الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

الجزائر والفاتيكان.. توافق على ترسيخ الحوار ودعم القضايا العادلة

Author
حميد سعدون 14 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

جاءت كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لتؤكّد وجود تقاطع واضح بين رؤية الجزائر ومواقف دولة الفاتيكان، إذ يلتقي الطرفان حول جملة من القيم الإنسانية الجامعة، في مقدمتها تعزيز الحوار بدل الصدام، وترسيخ ثقافة التعايش والتفاهم بين الشعوب، والدفاع عن العدالة الاجتماعية في ظل التفاوتات العالمية المتزايدة، إلى جانب دعم جهود السلام ورفض الحروب والنزاعات، مع إيلاء أهمية خاصة لنصرة القضايا العادلة وفي طليعتها القضية الفلسطينية. وتندرج هذه القيم ضمن تصور مشترك يجعل من الإنسان وكرامته محورا أساسيا في العلاقات الدولية ومسارات الاستقرار العالمي.

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بعد ظهر أمس الاثنين، استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان من أجل ترقية روح التفاهم ونشر الحوار وتعزيز التعايش والتعاون. وفي كلمة ألقاها بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، بحضور كبار المسؤولين في الدولة وأعضاء من الحكومة وممثلين عن هيئات وطنية ورسمية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، خاطب رئيس الجمهورية قداسة البابا قائلا: “أجدد لقداستكم استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان من أجل ترقية روح التفاهم بدل الانقسام ونشر روح الحوار بدل الصدام وتعزيز روح التعايش والتعاون بدل العداء والشقاق”.

وأضاف أن قداسة البابا هو “خير حامل لمشعل القيم الإنسانية والروحية الجامعة: قيم الحرية والحوار والتعايش”، مشددا على أن “الجزائر تدرك تمام الإدراك معنى ومغزى هذه القيم الأصيلة والمتأصلة في هويتها، وهي ملتزمة تمام الالتزام بدعمها والعمل على ترقيتها في مختلف فضاءات انتمائها الإقليمية وخارج فضاءات الانتماء هذه”.

كما شدد رئيس الجمهورية على أن “الجزائر كانت على الدوام فضاء للتناغم والتفاعل والانسجام، بتوفيرها الملاذ الآمن للمظلومين والمضطهدين والمحرومين ودفاعها الدائم عن الكرامة الإنسانية واصطفافها المستمر إلى جانب القضايا العادلة في كافة أرجاء العالم، لا سيما في إفريقيا وفي آسيا وفي أمريكا اللاتينية وحتى في أوروبا”. وتابع بالقول أن “هذه القيم الإنسانية الجامعة التي نتشارك معكم، قداسة البابا، الإيمان بها والالتزام بمضامينها والعمل على إحقاقها على الصعيدين الإقليمي والدولي هي قيم العدالة الاجتماعية والسلام والحرية والحوار والتعايش”.

حدث تاريخي

وبعد الترحيب به على أرض الجزائر “أرض التاريخ العريق وأرض تلاقي الحضارات وانصهارها وأرض الأصالة المتجذرة والتفتح المثري والبناء”، اعتبر رئيس الجمهورية أن وجود قداسة البابا بين الجزائريين اليوم يمثل “حدثا تاريخيا بكل ما تحمله الكلمة من معان ومرام”، ليضيف بالقول: “زيارتكم هي أول زيارة لبابا الفاتيكان إلى بلادنا منذ استقلالها، وهو ما يضفي عليها طابعا فريدا ويجعلها تختزل في فحواها ما نتشاركه من طموحات وما نتقاسمه من تطلعات على أكثر من صعيد”.

وتابع رئيس الجمهورية مخاطبا بابا الفاتيكان: “الجزائر هي التي أنجبت القديس أوغسطين، أبوكم الروحي، وأحد أعظم أعلام الفكر الإنساني في تاريخ البشرية. إنه أصيل تاغست (سوق أهراس اليوم) وأسقف هيبون (عنابة اليوم) وإنه ابن هذه الأرض التي حرص كل الحرص أن تكون له لحدا أوليا بعد أن كانت له مهدا أصيلا”.

وفي هذا الصدد، عبر رئيس الجمهورية عن اعتزاز الجزائر بإرث القديس أوغسطين، بصفته “جزءا أصيلا ومتأصلا في تاريخها العريق”، مثلما تعتز كذلك بإرث مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الأمير عبد القادر، الذي كان “رجل دولة ورجل دين ورجل فكر سبق عصره في ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش الآمن”.

واسترسل رئيس الجمهورية يقول: “ما أحوج عالمنا اليوم إلى الاستلهام من إرث هاتين المنارتين الساطعتين من أرض الجزائر، في وقت تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات ويتراجع فيه حضور القيم المرجعية التي ينبغي أن تلتف حولها وتهتدي بهديها الإنسانية بأسرها”. كما أردف مؤكدا بأنه “وفي مثل هذا الظرف الدقيق، يكتسي صوت قداسة البابا صدى خاصا ووقعا مميزا، لما يجسده شخصه الكريم من قيم إنسانية رفيعة ولما تعكسه مكانته السامية من رسائل روحية راقية ونبيلة”.

وتوجه رئيس الجمهورية إلى ضيف الجزائر، قائلا: “أنتم اليوم، قداسة البابا، خير نصير للعدالة الاجتماعية، في وقت نشهد فيه اتساع هوة الفجوة الاقتصادية على الصعيد العالمي، لا سيما بين الشمال والجنوب، وتفاقم حدة التفاوت في مستويات التنمية سواء بين الدول فيما بينها أو داخل الدول بين مختلف مكوناتها”.

وفي هذا المنحى، أبرز رئيس الجمهورية أن الجزائر تعد “من أشد الدول حرصا على العدالة الاجتماعية”، انطلاقا من كونها قد خاضت ثورتها التحريرية من أجل تحقيق هذه العدالة، حيث “جعلت منها مبدأ راسخا في مسيرتها التنموية وركيزة ثابتة في دساتيرها المتعاقبة وحجر الأساس في سياساتها الوطنية المتتالية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا”. ولفت إلى أن كل ما سبق ذكره يتلاقى في جوهره ومقصده مع الرسالة السامية في الدفاع عن كل من يفتقر إلى سبيل من سبل العيش الكريم، مضيفا بالقول: “نحن نعتبر أنفسنا شركاء لكم في حمل هذه الرسالة السامية”.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن قداسة البابا يعتبر اليوم “خير مرافع عن السلام في العالم، في وقت تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار عديد المناطق عبر العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط”، مضيفا: “نحن ممن يجدون العزاء في موقفكم الشجاع والإنساني من مأساة غزة ومن التطورات الخطيرة التي عرفتها ولا تزال تعرفها القضية الفلسطينية ككل ومن كل الكوارث والمآسي التي ابتليت بها منطقة الخليج شر البلية”.

وقال رئيس الجمهورية في هذا الصدد: “إننا لندعو بصوت واحد مع قداستكم ومع كل الضمائر الحية في العالم إلى إنصاف الشعب الفلسطيني بتمكينه من جهود الإغاثة الموجهة إليه ووضع حد للجرائم الممنهجة المسلطة عليه وإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في إقامة دولته المستقلة والسيدة”.

وخلص الرئيس الى القول: “صوتنا يتقاطع مع صوتكم في الدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج وللبنان بتجاوز كل المحن التي ألمت به ظلما وعدوانا”. ومن جانبه، أكد البابا ليون الرابع عشر، أن الشعب الجزائري لم تهزمه المحن قط لأنه متجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر وروح الجماعة، مثنيا على حسن الضيافة والكرم الكبير الذي يتميز به الجزائريون.

شاهد للسلام

وفي كلمة له بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، بحضور الرئيس تبون وكبار المسؤولين في الدولة وأعضاء من الحكومة وممثلين عن هيئات وطنية ورسمية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، أوضح البابا أنه جاء “وكله شوق للقاء الشعب الجزائري النبيل”، لافتا إلى أن “حسه الديني العميق هو سر ثقافة اللقاء والمصالحة في عالم مليء بالصراعات وسوء الفهم”.

وأبرز بالمناسبة أنه جاء “شاهدا للسلام والرجاء اللذين يتوق إليهما العالم بشدة، واللذين سعى إليهما الشعب الجزائري دائما، وهو شعب لم تهزمه المحن قط لأنه متجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر وروح الجماعة التي تنسجها حياة الملايين اليومية من الناس المتواضعين والطيبين، هم الأقوياء وهم المستقبل، هم الذين لا تعميهم القوة والغنى ولا يضحون بكرامة مواطنيهم في سبيل منفعتهم الشخصية أو منفعة جماعة دون أخرى”. وذكر في نفس السياق بأن الشعب الجزائري “شهد في مواضع عديدة كيف يظهر كرما كبيرا”، ويظهر هذا الموقف -مثلما قال- من خلال “حسن الضيافة المتجذرة التي تعد قيمة اجتماعية أساسية”.

وفي سياق متصل، أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي أن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر تعزز مكانة البلاد إقليميا ودوليا باعتبارها “مدرسة للوسطية والاعتدال ومكافحة التطرف”، مشيرا إلى أن العلاقات بين الجزائر ودولة الفاتيكان تمتد لما يقارب خمسين سنة، وتستند إلى إرث حضاري طويل من التعايش بين الأديان والثقافات.

وأوضح الوزير أن الجزائر استقبلت وفودا رسمية من الفاتيكان في مراحل سابقة، وأن العلاقات الثنائية تعززت أكثر في السنوات الأخيرة بفضل الديناميكية الدبلوماسية المتبادلة، بما في ذلك زيارة رئيس الجمهورية إلى الفاتيكان واستقباله من طرف البابا، وهو ما يعكس –حسبه– إرادة مشتركة لترسيخ علاقات إنسانية وأخوية أعمق بين الطرفين.

وأضاف بلمهدي أن تصنيف زيارة البابا إلى الجزائر كزيارة دولة، وهي أعلى مراتب الزيارات الرسمية، يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الجزائر لهذه الزيارة التاريخية، كما يجسد مكانة البابا بوصفه شخصية دينية عالمية تمثل الكنيسة الكاثوليكية وأتباعها عبر العالم.

وأشار الوزير إلى أن هذه الزيارة ستساهم في “إسكات الكثير من الأصوات التي كانت تسيء إلى صورة الجزائر”، وستعزز في المقابل حضورها كبلد منفتح على مختلف الديانات، يحمي حرية المعتقد ويكفل ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، حيث تضم الجزائر – حسبه – 74 كنيسة وأربع أبرشيات، إضافة إلى حضور ديني مسيحي منظم لا يعيش أي تهميش. كما لفت إلى منح الجنسية الجزائرية للكاردينال جون بول فيسكو، معتبرا ذلك دليلا على طبيعة العلاقة القائمة على الاحترام والتعاون ضمن الإطار القانوني الذي ينظم حرية العبادة.

وختم بلمهدي بالتأكيد على أن الجزائر، بحكم تجربتها في بناء السلم ومكافحة التطرف، قادرة على الإسهام في ترسيخ قيم التعايش عالميا، وأن ما سيصدر عن هذه الزيارة سيعزز صورة الجزائر كمعلم حضاري قائم على السلم ونبذ العنف والكراهية، وعلى شعب متجذر في قيم الانفتاح والعيش المشترك.

رسالة عالمية

من جانب آخر، أدلت عدة شخصيات دينية وسياسية وثقافية بتصريحات حول الزيارة الرسمية التي يقوم بها البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، حيث اعتبرتها رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني “حدثا تاريخيا يؤكد أن الجزائر تلعب دورا هاما لتقريب وجهات النظر وربط جسور التعاون بين أوروبا وإفريقيا”. وقالت رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر سيغولان روايال إن الزيارة تمثل “رسالة عالمية مفادها أن الحوار والإصغاء والمصالحة تظل دوما ممكنة في سبيل رفاهية الشعوب، حتى عندما تكون الجراح التاريخية عميقة”.

وأكد رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جون بول فيسكو، أن زيارة البابا تشكل “إشارة قوية وشهادة حية على التعايش”، مضيفا أنها تجعل من الجزائر منطلقا لرسالة سلام ذات رمزية خاصة، وتعيد تسليط الضوء على الامتداد التاريخي للبلاد باعتبارها أرض القديس أوغستين. أما عميد كنيسة القديس أوغستين بعنابة فراد ويكيسا، فقد اعتبر أن الزيارة “تتجاوز البعد الديني لتشكل حدثا دبلوماسيا وحضاريا يسلط الضوء على النموذج الجزائري في التعايش والسلام”، مؤكدا أنها تعكس واقعا ملموسا للعيش المشترك بعيدا عن الصور النمطية.

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس المجلس الإسلامي الأعلى مبروك زيد الخير أن هذه الزيارة “محطة استثنائية تعكس الإرادة المشتركة لترسيخ قيم السلم والتعايش”، مضيفا أنها تحمل بعدا إنسانيا يجعل من الجزائر منصة للحوار وحماية كرامة الإنسان. كما اعتبر الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل لخميسي بزاز أن الزيارة تتجاوز الطابع الديني لتأخذ أبعادا سياسية ودبلوماسية، خاصة وأن انطلاقتها الإفريقية من الجزائر تمنحها رمزية خاصة باعتبارها جسرا بين القارات. أما المفكر والباحث في الدراسات الإسلامية مصطفى شريف، فقد وصف الزيارة بأنها “تاريخية ومشحونة بالرموز والرسائل القوية”، مؤكدا أنها تستدعي التوقف عندها لما تحمله من دلالات فكرية وحضارية تستحق الدراسة والتحليل.

نحو إرساء ثقافة الحوار والتقارب

وفي المنحى نفسه، ثمنت عمادة جامع الجزائر، في بيان لها، الزيارة التي قام بها البابا ليون الرابع عشر إلى هذا الصرح، معتبرة إياها محطة بارزة تؤكد اعتراف العالم بإشعاعه الديني والحضاري وتكريسا للمكانة الدولية التي بات يحظى بها. ورحب جامع الجزائر باختيار الجزائر لتكون المحطة الأولى للجولة الإفريقية التي يقوم بها بابا الفاتيكان، معتبرا أن هذه الخطوة تحمل “دلالات رمزية عميقة”، بوصفها “فرصة متجددة لترقية الحوار بين الحضارات وتعزيز جسور التفاهم بين الشعوب”.

وأشار المصدر ذاته إلى أن زيارة البابا ليون الرابع عشر جاءت لتبرز “العمق التاريخي للجزائر التي لم تنكر يوما ماضيها الحضاري وموروثها الإنساني، والتي ظلت متمسكة بدينها الإسلامي وأصالتها الوطنية ومرجعيتها الدينية الوسطية المعتدلة، بما يجعلها فضاء جامعا لرسالة التوازن والاعتدال”، وفي هذا الصدد، جدد جامع الجزائر “التزامه بالإسهام في إرساء ثقافة الحوار والتقارب بين الثقافات والحضارات بما يخدم كرامة الإنسان ويعزز قيم السلم والتعايش في عالم يتطلع إلى الرقي والازدهار ومزيد من الطمأنينة والاستقرار”.

وتحظى زيارة البابا ليون الرابع عشر، باهتمام واسع في الصحافة العربية والدولية، ما يؤكد الأهمية التاريخية والدبلوماسية لهذا الحدث الذي يركز على تعزيز الحوار بين الأديان ونشر قيم التعايش والسلام في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

وفي مقال لها، قالت وكالة أنباء الفاتيكان إن “وصول البابا ليون الرابع عشر ينبغي أن يكون حافزا لتعزيز روابط الأخوة، حيث تستمر عائلات الديانتين في الاختلاط بروح مشتركة”. ومن جهتها، سلطت عدة صحف إيطالية، من بينها “لا ريبوبليكا” و”كورييري ديلا سيرا”، الضوء على الزيارة، مشيرة إلى أنها تهدف إلى تعزيز الحوار.

وفي موضوع بعنوان “البابا ليون الرابع عشر يلقي رسالته إلى المدينة والعالم”، لفت موقع “الشرق الأوسط” إلى أن الزيارة “تاريخية وتحمل رمزية بالغة، إذ لم يسبق لأي بابا أن زار البلد الذي يعد مسقط رأس القديس أوغستين، أحد كبار المفكرين المسيحيين”. كما أشار الموقع إلى أن الزيارة تحمل أيضا بعدا شخصيا قويا للبابا، إذ “سيسير على خطى القديس أوغستين، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع”، مضيفا أن “التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا من الجزائر”.

وسلط موقع “عين ليبيا” هو الآخر الضوء على الزيارة “التاريخية” تحت عنوان “جولة إفريقية تستمر 11 يوما.. بابا الفاتيكان يبدأ زيارة تاريخية إلى الجزائر”، لافتا إلى أنها “أول زيارة من نوعها لحبر أعظم إلى البلاد (…) تحمل رسالة محورية تركز على تعزيز الحوار بين الأديان، لا سيما مع العالم الإسلامي، إلى جانب دعم قيم التعايش في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة”.

وأضاف الموقع أن الزيارة تكتسي بعدا تاريخيا ودينيا خاصا، إذ من المقرر أن يزور مدينة عنابة، حيث توجد كنيسة القديس أوغستين، وهو أحد أبرز رموز الفكر المسيحي، والذي لا يزال إرثه الفكري والروحي حاضرا في توجهات الكنيسة الكاثوليكية.

من جهتها، وتحت عنوان “أول بابا في الجزائر… زيارة الجذور وتعزيز الجسور”، اعتبرت وكالة “الأناضول” التركية أن “هذه الزيارة التاريخية لها بعدٌ رمزي بالنظر إلى انتماء الحبر الأعظم إلى المذهب الأوغستيني المنسوب إلى القديس أوغستين المولود في الجزائر”، مذكرة بأنه لم يسبق لأي حبر أعظم أن زار الجزائر.

وتحت عنوان “تزامنا مع زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر… نقاش بين سياسيين ومفكرين حول إعادة إحياء تراث القديس أوغستين”، توقف موقع “القدس العربي” عند الاهتمام الذي تبديه السلطات الجزائرية بإرث القديس أوغستين، حيث شرعت في خطوات عملية لتثمين إرثه من خلال تصنيفه ضمن التراث العالمي لدى منظمة “اليونسكو”.

وواكبت وسائل الإعلام الغربية الحدث، حيث أكدت “الغارديان” البريطانية على البعد الجيو-سياسي للزيارة، معتبرة إياها جزءا من ديناميكية أوسع للدبلوماسية الدينية والسعي لتحقيق الاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، على غرار امتداد ذلك عالميا.

أما هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فقد كتبت على موقعها الإلكتروني أن “اختار البابا الجزائر لتكون محطته الأولى، لما لها من أهمية بالغة بالنسبة له”، مضيفة أن “هذه هي مسقط رأس القديس أوغستين” وأن البابا ليون الرابع عشر هو “أول بابا يتبع تعاليمه”.

كما كتبت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن البابا ليون الرابع عشر يبدأ “أول رحلة بابوية له إلى الجزائر بهدف تعزيز التعايش الإسلامي-المسيحي في ظل الصراعات العالمية الحالية وتكريم القديس أوغستين”، لافتة إلى أن الشعار الرسمي للزيارة إلى الجزائر هو العبارة الافتتاحية التي كان ليوناردو دافنشي يرددها أينما حل: “السلام عليكم”. من جانبها، علقت شبكة CNN الإخبارية على الزيارة تحت عنوان “الجزائر ترحب بأحد أبنائها”، ونقلت عن مارتن ماكجي، الخبير في العلاقات المسيحية-الإسلامية في الجزائر، قوله: “سيسعى البابا إلى تعزيز العلاقات بين المسيحيين والمسلمين”.