السؤال اللغز.. لماذا تحمي أمريكا الكيان الصهيوني ؟

تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن واشنطن استخدمت حق الفيتو ـ منذ عام 1972 إلى غاية العام الماضي 2021 ـ على الأقل 53 مرة ضد قرارات مجلس الأمن الدولي التي لا تخدم الكيان الصهيوني المحصّن بتغطية أمريكية يصنع توجّهاتها اللوبي اليهودي هناك.

وفي هذا السياق يتوقع محللون سياسيون أن الفيتو الأمريكي سيبقى حاميا للكيان المحتل، وذلك مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي انطلقت الثلاثاء 20 سبتمبر وتستمر إلى غاية الـ26 من الشهر الجاري.

ويرجع الدكتور محمد سعد المختص في العلاقات الدولية والشأن الأمريكي، أصل الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني إلى ما يفوق الـ70 عاما، بل يعتقد المتحدث – في مقابلة مع الأيام نيوز – أن الدعم سابق لفكرة تأسيس الكيان، وتعود جذوره إلى المعتقدات الدينية للمهاجرين الأوائل إلى أمريكا، والإعلان عن تأسيس ما يسمى «إسرائيل» عام 1948، ما أعطى أريحية أكبر للدعم الأمريكي.

ينظر العقل السياسي الأمريكي – يضيف الدكتور محمد سعد – إلى دول الشرق الأوسط على أنها ديكتاتوريات، ويرون أن «إسرائيل» هي “الكيان” الديمقراطي الوحيد وسط محيط مضطرب تتحكم فيه أنظمة مستبدة، وبالتالي لابد أن يُوفر لها الدعم والمساعدة، ولا تقتصر هذه النظرة حسب محدثنا على السياسيين في الكونغرس وإدارة الرئيس، بل تؤمن بها وبفلسفة الشرق الأوسط الكبير الدولة العميقة والنخبة بمختلف توجهاتها، وحتى رجال الدين والكنائس الذين كان لبعضهم أثر على الرؤساء الأمريكيين السابقين الذين دعموا الكيان.

اللوبي الصهيوني متحكّم في السياسة الأمريكية

بفضل الدعم المالي السخي – يضيف محدثنا – استطاع الكيان منذ 1948 إلى اليوم، التغلغل على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي والإعلامي، وعلى جميع المناحي التي لها علاقات وثيقة بالبيت الأبيض والكونغرس، ومراكز الدراسات، حيث تقوم اللوبيات الصهيونية وجماعات الضغط بدعم المترشحين الذين يتبنون أجندات داعمة للكيان والتأثير على المشاريع المتعلقة بمسار السلام.

ويظهر التأثير الصهيوني من خلال المبادرات المقدمة من طرف الجانب الأمريكي، ولعل أبرز مثال ـ يقول  الدكتور سعد ـ صفقة القرن أو اتفاق أبراهام الذي أُبرم في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب و وقعت عليه الإمارات المتحدة والبحرين والجانب الصهيوني.

فعند قراءة الاتفاق يظهر جليا أن الأفكار المطروحة لتحقيق السلام، تأخذ بعين الاعتبار حماية مصلحة الكيان وإعلاء شأنه، وحتى إعلان القدس الذي صدر مع زيارة الرئيس بايدن مؤخرا للمنطقة يظهر أن من يكتب المبادرات والمشاريع هي أقلام وأفكار وعقول صهيونية.

ونتيجة لما يخطط له الإسرائيليون – يضيف محدثنا – بدأت فكرة الأرض مقابل السلام تتلاشى وأصبحنا نسمع الأمن مقابل السلام، لأن الأرض لم تعد تحتل أي حيز في العقل السياسي الأمريكي.

وإضافة لتلاقي أحلام المتدينين ورؤى السياسيين في كل من أمريكا وداخل الكيان الذي يحتلّ مكانة خاصة لدى الشعب الأمريكي، ويظهر ذلك ـ بحسب الدكتور محمد سعد المختص في العلاقات الدولية والشأن الأمريكي ـ من خلال استطلاعات الرأي التي تقوم بها مختلف المؤسسات مثل مؤسسة Gallup «غالوب»، حيث تشير نتائج سبر الآراء غالبا إلى نسب عالية لتأييد الكيان.

وتتفوق هذه النسب على النسب التي تحصل عليها القضايا الخاصة بالشأن الداخلي الأمريكي، وحتى على نسبة تأييد الرؤساء الأمريكيين، ومرد ذلك الحضور الإعلامي للكيان الصهيوني وتصويره للرأي العام الأمريكي على أنه يدافع عن نفسه، أما على المستوى السياسي فيحظى الكيان على تأييد 65℅ من الديمقراطيين وحوالي 85℅ من الجمهوريين.

لا وفاء بعهود واشنطن للفلسطينيين

تتأثر عملية صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية بعدة عوامل، خاصة حين يتعلق الأمر باللوبيات وجماعات الضغط المختلفة، واللوبي اليهودي الأمريكي لديه تأثير كبير على السياسة في أمريكا، وحتى البلدان العربية الشريكة للولايات المتحدة لديها تأثير على صنع القرار السياسيى المتعلق بالقضية الفلسطينية، تقول رندا سليم، مديرة برنامج حل النزاعات في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن.

وفي نهاية المطاف يتخذ القرار بطريقة تراعي توازن مصالح جميع الأطراف ومصلحة أمريكا، تضيف محدثتنا قائلة إن الولايات المتحدة ترى أن مصلحتها تكمن في الوقوف مع الكيان، وبالتالي فهي كدولة عظمى لا تعير أي اهتمام لما قد يعتقده الرأي العام العالمي أو الدول الأخرى.

أما عن إمكانية وفاء الرئيس الأمريكي جو بايدن بوعوده المتعلقة بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية – التي أغلقت في فترة حكم دونالد ترامب – ومسألة دعم وكالة غوص وتشغيل اللاجئين، فإن ذلك مرهون بالأجندة السياسية التي يريد بايدن من السلطة الفلسطينية تنفيذها خاصة فيما يتعلق بزيادة التنسيق الأمني مع الاحتلال والتضييق على الفصائل المعادية للاحتلال والتي تستعمل القوة تجاهها، يقول الدكتور محمد سعد الذي عبر عن عدم تفاؤله بوفاء بايدن بتعهداته، بسبب تأثير اللوبي الصهيوني.

ويرى المتحدث أن ما يصدر عن الإدارة الأمريكية من بيانات متعلقة بالقضية الفلسطينية لا تعدو كونها بيانات للاستهلاك الإعلامي، خاصة وأن الولايات المتحدة تمر بفترة عجز حيال الكثير من الملفات الداخلية والخارجية.