الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الدبلوماسية الاقتصادية.. من التمثيل السياسي إلى صناعة الفرص الاقتصادية


في سياق التحولات الاقتصادية العالمية، تتجه الجزائر إلى ترسيخ الدبلوماسية الاقتصادية كرافعة استراتيجية لدعم مسار تنويع الاقتصاد الوطني، من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية، والترويج لمؤهلات البلاد، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات خارج قطاع المحروقات.

ويكتسي هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل الرهان على بناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على خلق الثروة، بما يجعل من البعثات الدبلوماسية شريكا فاعلا في تحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة.

في هذا الإطار، أفاد الخبير في الشأن الاقتصادي، أحمد بلجيلالي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت ركيزة أساسية لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية ودعم مسار تنويع الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن نجاحها يرتبط بقدرة الجزائر على الترويج المنظم لمؤهلاتها الاستثمارية، وتوجيه الجهود الدبلوماسية نحو استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات خارج المحروقات.

من جانبه، يؤكد عبد المجيد سجال، باحث في السياسات الاقتصادية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الدبلوماسية الاقتصادية تمثل إحدى أهم أدوات دعم التنمية وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، مشددا على ضرورة تطوير آليات الترويج للاستثمار والمنتج الجزائري، وتأهيل الكفاءات الدبلوماسية، وتوظيف مختلف أدوات القوة الناعمة لتعزيز حضور الجزائر في الأسواق الدولية.

في هذا الصدد، أفاد أحمد بلجيلالي بأن الحديث عن الدبلوماسية الاقتصادية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية يرتبط ارتباطا وثيقا بتوجه الجزائر نحو تنويع اقتصادها، باعتبار أن هذا الخيار أصبح ضرورة تفرضها متطلبات تمويل المالية العمومية، وخلق مناصب الشغل، والاستجابة للطلب المتزايد على الاستثمار والإنتاج.

الدبلوماسية الاقتصادية تبدأ بخريطة طريق واضحة للاستثمار

وأوضح المتحدث أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية لا يقتصر على توفير القوانين المحفزة، إنما يمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطات العمومية والتمثيليات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج، إلى جانب البعثات الرسمية المشاركة في التظاهرات والفعاليات الاقتصادية الدولية، التي ينبغي أن تضطلع بدور فاعل في التعريف بمقومات الاقتصاد الوطني والترويج لفرص الاستثمار المتاحة أمام الشركاء الأجانب.

وأكد الخبير في الاقتصاد أن نجاح الدبلوماسية الاقتصادية يقتضي امتلاك مختلف البعثات الرسمية “خريطة طريق” واضحة، تتضمن معلومات دقيقة تعدها القطاعات الوزارية، تبرز من خلالها فرص الاستثمار المتوفرة في الجزائر، إضافة إلى تحديد الاحتياجات الوطنية التي لا يزال الإنتاج المحلي عاجزًا عن تلبيتها، بما يسمح باستقطاب المستثمرين نحو القطاعات ذات الأولوية.

وفي هذا الإطار، أشار محدثنا إلى أن الجزائر تمتلك فرصا استثمارية واعدة في عدة مجالات، مستشهدا بقطاع تربية المواشي، حيث أصبحت البلاد تستورد أعدادا كبيرة من الأغنام لتلبية الطلب خلال عيد الأضحى، رغم امتلاكها مساحات رعوية واسعة تؤهلها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وأيضا إمكانية التحول لاحقا إلى التصدير، إذا ما تم استقطاب مستثمرين متخصصين في هذا المجال.

وأضاف أن الفرص الاستثمارية تمتد كذلك إلى صناعات العجلات وقطع الغيار، فضلا عن قطاع التحول الطاقوي، الذي يُعتبر من بين أهم الرهانات الاستراتيجية في المرحلة المقبلة، موضحا أن الجزائر مطالبة بالانتقال تدريجيا من الاعتماد على الكهرباء المنتجة من الغاز الطبيعي إلى الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، بما يسمح بتقليص الاستهلاك المحلي للغاز الطبيعي وتوجيه كميات أكبر منه نحو التصدير.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات يبدأ أولا بمعرفة الجزائريين أنفسهم لمؤهلات اقتصادهم الوطني، ثم العمل على تسويق هذه المؤهلات والترويج لها على المستوى الدولي، مؤكدا أنه لا يمكن انتظار المستثمر الأجنبي ليكتشف بمفرده الإمكانات التي تزخر بها الجزائر في غياب استراتيجية وطنية فعالة للتعريف بها.

وفي السياق ذاته، دعا محدثنا إلى جعل الدبلوماسية الاقتصادية امتدادا للدبلوماسية السياسية، على غرار ما اعتمدته عدة دول حققت نجاحا كبيرا في التوسع داخل الأسواق العالمية، مستشهدا بالتجربة الصينية التي جعلت من الدبلوماسية الاقتصادية أداة رئيسية لاختراق الأسواق الدولية، بما فيها الأسواق الإفريقية.

في ختام حديثه، أشار بلجيلالي إلى أن السوق الإفريقية ودول الجوار تمثلان فضاء طبيعيا لتوسع المنتجات الجزائرية، بالنظر إلى ما تتمتع به الجزائر من إمكانات في العديد من القطاعات، موضحا أن تحقيق ميزة تنافسية للمنتج الوطني يتطلب تطوير منظومات النقل واللوجستيك وسلاسل التوريد، إلى جانب إقامة شراكات مع مؤسسات عالمية لاكتساب الخبرة والتكنولوجيا، بما يعزز حضور الصادرات الجزائرية خارج المحروقات في الأسواق الخارجية.

الدبلوماسية الاقتصادية بوابة الجزائر لاستقطاب الاستثمار الأجنبي

من جانبه، يرى عبد المجيد سجال، باحث في السياسات الاقتصادية، أن الدبلوماسية الاقتصادية تمثل إحدى أهم الآليات الداعمة لتعزيز التنمية الاقتصادية داخل الوطن وخارجه، من خلال الترويج للفرص الاستثمارية التي تزخر بها الجزائر واستقطاب المستثمرين الأجانب.

وأوضح سجال في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الدبلوماسية الاقتصادية تقوم على تسويق مناخ الاستثمار الوطني، عبر عرض الحوافز التي يتيحها قانون الاستثمار، والفرص العقارية المتوفرة، إلى جانب إبراز الضمانات التشريعية التي توفر الأمن والاستقرار للمستثمرين، بما يشجع المتعاملين الاقتصاديين، سواء كانوا حكومات ودولا أو مؤسسات ومجمعات اقتصادية خاصة، على توجيه استثماراتهم نحو الجزائر.

وأشار المتحدث إلى أن تحقيق هذا الهدف يستوجب تكثيف اللقاءات مع الفاعلين الاقتصاديين في مختلف الدول، بالتنسيق مع غرف التجارة والصناعة، فضلا عن المشاركة المنتظمة في المعارض الاقتصادية الدولية، باعتبارها فضاءات فعالة للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية الجزائرية واستقطاب الشركاء والمستثمرين.

وأضاف أن إنشاء فضاءات دائمة لعرض المنتجات الجزائرية داخل السفارات، إلى جانب العمل على ترسيخ العلامات التجارية الجزائرية في الأسواق الخارجية والمراكز التجارية الكبرى، من شأنه أن يساهم في التعريف بالمنتج الوطني وفتح أسواق جديدة أمامه، بما يعزز حضور الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات.

وأكد الباحث أن الدبلوماسية الاقتصادية تعد وسيلة أساسية لدعم النمو الاقتصادي، من خلال الترويج الإعلامي والتسويقي للمقومات الاقتصادية الوطنية، واستغلال عوامل الإنتاج غير المستغلة محليا، بما ينعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية.

كما أبرز أهمية توظيف القوة الناعمة، من خلال الدراما والمسرح والأنشطة والملحقيات الثقافية، باعتبارها أدوات تسهم في تعزيز الصورة الاقتصادية للجزائر وتهيئة بيئة مواتية للتعاون والاستثمار.

خِتاماً، أبرز سجال أن الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الفعالية، الأمر الذي يفرض تكوين دبلوماسيين اقتصاديين ذوي كفاءة عالية، يمتلكون القدرة على استكشاف الفرص الاستثمارية في الخارج والترويج للإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها الجزائر، بما يعزز جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.