الإثنين، 07 سبتمبر 2026 — 23 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الجزائر والولايات المتحدة.. هل تتحول بعثات الأعمال إلى استثمارات تدعم تنويع الاقتصاد؟

Author
إيمان عبروس 05 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تواصل الجزائر تعزيز انفتاحها الاقتصادي على الشركاء الدوليين، في إطار رؤية ترتكز على استقطاب الاستثمارات المنتجة، وتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية، وترقية حضور المؤسسات الوطنية في الأسواق الخارجية.

ويأتي اللقاء الذي جمع رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، بالقائم بالأعمال لدى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر، مارك شابيرو، في سياق هذا التوجه، حيث بحث الطرفان سبل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية، مع التركيز على تحويل نتائج المشاركة الجزائرية في معرض “سيليكت يو إس إي” الأمريكي للاستثمار إلى مشاريع ملموسة وشراكات مستدامة.

ويعكس هذا المسار حرص الجزائر على الانتقال من مرحلة التعريف بفرص الاستثمار إلى مرحلة تجسيد المشاريع على أرض الواقع، بما يعزز تنويع الاقتصاد الوطني، ويواكب الإصلاحات التي باشرتها الدولة لتحسين مناخ الأعمال واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي ظل ما توفره السوق الجزائرية من مقومات استثمارية، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة هذه اللقاءات الاقتصادية على إنتاج شراكات فعلية، تفتح المجال أمام نقل التكنولوجيا والخبرات، وترفع من تنافسية المؤسسات الجزائرية داخل الأسواق الإقليمية والدولية.

شراكة اقتصادية تتجه نحو آفاق أوسع

يشكل اللقاء بين رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والقائم بالأعمال الأمريكي محطة جديدة في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة في ظل الإرادة المشتركة لتوسيع التعاون ليشمل قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة، تتماشى مع أولويات التنويع الاقتصادي في الجزائر.

كما يعكس الاهتمام المشترك بتفعيل نتائج المشاركة الجزائرية في معرض “سيليكت يو إس إي” توجها نحو بناء شراكات عملية بين مؤسسات الأعمال في البلدين، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسواق، بما يدعم الاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري.

وتنسجم هذه الخطوة مع الحركية التي يشهدها الاقتصاد الجزائري، في ظل مراجعة المنظومة القانونية للاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير حوافز جديدة لفائدة المستثمرين، بما يجعل الجزائر وجهة أكثر جاذبية للمشاريع الصناعية والخدماتية والتكنولوجية.

من المشاركة في المعارض إلى تجسيد المشاريع

تكتسي المشاركة الجزائرية في معرض “سيليكت يو إس إي” أهمية خاصة، باعتباره من أبرز الفعاليات الاقتصادية التي تجمع المستثمرين والشركات ومؤسسات الأعمال، ويوفر فضاءً لتبادل الخبرات وبناء العلاقات الاقتصادية واستكشاف فرص الاستثمار.

وتراهن الجزائر على أن تتحول هذه المشاركات إلى آليات فعالة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، من خلال إقامة شراكات طويلة المدى، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوسيع التعاون في القطاعات التي تمتلك فيها الولايات المتحدة خبرة تكنولوجية وصناعية متقدمة.

الجزائر تمتلك مقومات جذب الاستثمارات الأمريكية

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد البروفيسور مراد كواشي، أستاذ جامعي وخبير اقتصادي، أن مشاركة الجزائر في معرض “سيليكت يو إس إي” جاءت بوفد مهم ضم رجال أعمال ومسؤولي مؤسسات من قطاعات مختلفة، وهو ما يعكس اهتماما متزايدا بتوسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتميز بالاستقرار، خاصة في قطاع المحروقات، حيث تنشط شركات أمريكية منذ سنوات في مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج النفط والغاز، مضيفاً أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام توسيع هذه الشراكة لتشمل قطاعات جديدة، على غرار الصناعة، والتكنولوجيا، والخدمات، والاقتصاد الرقمي، بما يحقق مصالح مشتركة للبلدين.

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، تمتلك شركات عالمية وخبرات تكنولوجية ورؤوس أموال قادرة على إقامة شراكات نوعية مع المؤسسات الجزائرية، في وقت توفر فيه الجزائر بيئة استثمارية أكثر تنافسية بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي عرفتها خلال العقود الأخيرة.

الجزائر.. بوابة استراتيجية نحو السوق الإفريقية

ويرى كواشي أن الاهتمام الأمريكي المتزايد بالسوق الجزائرية يرتبط بجملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها الموقع الاستراتيجي للجزائر الذي يؤهلها لتكون منصة نحو الأسواق الإفريقية، في ظل دخول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حيز التنفيذ واتساع الفرص الاستثمارية داخل القارة.

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد الأستاذ جامعي والخبير اقتصادي البروفيسور مراد كواشي، أن احتدام التنافس الدولي على السوق الإفريقية، التي تضم أكثر من 1,4 مليار مستهلك، يضاعف من الأهمية الاستراتيجية للجزائر، ويجعلها منصة إقليمية تتيح للمؤسسات الأجنبية النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، بالاستناد إلى موقعها الجغرافي، وشبكاتها اللوجستية، واتفاقياتها التجارية مع دول القارة.

الوقت مناسب لتوسيع التعاون خارج المحروقات

وفي سياق متصل، أشار كواشي إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة ارتبطت تاريخيًا بقطاع الطاقة، غير أن المرحلة الراهنة تفرض توسيع مجالات التعاون نحو قطاعات أكثر تنوعًا، بالنظر إلى الإمكانات التي يمتلكها الاقتصادان.

وأوضح أن الشركات الأمريكية تحظى بخبرة عالمية في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات والابتكار، وهو ما يفتح آفاقا واعدة لإقامة شراكات استثمارية جديدة داخل الجزائر، خاصة مع التحسن الذي يشهده مناخ الأعمال والإصلاحات التي أقرتها السلطات العمومية.

واعتبر أن اهتمام المستثمر الأمريكي بالجزائر يتجاوز حجم السوق الوطنية، ليشمل موقعها كبوابة نحو إفريقيا، بما يعزز البعد الإقليمي للمشاريع الاستثمارية.

مقومات استثمارية تعزز جاذبية السوق الجزائرية

وأكد الخبير في الشأن الاقتصادي أن الجزائر تمتلك اليوم عناصر جذب مهمة، في مقدمتها قانون الاستثمار الجديد، وتوفر الطاقة بأسعار تنافسية، ووفرة الموارد المنجمية، إلى جانب الاستقرار الأمني والسياسي، وهي عوامل تمنح المستثمرين رؤية أوضح لإنجاز مشاريع طويلة المدى.

وأضاف أن هذه المقومات، مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، تمنح المؤسسات الأمريكية فرصة للاستثمار في قطاعات إنتاجية وصناعية وخدماتية، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويعزز نقل التكنولوجيا والخبرة إلى المؤسسات الجزائرية.

من اللقاءات الاقتصادية إلى شراكات منتجة

ويرى مختصون أن نجاح البعثات الاقتصادية يقاس بقدرتها على تحويل اللقاءات الثنائية إلى اتفاقيات استثمارية ومشاريع إنتاجية، بما يسهم في رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية المؤسسات الجزائرية، وتوسيع حضورها في الأسواق الخارجية.

كما يشكل انفتاح الجزائر على شركاء اقتصاديين كبار فرصة لاستقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة، خاصة في الصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، والطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تتوافق مع توجهات الجزائر الرامية إلى تنويع مصادر النمو.

شراكة اقتصادية برؤية مستقبلية

وتعكس اللقاءات التي تجمع الفاعلين الاقتصاديين في الجزائر والولايات المتحدة إرادة مشتركة للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر تنوعًا واستدامة، يرتكز على الاستثمار المنتج وتبادل الخبرات وتطوير التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص.

واختتم البروفيسور مراد كواشي، تصريحه لـ”الأيام نيوز”، بالتشديد على أن الجزائر تمتلك اليوم مقومات تؤهلها لاستقطاب استثمارات نوعية، غير أن تحقيق النتائج المرجوة يظل مرتبطًا بمواصلة تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الثقة بين الشركاء الاقتصاديين، وتحويل فرص التعاون إلى مشاريع إنتاجية مستدامة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وتؤشر الحركية الاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة إلى توجه نحو مرحلة جديدة من التعاون تقوم على الاستثمار المنتج والشراكات طويلة المدى.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الجانبين على ترجمة نتائج اللقاءات وبعثات الأعمال إلى مشاريع ملموسة، تعزز نقل التكنولوجيا، وتدعم اندماج المؤسسات الجزائرية في سلاسل القيمة العالمية، وترسخ مكانة الجزائر كوجهة استثمارية ومحور اقتصادي يربط بين أوروبا وإفريقيا.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.