الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

الخبير بالشأن العربي حاتم راشد لـ “الأيام نيوز”: عدم الانجرار إلى الحرب مع إيران خيار أكثر واقعية لدول الخليج

Author
ربيعة خطاب 14 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

مع تصاعد التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت دول الخليج بصدد انزلاق تدريجي نحو صدام مفتوح مع إيران، أم ستختار البقاء خارج دائرة النار، في ظل تحذيرات من أن أي تورّط عسكري قد يفتح أبواب استنزاف طويل يهدد الاستقرار الاقتصادي والبنية الحيوية في المنطقة.

حاتم راشد

وفي هذا السياق، يرى الخبير بالشأن العربي حاتم راشد من فلسطين في تصريح خاص لـ”الأيام نيوز” أن أي مقارنة بين الرد العسكري الخليجي على إيران وعدم الرد تميل بوضوح إلى مزايا الخيار الثاني. وأضاف أن من حق الدول العربية الدفاع عن سيادتها، لكن ملابسات ودوافع هذه الحرب تجعل مفهوم السيادة قابلا للتأويل الإيجابي، إذ أن السيادة تمارس أيضا عندما يقرر البلد رفض الانجرار إلى صراع لا يعنيه، ويخالف مصالحه الوطنية.

وأشار راشد إلى أن الحرب الحالية ليست عربية، بل حرب “إسرائيلية” أجبرت الإدارة الأمريكية -المشبعة بشخصيات صهيونية نافذة- المنطقة على الانخراط فيها، بيّنها صراحة وزير الدفاع الأمريكي الذي يعاني من هوس ديني وثأر شخصي تجاه العرب والمسلمين.

كما أوضح محدثنا أن أي انخراط خليجي في الحرب سيؤدي إلى دمار هائل للبنية التحتية المكشوفة في المنطقة، بما يشمل منشآت النفط والغاز والكهرباء والمياه، والتي تشكل عصب الحياة الاقتصادي، مؤكدا أن تدمير مصفاة نفط بمليارات الدولارات لا يتطلب أكثر من صاروخ منخفض التكلفة، وينطبق الشيء ذاته على الموانئ والمطارات الحيوية.

ولفت حاتم راشد إلى أن إيران ليس لها ما تخسره إذا فُرضت عليها حرب بقاء، في حين أن فقدان السلم يعني خسارة دول الخليج لأهم استثمار وفر لها فرص بناء نهضتها واقتصادها ورفاهها، مشيرا إلى أن مرحلة ما بعد الحرب ستجعل المنطقة بأسرها منطقة استثمار للشركات الأمريكية والغربية، ما يؤدي إلى توسع قوس الفقر ليشمل العالم العربي من مشرقه إلى مغربه.

وأكد راشد أن أي مشاركة في الحرب ستصبّ عمليا في مصلحة “إسرائيل”، التي تسعى إلى دفع العرب والإيرانيين نحو صراع يقوم على الاستنزاف والإفناء المتبادل، متوقعا تكرارا مأساويا لاستراتيجية كسينجر المعروفة بالاحتواء المزدوج. وأضاف أن إغراء الرد العسكري الخليجي يحمل عناوين مضللة تهدف فقط إلى جرّ هذه الدول إلى حرب لا تعنيها، لامتصاص ثرواتها والسيطرة على مستقبلها لعقود مقبلة.

واختتم بالقول إن إدارة هذا التحدي ليست مهمة يسيرة، لكنها خيار لا مفرّ منه، إذ إن الرهان الحقيقي يتمثل في انتشال المنطقة من مصيدة استراتيجية قاتلة قد تلتهم استقرارها وتبدّد مكاسبها، وتهدد حاضرها ومستقبلها الاقتصادي والاجتماعي على حدّ سواء.

ووسط هذا التوتر المشحون، يبدو أن احتمال الصدام قائم على شرخ غير مقصود أكثر من كونه قرارا مقصودا ، لتبقى المنطقة تسير على حافة اللهب، تهدّد بالاشتعال في أي لحظة.