2025.12.04
الحرية.. كذبتنا الجميلة! مقالات رأي

الحرية.. كذبتنا الجميلة!


سحر قلاوون
22 نوفمبر 2025

الحرية كلمة جميلة، تأتي على مسامعنا كما يأتي لحن عذب يحرك أجمل المشاعر النائمة داخلنا.

هي شعار قد يرفعه كثرٌ عند الاحتجاجات وفي الثورات وأيضا على شاشات التلفاز. هي درس حاولنا أن نتعلمه منذ كنا أطفالا في الصفوف الدراسية الابتدائية. هي نص لطالما حاولنا قراءته وفك طلاسمه، لكن يبدو أننا فشلنا في ذلك في معظم الأحيان.

الآن دعونا نطرح على أنفسنا هذا السؤال: هل أرى نفسي أتمتع بالحرية؟!

رجاء، فليأخذ كل منا دقيقة، دقيقة واحدة فقط قبل أن يجيب عن السؤال، وحين تأتي لحظة الحقيقة، فلنحاول قدر الإمكان أن نعطي أنفسنا إجابة صادقة، فلا أحد آخر سيسمع الإجابة، لذلك لا داعي للخوف.

هل أنت ترى نفسك حرا؟ هل أنا أرى نفسي حرة؟

يا له من سؤال قد يبدو للوهلة بسيطا، لا بل سخيفا، لكنه في حقيقة الأمر السؤال الذي سيجعل معدتنا تتألم كما قلبنا إن فكرنا بعمق في إجابة له. نحن في كل يوم من أيام حياتنا الجميلة ننهض من نومنا الهادئ، بعضنا يتناول فطوره والبعض الآخر يتجاهل الأمر، ومن ثم نمضي يومنا ليكون شبيها لإخوته، الأيام السابقة واللاحقة. معظمنا يخاف من قول إننا سجناء في هذه الحياة، نفعل ما نفعله إما خوفا من كلام هذا وذاك، نقول ما نقوله لكي نرضي بعض الناس ونمشي في أماكن معينة لأنهم قالوا لنا إن السير في هذا المكان هو الأمر الصحيح.

أما إن سألتموني: من هم الذين قالوا لنا أين يجب أن نسير وأين لا يجب أن نسير؟

سأجيبكم يا أعزائي: أنتم الذين تختارونهم، أي إن كل شخص منا يختار أشخاصا معينين، ليجد نفسه يسير وفق خططهم هم لا وفق خططه هو، إذ يسمح لهم بأن يتحكموا في حياته، فيدمرونها، وهو يقف ليتأمل المشهد المؤلم كما لو أنه مجرد مشاهِد وليس بطل الحكاية.

كل منا هو بطل حكايته، لذلك علينا أن نتوكّل على الله عز وجل، ومن ثم أن نمسح كل الطرق التي رسمها لنا الآخرون، ومن بعدها نمسك القلم ونرسم طريقنا في هذه الحياة لنسير بسعادة وراحة. فلنكسر هذه القيود التي تكاد تخنق مستقبلنا، لأننا نأتي إلى هذه الحياة لنعيش مرة واحدة، فلنعش كما يجب أن نعيش، لا كما نجبر أن نعيش.

الحرية هي الكذبة الجميلة التي أقنعنا أنفسنا أنها في متناول أيدينا، لكن الواقع يخبرنا أن العكس هو الصحيح، فنحن لسنا أحرارا ولو بمقدار ذرة، نشبه الروبوتات المبرمجة على فعل أمور معيّنة دون أن تفكر في شيء، وإن حصل وفكّرَت في بضعة أشياء ستتعطل وتصبح غير قادرة على فعل أي شيء، فتنتهي حكايتها قبل أن تبدأ.

من هنا، أدعو نفسي قبل أن أدعو أي شخص آخر، إلى أن نحاول الوصول إلى الحرية، ولو إلى جزء بسيط من الحرية، لعلّ أيامنا لا تعود تشبه بعضها البعض وعلينا ألّا نصبح نسخة من آلاف النسخ البشرية، فهلا تحاولون فعل هذا الأمر؟

أخيرا وليس آخرا، أنا متأكدة بأن للحرية طعم مختلف، لها مذاق حلو ورائحة أخّاذة وملمس ناعم، وهي تجعل الحياة حلوة وصالحة للعيش.