2025.12.04
الحياة أبسط من تعقيدها بأبعاد فلسفيّة! مقالات رأي

الحياة أبسط من تعقيدها بأبعاد فلسفيّة!


"لم يعد السؤال: ما الحقيقة؟ بل: ما الذي يستحقّ أن يُعاش؟"، "منذر قزق"، شاب دخل عالم الفلسفة، لست أعرفه، ولكن رمتني الصّدفة عند أعتاب صفحته على فايسبوك، وأنا أتصفّح رؤيته حول وجوديّة الإنسان وصراعاته في هذه الحياة، لفتتني هذه العبارة، هل حقًّا نمتلك حرّية اختيار ما نراه يستحقّ العيش؟ كما الفراشة تخلع عنها الظّلام لتنثر ألوانها بين خيوط النّور، عرفت قدر نفسها، وقرّرت الانطلاق لتحيا.

فهل نحن قرّرنا الحياة؟ يقول الدّكتور "خالد غطّاس" في فيديو مسجّل، جملة استوقفتني مطوّلًا: (إنت ما خصّك، بس أنت مسؤول)، صحيح نحن لا شأن لنا بولادتنا، بأقدارنا، بصحّتنا، بمستقبلنا، ولكنّنا مسؤولون في الدّفاع عنهم والحفاظ عليهم، نحن نمتلك حرّية الطّريقة لا الطّريق.

نعود إلى "منذر قزق"، في نصّ له يقول فيه: "لقد حاولت أمّي إنزالي بأكثر من طريقة، وأنا الآن أدرس الفلسفة لأفهم لماذا؟... لماذا رفضتني أمّي قبل أن تعرفني؟ لماذا خافت منّي وأنا بعد فكرة ولمّا تحوّلت إلى جسد؟ لم تهنأ بي..."، هل تجرّأ أحدكم واتّبع طريق الإجهاض لمجرّد رفضه قرار تحمّل المسؤوليّة؟ تحت مسمّى الحرّية والقرار الذّاتي، حرّية التّخلي، تعرّينا من كلّ ما نحن عليه، لنصل عند الخط الفاصل، عند الحدود التي تتوقّف عندها الحرّية، الدين والإنسانيّة.

قد يرى البعض هذه العبارات الثلاث المعروضة مبالغة في الرّؤية الحياتيّة، فالحياة أبسط من أن نعقّدها بأبعاد فلسفيّة، هي أنفاس نعيشها يومًا بيوم وأقدار مكتوبة. ولكن في الحقيقة هذه العبارات قد تكون أكثر من مخيفة، هي اختصرت قالب ثلاثيّة الفكر الإنسانيّ: المسؤوليّة، الحرّية، القرار.

وكم من القرارات أُجهضت باسم الحرّية لأنّنا لا نريد المسؤوليّة. ربّما ليست جميع القرارات نابعة من حرّية الاختيار، ولكن بعضها وليد المنطق، فهل لو خُيّرت بين الموت والحياة أليس من المنطق أن تختار الحياة؟ المشكلة إن كان القرار نابعًا من اللّامنطق، فاللامنطق يقول أن تختار الموت، أيّ حرّية هذه التي تدفع بنا إلى القتل؟ أم أنّ الظّروف مبرّر كاف للفعل؟

منذ الطّفولة نتلقّى المكتسبات، نتصرّف على أساس الفكر الذي جمّعناه في سلّة العمر، لنكبر وننتقي منه ما يتناسب معنا من أجل البقاء، هنا فقط نشعر بالحرّية.

الحقيقة نحن لسنا أحرارًا بل مسؤولين، متى فُقدت المسؤولية، انهارت الحرّية في وحل الحياة.