2025.12.04
الجزائر تعيد رسم ملامح الدستورانية الإفريقية في أديس أبابا سياسة

الجزائر تعيد رسم ملامح الدستورانية الإفريقية في أديس أبابا


ربيعة خطاب
27 نوفمبر 2025

بدأت المحكمة الدستورية الجزائرية، الخميس 26 نوفمبر ، مشاركة بارزة في الندوة القانونية الرابعة لمؤتمر الهيئات القضائية الدستورية الإفريقية المنعقدة بأديس أبابا بين 27 و30 نوفمبر 2025، وهي مشاركة تعكس—بحسب الخبير المصري في القانون الدولي ميخائيل ماهر —عودة الدبلوماسية القانونية الجزائرية إلى واجهة التأثير في مسار بناء الدولة وسيادة القانون داخل القارة.

الوفد الجزائري، الذي يضم عضوي المحكمة الدستورية بحري سعد الله ونايت قاسي وردية، يشارك بدعوة رسمية من المؤتمر وبالشراكة مع المحكمة العليا والدستورية لإثيوبيا، وبناء على تكليف من رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي. ويُنتظر أن يقدم سعد الله مداخلة محورية حول “من الدستورانية التقليدية إلى الدستورانية الحديثة: النموذج الجزائري”، وهي مداخلة تفتح نقاشاً واسعاً حول تطور التجربة الدستورية الجزائرية عبر ستة عقود.

الخبير المصري في الشؤون الدستورية، الدكتور ماهر ميخائيل، يرى في حديثه لـ الأيام نيوز أن مشاركة الجزائر في هذه الندوة "تعكس ثقة القارة في التجربة الدستورية الجزائرية التي استطاعت الانتقال من مراحل تأسيسية هشة إلى نموذج دستوري أكثر نضجاً يُراهن على تعزيز استقلال القضاء وتوسيع الحقوق والحريات". ويضيف أن “إنشاء المحكمة الدستورية سنة 2021 شكّل نقطة تحول في ضبط السلطة وكبح التجاوزات، الأمر الذي ينسجم مع الاتجاه الإفريقي المتزايد لتقوية مؤسسات الرقابة الدستورية”.

وتتمحور نقاشات الندوة حول موضوع "الدستورانية وبناء الدولة في إفريقيا"، حيث يناقش المشاركون العلاقة بين الأطر الدستورية وترسيخ الحكم الديمقراطي، ودور الهيئات القضائية في حماية الحقوق الأساسية وضمان الانتقال السلس بين مؤسسات الدولة. ويشير الدكتور ميخائيل إلى أن “التركيز على الدستورانية في إفريقيا ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة ملحّة في قارة تعاني من انقلابات متكررة وصراعات مسلحة تشل مسار بناء الدول”.

ويؤكد الخبير أن مداخلة الجزائر ستكتسب أهمية مضاعفة، لأنها “لا تكتفي بطرح التطور التاريخي للدستور، بل تقدم نموذجاً لتوسيع منظومة الحقوق لتشمل حقوق الأجيال القادمة، وهو توجه حديث لم تتبنّه سوى قلة من الدول الإفريقية”. كما يعتبر أن إدراج هذا البعد “يكشف تحوّلاً في الفلسفة التشريعية الجزائرية نحو الاستدامة وحماية الموارد والبيئة، في انسجام مع الدساتير المتقدمة عالمياً”.

الندوة تسعى كذلك إلى تشخيص التحديات التي تواجه العدالة الدستورية في إفريقيا، من ضعف استقلال القضاء إلى الضغوط السياسية وغياب ثقافة الاحتكام للقانون. ويرى ميخائيل أن “القارة بحاجة إلى مدرسة دستورية إفريقية متماسكة، والجزائر قادرة على لعب دور محوري فيها بحكم خبرتها ومبادرتها لتأسيس المؤتمر الإفريقي للهيئات القضائية الدستورية سنة 2011”.

ويشارك في الندوة محاكم دستورية وعليا من مختلف الدول الإفريقية، إلى جانب منظمات ومؤسسات دولية ومراقبين من خارج القارة، ما يعكس—وفق ميخائيل—“أن الدستورانية الإفريقية باتت مجالاً للتنافس الدولي، وأن الدول الإفريقية أصبحت أكثر وعياً بضرورة امتلاك أدواتها القانونية بعيداً عن الوصفات الجاهزة القادمة من الخارج”.

ويخلص الخبير  ماهر إلى أن حضور الجزائر في أديس أبابا “ تأكيد لدورها في صياغة المستقبل الدستوري الإفريقي، وترسيخ مسار بناء دولة القانون في فضاء تتصارع فيه الرهانات السياسية والدستورية على حد سواء”.