الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

الحرب على إيران بين تراجع النفوذ الأمريكي وصعود الحرب الإعلامية متعددة الأبعاد

Author
أحمد البحري 21 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشير وثائق دبلوماسية مسرّبة وتحليلات سياسية حديثة إلى أن الحرب مع إيران لم تعد محصورة في بعدها العسكري أو الإقليمي، بل تحولت إلى صراع متعدد الأبعاد يمتد إلى ساحات النفوذ الإعلامي والدبلوماسي حول العالم. فبينما تركز واشنطن وحلفاؤها على إدارة العمليات العسكرية والدفاعية، تشي البرقيات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية  بتراجع متزايد في صورة الولايات المتحدة ومكانتها لدى الرأي العام في عدد من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية، من الخليج إلى آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا.

وتوضح هذه الوثائق أن طهران، عبر أدوات إعلامية رقمية وخطاب سياسي وديني منظم، تمكنت من توسيع نطاق تأثيرها الدعائي، مستثمرة حالة الغضب الشعبي تجاه السياسات الأمريكية، ومقدمة نفسها كطرف مقاوم للهيمنة الغربية. في المقابل، تواجه الدبلوماسية الأمريكية تحديات متزايدة في إيصال رسائلها، وسط اتهامات بتراجع فاعلية أدواتها الاتصالية وغياب المبادرة في الفضاء الرقمي مقارنة بالتحركات الإيرانية الأكثر سرعة ومرونة.

وعليه لا يخفى على أي متابع لمجريات الحرب على إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وما نتج عنها من آثار عالمية على جميع الأصعدة، والتي كانت بمثابة صدمة للعالم لما أحدثته من زلزال فكري وثقافي وأخلاقي واجتماعي لدى أطياف متنوعة من المثقفين والسياسيين وأصحاب الرأي وأحرار العالم، خصوصا أن هذه الحرب جاءت بعد سنتين من الغطرسة الصهيونية في فلسطين بدعم أمريكي ودون مراعاة للقوانين والمواثيق الدولية، بل وحتى الأخلاق الإنسانية، الأمر الذي رسّخ لدى الكثير من المثقفين وأحرار العالم، زيف وكذب كل الشعارات التي كانت تتبناها أمريكا، بحيث انعكس هذا التحوّل في مواقف العديد من دول العالم، فأعادت بعضها النظر في تحالفها وتأييدها وتصديقها على كل ما كانت تتبناه أمريكا، مدفوعة بتراجع هيبة واشنطن وسقوط مقولة القوة التي لا تقهر في مستنقع هذه الحرب.

لعل ما أحدثه الخطاب الإيراني من صدى خلال هذه الحرب، قد قلب كل موازين القوة الناعمة التي كانت تتحكم فيها أمريكا، عبر أدوات الإعلام التقليدي وسيطرتها على غالبية القنوات الفضائية ووسائل الإعلام في العالم، مما كان يتيح لها  إدارة مجريات الصراعات التي تخوضها مع خصومها، إلا أن بروز مواقع التواصل الاجتماعي كفاعل إعلامي واتصالي،  قد أفقد أمريكا وحلفاءها القدرة على السيطرة والتحكم الكامل في ما يصل إلى الجمهور، رغم محاولة ضبط وتطويع أدوات الإعلام الجديد، بما يخدم سردية الأمريكي والغربي عموما، وقد أجادت إيران استخدام هذه الأدوات ببراعة خلال هذه المواجهة .

مما لاشك فيه أن العالم اليوم يتجه إلى التحرر من الهيمنة الأمريكية، بل إن الحضارة الغربية بأكملها تشهد اليوم اندحارا وتراجعا سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، والعالم اليوم يتجه إلى خلق ثقافة مخالفة ومغايره لما كأن عليه العالم منذ ما يقارب قرنين من الزمن.

Author أحمد البحري
محلل سياسي