الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الجزائر والصومال.. تقارب سياسي يتجه نحو شراكة أوسع ودور متنامٍ للدبلوماسية البرلمانية

Author
ربيعة خطاب 02 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

تتجه العلاقات الجزائرية الصومالية نحو مزيد من التنسيق والتعاون، في ظل تنامي أهمية الشراكات الإفريقية لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعرفها القارة. وفي هذا السياق، يكتسي اللقاء الذي جمع الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، برئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، أهمية خاصة، باعتباره مناسبة لبحث واقع العلاقات الثنائية واستشراف آفاق جديدة لتطويرها، لاسيما عبر تعزيز التواصل بين المؤسسات التشريعية في البلدين.

وجاء اللقاء على هامش الاجتماع التذكاري رفيع المستوى المنعقد بالعاصمة الصربية بلغراد، بمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، حيث مثلت خليدة بوفدش رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون. ويمنح هذا الإطار للقاء بعداً دبلوماسياً إضافياً، بالنظر إلى أهمية حركة عدم الانحياز في ترسيخ مبادئ السيادة والاستقلال وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهي مبادئ تحظى بمكانة أساسية في السياسة الخارجية الجزائرية.

كما يعكس استقبال الرئيس الصومالي لرئيسة المجلس الشعبي الوطني أهمية الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها أحد المسارات التي يمكن من خلالها دعم العلاقات السياسية بين الدول، وفتح قنوات إضافية للحوار والتشاور وتبادل التجارب والخبرات. فالبرلمانات لا تقتصر أدوارها على العمل التشريعي والرقابي، بل أصبحت شريكاً مهماً في بناء جسور التواصل بين الشعوب والمؤسسات، خاصة داخل الفضاء الإفريقي.

وتكتسب العلاقات الجزائرية الصومالية أهمية أكبر بالنظر إلى موقع البلدين داخل القارة، وإلى القضايا الإقليمية التي تفرض تنسيقاً متواصلاً في المواقف والرؤى. فالجزائر، بحكم تجربتها الدبلوماسية وموقعها في منطقة شمال إفريقيا والساحل، تواصل التأكيد على ضرورة اعتماد الحلول السياسية والحوار في معالجة الأزمات، بينما يواجه الصومال جملة من التحديات المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية وبناء مؤسسات الدولة.

ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التنسيق بين الجزائر والصومال يمكن أن يساهم في دعم الجهود الإفريقية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وتقوية دور المؤسسات القارية، والدفع نحو حلول إفريقية للقضايا التي تواجه دول القارة. كما يمكن للتعاون البرلماني أن يوفر مساحة لتبادل وجهات النظر حول الملفات الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف داخل المنظمات والهيئات البرلمانية الإفريقية والدولية.

ولا يقتصر مجال التعاون المحتمل بين البلدين على الجانب السياسي والبرلماني، إذ توجد فرص لتوسيع الشراكة لتشمل قطاعات التنمية والاقتصاد والتعليم والتكوين والصحة، بما يسمح بتحويل التقارب السياسي إلى تعاون ملموس يخدم مصالح الشعبين. كما أن تعزيز العلاقات المؤسساتية يمكن أن يشكل قاعدة لفتح المجال أمام الفاعلين الاقتصاديين ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحث لتطوير شراكات جديدة.

ويأتي هذا اللقاء في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توحيد الجهود الإفريقية وتعزيز التضامن بين دول القارة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتعدد الأزمات التي تتطلب مقاربات جماعية قائمة على الحوار والاحترام المتبادل. ومن هنا، يمكن النظر إلى المحادثات الجزائرية الصومالية باعتبارها جزءاً من مسار أوسع نحو بناء علاقات إفريقية أكثر تكاملاً، تقوم على التعاون وتبادل الخبرات والدفاع عن المصالح المشتركة.

وعليه، يطرح اللقاء بين الرئيس، حسن شيخ محمود، ورئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، تساؤلات حول مستقبل العلاقات الجزائرية الصومالية، ومدى قدرة الدبلوماسية البرلمانية على إعطاء دفع جديد للتعاون بين البلدين، فضلاً عن فرص تحويل التوافق السياسي إلى مشاريع وشراكات عملية تدعم الاستقرار والتنمية والعمل الإفريقي المشترك.

 

وفي هذا السياق، يرى الدكتور حسن شيخ علي نور، مستشار الأمن القومي السابق بالرئاسة الصومالية، أن استقبال الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، يعكس أهمية العلاقات التي تجمع الجزائر والصومال، ويؤكد وجود رغبة مشتركة في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر شمولاً، خصوصاً في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

ويعتبر الدكتور حسن شيخ علي نور أن اللقاء الذي جمع الرئيس الصومالي برئيسة المجلس الشعبي الوطني يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية مهمة، لأنه يؤكد أن العلاقات بين الجزائر والصومال لا تقتصر على القنوات الدبلوماسية التقليدية، وإنما بدأت تأخذ أبعاداً أكثر تنوعاً تشمل المؤسسات التشريعية والبرلمانية. ويرى أن مثل هذه اللقاءات تساهم في تعزيز الثقة المتبادلة وفتح مساحات جديدة للحوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما تسمح بتبادل وجهات النظر بشأن التطورات التي تعرفها القارة الإفريقية والمنطقة عموماً.

ويشير الدكتور حسن شيخ علي نور إلى أن توقيت اللقاء، الذي جاء على هامش الاجتماع التذكاري رفيع المستوى المنعقد في بلغراد بمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، يمنحه أهمية إضافية، بالنظر إلى أن هذا الإطار الدولي يرتبط تاريخياً بمبادئ السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ويؤكد أن مشاركة الجزائر في هذا الموعد ممثلة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تعكس استمرار حضورها في فضاءات العمل متعدد الأطراف وتمسكها بالمبادئ التي تقوم عليها سياستها الخارجية، وهي مبادئ يمكن أن تشكل أرضية مشتركة للحوار مع الصومال.

وفيما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، يوضح الدكتور حسن شيخ علي نور أن البرلمانات أصبحت تؤدي دوراً متزايداً في تعزيز العلاقات بين الدول، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببناء قنوات إضافية للحوار لا تتوقف عند حدود العلاقات الحكومية. ويعتقد أن التعاون بين المجلس الشعبي الوطني الجزائري والمؤسسات التشريعية الصومالية يمكن أن يفتح المجال أمام تبادل الخبرات في المجالات التشريعية والرقابية، وتنظيم الزيارات واللقاءات المشتركة، إلى جانب تنسيق المواقف داخل الهيئات البرلمانية الإفريقية والدولية.

ويؤكد الدكتور حسن شيخ علي نور أن أهمية هذا المسار تتضاعف في ظل التحديات الأمنية والسياسية والتنموية التي تواجه القارة الإفريقية. فالتنسيق البرلماني، بحسب رأيه، يمكن أن يساهم في تقريب وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية، كما يمكن أن يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار واحترام سيادة الدول وتشجيع الحوار والحلول السياسية. ويرى أن الجزائر والصومال قادران على تطوير مساحة مشتركة للتنسيق حول القضايا الإفريقية، بما يخدم مصالح البلدين ويساهم في تعزيز العمل الإفريقي الجماعي.

ويبرز الدكتور حسن شيخ علي نور في هذا السياق أهمية موقع البلدين داخل القارة، فالجزائر تتمتع بحضور سياسي ودبلوماسي مؤثر في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، بينما يمثل الصومال دولة محورية في منطقة القرن الإفريقي، ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى أمن القارة وممراتها البحرية والتجارية. ويرى أن التواصل بين البلدين يمكن أن يساهم في خلق فهم متبادل أكبر للتحديات التي تواجه مختلف الأقاليم الإفريقية، وأن التعاون بين شمال القارة وشرقها يمكن أن يشكل قيمة مضافة للعمل الإفريقي المشترك.

ويرى الدكتور حسن شيخ علي نور أن العلاقات الجزائرية الصومالية تمتلك أيضاً إمكانات مهمة في المجال الاقتصادي والتنموي، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقالاً تدريجياً من التقارب السياسي إلى بناء شراكات عملية. ويشير إلى أن قطاعات التعليم والتكوين والصحة والزراعة والأمن الغذائي والطاقة يمكن أن تشكل مجالات واعدة للتعاون، خصوصاً مع وجود خبرات وإمكانات يمكن تبادلها بين الطرفين. كما يعتقد أن تطوير التعاون في مجال تكوين الكفاءات وبناء القدرات المؤسساتية يمكن أن يساهم في دعم التنمية وتعزيز المؤسسات الوطنية.

وفي الجانب الاقتصادي، يؤكد الدكتور حسن شيخ علي نور أن توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجزائر والصومال يحتاج إلى إرادة سياسية تترافق مع آليات تنفيذية واضحة. ويقترح في هذا الإطار تشجيع الزيارات الاقتصادية المتبادلة وتنظيم منتديات لرجال الأعمال، إلى جانب التعريف بفرص الاستثمار المتاحة في البلدين وتشجيع المؤسسات الاقتصادية على استكشاف مجالات جديدة للتعاون. ويرى أن العلاقات السياسية القوية يمكن أن توفر الإطار المناسب لبناء مصالح اقتصادية مشتركة، شرط الانتقال من مستوى النوايا إلى مشاريع وبرامج محددة.

كما يشدد الدكتور حسن شيخ علي نور على أهمية الاستفادة من الأطر الإفريقية المشتركة لتطوير هذه الشراكة، معتبراً أن التعاون الجزائري الصومالي يمكن أن يكون جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز التضامن بين دول القارة. ويؤكد أن التنسيق داخل الاتحاد الإفريقي والهيئات البرلمانية الإفريقية يمكن أن يسمح للبلدين بالمساهمة بصورة أكبر في صياغة المواقف المشتركة بشأن القضايا التي تهم القارة، خصوصاً تلك المرتبطة بالأمن والتنمية والاستقرار والسيادة الوطنية.

ويضيف الدكتور حسن شيخ علي نور أن الصومال، بالنظر إلى موقعه في القرن الإفريقي، يمكن أن يشكل بوابة مهمة لتعزيز التواصل الجزائري مع منطقة شرق إفريقيا، في حين يمكن للجزائر أن توفر للصومال فرصاً للاستفادة من خبراتها في مجالات متعددة. ويرى أن بناء شراكات بين المؤسسات والجامعات ومراكز البحث والتكوين يمكن أن يضيف بعداً معرفياً وتنموياً للعلاقات الثنائية، ويساعد على خلق جسور دائمة بين المجتمعين الجزائري والصومالي، بعيداً عن الطابع الظرفي للعلاقات السياسية.

ويؤكد الدكتور حسن شيخ علي نور أن اللقاء الذي جرى في بلغراد يكتسب أيضاً بعداً رمزياً، باعتباره يأتي في إطار إحياء ذكرى تأسيس حركة عدم الانحياز، وهي الحركة التي ارتبط تاريخها بالدفاع عن استقلال الدول ورفض الهيمنة الخارجية ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها. ويرى أن استحضار هذه المبادئ في الظرف الدولي الراهن يحمل أهمية خاصة بالنسبة للدول الإفريقية التي تسعى إلى تعزيز استقلالية قرارها والدفاع عن مصالحها في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم.

ويلفت الدكتور حسن شيخ علي نور إلى أن العلاقات بين الجزائر والصومال أمام فرصة حقيقية للانتقال إلى مستوى جديد من الشراكة، شرط استثمار التقارب السياسي والمؤسساتي في إطلاق مشاريع عملية وتوسيع مجالات التعاون. ويعتبر أن الدبلوماسية البرلمانية يمكن أن تكون إحدى الركائز الأساسية لهذا المسار، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتنموي والتنسيق داخل المؤسسات الإفريقية والدولية. وبحسب الدكتور حسن شيخ علي نور، فإن تعزيز التواصل بين الجزائر والصومال لن يخدم مصالح البلدين فحسب، بل يمكن أن يساهم أيضاً في دعم العمل الإفريقي المشترك وترسيخ شراكات تقوم على الاحترام المتبادل والتكامل والمصالح المشتركة.