السبت، 07 مارس 2026 — 17 رمضان 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حوارات

الدكتور أسامة بوشماخ أستاذ العلوم السياسية لـ “الأيام نيوز”: المشهد الإيراني قد يتحوّل لساحة تنازع صامت عند غياب المركز الجامع

Author
كريم كالي 02 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

في نظامٍ بُني على عقيدة “الصمود الاستراتيجي” قبل أن يُشيَّد على توازنات السياسة، تبدو إيران دولةً صُممت لتتحمّل العواصف لا لتنكسر أمامها. غير أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي لا يمثل مجرد حدث أمني عابر، بل اختبارًا وجوديًا قد يعيد طرح أسئلة عميقة حول تماسك النظام.

حول هذا الموضوع وفي حوار تحليلي لـ “الأيام نيوز”، يفكك الدكتور أسامة بوشماخ مآلات اللحظة وتوازناتها الداخلية والخارجية، في سيناريو ما بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

الدكتور أسامة بوشماخ

الأيام نيوز: ماذا يعني اغتيال المرشد الأعلى في بنية النظام الإيراني؟

الدكتور أسامة بوشماخ: الجمهورية الإسلامية منذ عام 1989 بُنيت على منظومة توازن قسري تجمع بين موقع “الولي الفقيه” والمؤسسة الأمنية وشبكات الدولة العميقة. لذلك فإن غياب المرشد لا يمثل فراغًا إداريًا فحسب، بل يطرح سؤالًا بنيويًا: من يملك القرار في لحظة الحرب عندما يغيب الغطاء الرمزي الأعلى؟. لإن النظام صُمم ليصمد أمام الصدمات عبر توزيع السلطة بين مؤسسات متعددة، لكن هذا التوزيع ذاته قد يتحول إلى ساحة تنازع صامت عند غياب المركز الجامع.

 

الأيام نيوز: من يمكن أن يتصدر المشهد في مرحلة انتقالية؟

الدكتور أسامة بوشماخ: يبرز اسم علي لاريجاني كنموذج لـ”الاستمرارية القابلة للتفاوض”. فهو بيروقراطي أمني مخضرم يجيد إدارة الدولة تحت الحصار والضغط. ظهوره المحتمل في موقع قيادي انتقالي سيكون بهدف ضبط الإيقاع الداخلي وطمأنة مؤسسات الحكم، مع تبني خطاب تصعيدي يلبي متطلبات الشرعية الشعبية. غير أن هذا التشدد قد يكون تكلفة مرحلية لا خيارًا استراتيجيًا، فله تاريخ تفاوضي يسمح بإبقاء قنوات الانفتاح الخارجي قائمة.

 

الأيام نيوز: ما موقع الحرس الثوري في هذه المعادلة؟

الدكتور أسامة بوشماخ: يبقى الحرس الثوري الإيراني اللاعب الأكثر تماسكًا، فهو يجمع بين القوة العسكرية والسيطرة على شبكات النفوذ والقدرة على التحرك دون انتظار إجماع سياسي كامل.

أحذر هنا من سيناريو “تسطيح القرار العسكري”، أي نقل صلاحيات الرد إلى مستويات أدنى في هرم القيادة. في هذه الحالة، اغتيال الرأس لا يشل الجسد؛ يستطيع الحرس إدارة المواجهة، لكنه لا يستطيع إنهاءها أو إعادة تعريفها سياسيًا دون غطاء شرعي أعلى.

دستوريًا، مجلس خبراء القيادة هو المخول باختيار المرشد، لكن عمليًا يتحرك ضمن هامش أمني ضيق. وأي مرشد يُنتخب دون توافق المؤسسة العسكرية سيبقى اسميًا. في لحظة الصدمة، الشرعية تلحق بالقوة.

 

الأيام نيوز: ماذا عن ورقة مضيق هرمز؟

الدكتور أسامة بوشماخ: يمثل مضيق هرمز الورقة القصوى في معادلة التصعيد. إغلاقه يعني تدويلًا فوريًا للأزمة وتداعيات اقتصادية عالمية واسعة. خطوة كهذه قد تدفع قوى كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى التدخل المباشر دفاعًا عن مصالحها الطاقوية، ما ينقل الأزمة من نطاق إقليمي إلى مواجهة متعددة الأطراف.

 

الأيام نيوز: كيف يمكن أن تتصرف الولايات المتحدة؟

الدكتور أسامة بوشماخ: الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب تميل في أزمات مماثلة إلى تحقيق نصر سياسي واضح دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة. لذلك يبقى باب الصفقة مع إيران مفتوحًا، لكن تحت مظلة ضغط عسكري دائم يضمن التفاوض من موقع قوة.

 

الأيام نيوز: ما السيناريوهات المحتملة بعد الساعات الأولى من التصعيد؟

الدكتور أسامة بوشماخ: المشهد الإيراني سيعرف تحولات مفصلية متسارعة في مسار الأزمة، إذ بدأت ملامح المرحلة التالية في التبلور عبر مؤشرات سياسية وأمنية دقيقة. إذ من المتوقع أن يعرف خطابًا سياسيًا مختلفًا يخفف من حدة النبرة التصعيدية، أو تراجعًا محسوبًا في وتيرة المواجهة، أو حتى فتح قنوات خلفية عبر وسطاء إقليميين لاحتواء الموقف. وبحسب تقديري، فإن التطورات قد تتجه نحو ثلاثة احتمالات رئيسية: اتصال غير معلن يمهد لصفقة سياسية، أو تصعيد استراتيجي يفضي إلى تدويل الأزمة، أو انقسام داخلي يعيد صياغة قواعد السلطة وموازينها.

 

السؤال الأخير: هل نحن أمام حرب مفتوحة أم إعادة تموضع استراتيجي؟

الدكتور أسامة بوشماخ: النظام الإيراني صُمم للصمود، لكن اغتيال الرمز قد يفتح معركة أكثر تعقيدًا من الحرب نفسها — معركة تعريف الدولة وإعادة توزيع السلطة. الانتقال هنا ليس من الرد العسكري إلى الرد السياسي فقط، بل من ساحة النار إلى ساحة القرار. السؤال الجوهري لم يعد: كيف سترد إيران؟ بل: كيف سيتخذ القرار؟

المشهد لا يتعلق بشخص بقدر ما يتعلق ببنية حكم كاملة، إذا اختارت المؤسسة الأمنية استمرار المواجهة، فقد تدخل البلاد في حرب طويلة غير قابلة للضبط، أما إذا رأت أن بقاء النظام يمر عبر تسوية كبرى، فقد نشهد أكبر إعادة تموضع استراتيجي في إيران منذ عام 1979.