الثلاثاء، 19 مايو 2026 — 1 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العرب

الخرطوم خارج الطاولة.. هل يتحول مؤتمر برلين حول السودان إلى أداة وصاية دولية؟

Author
ربيعة خطاب 15 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل استمرار انتهاكات ميلشيات الدعم السريع في السودان، واستمرار الإبادات الجماعية، ينعقد مؤتمر برلين الدولي الثالث في 15 أبريل 2026، بمشاركة عدد من الأطراف الدولية، من بينها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، وغياب الحكومة الشرعية السودانية بقيادة البرهان، ويأتي هذا المؤتمر الثالث تزامنا مع إرسال مليشيا الدعم السريع جنودها لمحاصرة قاعدة مروي الجوية سنة 2023، وتسببت بذلك في إطلاق الشرارة الأولى للحرب التي دمرت السودان وشردت شعبه.

في هذا السياق، يصرّح أمجد فريد الطيب، المستشار السياسي لرئيس المجلس السيادي وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في تصريح لصحيفة “الأيام نيوز”، بأن الهدف يتمثل في حشد الدعم الإنساني ودفع جهود السلام في ظل اتساع النزوح وتفاقم الفظائع الجماعية وتزايد الاحتياجات الإنسانية، غير أنه يؤكد أن الإشكال لا يتعلق بمبدأ عقد مؤتمر دولي حول السودان، بل بالبنية السياسية التي صيغ بها المؤتمر، والتي تجعله – في شكله الحالي – أقرب إلى أداة لإعادة هندسة التمثيل السياسي السوداني بدل أن يكون منصة منصفة لمعالجة الأزمة.

أمجد فريد الطيب

ويضيف أمجد فريد الطيب أن أخطر ما في الصيغة الحالية هو استبعاد الحكومة السودانية من الدعوة إلى المؤتمر، وهو ما أثار اعتراضا رسميا ورفضا من قوى سياسية أخرى، باعتبار أن ذلك يمثل خللا جوهريا في مسألة الشرعية والتمثيل، مشيرا إلى أن الإشكالية تكمن في تحديد من يملك حق التحدث باسم السودان في الملفات السيادية والإنسانية، وأن استبعاد أصحاب الولاية القانونية على الدولة يفتح الباب لتحويل المؤتمر إلى جزء من معركة الشرعية.

ويؤكد أمجد فريد الطيب أن الخطاب الرسمي يقدم المؤتمر كمنصة إنسانية لحشد المساعدات وتنسيق الجهود الدولية، إلا أن التصريحات الأوروبية والألمانية تربطه أيضا بمسارات الوساطة، موضحا أن الاجتماع التمهيدي في أديس أبابا الذي هدف إلى تشكيل لجنة لإدارة حوار سوداني – سوداني يعكس انتقالا من الطابع الإنساني إلى محاولة إدارة المسار السياسي من الخارج، بما يشمل تحديد الأطراف المشاركة والمستبعدة.

ويشير أمجد فريد الطيب إلى أن الجدل لا يقتصر على استبعاد الحكومة، بل يمتد إلى آلية توجيه الدعوات نفسها، حيث تُطرح تساؤلات حول من تم استدعاؤه ومن تم استبعاده والمعايير المعتمدة، لافتاً إلى أن تقارير تتحدث عن دعوات وُجهت لعدد من الشخصيات والكيانات، مقابل اعتراضات على اختلال التوازن في التمثيل، بما قد يمنح بعض الأطراف شرعية تفاضلية دون غيرها.

ويرى أمجد فريد الطيب أن بعض العواصم الغربية تتعامل مع شخصيات سودانية محددة باعتبارها “صوت الداخل” أو “البديل المدني المقبول”، بما يعيد تشكيل التمثيل السياسي وفق اعتبارات خارجية، وليس وفق الواقع الداخلي، موضحا أن هذا النهج قد ينتج شبكة من الوسطاء المحليين الذين يمنحون المشهد الخارجي غطاء سودانيا دون أن يعكسوا التعدد الحقيقي داخل البلاد.

ويضيف أمجد فريد الطيب أن هناك مؤشرات على إعادة تقديم مجموعة عبد الله حمدوك ومن معه كعنوان مدني رئيسي في المشهد، رغم الجدل حول ارتباطات سياسية وإقليمية، مشيراً إلى لقاءات سياسية سابقة في برلين مع وفد “صمود”، وما يعكسه ذلك من مسار تأهيل رمزي داخل الفضاء الأوروبي، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى اختزال المشهد السوداني في طرف واحد مقابل تهميش بقية الفاعلين.

ويؤكد أمجد فريد الطيب أن مجمل هذه الترتيبات تعكس محاولة لإعادة رسم الخارطة السياسية السودانية وفق اعتبارات خارجية، لا على أساس التفويض الشعبي أو الموقف من الحرب، مشيرا إلى أن هذا النمط من إعادة التشكيل يعيد إنتاج الفاعلين السياسيين وفق مدى ملاءمتهم للرؤى الدولية بدل وزنهم الوطني.

ويختتم أمجد فريد الطيب بالإشارة إلى أن إشراك أطراف إقليمية في المسار رغم الاتهامات الموجهة بشأن دورها في الحرب يثير تساؤلات حول الحياد، موضحاً أن مليشيا الدعم السريع تتحمل مسؤولية اندلاع الحرب، وأن هناك اتهامات للإمارات بدعمها، معتبراً أن تجاهل هذه الحقائق أو القفز عليها يعيق أي مسار حقيقي للحل ويحوّل المؤتمرات الدولية إلى أدوات لإعادة ترتيب المشهد بدلا من إنهاء الأزمة.

في المقابل صرّح حسن دنقس، الباحث في العلاقات الدولية، لصحيفة “الأيام نيوز”، بأن رفض الحكومة السودانية لمؤتمر برلين المقرر يعود إلى عدم إشراكها أو التشاور معها في الترتيبات الخاصة به، مشيرا إلى أن أي نقاش أو تداول بشأن السودان دون مشاركة الحكومة يُعد، في رأيه، انتهاكا صارخا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتجاوزاً لسيادة الدولة.

وأضاف دنقس أن دعوة دول يُنظر إليها على أنها ضالعة بشكل مباشر أو غير مباشر في تأجيج الحرب، من شأنه أن يضعف مصداقية المؤتمر، ويُسهم في تشجيع تدخلات خارجية تُغذي مليشيا الدعم السريع وتدفعها نحو ارتكاب مزيد من الانتهاكات بحقوق الإنسان، معتبرا أن المؤتمر في صيغته الحالية يُنظر إليه كنوع من الوصاية على السودان، وهو ما يرفضه بشكل قاطع، وفق تعبيره.