الأحد : 02-10-2022

الحمار.. الأدباء كتبوا عنه والعلماء يُنقّبون في تاريخه

أسهم الحمار في تاريخ البشرية، في الأسفار والنّقل عبر الطرقات والمسالك التي يصعب الوصول إليها، وفي الأعمال الفلاحية وجلب المياه، وفي الحروب، وشؤون حياتية أخرى كثيرة. ورغم أن البشرية قد حقّقت “فتوحات” كُبرى في التطوّر التكنولوجي والصناعي، فإنها لم تستغن عن “خدمات” الحمار في مناطق كثيرة من هذا العالم.

لمعرفة تاريخ تدجين الحمار، قامت فرقٌ بحثية من مركز الأنثروبولوجيا وعلم الجينوم في تولوز بفرنسا، بعمل 37 مختبرًا حول العالم، من أجل تشكيل أكبر “لوحة” من جينوم هذا المخلوق، ثم تحليلها ودراستها. وقد تمّ الحصول على جينومات 207 حمارًا من جميع القارات في العالم، بالإضافة إلى 46 حيوانا تقترب من شكل الحمار وخصائصه ومميزّاته.

كشف الباحثون، في مقال نشرته مجلة علمية بأن الحمار قد تم تدجينه لأول مرة في إفريقيا في 5000 قبل الميلاد، في الوقت الذي أصبحت فيه الصحراء هي المنطقة الصحراوية التي نعرفها اليوم. بعد 2500 عام فقط، تركت الحمير موطنها الأصلي في إفريقيا، ووصلت إلى أوروبا وآسيا، حيث طور هذا النوع سلالات لا تزال موجودة في بعض المناطق حتى اليوم.

من خلال تحليل البقايا الأثرية، كشف العلماء، أيضًا، عن أدلة حول سلالة جينية للحمير غير معروفة سابقًا، وهي تلك التي عاشت في بلاد الشام قبل 2000 عام. ويُعتقد أن تأثير هذه السلالة يمتد إلى ما هو أبعد من تلك المنطقة، ولا يزال من الممكن العثور على أجزاء من تراثها الجيني في جميع أنحاء أوروبا حتى يومنا هذا.

تدعو هذه الاكتشافات إلى عمليات تنقيب أثرية جديدة للعثور على المصدر الأوّلي للتدجين في إفريقيا، بالإضافة إلى تسلسل جينومات الحمير المُبكرة الأخرى، على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، لفهم دور هذا الحيوان في تاريخ التجارة بين أوروبا وشمال إفريقيا، على الخصوص.

من الطريف أن عبارة “يا حمار” هي الشتيمة التي يجتمع عليها كلّ البشر، وتُثير فيمن تُوجّهُ إليه مشاعر السخط والغضب، والشعور بالغباء، رغم أن أقدم حكمة قديمة تقول بأن “الحمار تعلّم التّخطيط مُبكّرا، ولكنه ترك التنفيذ لبني البشر”. ومن يُبحر في عوالم الأدب، سيجد أن أكبر “مُحاور” حادثه الأدباء هو “الحمار”، ابتداء من أقدم رواية في التاريخ البشري التي تحمل عنوان “الحمار الذهبي”، وصولا إلى “حمار الحكيم” و”حدّثني حماري”، و”حماري قال لي “، وكتاب “اسم حماره وأنا” للكاتب الإسباني “جميمنيز” الذي نشره عام 1914، وربّما لم يتوقّع أن هذا الكتاب سيجلب له شهرة كبيرة أهّلته للفوز بجائزة نوبل للآداب سنة 1956. وقائمة الأعمال الأدبية والفنية التي كان الحمار هو “بطلها” كثيرة جدا. ويكفي شهادة عن مكانة الحمار في حياة الناس، ما أجاب “ابن الفضل” عندما سئل عن حماره، فقال: “أقل مؤونة وأكثر معونة”.