعقد “لقاءات تقييمية دورية مع المتعاملين بحضور سلطة الضبط لمتابعة التقدم المحرز في تعميم التغطية على محاور الطرق”.

وفي عرض للأرقام المسجلة عبر بعض الولايات، أوضح زروقي أنه تم إنشاء “35 محطة بولاية الطارف على الطريق السيار شرق-غرب، منها 8 محطات جديدة دخلت الخدمة سنة 2025، إضافة إلى 14 محطة لتغطية 19 منطقة حدودية”. كما تم بولاية مستغانم إحصاء “591 محطة لموبيليس، 564 لأوريدو، 536 لجازي، وآخر محطة دخلت الخدمة في 28 أفريل 2026″، فيما سجلت ولاية غليزان “402 محطة لموبيليس، 435 لأوريدو، 638 لجازي و92 منطقة مغطاة عبر 24 بلدية”، بينما تحصي ولاية البيض “3 طرق وطنية رئيسية مغطاة، مع 3 مشاريع للألياف البصرية بنسب إنجاز تتراوح بين 60 و100 بالمائة”.

تكامل مؤسساتي.. اتفاق جديد لدعم رقمنة النشاط التجاري

أشرفت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، يوم الخميس بالجزائر العاصمة، على مراسم توقيع بروتوكول تعاون بين المركز الوطني للسجل التجاري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، في خطوة ترمي إلى تعزيز التكامل المؤسساتي وتطوير الخدمات الموجهة للمتعاملين الاقتصاديين، وفق ما أفاد به بيان للوزارة.

وجرى التوقيع على هامش أشغال اللقاء الوطني المشترك بين الهيئتين، المنعقد تحت شعار: «دمج الخدمات ورقمنة المسارات.. شراكة وتكامل»، وذلك في سياق تنفيذ توصيات اللقاء الوطني حول تحسين مناخ الأعمال وضبط السوق الوطنية، وبعد المصادقة على القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية.

وفي هذا الإطار، شددت الوزيرة في كلمتها بالمناسبة على أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية القطاع الرامية إلى بناء خدمة عمومية اقتصادية أكثر تكاملا وفعالية، قائمة على تعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوظيف أدوات الرقمنة لتحسين مرافقة المتعاملين الاقتصاديين.

كما أبرزت أن المقاربة الجديدة تقوم على الانتقال من منطق الإجراءات المتفرقة إلى منطق المسار الإداري المندمج والمرافقة الشاملة، بما يضمن للمتعامل الاقتصادي مسارا أوضح وأكثر سلاسة منذ مرحلة تأسيس النشاط إلى غاية ممارسته الفعلية.

وفي السياق ذاته، أشارت الوزيرة إلى أن السياسة القطاعية، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تهدف إلى ترسيخ إدارة اقتصادية أكثر مرونة ونجاعة، من خلال تطوير أدوات إنتاج المعلومة الاقتصادية، وتعزيز آليات المتابعة والاستشراف، بما يسهم في دعم ضبط السوق وتنظيم النشاط التجاري.

وتُعد هذه الاتفاقية، وفق ما جاء في البيان، خطوة عملية نحو توحيد مسار الخدمات بين المركز الوطني للسجل التجاري وغرف التجارة والصناعة عبر مختلف الولايات، بما يسمح بتقريب الإدارة من المتعامل الاقتصادي، وتقليص التعقيدات الإجرائية، وتحسين جودة الخدمة العمومية ذات الطابع الاقتصادي.

كما يهدف البروتوكول إلى إرساء إطار مؤسساتي دائم للتعاون والتكامل بين الطرفين، يقوم على تبادل الخبرات والمعطيات والمعلومات، وتعزيز التنسيق في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنظيمية والرقمية.

ويشمل هذا التعاون أيضا تطوير الربط البيني للأنظمة المعلوماتية بين الهيئتين، بما يتيح تحسين فعالية الخدمات المقدمة للمؤسسات وحاملي المشاريع، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بممارسة النشاط الاقتصادي، في إطار مسار شامل لرقمنة الإدارة الاقتصادية وتحديث آليات عملها.

منتدى قازان.. الجزائر تستعرض قدراتها في الاقتصاد الرقمي

شارك وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة نور الدين واضح في فعاليات “منتدى قازان 2026” بروسيا، حيث أبرز على وجه الخصوص قدرات الجزائر البشرية والبنية التحتية وكذا البيئة الاستثمارية المنفتحة على الاقتصاد الرقمي، منوها بالعلاقات التي تربط الجزائر بروسيا، لا سيما في المجال العلمي والتكنولوجي، وفق ما أورده يوم الجمعة بيان للوزارة.

ولدى مشاركته في جلسة حوار رفيعة المستوى حول التعاون في الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيات الإعلام والاتصال بين روسيا ودول العالم الإسلامي، استعرض الوزير مقومات الجزائر من كفاءات شابة وبنية تحتية في تطور مستمر، وبيئة استثمارية منفتحة على الاقتصاد الرقمي، مع التركيز على مجال مراكز البيانات الضخمة تماشيا مع التطور الهائل في استعمالات الذكاء الاصطناعي، مبرزا أهمية بناء شراكات استراتيجية قائمة على الابتكار ونقل التكنولوجيا، يوضح البيان.

ويعد هذا اللقاء (13-15 ماي) من أبرز المنصات الدولية المخصصة لتعزيز التعاون بين روسيا ودول العالم الإسلامي، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، حيث يشهد هذا الحدث الاقتصادي حضورا رسميا لافتا بمشاركة وفود ومؤسسات اقتصادية وأكاديمية من أكثر من 90 دولة، يشير المصدر.

أما في الجلسة التي تناولت موضوع التعاون العلمي والتكنولوجي مع روسيا، فقد ذكر واضح في تدخله “العلاقة العريقة” بين روسيا والجزائر، وكذا “مساهمة الأساتذة والمهندسين الروس في نقل المعرفة والتدريس في الجامعات الجزائرية منذ الاستقلال”، مثمنا المجهودات المبذولة من خلال العدد الكبير من المنح الموجهة للطلبة في الجامعات الروسية.

كما أشار الوزير إلى آفاق تعزيز التعاون بين روسيا والعالم الإسلامي في مجالات التطوير التكنولوجي والابتكار، من خلال دراسة إطلاق آليات تمويل ومرافقة مخصصة للمؤسسات الناشئة في العالم الإسلامي، يؤكد البيان.