الدول الغربية الكبرى تحذر روسيا من دفع ثمن باهض في حال التصعيد العسكري

 أعلن الإليزيه مساء الإثنين، في ختام قمّة عبر الهاتف ناقش خلالها قادة كلّ من فرنسا والولايات المتّحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا “التوتّرات الراهنة بين روسيا وأوكرانيا”، أنّ الزعماء الغربيين الخمسة “عبّروا عن تصميمهم على أنّ سيادة” أوكرانيا يجب “أن تُحترم” فيما خذرت أمريكا روسيا من عواقب اقتصادية وخيمة.

وأضافت الرئاسة الفرنسية في بيان أنّ القادة الخمسة عبّروا كذلك “عن التزامهم العمل للحفاظ على السلم والأمن في أوروبا”.

وأكّد البيان الفرنسي أنّ القادة الخمسة “ذكّروا بضرورة أن تنخرط روسيا مجدّداً في المفاوضات مع أوكرانيا، في إطار مجموعة +النورماندي+، برعاية فرنسا وألمانيا”.

وأوضح البيان أنّ هذه القمّة الهاتفية جرت في إطار مجموعة “كوينت” التي تضمّ الولايات المتّحدة والدول الأوروبية الغربية الأربع الكبرى.

وتأتي هذه المحادثة الخماسية عشية قمة افتراضية ستعقد بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين في خضمّ توتر متصاعد بين موسكو والغرب على خلفية اتّهام كييف وحلفاؤها الغربيين روسيا بالتحضير لاجتياح وشيك لأوكرانيا.

والإثنين أكّد مسؤول كبير في البيت الأبيض أنّ الولايات المتحدة مستعدة لفرض عقوبات اقتصادية وزيادة انتشارها العسكري في أوروبا الشرقية إذا ما شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا، مستبعداً في الوقت عينه ردّاً عسكرياً أميركياً مباشراً.

وأوضح المسؤول أنّه إذا ما تعرّضت أوكرانيا لغزو روسي فإنّ الولايات المتّحدة تفضّل العمل على “مجموعة تضمّ عناصر عدّة” تشمل “دعم الجيش الأوكراني” و”فرض عقوبات اقتصادية قوية” و”زيادة كبيرة في دعم حلفائنا في حلف شمال الأطلسي وتحسين قدراتهم”.

وفي مؤشّر إلى بلوغ التوتّر بين كييف وموسكو أوجه، توجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإثنين إلى خط الجبهة بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق بلاده.

وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت الجمعة عن مسؤول أميركي كبير قوله إنّ روسيا تستعدّ لشنّ هجوم عسكري ضخم على أوكرانيا في مطلع العام المقبل يشارك فيه ما يصل إلى 175 ألف جندي.

ونفت موسكو مراراً وجود أيّ نوايا عدوانية لديها إزاء كييف، متّهمة الدول الغربية بتكثيف “استفزازاتهم” لها، وخصوصاً عبر اجرائهم تدريبات عسكرية في البحر الاسود.

ويشهد شرق أوكرانيا منذ 2014 نزاعاً عسكرياً بين كييف وانفصاليين موالين لروسيا. وهذا النزاع الذي اندلع إثر ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم، أسفر حتى اليوم عن سقوط أكثر من 13 ألف قتيل.

 أمريكا تهدد بعقوبات اقتصادية وخيمة

 هذا وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن الرئيس جو بايدن سيحذر نظيره الروسي فلاديمير بوتين من عواقب اقتصادية وخيمة إذا مضت روسيا قدما في شن هجوم على أوكرانيا.

ومن المقرر أن يجري بايدن اتصالا عبر الفيديو مع بوتين اليوم الثلاثاء في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة منع روسيا من القيام بعمل عسكري ضد أوكرانيا بعد أن حشدت موسكو عشرات الآلاف من القوات على الحدود الأوكرانية.

وتحدث بايدين إلى زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا يوم الاثنين وناقشوا “المخاوف المشتركة بشأن الحشد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا ولهجة الخطاب التي تتزايد حدتها من جانب روسيا” وأكدوا دعمهم لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها ودعوا روسيا إلى تهدئة حدة التوتر.

وقال المسؤول الأمريكي الكبير في إفادة للصحفيين إن الولايات المتحدة تعمل مع الحلفاء الأوروبيين بشأن رد قوي في حالة وقوع هجوم. وأضاف أن الولايات المتحدة وأوروبا ستفرضان عقوبات اقتصادية صارمة.

وقال المسؤول “نعتقد أن هناك طريقة للمضي قدما تتيح لنا توجيه رسالة واضحة إلى روسيا مفادها أنه ستكون هناك تكلفة كبيرة ومستمرة” في حالة حدوث هجوم.

ونفت روسيا تقارير لوسائل الإعلام الأمريكية عن هجوم روسي محتمل على أوكرانيا، واتهمت واشنطن بمحاولة تصعيد الموقف بينما تلقي بالمسؤولية على موسكو.

وقالت الخارجية الأمريكية إن الوزير أنتوني بلينكن أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد خلاله مجددا على “دعم واشنطن الثابت” لسيادة أوكرانيا في مواجهة “العدوان الروسي”.

وأضافت الخارجية الأمريكية “اتفق الاثنان على ضرورة التوصل إلى حل سلمي ودبلوماسي للصراع في منطقة دونباس واستعادة أوكرانيا لسيادتها الكاملة على حدودها المعترف بها دوليا بما في ذلك شبه جزيرة القرم”.

وقال زيلينسكي في تغريدة على تويتر إنه اتفق مع بلينكن على مواصلة “العمل المشترك والمنسق”.

وقال المسؤول الأمريكي الكبير إن روسيا أمامها مخرج دبلوماسي محتمل من خلال اتفاق مينسك إذا رغبت في ذلك. وكان قد تم التفاوض على هذا الاتفاق في السابق بهدف إنهاء الحرب في اقليم دونباس بأوكرانيا.

وأضاف المسؤول “نحن نشجع روسيا على العودة إلى الحوار من خلال السبل الدبلوماسية” دون أن يذكر تفاصيل العقوبات الاقتصادية التي يمكن فرضها على روسيا.

لكن مصدرا مطلعا على الوضع قال إنه جرت مناقشة استهداف الدائرة المقربة من بوتين بالعقوبات ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار. وتابع أنه ليس من المتوقع أن يخوض بايدن في تفاصيل الإجراءات المحتملة خلال حديثه مع بوتين لكنه سيحذر من التكاليف الاقتصادية.

وقال شخص آخر مطلع على الوضع إن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يدرسون فرض عقوبات على أكبر البنوك الروسية. وأضاف المصدر أن خيارا آخر يتضمن استهداف قدرة روسيا على تحويل الروبل إلى دولارات وعملات أخرى.

وذكرت شبكة (سي.إن.إن) أن الولايات المتحدة يمكن أن تدرج الخطوة القصوى المتمثلة في فصل روسيا عن نظام الدفع الدولي الذي تستخدمه البنوك في جميع أنحاء العالم.

وذكرت بلومبرج أن الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين يدرسون فرض عقوبات تستهدف صندوق الاستثمار المباشر الروسي بالإضافة إلى قدرة البلاد على تحويل الروبل للدولار والعملات الأجنبية الأخرى في حالة قيام بوتين بغزو أوكرانيا.

وأضافت بلومبرج نقلا عن أشخاص مطلعين على الأمر أن الولايات المتحدة قد تحد أيضا من قدرة المستثمرين على شراء الديون الروسية في السوق الثانوية.

وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على الأمر.

إلى ذلك يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وضع الضمانات الأمنية المتبادلة على رأس جدول الأعمال، عندما يلتقي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، اليوم الثلاثاء، عبر الفيديو.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، يوم الاثنين، إن الأمن الخاص بكل من روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، سيكون الموضوع الرئيسي للمباحثات أثناء الاجتماع المقرر بين الزعيمين، بحسب ما نقلته وكالة أنباء “إنترفاكس” الروسية.

وكان بوتين قد دعا الحلف مؤخرا إلى إنهاء توسعه ناحية الشرق، وطلب الحصول على ضمانات خطية منه. ومن جانبه، قال بوتين إن روسيا ستكون مستعدة أيضا لإعطاء التحالف ضمانات أمنية خاصة بها.

وترى روسيا نفسها مهددة بتقدم حلف شمال الأطلسي وتريد منع جارتيها أوكرانيا وجورجيا ، وهما من الجمهوريات السوفيتية السابقة، من الانضمام إلى الحلف.

وقال بيسكوف: “لا يمكن أن تكون الضمانات الأمنية أحادية الجانب، وهذا أمر واضح”. ومن المقرر أن يبدأ اجتماع الفيديو اليوم الثلاثاء، في حوالي الساعة 1500 بتوقيت جرينتش، ومن المتوقع أن يستمر حتى المساء، بحسب ما ذكره الكرملين.

وكان بايدن وبوتين قد عقدا أول اجتماع بينهما كرئيسين لدولتيهما خلال قمة عقدت بجنيف في حزيران/يونيو .