الأحد : 02-10-2022

السفير الروسي في ألمانيا: برلين تجاوزت “الخط الأحمر” في علاقتها مع موسكو

قال السفير الروسي في ألمانيا، “سيرجي نيتشايف”، إن برلين تجاوزت “الخط الأحمر” بتزويدها لأوكرانيا بالأسلحة النّوعية. واعتبر بأنه من غير المقبول أن تُلقي ألمانيا باللوم على موسكو في “كل الخطايا المُميتة” التي تحدث على أرضها، لأن “الزيادة الحادة في فواتير الخدمات، والتضخم، وانخفاض الدّخل الحقيقي لمواطني البلاد، كلها ناتجة من تداعيات العقوبات ضد روسيا”.

ألمانيا مسؤولية عن انهيار علاقتها مع روسيا

يرى “سيرجي نيتشايف”، بأن حقيقة تزويد أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة، التي يتم إنتاجها في ألمانيا والتي “تُستخدم، ليس فقط ضد العسكريين الروس، ولكن أيضًا ضد السكان المدنيين في دونباس، هي خط أحمر لا ينبغي على السلطات الألمانية أن تتخطّاه”. ويعتقد أنه في هذا السياق، من الضروري أيضًا مراعاة “المسؤولية الأخلاقية والتاريخية” لحزب “حزب الشعب الوطني” تجاه الشعب الروسي “عن جرائم النازية خلال الحرب العالمية الثانية”. ويضيف السفير الروسي بأن ألمانيا توجّهت من جانب واحد إلى “انهيار العلاقات الثنائية المفيدة للطرفين، الفريدة في حجمها وتشعّبها” بين برلين وموسكو، والتي تم بناؤها “على أساس الشراكة في العقود الأخيرة”.

خطابٌ ألماني عدواني ضدّ موسكو

حول طبيعة العلاقات الراهنة بين روسيا وألمانيا، قال “نيتشايف””في الواقع، عملية المصالحة بعد الحرب، بين بلداننا وشعوبنا، آخذة في التآكل. أصواتٌ منفصلة تناشد العقل هنا أيضًا، نسمعها، لكنها لا تصنع الطقس. لا تزال برلين أحد المبادرين لممارسة ضغط العقوبات على بلادنا. وفي ظل هذه الظروف، من غير المناسب التّحدّث عن دور الوساطة الألمانية في عملية التفاوض بين روسيا وأوكرانيا، ولم تكن هناك، بالأساس، مبادرات حديثة من برلين في هذا الصدد”.

شدد نيتشايف على أن الخطاب الألماني “له طابع عدواني ضدّ لروسيا”، و”يقوم على اتهامات موسكو بكل الخطايا المميتة”. كما أنه متأكد من أنه “لا معنى” للبحث عن “أثر روسي” أو “يد الكرملين” في تنظيم المظاهرات، والتي طالب خلالها مواطنو ألمانيا برفع العقوبات ضد روسيا، ووقف إمدادات الأسلحة إلى كييف، وإطلاق خط الغاز “نورد ستريم”.

لا مسؤولية لموسكو في موجات الغضب الشعبي في أوروبا

حول ردّ فعل روسيا ضد العقوبات التي فُرضت عليها، قال السفير الروسي في ألمانيا بأن موسكو كانت “مُضطرة” لتردّ على “قصر النظر في السياسة الاقتصادية والطاقة لدول الغرب التي اجتمعت بهدف خنق روسيا”. وأوضح بأن أسباب تحميل موسكو أزمات أوروبا ليس مقنعا، لأنه “من الطبيعي أن تجتاح الدول الأوروبية موجات من القلق الشعبي، في ظل انفاض الدخل، وتناقص مستوى المُدّخرات، وتراجع مستوى المعيشة، وإغلاق المصانع”. وأضاف قائلا: “نحن بعيدون عن الشماتة حيال ذلك، ولا نريد التكهن بشأن نمو المزاج الاحتجاجي لدى الناس في دول الاتحاد الأوروبي”.

ألمانيا لا تستطيع التّخلّي عن الغاز الروسي

أكّد “نيتشايف” بأن الخبراء الألمان ذاتهم، يقولون بأنه “من غير المرجح أن تكون ألمانيا قادرة على التخلي تمامًا عن الغاز الروسي، على المدى القصير”. وأضاف: “الآمال في الاستبدال السريع لمصادر الطاقة الروسية بالغاز الطبيعي المسال من دول أخرى غير مُبررة. ولا تمتلك ألمانيا القدرات اللازمة لاستقبال الغاز الطبيعي المُسال. ولن تحل المحطات الخمس المُزمع بناؤها، المشكلة تمامًا. ناهيك عن عدم وجود اتفاقيات مؤكدة بشأن عمليات التسليم في المستقبل”.

الغرب يتصرّف ضدّ المنطق

قال “نيتشايف” بأن السياسيين الغربيين يتصرّفون “ضدّ المنطق”، لأنهم يحاولون إلغاء قوانين السوق من خلال فرض قيود مُصطنعة على تكلفة النفط والغاز. ويتناسون بأن المنتجين، الذين يبيعون الغاز في السوق الفورية، يرسلونه إلى حيث يتلقّون أسعار أعلى”.

أكد السفير بأن مشاكل ألمانيا مع الغاز لا علاقة لها بروسيا. وأشار إلى كلمات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي، بأن الاتحاد الروسي مُستعد لإطلاق “نورد ستريم 2” في أيّ وقت، ولكن “كل شيء يعتمد على الجانب الألماني. تم بناء خط الأنابيب. هذا مشروع اقتصادي متعدد الأطراف، وقد تم استثمار الكثير من الأموال فيه. إنه جاهز للتشغيل، مليء بالغاز، يلبي المتطلبات، تم إجراء الفحوصات الفنية ذات الصلة. للانطلاق، هناك حاجة فقط إلى الإرادة السياسية للقيادة الألمانية. ومع ذلك، حتى الآن، القرارات السياسية المفروضة على برلين لها الأولوية على البراغماتية”.

ألمانيا.. دعم أوكرانيا أوّلا

في الجانب الآخر، أصبح معروفًا أن السياسيين البارزين في الائتلاف الحاكم في ألمانيا طالبوا بمزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا. ووفقًا لرئيس لجنة الدفاع في البوندستاغ، فإنه “يجب على ألمانيا المساهمة على الفور في نجاح أوكرانيا، ونقل مركبات (ماردر) المحمية، ومركبات قتال المشاة، بالإضافة إلى دبابات (ليوبارد 2) القتالية، إلى كييف. وقد أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، في العاشر من هذا الشهر، عن استمرار دعم أوكرانيا بالسلاح. وقالت: “بالنظر إلى شرق وجنوب أوكرانيا، نرى مدى أهمية الإمداد بالأسلحة”، وأضافت أنه “بفضل الإمداد بالأسلحة، أصبح من الممكن الآن تحرير مدن فردية”، وهذا ما ترى فيه مُؤشّرا على أنه “من الضروري الحفاظ على الدعم من خلال شحنات من الأسلحة خلال الأشهر القليلة المقبلة.”