“الرشتة”.. طبق جزائري يقفز من المطبخ المحلي إلى العالمية

يشكّل “المطبخ الجزائرٍي” واحدًا من أهم مقومات التراث المادّي الذي تزخر به البٍلاد، ولعل من بين أعرق الأكلات التّقليدية التي تترجم عمق الهويّة الثقافية والتاريخية للجزائر، طبق «الرشتة» هذه الأكلة التاريخية التّي تعدّ من بين أشهر الأطباق الشعبية في الجزائر.

وعادةً ما تفضل المرأة الجزائرية، وبشكل خاص العاصميات (وهو تسمية تطلق على نساء العاصمة الجزائرية) إعداد «الرشتة» كطبقٍ تقليدي في المناسبات والأعياد الدينية على غرار أول محرم وعاشوراء أو المولد النبوي الشريف.

وتاريخيًا، تختلف الروايات والدراسات، عن البدايات الأولى وأصول هذه الأكلة الشعبية التي تمتد جذورها إلى سنواتٍ طويلة، إذ أن هناك من يربطها بما ورد في كتاب «رحلة ابن خلدون»، لمؤلفه المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون، وهو المرجع الذي أكد على أصول هذا الطبق الفارسية، إذ ذكر ابن خلدون، أنه عند زيارته إلى بلاد الشام عام 803 هجرية للقاء القائد المغولي «تيمورلنك» بصفته مبعوث سلام، واستقبله بطبق خاص جداً.

وقال في كتابه: “أشار إلى خدمه بإحضار طعام من بيته يسمونه الرشتة، فأحضرت الأواني منه وأشار بعرضها عليّ، فمثلت قائماً وتناولتها وشربت واستطبت، وقع ذلك منه أحسن المواقع، ثم جلست وسكتنا”.

وربطت العديد من الدراسات طبق «الرشتة» بالعلاّمة ابن خلدون، الذي نقله إلى الجزائر، وبات خاصاً بسكان العاصمة الجزائرية عن غيرها من المناطق الجزائرية، بينما تؤكد دراسات أخرى بأن «الرّشتة» “رمز خاص بالمطبخ الجزائري”، ويستدلون على ذلك بأصل الكلمة التي يقولون إنها كلمة أمازيغية وتوجد حتى في اللغة الفارسية، وتعني في كلا اللغتين “الخيط”.

بتشكيلات مختلفة

و«الرّشتة» من معجنات المطبخ الجزائري، وتشبه في شكلها الخارجي عجينة «الكنافة»، أو الـ noodles، غير أنّها مختلفة تماماً في التكوين وطريقة التحضير والمذاق، إذ لا تُطهى على صفيحة ساخنة بل يتمّ تبخيرها حتى تنضج وهي عبارة عن خيوط رفيعة وطويلة من العجين المصنوع من الدقيق والملح، إذ يراوح سمكها بين «الشعيرية» العربية و«السباغيتي الإيطالية».

وقد تجدها تباع جاهزةً في الأسواق والمحلات، لكن الكثير من ربات البيوت الجزائريات يفضلن صنعها في المنازل بطرق تقليدية، ثم تطهى في إناء على البخار بعد وضع كمية قليلة من الزيت والتوابل عليها.

ولا تقدم «الرشتة» منفردة بل تصاحبها صلصلة خاصة، مصنوعة من المرق والحمص والخضروات (اللفت، الكوسة)، والبهارات واللحم أو الدجاج، وتكون إما “حمراء”، فيضاف الطماطم إليها، أو “بيضاء”، وهي الأكثر شيوعاً، وتصاحبها لمسات ساحرة من القرفة التي تزيد من انتشار رائحتها الشهية.

ويشبه نمط طبق الرشتة الأنماط الأخرى المعتمدة في المطبخ الجزائري، مثل الكسكسي والتريدة والشخشوخة، أي طبق من المعجنات مسقّي بمرق، ما يؤكد أن الرشتة طبق جزائري أصيل.

«الرشتة» في المقدمة

وفي أيلول/ سبتمبر 2022، افتك طبق الرشتة الجزائري المرتبة السابعة عالميا، في تصنيف موقع TasteAtlas لأفضل الأطباق في العالم.

وجاء «الرشتة» سابعا عالمياً، في ترتيب أفضل الأطباق لـ50 دولة ضمن تصنيف موقع: TasteAtlas.

وقد وضع القائمون على التصنيف، المعجّنات الجزائرية الأصيلة في تلك المرتبة، بعد حصولها على تقييم بـ4.6 نقاط من 5، وهي الطبق الأول من بين أطباق العالم خارج آسيا، والأول متوسطيا وإفريقيا وعربيا أيضا.

بل إن الطبق الجزائري كان الوحيد من قارات العالم الأخرى، في قائمة المعجّنات (الشعيرية) الـ50 الأكثر تفضيلا على الموقع، إلى جانب أطباق من الصين واليابان وتايلاند وكوريا الجنوبية.

وجاء في تعريف «الرشتة» على موقع TasteAtlas: “طبق جزائري تقليدي يتكوّن من معجنات رقيقة وطويلة، مع مرق الدجاج”.