الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الدورة الـ26 للمهرجان الأوروبي للموسيقى.. جسور ثقافية تعزف من قلب الجزائر

Author
بثينة صايفي 14 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

 

تحتضن الجزائر، من 13 إلى 16 جوان الجاري، فعاليات الطبعة السادسة والعشرين للمهرجان الأوروبي للموسيقى، وذلك بالمسرح الوطني الجزائري “محيي الدين بشطارزي” بالعاصمة، في تظاهرة ثقافية تعود لتجدد حضورها ضمن المشهد الفني، حاملة معها برنامجًا متنوعًا يجمع بين الحفلات الموسيقية والعروض الفنية والأنشطة التكوينية، في مسعى لتعزيز التبادل الفني وترسيخ الحوار بين الثقافات.

وفي ندوة صحفية نُظمت بالعاصمة، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر، دييغو ميلادو، أن دورة 2026 ستعرف مشاركة سبعة بلدان أوروبية، تقدم عروضًا موسيقية وفنية متنوعة، مبرزًا أن المهرجان يشكل فضاءً للتقارب الثقافي والتواصل بين الشعوب، ويعكس الإرادة المشتركة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في جعل الثقافة وسيلة مستدامة للحوار والتفاهم.

 

التواصل الثقافي بين ضفتي المتوسط

كما صرّحت سفيرة السويد لوسائل الإعلام على أن هذا المهرجان لا يُعد فقط فرصة للجزائريين لاكتشاف الموسيقى الأوروبية، بل يشكل أيضًا مناسبة للفنانين والفرق الأوروبية للاحتكاك والتعرّف على الثقافة والموسيقى الجزائرية، في تبادل فني متكافئ يعزز جسور التواصل الثقافي بين الضفتين، كون برنامج هذه الطبعة يتضمن تنظيم ورشات ودروس تطبيقية في التأليف الموسيقي، تهدف إلى تشجيع الإبداع الفني وفتح آفاق أمام مشاريع تعاون مستقبلية بين الفنانين.

ويُعد المهرجان الأوروبي للموسيقى في الجزائر أحد أبرز المواعيد الثقافية السنوية، حيث أُطلق سنة 2000 بمبادرة من بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، وبالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والمسرح الوطني الجزائري، ليواصل منذ ذلك الحين ترسيخ قيم الحوار والتبادل.

 

مهرجان الموسيقى الأوروبي كفضاء للتبادل الثقافي

وفي سياق متصل، أكدت عائشة حروز، منسقة شبكة Media Connect في الجزائر، أن مهرجان الموسيقى الأوروبي يُعد من أبرز المبادرات الثقافية التي تتيح فضاءً حقيقيًا للتبادل الثقافي بين الجزائر وأوروبا، موضحة أن أهميته لا تقتصر على العروض الموسيقية المقدمة، بل تتجاوز ذلك ليشكل منصة حية تلتقي فيها ثقافات متعددة وتتقاطع داخلها أنماط فنية متنوعة من مدارس موسيقية مختلفة، ما يسمح بخلق حوار فني مفتوح قائم على التفاعل والتجديد.

وأضافت أن هذا الفضاء الثقافي لا يقتصر على عرض الإنتاج الفني فحسب، بل يساهم أيضًا في بناء جسور تواصل بين الفنانين والجمهور، وبين الفرق المشاركة نفسها، حيث يتيح لكل طرف التعرف على تجارب الآخر عن قرب، سواء من حيث الأساليب الموسيقية أو الخلفيات الثقافية أو طرق التعبير الفني، كما يشكل فرصة لإبراز خصوصية كل ثقافة داخل سياق مشترك، بما يعزز قيم الانفتاح والتسامح ويقوي ديناميكية الحوار بين الشعوب، ويجعل من الموسيقى لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

 

الموسيقى كجسر للدبلوماسية الثقافية والحوار بين الشعوب

وأضافت حروز أن الموسيقى تمثل لغة عالمية قادرة على تجاوز كل الحواجز الجغرافية والثقافية واللغوية، باعتبارها وسيلة تعبير إنساني لا تحتاج إلى ترجمة لتصل رسالتها، بل تعتمد على الإحساس والإيقاع والانسجام العاطفي بين الفنان والمتلقي، وأوضحت أن مهرجان الموسيقى الأوروبي يجسد هذه الفكرة بشكل عملي، من خلال جمع فنانين وجماهير من خلفيات ثقافية متعددة في فضاء واحد، حيث تذوب الفوارق اللغوية وتبرز المشاعر المشتركة التي توحد التجربة الفنية.

كما اعتبرت أن هذا التنوع لا يقتصر على كونه مجرد حضور فني متنوع، بل يخلق حالة من التفاعل الإنساني العميق بين المشاركين، سواء على خشبة العرض أو في قاعة الجمهور، وهو ما يسمح بتبادل غير مباشر للقيم والتجارب والرؤى الفنية، وأضافت أن هذا التلاقي يساهم في تعزيز التفاهم بين الشعوب، وترسيخ ثقافة التعايش والاحترام المتبادل، وجعل الموسيقى أداة ناعمة لبناء الجسور بين الثقافات بدل الانغلاق أو الاختلاف، بما يحوّل المهرجان إلى مساحة حقيقية للحوار الإنساني قبل أن يكون حدثًا فنيًا.

وفي هذا الإطار، تضيف حروز أن مهرجان الموسيقى الأوروبي بالجزائر يبرز كأداة فعّالة للدبلوماسية الثقافية، من خلال توظيف الفن كوسيلة للتقارب بين الشعوب وتعزيز التفاهم المتبادل، فالموسيقى هنا لا تُقدَّم بوصفها عرضًا ترفيهيًا فحسب، بل كقناة تواصل حضاري تُسهم في كسر الحواجز الثقافية وفتح مساحات للحوار بين مختلف المدارس الفنية.

كما يتيح هذا الحدث فضاءً للتفاعل المباشر بين الفنانين والجمهور، بما يعزز تبادل الخبرات وتلاقح التجارب الإبداعية، ويكرّس ثقافة الانفتاح على الآخر، وهو ما يجعل من هذا المهرجان منصة لتعميق العلاقات الثقافية بين الجزائر وشركائها الأوروبيين، في سياق يقوم على الاحترام المتبادل والتنوع كقيمة مضافة.

وبذلك، تتجلى أهمية هذا الموعد الثقافي في كونه يتجاوز البعد الفني ليصبح مشروعًا للتقارب الإنساني، تُوظَّف فيه الموسيقى كلغة عالمية قادرة على بناء الجسور وترسيخ قيم الحوار والتعايش بين مختلف الثقافات.

 

“الحدث يعكس القيم التي يتميز بها المجتمع الجزائري، خاصة ما يتعلق بالانفتاح على الآخر وتقبّل التنوع الثقافي”

 

كما أبرزت المتحدثة أن هذا الحدث يعكس القيم التي يتميز بها المجتمع الجزائري، خاصة ما يتعلق بالانفتاح على الآخر وتقبّل التنوع الثقافي، باعتبار أن الجزائر، تاريخيًا، فضاء للتلاقي الحضاري وبلد يجمع بين روافد ثقافية متعددة شكلت عبر الزمن هويته المتنوعة والمنفتحة، وأوضحت أن احتضان مثل هذه التظاهرات يعكس هذا البعد الثقافي العميق، حيث لا يُنظر إلى الاختلاف كعامل تباعد، بل كعنصر إثراء يساهم في تعزيز التفاهم بين الشعوب.

وأضافت أن مثل هذه المبادرات تتجاوز بعدها الفني البحت لتؤدي دورًا مهمًا في ترسيخ ثقافة الحوار، من خلال فتح المجال أمام التفاعل المباشر بين الفنانين والجمهور من مختلف الخلفيات، بما يسمح بتبادل الأفكار والرؤى والتجارب الإنسانية، كما تساهم في تعزيز قيم الاحترام المتبادل والتعايش، وترسيخ صورة الثقافة كجسر للتقارب وليس كحدود فاصلة، وهو ما يجعل هذه التظاهرات رافدًا مهمًا في دعم الدبلوماسية الثقافية وبناء علاقات إنسانية أكثر انفتاحًا وعمقًا بين مختلف الثقافات.

 

تعزيز التواصل بين الشباب وبناء الجسور الثقافية

وختمت عائشة حروز تصريحاتها بالتأكيد على أن هذه الفعاليات الثقافية والفنية تساهم بشكل فعّال في بناء جسور تواصل حقيقية بين الشباب من مختلف الدول، من خلال توفير فضاءات حية للتبادل الفني والفكري والحوار المباشر، بما يتيح لهم فرص الالتقاء والتفاعل حول الموسيقى باعتبارها لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية والثقافية، وتجمع بين مختلف التجارب الإنسانية في سياق واحد.

وأوضحت أن أهمية هذه اللقاءات لا تقتصر على تقديم عروض موسيقية أو مشاركة فنية عابرة، بل تمتد لتشمل تبادلًا عميقًا للتجارب الحياتية والرؤى الإبداعية وأساليب التفكير الفني، وهو ما يساهم في توسيع آفاق الشباب وتعزيز قدراتهم على فهم الآخر والتفاعل معه بشكل أكثر وعيًا وانفتاحًا، بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.

وأضافت أن هذه التظاهرات تمثل أيضًا منصة استراتيجية لخلق فرص تعاون مستقبلية بين الشباب، سواء عبر مشاريع فنية مشتركة أو مبادرات ثقافية وإبداعية تتجاوز الحدود الوطنية، بما يسمح بتأسيس شبكات علاقات إنسانية مستدامة تقوم على التواصل المستمر وتبادل الخبرات والتجارب.

كما اعتبرت أن تعزيز هذا النوع من التفاعل بين الأجيال الشابة يسهم في ترسيخ قيم الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل، ويُسهم في بناء جيل جديد يؤمن بدور الثقافة والفن كوسيلتين فعالتين لتقريب الشعوب وصناعة مستقبل يقوم على الشراكة والانفتاح والتعايش بدل الانغلاق والانقسام.