الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الحرائق الأخيرة.. جاهزية صحية تعززها سرعة الاستجابة وتراكم الخبرة الطبية

Author
سهام سعدية سوماتي 01 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

أعادت الحرائق الأخيرة، التي شهدتها عدة ولايات من الوطن، اختبار جاهزية المنظومة الصحية وقدرتها على الاستجابة السريعة للتدفقات المفاجئة للمصابين، في وقت أكدت فيه وزارة الصحة تجنيد الإمكانات البشرية والمادية ورفع مستوى الجاهزية بالمؤسسات الصحية المعنية، مع تفعيل آليات المتابعة والتموين منذ الساعات الأولى وضمان توفر الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.

في هذا السياق، يُوضح مختصون حاورتهم “الأيام نيوز”، أن سرعة التكفل بالمصابين تعكس مستوى الاستعداد الميداني وقدرة المؤسسات الصحية على احتواء الحالات الطارئة، مؤكدين أن هذه الجاهزية تستند إلى التنسيق بين مختلف أجهزة الاستجابة، وتراكم الخبرة لدى الطواقم الطبية، إلى جانب التكوين والتخصص وتوفير الهياكل والإمكانات اللازمة.

كما شدد المتحدثون على أهمية الانتقال نحو استعداد استباقي يقوم على خطط طوارئ واضحة، وتمارين محاكاة دورية، وتعزيز قدرات طب الاستعجالات والتكفل بالحروق، بما يضمن استجابة أكثر سرعة وفعالية ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية الخدمات الصحية الاعتيادية.

من جانبه، أفاد يوسف بوجلال، رئيس النقابة المستقلة لبيولوجيي الصحة العمومية، أن سرعة التكفل بالمصابين جراء الكوارث والأحداث ذات التدفق المفاجئ للضحايا تعد مؤشرا عمليا على مدى جاهزية المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع الحالات الطارئة، مشيرا إلى أن وزارة الصحة أعلنت تجنيد الإمكانات البشرية والمادية ورفع مستوى الجاهزية بالمؤسسات الصحية المعنية، مع ضمان التنسيق والمتابعة المستمرة.

الجاهزية الصحية للكوارث تبدأ بالاستعداد المسبق وسرعة الاستجابة

وأوضح بوجلال أن الجاهزية تقاس بدرجة كبيرة بسرعة الاستجابة، لافتا إلى أن تمكّن مصالح الإسعاف والاستعجالات من استقبال المصابين وفرزهم وتوجيه الحالات الخطيرة في وقت قياسي يساهم في الحد من المضاعفات والوفيات.

وأضاف أن السرعة وحدها لا تكفي، إذ تكمن الجاهزية الحقيقية في قدرة المؤسسات الصحية على استيعاب الارتفاع المفاجئ في أعداد المصابين دون التأثير في الخدمات الصحية المعتادة.

وأبرز المتحدث أن ذلك يتطلب سرعة تعبئة الموارد البشرية وإعادة توزيع الطواقم الطبية والتمريضية وفق حجم الاحتياجات، إلى جانب ضمان توفر الأدوية والمستلزمات والتجهيزات الضرورية، فضلاً عن وجود خطط طوارئ واضحة تحدد آليات اتخاذ القرار واستقبال المصابين وفرزهم وتوجيههم.

كما نوّه بأهمية التنسيق بين المؤسسات الصحية والحماية المدنية والإسعاف والسلطات المحلية، مؤكدا أن إدارة الكوارث تتطلب تكامل مختلف أجهزة الاستجابة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية التكفل بالمرضى الآخرين حتى لا تؤثر حالة الطوارئ في الخدمات الصحية المعتادة.

وبخصوص تعزيز الجاهزية مستقبلا، يرى بوجلال أن الأولوية تكمن في الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى الاستعداد المسبق لها، من خلال إجراء تمارين محاكاة دورية لسيناريوهات مختلفة، على غرار حرائق الغابات والفيضانات والزلازل وحوادث النقل الجماعية، بمشاركة مختلف الجهات المعنية.

وأشار إلى أهمية تطوير غرف عمليات صحية للطوارئ قادرة على جمع المعلومات بشكل آني واتخاذ قرارات سريعة بشأن توزيع المصابين والأسرة والموارد، إلى جانب إنشاء مخزون استراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية ووسائل الحماية.

ولفت أيضا إلى ضرورة التدريب المستمر للفرق الطبية على الفرز الطبي الجماعي والإنعاش وعلاج الحروق والاختناق وإصابات الصدمات، فضلا عن تطوير نظام رقمي موحد يتيح معرفة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية وعدد الأسرة المتاحة وأماكن استقبال الحالات الخطيرة، بما يساعد على توزيع الضغط بشكل أفضل.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أكد بوجلال على أهمية تقييم أداء المنظومة الصحية بعد كل حادثة، من خلال تحديد نقاط القوة ومواطن التأخر والخلل، والاستفادة من هذه الدروس في تحديث خطط الطوارئ وتحسين آليات الاستجابة، بما يرفع مستوى الجاهزية لمواجهة الكوارث والأحداث الاستثنائية مستقبلا.

جاهزية المنظومة الصحية للحروق تعززت بفضل التكوين والتخصص

من جهته، يرى امحمد كواش، طبيب مختص في الصحة العمومية، أن سرعة التكفل بالمصابين تعكس جاهزية المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع الكوارث والأزمات، موضحا أن حوادث الحروق لا ترتبط بالكوارث الطبيعية فقط، وإنما تتكرر على مدار السنة، خاصة خلال المناسبات العائلية، سواء لدى النساء أثناء تحضير الوجبات أو لدى الأطفال، إلى جانب حوادث المرور والانفجارات واحتراق المركبات وحرائق الغابات.

وأشار كواش في تصريح لـ”الأيام نيوز”، إلى أن تكرار حوادث الحروق بدرجات متفاوتة من الخطورة أكسب الطواقم الطبية وشبه الطبية خبرة في التعامل معها، لافتا إلى أن تزايد أعداد المصابين سنويا دفع إلى التفكير في إنشاء مستشفيات ومصالح متخصصة في علاج الحروق.

وأوضح أن الجزائر تتوفر على مصالح متخصصة في علاج الحروق، إلى جانب مصالح مخصصة لهذا النوع من الإصابات على مستوى عدد من المستشفيات، مشيرا إلى أن الحالات المستعجلة والخطيرة يمكن نقلها بسرعة إلى المصالح المتخصصة، بما في ذلك عبر طائرات الهليكوبتر، خاصة عند الحاجة إلى التكفل بمصابين من مناطق بعيدة.

وأضاف أن هذه التجربة المتراكمة ساهمت في تعزيز جاهزية المنظومة الصحية، من خلال تأطير الكوادر الطبية وشبه الطبية، وتوفير مصالح متخصصة، وتنظيم دورات تكوينية، إلى جانب الاعتماد على تقنيات حديثة في علاج مختلف درجات الحروق.

وفيما يتعلق بتعزيز آليات الاستجابة للحالات الطارئة، ذكر كواش أن الجزائر معرضة لعدد من الأخطار والكوارث، على غرار الفيضانات والحرائق والانفجارات والأمطار الطوفانية والأوبئة، ما يستدعي تطوير منظومة الطب الاستعجالي ورفع قدرات الاستجابة السريعة.

في السياق ذاته، لفت محدثنا إلى أن الجزائر تعمل على تكوين أطباء في مجال طب الطوارئ والاستعجالات الطبية والجراحية، مع تخصيص إمكانات ومخزونات للتعامل مع الحالات الاستثنائية، مؤكدا أهمية تكوين الأطباء والممرضين في هذا المجال، وتعزيز المصالح الاستعجالية بالمعدات والوسائل الحديثة.

ونوّه إلى أن التكفل بالحروق الخطيرة يتطلب تدخل عدة تخصصات طبية، من بينها الجراحة العامة والتجميلية والجلدية وجراحة العظام، بما يضمن رعاية متكاملة للمصابين، مشددا في الوقت نفسه على أهمية التنسيق بين المصالح الصحية والحماية المدنية والأجهزة المعنية لضمان سرعة نقل المصابين والتكفل بهم.

كما يرى الطبيب المختص في الصحة العمومية أن توفير مستشفيات متخصصة في علاج الحروق، إلى جانب نقل الحالات المستعجلة عبر المروحيات من المناطق الشرقية والغربية والجنوبية، يعزز قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة السريعة، مشيرا إلى أن تطور التجربة الجزائرية في هذا المجال سمح بالتكفل بأغلبية حالات الحروق محليا، دون الحاجة في كثير من الحالات إلى نقل المرضى إلى الخارج.

وفي هذا الصدد، أكد المتحدث على ضرورة العمل على إنشاء مستشفيات ميدانية ومستشفيات طوارئ مخصصة للتعامل مع مختلف الكوارث، خاصة مع تكرار الحوادث والفواجع، موضحا أن هذه المنشآت يمكن أن تساهم في تقديم العلاج العاجل للمصابين قبل تفاقم حالتهم.

خِتاماً، أبرز امحمد كواش أن سرعة التكفل الصحي بالمصابين أثناء الكوارث يمكن أن تساهم في الحد من المضاعفات وتقليص عدد الوفيات، لافتا إلى أن تعزيز فرق الطب الاستعجالي وتوفير المستشفيات الميدانية يمثلان عنصرين أساسيين لرفع فعالية الاستجابة الصحية في الحالات الطارئة.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.