الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
العالم

السودان بين الحرب والتدخلات الخارجية.. صراع نفوذ يهدد فرص التسوية

Author
ربيعة خطاب 10 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

وسط تصاعد الحرب في السودان، وتشابك الحسابات الإقليمية والدولية، تتزايد حدة الاتهامات المتبادلة بشأن التدخلات الخارجية في الصراع، خاصة مع بروز أدوار إقليمية مثيرة للجدل في المشهد السوداني. وفي ظل هذا التوتر، أثار تداول صورة لاجتماع دبلوماسي، قيل إنه جمع ممثلا إماراتيا مع مسؤولين أوروبيين، موجة واسعة من التساؤلات، بالنظر إلى قرار الخرطوم السابق بقطع علاقاتها مع أبوظبي. هذا التطور أعاد النقاش حول طبيعة التحركات الإماراتية في السودان، وحدود التداخل بين العمل الدبلوماسي والمصالح الجيوسياسية في بلد يعيش واحدة من أكثر أزماته تعقيدا.

وفي هذا السياق، أكد أحمد علي عبد القادر، المستشار الدبلوماسي في الحكومة السودانية، أن التحركات الإماراتية الأخيرة يمكن فهمها من زاويتين رئيسيتين؛ الأولى ترتبط بالمصالح الاستراتيجية طويلة المدى لأبوظبي في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، والثانية تتعلق بمحاولة الحفاظ على قنوات التأثير داخل الساحة السودانية رغم القطيعة الدبلوماسية المعلنة مع الخرطوم.

وأوضح عبد القادر أن قطع العلاقات الدبلوماسية لا يعني بالضرورة توقف الاتصالات غير المباشرة أو التحركات عبر الوسطاء والشركاء الإقليميين والدوليين، بالأخص في الملفات ذات الأبعاد الأمنية والاقتصادية الحساسة. وأضاف أن السودان يمثل نقطة ارتكاز جيوسياسية بالغة الأهمية، سواء بسبب موقعه المطل على البحر الأحمر، أو لامتلاكه موارد طبيعية ضخمة، فضلا عن موقعه الرابط بين العمق الإفريقي والعالم العربي، وهو ما يدفع قوى إقليمية عديدة إلى السعي للحفاظ على موطئ قدم داخل هذا المشهد، حتى وإن تم ذلك بوسائل غير تقليدية.

وأشار أحمد علي عبد القادر إلى أن استمرار ظهور مؤشرات على تدخلات أو اصطفافات خارجية يزيد من حالة انعدام الثقة داخل السودان، ويجعل الشارع السوداني أكثر حساسية تجاه أي تحرك خارجي يمكن تفسيره باعتباره محاولة للتأثير على مسار الحرب أو مستقبل الدولة السودانية. ولفت إلى أن المصالح الاقتصادية والجيوسياسية أصبحت من أبرز المحركات للمواقف الإقليمية تجاه الأزمة، بل إنها تتقدم أحيانا على الاعتبارات الإنسانية والسياسية التي يتم الإعلان عنها رسميا.

وبيّن عبد القادر أن السودان لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره ساحة نزاع داخلي، بل كدولة ذات موقع استراتيجي يتحكم في جزء مهم من أمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية، إلى جانب ارتباطه بملفات الهجرة والطاقة والزراعة والمعادن. وأضاف أن هذه المعطيات دفعت بعض القوى الإقليمية إلى التعامل مع السودان من زاوية “توازن النفوذ” أكثر من زاوية “حل الأزمة”، حيث يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه ومنع خصومه من توسيع حضورهم داخل السودان.

ويرى أحمد علي عبد القادر أن هذا التنافس الإقليمي يفسر تعدد المبادرات السياسية وتضارب المواقف الدولية أحيانا، في ظل اختلاط الحسابات الاقتصادية بالاعتبارات الأمنية والعسكرية. وأكد أن الأزمة السودانية تحولت، بفعل هذا التشابك، إلى ساحة مفتوحة لصراعات النفوذ الإقليمي، وهو ما يهدد بإطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

وأضاف أحمد علي عبد القادر أن التدخلات الخارجية باتت تسهم بشكل كبير في تعقيد مسار التسوية وإنهاء الحرب، خاصة عندما تتحوّل الأطراف السودانية نفسها إلى رهائن للدعم الخارجي، سواء كان سياسيا أو ماليا أو إعلاميا أو عسكريا. وأوضح أن أي صراع داخلي تتعدد فيه مراكز التأثير الخارجية يصبح أكثر تعقيدا، لأن قرار الحرب والسلام لا يبقى مرتبطا فقط بالإرادة الوطنية، بل يتأثر أيضا بحسابات الدول والقوى الداعمة لكل طرف.

كما حذر عبد القادر من أن تضارب الأجندات الدولية والإقليمية يؤدي إلى إضعاف فرص الوصول إلى منصة تفاوض موحدة، مشيرا إلى أن بعض القوى تدفع نحو التسوية السياسية، بينما ترى قوى أخرى أن استمرار الصراع قد يخدم مصالحها أو يساهم في إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

وأكد أحمد علي عبد القادر على أن أي حل حقيقي ومستدام للأزمة السودانية يجب أن ينطلق من استعادة القرار الوطني المستقل، ووقف تحويل السودان إلى ساحة صراع بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية، مع ضرورة دعم مسار سياسي سوداني خالص يضع مصلحة الدولة ووحدة مؤسساتها فوق كل الاصطفافات والتجاذبات الخارجية.

 

↑