الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الدجاج يواجه موجة ارتفاع جديدة.. تراجع الإنتاج يضغط على الأسعار

Author
صبرينة عيلان 13 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشهد أسعار اللحوم البيضاء، وعلى رأسها الدجاج، خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في عدد من الأسواق الجزائرية، في وقت يتزايد فيه الطلب على هذه المادة التي تحتل مكانة أساسية في المائدة الجزائرية، ما أعاد إلى الواجهة الإشكالات المرتبطة بتوازنات شعبة الدواجن، ومدى قدرة آليات التنظيم والاستشراف على تفادي موجات الارتفاع والانخفاض التي تتكرر من فترة إلى أخرى.

وجاء هذا الارتفاع في ظرف يتزامن مع موسم الاصطياف، الذي يعرف عادة ارتفاعًا في وتيرة الاستهلاك، بفعل الحركية الكبيرة التي تشهدها المدن الساحلية ومناطق الاستجمام، مقابل تراجع في نشاط تربية الدواجن ببعض المناطق نتيجة الظروف المناخية الصعبة، لاسيما موجة الحرارة التي أثرت على ظروف الإنتاج، إلى جانب تداعيات الحرائق التي شهدتها بعض الولايات.

وفي هذا السياق، أطلقت المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك “حمايتك” ناقوس الخطر بشأن ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء، محذرة من تداعيات اختلال التوازن بين العرض والطلب، ومشددة على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تضمن حماية المستهلك من الارتفاعات غير المبررة، وفي الوقت نفسه تحافظ على هامش ربح عادل للمربين بما يضمن استمرار نشاطهم.

وبينما ترى المنظمة أن تراجع الإنتاج وتذبذب تكاليف الأعلاف والصيصان والأدوية والنقل والطاقة، إلى جانب تعدد حلقات الوساطة، عوامل ساهمت في الضغط على الأسعار، فإن السؤال الأبرز يبقى مرتبطًا بمدى قدرة شعبة الدواجن على تحقيق توازن مستدام بين مصالح المستهلك والمربي وبقية المتدخلين.

وشددت «حمايتك» على أن الاستشراف الحقيقي يقتضي متابعة تطورات الإنتاج والعرض والطلب داخل شعبة الدواجن، واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، بدل انتظار وصول السوق إلى مرحلة الاختلال ثم التدخل لمعالجة تداعياته.

وأكدت المنظمة أن الإشكال لا يرتبط بارتفاع الأسعار فقط، وإنما بغياب الاستقرار، موضحة أن المستهلك يحتاج إلى أسعار معقولة ومستقرة، في حين يحتاج المربي إلى هامش ربح عادل يضمن استمرارية نشاطه، بينما يتطلب السوق تنظيمًا واستشرافًا يمنعان تكرار موجات الارتفاع والانخفاض الحادة.
ودعت «حمايتك» إلى تعزيز الرقابة على سلسلة توزيع اللحوم البيضاء، ومتابعة الفارق بين أسعار المنتج وأسعار البيع للمستهلك، إلى جانب وضع آليات استشرافية لمتابعة تطورات شعبة الدواجن والتدخل قبل حدوث الاختلالات.

كما طالبت بحماية المربين من الخسائر الكبيرة التي قد تدفعهم إلى تقليص الإنتاج، بالتوازي مع حماية المستهلك من الارتفاعات غير المبررة والمضاربة، مؤكدة أن الحل يكمن في تبني إجراءات مستدامة بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية.

الحرارة وتراجع الإنتاج وراء صعود الأسعار

من جهته يؤكد الدكتور عزّة عبد الناصر مختص في شؤون المستهلك، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن ارتفاع أسعار الدواجن خلال هذه الفترة لا يمكن قراءته بمعزل عن العوامل الموسمية والمناخية التي أثرت على الإنتاج، موضحا أن زيادة الطلب خلال موسم الاصطياف تزامنت مع تراجع نشاط عدد من المربين، وهو ما انعكس على مستوى العرض والأسعار.

ويشير المتحدث إلى أن تسجيل ارتفاعات دورية في أسعار الدواجن لا يعني بالضرورة فشل آليات تنظيم السوق، معتبرًا أن الأسعار تبقى مرتبطة بجملة من المتغيرات التي قد تجعلها ترتفع من حين إلى آخر، حتى في ظل وجود آليات لضبط السوق وتنظيم تداول المنتجات.

ويطرح هذا الواقع، وفق الخبير، ضرورة الانتقال من معالجة الاختلالات عند مستوى التسويق فقط إلى مقاربة تبدأ من مرحلة الإنتاج، من خلال خفض تكاليف التربية، واعتماد التقنيات الحديثة، وتحسين تركيبة الأعلاف، وتعزيز الوقاية والتلقيح، بما يساهم في رفع المردودية وتقليص الخسائر.

وأوضح المتحدث أن الحركية التي تشهدها الشواطئ ومناطق الاستجمام خلال فصل الصيف، مع قضاء عدد كبير من المواطنين عطلتهم في هذه المناطق، تنعكس بشكل مباشر على الطلب على اللحوم البيضاء، باعتبارها من المواد الغذائية الأكثر استهلاكًا خلال موسم الاصطياف.

وشدد الدكتور عزّة عبد الناصر على أن ارتفاع أسعار الدواجن من حين إلى آخر لا يعني بالضرورة قصور الآليات التي وضعتها الدولة لتنظيم السوق، موضحا أن أسعار مختلف المنتجات يمكن أن تعرف ارتفاعات دورية رغم وجود آليات لضبط تداولها وتنظيمها.

وقال إن تسجيل ارتفاع في أسعار الدواجن مرة في السنة أو مرة كل سنتين يعد أمرا واردا، وهو ما يحدث أيضًا في العديد من دول العالم، باعتبار أن آليات تنظيم السوق لا يمكنها التحكم بصورة مطلقة في الأسعار، التي تتأثر بعوامل متعددة، لاسيما الإنتاج والطلب والظروف المناخية.

الحرارة والحرائق تضغط على الإنتاج
وأرجع الخبير أبرز أسباب ارتفاع أسعار الدجاج خلال الفترة الأخيرة إلى الظروف المناخية الصعبة التي ميزت فصل الصيف، خاصة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة بمناطق معروفة بنشاط تربية الدواجن، على غرار ضواحي الشلف وغليزان والدويرة، حيث تجاوزت درجات الحرارة مستويات مرتفعة جدا.

وأوضح أن هذه الظروف دفعت عددا من المربين إلى العزوف أو التقليل من نشاط تربية الدواجن خلال هذه الفترة، بالنظر إلى صعوبة التحكم في الإنتاج وارتفاع المخاطر المرتبطة بالإجهاد الحراري ونفوق الدواجن.

وأضاف أن الحرائق التي شهدتها بعض الولايات، لاسيما في المناطق الشرقية، ساهمت بدورها في التأثير على نشاط عدد من المربين، الذين يفضلون في مثل هذه الظروف تجنب الدخول في دورات إنتاج جديدة، وهو ما يؤدي إلى تراجع العرض في السوق مقابل استمرار الطلب.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عزّة عبد الناصر أن تحقيق استقرار أكبر في سوق الدواجن يمر عبر تكريس سعر عادل للكيلوغرام الواحد من اللحوم البيضاء، بما يراعي القدرة الشرائية للمستهلك ويضمن في الوقت نفسه هامش ربح مقبولًا للمربين وبقية المتدخلين في الشعبة، من تجار وفاعلين اقتصاديين.

وشدد على أن تحقيق هذا التوازن يتطلب تكريس آليات تنظيمية لا تقتصر على مرحلة تسويق الدواجن، وإنما تمتد إلى مرحلة الإنتاج والتربية، باعتبارها الحلقة الأساسية التي تحدد في النهاية مستوى التكاليف والأسعار.

وأشار المتحدث إلى أن استعمال التقنيات الحديثة في تربية الدواجن يمكن أن يساهم في خفض تكاليف الإنتاج، من خلال تحسين ظروف التربية واعتماد أساليب أكثر نجاعة في استغلال الموارد.

كما دعا إلى العمل على تقليص تكلفة تركيبة الأعلاف، باعتبارها من أهم مكونات تكلفة إنتاج الدواجن، إلى جانب تعزيز برامج التلقيح والوقاية الصحية، بما يسمح بالحد من انتشار الأمراض الفيروسية التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج وتزيد من خسائر المربين.

وبخصوص الحلول الكفيلة بمعالجة الاختلالات التي تعرفها شعبة الدواجن، يرى الدكتور عزّة عبد الناصر أن المرحلة المقبلة تتطلب جمع مختلف المتدخلين حول طاولة واحدة، من خلال تنظيم ورشات عمل متخصصة لدراسة المشاكل التي تعترض الشعبة واقتراح حلول عملية لها.

وأوضح أن هذه الورشات ينبغي أن تضم المربين الكبار والصغار، إلى جانب التجار وبقية المتدخلين، بهدف تشخيص الاختلالات على مستوى الإنتاج والتسويق والتوزيع، والوصول إلى آليات أكثر نجاعة تضمن استقرار الشعبة وحماية مصالح المستهلك والمربي على حد سواء.
وأكد أن معالجة أزمة الأسعار لا ينبغي أن تقتصر على التدخل عند وصول المنتج إلى الأسواق، وإنما يجب أن تبدأ من مرحلة الإنتاج، عبر خفض التكاليف وتحسين المردودية وضمان استمرارية النشاط، بما يسمح في النهاية بتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب والحفاظ على استقرار أسعار اللحوم البيضاء.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني