الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الحملة الانتخابية على مشارف الحسم.. ما الذي يحكم السلوك الانتخابي للشباب؟


مع اقتراب موعد الاقتراع المُقرر في 2 جويلية المقبل، يبرز النقاش حول مدى قدرة حملات التعبئة الانتخابية على استقطاب فئة الشباب وتحفيزها على الانخراط في العملية السياسية، أم أن عوامل أعمق وأكثر تراكما ما تزال تتحكم في سلوكها الانتخابي وتوجهات قرارها.

في هذا السياق، أفاد عبد الوهاب العمري، باحث وأستاذ جامعي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، بأن عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، ولا سيما الانتخابية منها، يرتبط بجملة من الأسباب المتراكمة والمعقدة التي رسّخت صورة ذهنية سلبية تجاه العمل السياسي، انعكست بشكل مباشر على مستوى الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية، بفعل تراكم تجارب سابقة لم تُسهم، في نظر فئة من الشباب، في إعادة بناء الثقة المنشودة.

من جانبه، يرى أيوب عرفي، محلل سياسي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الحملة الانتخابية دخلت مرحلتها الحاسمة، حيث تصبح الأيام الأخيرة الأكثر تأثيرا في توجيه السلوك الانتخابي، خاصة لدى فئة الشباب، موضحا أن السلوك الانتخابي لا يتأثر بعوامل ظرفية عابرة بقدر ما يتشكل عبر مسار تراكمي، يتداخل فيه الانتماء والثقة والإدراك الفردي للمصلحة، بين ناخب حسم خياره مبكرا، وآخر يظل مترددا إلى غاية اللحظات الأخيرة التي تُحسم فيها ملامح الاختيار الانتخابي.

في هذا الصدد، أفاد عبد الوهاب العمري بأن مسألة عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، ولا سيما الانتخابية منها، ترتبط بجملة من الأسباب المتراكمة والمعقدة، التي تشكل في مجملها صورة ذهنية سلبية تجاه الفعل السياسي، وتؤثر بشكل مباشر على درجة الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية.

تجديد العلاقة بين الشباب والمشهد السياسي عبر تعزيز الثقة

وأوضح المتحدث أن من بين أبرز هذه العوامل، تراكم التجارب السابقة التي لم تكن، في نظر شريحة من الشباب، إيجابية بما يكفي لإعادة بناء الثقة، وهو ما خلق حالة من الشك والريبة تجاه جدوى المشاركة.

وأضاف أن هذا الواقع ساهم في ترسيخ ما يُعرف بـ”عقلية الاستحالة”، حيث أصبح البعض يعتقد أن التغيير غير ممكن، وأن مفاهيم مثل الديمقراطية وبناء دولة حديثة أو تحقيق إصلاح حقيقي تبقى أقرب إلى الشعارات منها إلى الواقع القابل للتحقق.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن هذه العقلية تتغذى كذلك من بعض الممارسات السلبية المرتبطة بالمال الفاسد والفساد السياسي، وهو ما يعزز لدى فئة من الشباب قناعة بأن قواعد اللعبة السياسية غير عادلة، وأن فرص التأثير الحقيقي محدودة، الأمر الذي يدفعهم إلى الانسحاب أو اللامبالاة بدل المشاركة.

كما أبرز أن جزءا آخر من الإشكال يتعلق بسوء فهم طبيعة العمل السياسي لدى بعض الفئات، حيث يتم اختزال العمل البرلماني في امتيازات مادية أو اجتماعية، مثل الراتب أو السكن أو العلاقات مع دوائر القرار، في حين أن الدور الحقيقي للنائب، يتمثل أساسا في التشريع ومراقبة العمل الحكومي والمساهمة في صياغة السياسات العامة بما يخدم الصالح العام.

وأضاف أن هذا التصور غير الدقيق يعمّق الفجوة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ويجعل العمل السياسي يبدو وكأنه وسيلة للانتفاع الشخصي بدل كونه مسؤولية وطنية، وهو ما يضعف منسوب الثقة ويقلص دوافع المشاركة لدى الشباب.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أشار عبد الوهاب العمري إلى أن غياب التراكم الإيجابي في التجربة السياسية السابقة، وعدم إبراز الإنجازات أو التغييرات التي تحققت عبر المؤسسات المنتخبة، ساهم بدوره في تشكيل صورة ضبابية وسلبية عن المشهد العام، ما جعل الكثير من الشباب ينظرون إلى الانتخابات باعتبارها مسارا محدود الأثر، رغم أنها، في الأصل، تمثل أداة أساسية للتغيير والمشاركة في صناعة القرار.

الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.. لحظة الحسم بين الناخب الحاسم والمتردد

من جانبه، يرى أيوب عرفي، محلل سياسي أن الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 2 جويلية المقبل تدخل مرحلتها الحاسمة، على اعتبار أن الأيام الأخيرة تُعدّ من أكثر المراحل تأثيرا في توجيه السلوك الانتخابي، لا سيما لدى فئة الشباب.

وأوضح المتحدث أن تزامن الحملة مع منافسات كأس العالم قد يكون أثر على وتيرة الحملة الانتخابية وجعلها تتصاعد تدريجيا مع اقتراب موعد الاقتراع، غير أن هذا العامل يبقى ظرفيا ولا يشكل محددا أساسيا في قرار المشاركة أو المقاطعة.

وأشار إلى أن الحديث عن وجود منافسة مباشرة بين السياسة والرياضة يبقى مبالغا فيه، لأن السلوك الانتخابي في الجزائر لا يُبنى على عوامل عابرة، بل يتشكل وفق مسار تراكمي يرتبط بعوامل متعددة، على غرار الانتماء، ومستوى الثقة، والإدراك الفردي للمصلحة، مؤكدا أن الرهان الحقيقي لا يكمن في استرجاع اهتمام الجمهور من الحدث الرياضي، بقدر ما يرتبط بفهم الآليات التي يتخذ من خلالها المواطن قراره الانتخابي.

وفي سياق متصل، أبرز المحلل السياسي وجود نمطين رئيسيين من الناخبين، يتمثل الأول في “الناخب المحسوم سلفا”، وهو الذي يحدد خياره الانتخابي قبل انطلاق الحملة أو خلال مراحلها الأولى، استنادا إلى محددات مثل الانتماء الحزبي، والعلاقات الشخصية، أو المعرفة المباشرة بالمترشحين، مضيفا أن هذه الفئة لا تنظر إلى الحملة الانتخابية باعتبارها عاملا لتغيير قرارها، وإنما كمرحلة لتأكيد اختيارها.

أما النمط الثاني، فهو “الناخب المتردد أو البراغماتي”، الذي يؤجل اتخاذ قراره إلى غاية الأيام الأخيرة من الحملة، وينتظر اتضاح صورة المترشحين وموازين القوى ومدى قدرة كل طرف على تمثيل مصالحه، موضحا أن هذا النوع من الناخبين يُعد الأكثر أهمية في تحديد نتائج الانتخابات، لأن التفاصيل الأخيرة للحملة قد يكون لها دور حاسم في توجيه اختياره.

وأضاف عرفي أن أهمية الأيام الأخيرة من الحملة لا تُقاس فقط بحجم النشاطات الميدانية، وإنما بمدى قدرة الخطاب الانتخابي على الوصول إلى الناخب المتردد وإقناعه، مشيرا إلى أنه مع اقتراب موعد الاقتراع ترتفع وتيرة الخطاب السياسي، وتتكثف الرسائل الانتخابية ووسائل التواصل المباشر، سواء عبر التجمعات أو الفضاء الرقمي، ما يخلق “لحظة الحسم الانتخابي”، التي ينتقل خلالها جزء من الناخبين من مرحلة المتابعة إلى مرحلة اتخاذ القرار.

وفيما يتعلق بفئة الشباب، أكد المحلل السياسي أنها تمثل فاعلا مهما خلال هذه المرحلة، ليس بالضرورة نتيجة التعبئة التقليدية، وإنما بحكم طبيعة سلوكها المرتبط بالتفاعل السريع واتخاذ القرار في اللحظات الأخيرة، لافتا إلى أن بعض الشباب الذين قد يبدون غير مهتمين في بداية الحملة، قد يتحولون إلى مشاركين فعليين عندما تتضح الخيارات السياسية وتُفهم الرهانات المطروحة.

خِتاماً، أبرز عرفي أن تصاعد الخطاب الانتخابي ووضوح المشهد السياسي من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة مستوى الانخراط، خاصة لدى الفئات التي كانت في حالة ترقب، مؤكدا أن الانتخابات لا تُحسم في بدايات الحملات الانتخابية، وإنما في مراحلها الأخيرة، حيث يتحدد المشهد بين ناخب حسم اختياره مبكرا وآخر ينتظر اللحظة الأخيرة.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.