الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

الرياضة المدرسية.. كيف تساعد الطفل على مواجهة الضغط واستعادة توازنه النفسي؟

Author
سهام سعدية سوماتي 02 أكتوبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

بين ساعات التركيز داخل القسم، وتراكم الواجبات، وضغط الاختبارات والخوف من الخطأ والنتائج، يعيش الطفل يوما دراسيا حافلا بالمواقف التي قد تترك لديه مشاعر من القلق أو الإحباط والتوتر

وفي خضم ذلك، تتيح الرياضة المدرسية مساحة للحركة والتفاعل واستعادة التوازن، كما تساعد الطفل على التعامل مع الانفعالات التي قد يصعب عليه التعبير عنها بالكلام.

في هذا الصدد، أفادت وردة هاشمي، مختصة نفسية عيادية، بأن الرياضة المدرسية يمكن أن تؤدي دورا مهما في دعم التلميذ من الناحية النفسية، خاصة وأن الطفل يقضي جزءا كبيرا من يومه في التركيز والانتباه والاستماع والالتزام بالتعليمات، وقد يواجه خلال ذلك مشاعر من الضغط والقلق والإحباط، لاسيما مع الواجبات والاختبارات والخوف من الخطأ أو النتائج.

الرياضة المدرسية تمنح الطفل وسيلة لتفريغ التوتر وتنظيم انفعالاته

وأوضحت هاشمي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الضغط الذي يعيشه الطفل لا يبقى مجرد شعور، وإنما يمكن أن ينعكس على الجسم والجهاز العصبي، مشيرة إلى أن التعرض للضغط ينشط استجابة التوتر التي يشارك فيها الجهاز العصبي والهرموني، ومن بينها إفراز هرمون الكورتيزول.

وذكرت أن هذه الاستجابة تكون طبيعية ومفيدة عندما تكون مؤقتة، لأنها تجعل الجسم في حالة استعداد للتعامل مع الموقف، غير أن الطفل يحتاج أيضاً إلى فترات تساعده على تخفيف هذا التوتر واستعادة توازنه، وهنا يمكن للنشاط البدني أن يؤدي دورا مهما.

وأبرزت المختصة أن الحركة تساعد الجسم على التعامل مع الضغط وترتبط بتغيرات فسيولوجية وعصبية يمكن أن تنعكس على الحالة النفسية، كما يرتبط النشاط البدني بإفراز مواد مثل الإندروفين المرتبط بالشعور بالراحة وتخفيف الإحساس بالآلام، إلى جانب أنظمة عصبية لها علاقة بالدافعية والمكافأة ومنها الدوبامين.

وأضافت أن ذلك قد ينعكس على حالة الطفل بعد ممارسة النشاط البدني، فيصبح أكثر ارتياحاً وينخفض لديه التوتر ويتحسن مزاجه.

وفي هذا السياق، لفتت المتحدثة إلى أن مفهوم “التفريغ” لا يعني فقط أن الطفل يمتلك طاقة ويحتاج إلى إخراجها، وإنما قد يحمل معه من المدرسة مشاعر الغضب أو الإحباط أو القلق أو الخوف من نتيجة معينة، وقد لا يعرف دائماً كيف يعبّر عنها بالكلام.

وأشارت إلى أن الحركة تمنحه وسيلة أخرى للتعبير والتعامل مع هذه المشاعر، ما يجعل الرياضة من الأنشطة التي يمكن أن تساعده على التنظيم الانفعالي.

كما أكدت أن الرياضة تمنح الطفل تجربة مختلفة عن التجربة الأكاديمية، ففي القسم هناك علامات وواجبات وإجابات صحيحة وأخرى خاطئة وتقييم مستمر، بينما يتيح النشاط الرياضي فرصة للمحاولة والتجربة والتحسن، لافتة إلى أن هذا الأمر مهم بالنسبة للطفل، لأنه يحتاج إلى الشعور بأنه قادر على النجاح في أكثر من جانب، وألا تكون صورته عن نفسه مرتبطة فقط بعلامته المدرسية.

وأشارت هاشمي إلى أن هذه التجارب يمكن أن تنعكس على ثقة الطفل بنفسه، موضحة أن تعلم حركة جديدة أو تحسن الأداء أو المشاركة في نشاط كان يتردد فيه، يمنحه فرصة لاكتشاف قدرته على التطور.

وأضافت أيضا أن هذا الأمر قد يكون مهما بالنسبة للطفل الذي لا يشعر بأنه يحقق نجاحا كبيرا في الدراسة، لأنه يساعده على اكتشاف نقاط قوة أخرى لديه.

ونوّهت محدثتنا إلى أن الرياضة الجماعية تفتح أيضا مجالا للتفاعل الاجتماعي، إذ يتعلم الطفل التعاون مع زملائه واحترام القواعد وانتظار دوره والتعامل مع اختلاف الآخرين، كما أن شعوره بأنه جزء من فريق أو مجموعة يمكن أن يعزز لديه الإحساس بالانتماء، وهو جانب يرتبط بالحالة النفسية للطفل.

وفي السياق ذاته، ذكرت المختصة النفسية أن الفوز والخسارة يمكن أن تكون لهما قيمة نفسية في نمو الطفل، موضحة أن الإحباط الناتج عن الخسارة أمر طبيعي، لكنه يمنحه فرصة لتعلم كيفية التعامل مع هذا الشعور دون أن يتحول إلى غضب أو انسحاب.

وأكدت أن الطفل يمكن أن يتعلم مع الوقت أن الخسارة لا تعني الفشل، وأن بإمكانه تقبل النتيجة والمحاولة من جديد، وهو ما يساعده على تنمية القدرة على تحمل الإحباط وتنظيم انفعالاته.

وأوضحت هاشمي أن الجانب النفسي لا يمكن فصله عن الجانب الجسدي، فالنشاط البدني المنتظم يساعد الطفل على الحركة ويساهم في تنظيم استجابة الجسم للضغط، كما يرتبط بمواد عصبية وهرمونية تساعد على تحسين المزاج والشعور بالراحة.

وأضافت أن الحركة المنتظمة تساعد كذلك على تحسين جودة النوم، فيما يرتبط النوم الجيد بالمزاج والقدرة على تحمل الضغوط وتنظيم الانفعالات.

كما ترى محدثتنا أن الرياضة المدرسية يمكن أن تكون جزءا من نمط حياة صحي يدعم التوازن النفسي والجسدي للطفل، كما يمكن للنشاط البدني أن يدعم بعض القدرات التي يحتاجها داخل المدرسة، مثل الانتباه والتحكم في الاستجابات والتكيف مع تغير المواقف.

وفي المقابل، لفتت هاشمي إلى ضرورة ألا تتحول الرياضة نفسها إلى مصدر إضافي للضغط، مؤكدة أن المطلوب ليس أن يكون كل طفل رياضيا متفوقا، ولا أن ترتبط قيمته بعدد الانتصارات التي يحققها.

وأشارت إلى أن المقارنة والمنافسة المفرطة قد تجعل بعض الأطفال يشعرون بأنهم أقل من غيرهم، خصوصا مع اختلاف قدراتهم البدنية، لذلك من المهم أن تكون الرياضة المدرسية مساحة للمشاركة والتعاون والحركة، مع احترام الفروق الفردية وتشجيع الطفل على التطور وفق قدراته.

وأكدت في الأخير أن المدرسة والأسرة معا مطالبتان بدعم حضور الرياضة في حياة الطفل، وألا تكون أول ما يتم الاستغناء عنه عند تراكم الدروس والواجبات، لأن الطفل يحتاج إلى الحركة والراحة إلى جانب التعلم.

وفي ختام حديثها إلى “الأيام نيوز”، أبرزت وردة هاشمي أن الرياضة جزء مهم من احتياجات الطفل وليست نشاطا ثانويا، مثلما يحتاج إلى التعلم فهو يحتاج أيضا إلى الحركة والتفاعل والتعبير عن مشاعره، بما يساعده على بناء توازن نفسي وجسدي ينعكس على حياته داخل المدرسة وخارجها.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑