الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الخبير فاتح كزيم لـ”الأيام نيوز”: الجزائر بوابة السيادة الرقمية للقارة السمراء

Author
إيمان عبروس 30 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تصنع الجزائر، اليوم، الفارق على الخريطة الرقمية الإفريقية، مع احتضانها لتظاهرة “غلوبال أفريكا تيك”، التي تجمع قادة التكنولوجيا وصنّاع القرار، لمناقشة مستقبل السيادة الرقمية للقارة، وضمن هذا الإطار، يسلط فاتح كزيم، خبير في الرقمنة، في حوار خص به “الأيام نيوز”، الضوء على دور الجزائر الاستراتيجي والتحديات والفرص التي تواجه إفريقيا في بناء اقتصاد رقمي مستقل، مع التأكيد على الشباب كمحرك أساسي لهذا التحول.

“الأيام نيوز”: بداية، كيف تقرأون احتضان الجزائر لتظاهرة “غلوبال أفريكا تيك” في هذا الظرف بالذات؟

فاتح كزيم: الجزائر تحتضن قمة “غلوبال أفريكا تيك” في لحظة مفصلية، حيث تسعى القارة الإفريقية إلى إعادة تموقعها في المشهد الرقمي العالمي. هذه القمة تمثل انطلاقة قوية لرسم معالم السيادة الرقمية الإفريقية، خاصة مع احتضانها بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” وبمشاركة قارية ودولية واسعة.

وتحت شعار “كل الشبكات، تقارب واحد”، يجتمع أكثر من 50 وزيرا إفريقيا، إلى جانب خبراء وقادة شركات تكنولوجية كبرى، لمناقشة قضايا الربط البيني والسيادة السيبرانية، بالتوازي مع تطلعات تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية.

كما تم التأكيد في الكلمة الافتتاحية على أن التكنولوجيا أصبحت ركيزة للسيادة الوطنية والأمن القومي، مع تسليط الضوء على مشاريع الألياف البصرية العابرة للصحراء ودور مراكز البيانات في حماية خصوصية المستخدم الإفريقي.

الأيام نيوز”: مصطلح “السيادة الرقمية” يتردد كثيراً… ماذا يعني فعليا في السياق الإفريقي؟

فاتح كزيم: في السياق الإفريقي، لم يعد مفهوم السيادة الرقمية مجرد طرح نظري، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية. هو يعني قدرة الدول الإفريقية على التحكم في مصيرها الرقمي دون الاعتماد الكلي على القوى التكنولوجية الكبرى.

ومن أبرز ركائزها توطين البيانات، حيث لا تزال بيانات الأفارقة تمر عبر خوادم خارج القارة، وهو ما يستدعي إنشاء مراكز بيانات إفريقية تحفظ السيادة القانونية عليها.

كما تعني تنويع مصادر الربط بالإنترنت، وعدم الاعتماد على جهة واحدة، إضافة إلى تطوير ذكاء اصطناعي يعكس الخصوصيات الثقافية الإفريقية، بدل استيراد نماذج غير ملائمة. ولا تكتمل السيادة دون تأمين الفضاء السيبراني بأدوات محلية، وتطوير أنظمة دفع إفريقية مستقلة تدعم الاقتصاد القاري.

“الأيام نيوز”: كيف يمكن للجزائر أن تساهم في تحقيق هذه السيادة على المستوى القاري؟

فاتح كزيم: تمتلك الجزائر مقومات استراتيجية تؤهلها للعب دور محوري، فهي تشكل نقطة عبور رقمية بين أوروبا وإفريقيا، خاصة مع مشروع الألياف البصرية العابرة للصحراء الذي يعد عمودا فقريا قاريا.

كما أن الكابلات البحرية التي تربطها بأوروبا تمنحها موقعا مهما كمزود للإنترنت عالي التدفق لدول الجوار.

إضافة إلى ذلك، استثمرت الجزائر في مراكز بيانات متطورة، ما يسمح باستضافة البيانات الإفريقية محليا.

ويمكنها أيضا توفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية للمناطق النائية، إلى جانب دعم الابتكار من خلال منظومة المؤسسات الناشئة، وتكوين الكفاءات الإفريقية في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. وبالتالي، تساهم الجزائر في بناء منظومة رقمية إفريقية متكاملة.

“الأيام نيوز”: ماذا عن الاتصالات الفضائية.. هل يمكن أن تكون بديلا حقيقيا؟

فاتح كزيم: الاتصالات الفضائية ليست بديلا كاملا، بل مكمل استراتيجي ضروري. فهي الحل الأسرع لربط المناطق النائية والصحراوية، كما تشكل شبكة احتياطية في حال تعطل الكابلات الأرضية أو البحرية.

التكامل بين الألياف البصرية والاتصالات الفضائية هو ما يضمن تغطية شاملة للقارة وتحقيق سيادة رقمية فعلية.

“الأيام نيوز”: كيف يمكن حماية البيانات الإفريقية في ظل التهديدات السيبرانية المتزايدة؟

فاتح كزيم: حماية البيانات ترتكز على عدة محاور أساسية، أولها توطين البيانات داخل القارة، ثم تطوير أدوات حماية محلية بدل الاعتماد على حلول خارجية.

كما يجب تفعيل الاتفاقيات الإفريقية الخاصة بالأمن السيبراني، وإنشاء مراكز مشتركة للاستجابة للهجمات الإلكترونية.

ولا يقل تكوين الكفاءات البشرية أهمية، حيث يجب الاستثمار في المهندسين الأفارقة لضمان إدارة الأنظمة بكفاءة واستقلالية.

“الأيام نيوز”: ما دور الشباب في تحقيق هذا التحول الرقمي؟

فاتح كزيم: الشباب يمثلون القلب النابض لهذا التحول، فهم القادرون على تحويل التحديات الإفريقية إلى حلول رقمية مبتكرة.

يمتلكون مهارات عالية في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي، وهم من سيقودون بناء وتأمين البنية التحتية الرقمية.

إذا كانت الشبكات هي العمود الفقري، فإن الشباب هم العقل الذي يديرها ويمنحها القيمة الاقتصادية.

“الأيام نيوز”: هل يمكن الحديث عن اقتصاد رقمي إفريقي مستقل؟

فاتح كزيم: نعم، لكنه لا يزال في طور التشكّل. تحقيقه يتطلب التخلص من التبعية التكنولوجية، وتطوير أنظمة دفع إفريقية، والانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها.

كما يجب دعم الشركات الناشئة وربطها بالأسواق الإفريقية، وهو ما تعمل عليه الجزائر حاليا ضمن رؤيتها الاقتصادية.

“الأيام نيوز”: ما أبرز التحديات التي قد تعيق هذا المسار؟

فاتح كزيم: هناك عدة تحديات، أبرزها نقص التمويل اللازم للمشاريع الكبرى، وغياب إطار قانوني موحد بين الدول الإفريقية.

كما أن ضعف الربط البيني داخل القارة، وهجرة الكفاءات، ونقص الطاقة المستقرة، كلها عوامل تعيق بناء اقتصاد رقمي قوي.

هذه التحديات تتطلب تنسيقا قاريا وإرادة سياسية قوية لتجاوزها.

“الأيام نيوز”: في الأخير، كيف ترون مستقبل السيادة الرقمية في إفريقيا؟

فاتح كزيم: المستقبل واعد، ويتجه نحو تحقيق استقلالية رقمية تدريجية. إفريقيا لن تبقى مستهلكا للتكنولوجيا، بل ستصبح منتجا لها.

سنشهد ظهور سحابة إفريقية موحدة، ومنصات رقمية عابرة للحدود، مع تخزين البيانات داخل القارة.

وبحلول 2030، ومع اكتمال مشاريع الربط الكبرى، ستتحول إفريقيا إلى فضاء رقمي متكامل، حيث تنتقل البيانات بسرعة وأمان دون الحاجة للمرور عبر الخارج.

Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي