الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا في الجزائر.. بحث رفع الشراكة إلى مستوى استراتيجي

يشرع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا السبت في زيارة دولة إلى الجزائر تدوم يومين، ينتظر أن تفضي إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين اللذين يرغبان في رفع شراكتهما على مستوى إستراتيجي.

وأفاد بيان للرئاسة الجزائرية أن سيرجيو ماتاريلا يشرع في زيارة دولة، إلى الجزائر، يومي 6 و7 نوفمبر الجاري، مرفوقا، بوفد هام”.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الزيارة تندرج في إطار “تمتين الشراكة وتعزيز علاقات التعاون الوثيقة، بين البلدين الصديقين، وفتح آفاق جديدة، بما يعود بالمنفعة على الشعبين”.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، أن العلاقات الجزائرية-الإيطالية العريقة تتسم بالود والاحترام المتبادل.

وتأتي هذه الزيارة بعد نحو عام من توقيع وقع البلدين في كانون الأول/ ديسمبر 2020 مذكرة تفاهم حول الحوار الاستراتيجي الخاص بالعلاقات الثنائية والمسائل السياسية والأمن الشامل، بمناسبة الزيارة التي قام بها إلى الجزائر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي-مايو العام الفارط.

وسمحت هذه المذكرة للبلدين بتعزيز الحوار الثنائي والتعاون الرامي إلى تطوير شراكتهما، مؤكدة التزامها بالمضي قدما نحو تطوير التعاون في مختلف القطاعات.

وكانت الجزائر وإيطاليا قد وقعتا سنة 2003، على معاهدة صداقة وحسن الجوار والتعاون بين البلدين، مما سمح بترقية أكبر للحوار السياسي رفيع المستوى القائم بين الجزائر وإيطاليا، وهي المعاهدة التي أتبعت بالتوقيع على سلسلة من اتفاقات التعاون في مختلف المجالات مع مواصلة الحوار السياسي.   

 ويأمل البلدان أن تكون هذه الزيارة انطلاقة لتعاون جديد بين البلدين في المجال الاقتصادي بعيدا عن قطاع المحروقات الذي يشكل نموذجا للتعاون الثنائي الطويل بين البلدين.

وقال وزير الخارجيّة الإيطالي لويجي دي مايو العام الماضي إن البلدين اتّفقتا على تنويع تعاونهما وتوسيعه ليشمل قطاعات أخرى غير المحروقات.

ويظهر التعاون في مجال المحروقات خصوصًا عبر مجموعة النفط الإيطالية “إيني” الموجودة منذ 1981 في الجزائر، فهي الشريك الأوّل لعملاق المحروقات الجزائري “سوناطراك” في قطاعي النفط والغاز، كونها شريكة لـ «سوناطراك “في أنبوب نقل الغاز “ترانسميد” الذي يربط الجزائر بإيطاليا عبر تونس.

ويحمل أنبوب الغاز “العابر للمتوسط” الذي يربط بين البلدين اسم أنريكو ماتي منذ سنة 1999، ومنح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مؤخرا وسام أصدقاء الثورة الجزائرية ما بعد الوفاة لأنريكو ماتي وستحمل حديقة بالعاصمة اسمه قريبا. 

وبفضل “أنبوب الغاز أنريكو ماتي” الذي يعد ثمرة شراكة مبرمة سنة 1977، فإنّ إيطاليا تعد إحدى أهم وجهات الغاز الطبيعي الجزائري.

وينطلق أنبوب الغاز هذا الذي تم إنجازه من أجل تزويد إيطاليا بالغاز الجزائري من حقل حاسي رمل، حيث يعبر كل من تونس وقناة صقلّية ومضيق مسين، علما أن هذه المنشأة التي تسمح منذ دخولها الخدمة في سنة 1983 بضمان إمدادات سنوية بالغاز قد تبلغ 32 مليار متر مكعب.

ويطرح هذا الأنبوب كحل محتمل لتزويد إسبانيا بالغاز، في حال ارتفع طلبها على الغاز، ولم يكف أنبوب ميد غاز لتلبية طلبها، رغم أن سوناطراك تؤكد قدرته على تلبية ذلك، وذلك بعد عدم تجديد عقد العمل بأنبوب الغاز المار من المغرب.

وحسب وكالة الأنباء الجزائرية، فإن إيطاليا كانت من بين البلدان القلائل التي قدمت الدعم للجزائر عندما كانت وحيدة في مواجهة ويلات الإرهاب خلال العشرية السوداء سنوات تسعينيات القرن الماضي.

وتعمل الجزائر وإيطاليا على تطوير تعاونهما في مجال مكافحة الإرهاب، الذي يصفانه بالممتاز، ويعتبران نتائجه مشجعة.

وتعتبر إيطاليا التجربة الجزائرية في هذا المجال “قيّمة”، حيث أنها تعتمد على “مقاربة متعددة الأبعاد” تأخذ في الحسبان مختلف الجوانب، أي من خلال المكافحة وكذلك الوقاية من خلال استراتيجية تهدف إلى إضعاف التهديد، لا سيما الراديكالية الدينية.

ومكّنت الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الإيطالي إلى الجزائر في يوليو 2017، من الاتفاق على تحسين وتحديث اتفاق التعاون لسنة 2009 في مجال مكافحة الإرهاب من خلال وضع مجموعتي عمل مختلطتين. 

وعلى عكس المشكلة التي افتعلتها فرنسا بشأن المهاجرين الجزائريين، فإن إيطاليا والجزائر تعملان على الدوام على تعزيز تعاونهما لمواجهة مع هذه الآفة.

وبخصوص الوضع في ليبيا، يلتزم البلدان بمواصلة تشاورهما وتعميقه، علما أن الجزائر تدعم دائما الحل السياسي والشامل للأزمة الليبية.