الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

الجندي «دانيال خليفة».. السجين الفار الذي أربك السلطات الأمنية البريطانيـة

Author
ابتسام مباركي 24 سبتمبر 2023
X Facebook TikTok Instagram

أعلنت شرطة لندن بتاريخ 6 سبتمبر الجاري أنّ سجيناً يُدعى دانيال عابد خليفة يبلغ من العمر 21 عاماً، وهو جندي سابق في الجيش البريطاني، تمكّن من الفرار من سجن واندسوورث الواقع جنوب غربي العاصمة البريطانية، ليتم توقيفه واعتقاله بعد أربعة أيام من الفرار عندما قام عميل سري بسحبه من دراجة بينما كان يقود دراجته على طول ممر قناة جراند يونيون في جرينفورد البريطانية.

وقد أتى هروب خليفة قبل نحو شهرين من محاكمته المقرّرة في نوفمبر 2023، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بالإرهاب وانتهاك «قانون الأسرار الرسمية».

دانيال عابد خليفة، وصف بأنه «أبرز المطلوبين في بريطانيا» بعد أن تمكن من الفرار من سجن جنوب غرب لندن على مرأى من الحراس، ورغم اعتقاله بعد 4 أيام من الهروب بتاريخ 9 سبتمبر الجاري، إلا أنه أحرج السلطات الأمنية البريطانية التي عكفت على البحث عن إجابات حول كيفية هروبه وما إذا كانت الإجراءات تتبع بشكل جيد داخل السجون.

وكشفت صحيفة «ميل أون صنداى» البريطانية أن خليفة، الذي يواجه تهم بالإرهاب والتجسس لدولة معادية، والتخطيط لوضع قنبلة مزيّفة حاول الهروب في 31 أوت الفارط باستخدام نفس الطريقة عبر ربط نفسه بشاحنة توصيل الطعام، ولكن لم تفلح محاولته لانقطاع الأربطة بسبب وزنه، ولكنه تمكن من الفرار في 6 سبتمبر الجاري.

ويُعتقد أن خليفة كان يرتدي زي طباخ، واستخدم رباطًا للتشبث بالجانب السفلي من سيارة توصيل الطعام التي غادرت السجن في 6 سبتمبر الجاري، وبعد ساعات من فراره، أثيرت تساؤلات حول سبب عدم احتجاز خليفة في سجن شديد الحراسة، وحول كيفية تسلّله خارج أسوار السجن.

وقال سجين خدم إلى جانب خليفة أثناء حبسه احتياطيًا بتهمة الإرهاب والتجسس: «كان دائمًا يتفاخر بإمكانيته الهروب من السجن، كان يقول «فقط شاهدني!» لقد كان سرًا معروفا لأنه كان صريحا جدًا بشأنه»، وأضاف لصحيفة «ذا ميرور» البريطانية «أنا مندهش أن أحدا من الحراس لم يبلغ عنه.»

وقالت الصحيفة إن خليفة كان يغمز ويضحك للشهود المذهولين الذين خرجوا للنزهة على طول مسار قناة جرينفورد عندما ألقت الشرطة القبض عليه بعد أربعة أيام من هروبه، وتم القبض عليه من قبل شرطة مكافحة الإرهاب بعد أن قاموا مع جهاز المخابرات الداخلية وجهاز المخابرات البريطانية، بتجميع القوات، وقاموا بالتنصت على الهواتف وداهموا «منزلًا آمنًا».

وانتهت أيامه الأربعة في الساعة 10.41 صباحًا يوم 9 سبتمبر الجاري، عندما قام عميل سري بسحبه من دراجة بينما كان يقود دراجته على طول ممر القناة. وقال الشاهد إيثان أندروز، 20 عاماً: «نظر الرجل إليّ وغمز لي وبدأ يضحك.»

ومن ناحية أخرى، قالت صحيفة «ميل أون صنداى» البريطانية إنه تم نقل حوالي 40 سجينًا من سجن واندسوورث فى جنوب غرب لندن في أعقاب هروب المشتبه به الإرهابي من السجن وفراره.

وكشف وزير العدل أليكس تشالك أن الإجراء تم اتخاذه «بدافع الحذر الشديد» وسط تحقيق في كيفية تمكن خليفة من الهروب من السجن. وقد أدى هروبه إلى تدقيق مكثف في السجون القديمة في بريطانيا، بما في ذلك تساؤلات حول سبب احتجاز خليفة في سجن من الفئة ب بدلاً من سجن من الفئة أ.

وقال تشالك إن النتائج الأولية لتحقيقاته في قضية سجن إتش إم بي واندسوورث وجدت أن «البروتوكولات» الصحيحة كانت مطبقة أثناء هروب خليفة. لكنه اعترف بأنه لا يزال هناك سؤال حول ما إذا كان قد تم اتباع هذه البروتوكولات بدقة. وفي معرض مناقشة النتائج الأولية للمراجعة التي أمر بها في أعقاب هروب خليفة، كشف تشالك أن التحقيق بحث فيما إذا كانت هناك بروتوكولات معمول بها فيما يتعلق بتفريغ الطعام من الشاحنة وتفتيش مركبة التوصيل.

وقال: «كانت تلك البروتوكولات موجودة. وكان موظفو الأمن المعنيون موجودين أيضًا. ومن الواضح أن ما لم نحدده بعد هو ما إذا كان قد تم اتباع هذه البروتوكولات أم لا.»

اعترف تشارلي تايلور، كبير مفتشي السجون، بأن السجن كان «معطوبا» بطريقة مماثلة لـ «معظم السجون المحلية الفيكتورية داخل المدن». وقال لبي بي سي: «الأمر يتعلق بوجود عدد كافٍ من الموظفين ذوي الخبرة المناسبة، كما يتعلق الأمر بمستوى الاكتظاظ الذي لديك».

وقال النائب السابق لحزب المحافظين، روري ستيوارت، ووزير السجون السابق، إن خليفة من المؤكد أنه حصل على نوع من «التواطؤ والدعم» لمساعدته على الهروب. وقال لشبكة سكاي نيوز: «في هذه الحالة بالذات، يبدو واضحا أنه إذا كان لديه حزام تحت هذه السيارة، فهذا نوع من التواطؤ والدعم».

وأضاف «لكن من الواضح أيضًا أنهم قضوا، لا أعرف، نصف ساعة أو 45 دقيقة قبل أن يلاحظوا رحيله من المطبخ، ولا ينبغي أن يكون في المطبخ في المقام الأول».

وكان خليفة ينتظر المحاكمة بعد مزاعم بزرع قنبلة مزيفة في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي وجمع معلومات قد تكون مفيدة للإرهابيين أو أعداء المملكة المتحدة.

وأوردت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن رئيس الوزراء ريشي سوناك عبر عن سعادته لاعتقال دانييل خليفة، مشيداً بضباط الشرطة والجمهور لجهودهم في العثور عليه.

وفي حديثه في قمة مجموعة العشرين في دلهي، قال سوناك: «أنا سعيد للغاية بالأخبار وأشكر ضباط الشرطة على عملهم الرائع خلال اليومين الماضيين، وأيضاً الجمهور الذي تقدم بجهود هائلة»، عدد من الخيوط لمساعدة الشرطة في تحقيقاتها.

من هو دانيال خليفة؟

«دانيال عابد خليفة» البالغ من العمر 21 سنة هو مهندس شبكات كمبيوتر في الفيلق الملكي للإشارات، ذراع الاتصالات بالجيش البريطاني، والمعروف باسم الإشارات الملكية واختصار R SIGNALS، وهو أحد الدعم القتالي لدى أسلحة الجيش البريطاني.

وتوفر وحدات الإشارات الملكية البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية الكاملة للجيش أينما كان يعمل في العالم.

وأشار الموقع الإلكتروني للجيش البريطاني إلى أن العاملين في فرقة الإشارات الملكية «يتم تدريبهم ليصبحوا خبراء في الهندسة وأنظمة التشغيل والشبكات والمعدات السيبرانية».

انضم خليفة إلى الجيش في عام 2019، وحاول خليفة في أوت 2021، الحصول على معلومات يحتمل أن تفيد شخصا يرتكب عملا إرهابيا أو يحضر له. ووضع خليفة شيئاً ما بقصد دفع شخص آخر على الاعتقاد بأن هذا الغرض يحتمل أن ينفجر (قنابل مزيفة) في قاعدة سلاح الجو الملكي في الثاني من جانفي 2023.

مثل خليفة أمام محكمة بلندن في 28 جانفي الماضي، ووضع خليفة في الحبس الاحتياطي بعد حادثتين وقعتا في قاعدة سلاح الجو الملكي في ستافورد، قرب ثكنات الجيش حيث كان يقيم.

هذا، وتعتبر عمليات الهروب من السجون البريطانية نادرة في السنوات الأخيرة، حيث تمكن خمسة متهمين فقط من الفرار منذ عام 2017.