الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

السودان في مفترق طرق.. تحركات إقليمية وصراع مفتوح على السيادة

Author
ربيعة خطاب 28 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يمر السودان بمرحلة دقيقة ومعقدة من تاريخه الحديث، تتقاطع فيها التحولات السياسية العميقة مع تداعيات صراع داخلي ممتد، انعكس بشكل مباشر على مؤسسات الدولة وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. فقد أدت الحرب الدائرة إلى إعادة تشكيل المشهد الوطني، وفرضت تحديات كبيرة على بنية الدولة ووحدتها، كما أثرت على علاقاته الإقليمية والدولية، في ظل تزايد الاهتمام الخارجي بمآلات الأزمة السودانية وانعكاساتها على استقرار منطقة القرن الإفريقي والساحل والبحر الأحمر.

وفي ظل هذا الواقع المضطرب، يسعى السودان إلى إعادة تثبيت حضوره كدولة فاعلة في محيطها الإقليمي، مستنداً إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي وارتباطاته التاريخية مع دول الجوار العربي والإفريقي. كما تتقاطع جهوده الدبلوماسية مع محاولات مستمرة لإعادة بناء التوازن في علاقاته الخارجية، والحفاظ على قدر من الانفتاح السياسي الذي يتيح له هامشا للتحرك وسط بيئة دولية وإقليمية شديدة التعقيد.

وتأتي أهمية السودان اليوم من كونه ليس مجرد دولة تعيش أزمة داخلية، بل فاعلا محوريا في فضاء إقليمي حساس تتداخل فيه المصالح الأمنية والاقتصادية، ما يجعل استقراره أو اضطرابه عاملا مؤثرا في أمن المنطقة ككل.

ومن هذا المنطلق صرح المستشار السياسي لرئيس المجلس السيادي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمجد فريد الطيب، لـ”الأيام نيوز”، بأن الزيارات التي قام بها رئيس مجلس السيادة إلى كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ومملكة البحرين تأتي في إطار التعبير عن التضامن مع هذه الدول في مواجهة ما وصفه بهجمات القصف الإيراني، وذلك ضمن سياق دبلوماسي ينسجم مع موقع السودان الطبيعي داخل بيئته الإقليمية ومحيطه الأمني، وما يرتبط به من علاقات وروابط تاريخية وأخوية مع تلك الدول وشعوبها.

وأضاف أمجد فريد الطيب أن السودان لا يمكن أن يعيش بمعزل عن جغرافيته أو محيطه الإقليمي، فهو جزء من منظومة متشابكة تتقاسم البحر والمصالح والمخاطر، فضلاً عن تداخل اعتبارات الأمن الإقليمي وموازين الاستقرار في المنطقة. وأكد أن هذه الزيارات لن تكون محصورة في هذا النطاق، بل ستتواصل لتشمل دولاً أخرى في الإقليم وخارجه، في إطار تحرك دبلوماسي أوسع يعكس انفتاح السودان على محيطه الدولي.

وشدد الطيب على أن السودان لن يستجيب لمحاولات بعض القوى السياسية وأفراد وصفهم بـ”المستأجرين” الرامية إلى تشويه صورته أو تقديمه كطرف منخرط في محور سياسي محدد، أو العمل على عزله عن محيطه الدولي، مشيرا إلى أن هذه الحملات تهدف إلى تقييد الحركة السياسية والدبلوماسية للسودان وإضعاف موقعه الخارجي، بما يخدم مصالح جهات تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية أو تنفيذ أجندات خارجية.

وأوضح أن هذه المحاولات، بحسب وصفه، لا تنفصل عن سياق أوسع استغلت فيه الأزمة السودانية، بما في ذلك ما اعتبره توظيفاً لما وصفه بـ”وحشية مليشيا الدعم السريع” وما ارتكبته من انتهاكات بحق المدنيين السودانيين، من أجل بناء سرديات سياسية وإعلامية مضللة حول طبيعة الصراع في البلاد. وأكد أن السودان سيواصل التعامل مع محيطه الإقليمي والدولي على أساس الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الدول والشعوب بما يخدم مصالح الشعب السوداني.

وأشار أمجد فريد الطيب إلى موقف السودان من دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى ما وصفه بـ”مشيخة أولاد زايد”، حيث قال إن موقف السودان منها واضح ومعلن، موضحاً أن مجلس الأمن والدفاع السوداني كان قد صنّف الإمارات منذ مايو 2025 كـ”دولة عدوان”، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بقيام نظام أبوظبي بدعم وتسليح مليشيا الدعم السريع، إلى جانب استخدام نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي للتأثير على دول الجوار ودفعها نحو دعم تلك القوات.

وأضاف أمجد فريد الطيب أن هذه المليشيا ارتكبت انتهاكات واسعة بحق المدنيين في مناطق مختلفة من السودان، من الجنينة إلى الجزيرة، ومن الخرطوم إلى الفاشر، ما جعلها محل إدانة دولية وشعبية. واتهم الطيب أبوظبي بمحاولة استخدام هذه القوات كأداة لتنفيذ أجندات تتعلق بالموارد السودانية والسيادة الوطنية، وهو ما قال إنه سيظل موضع مقاومة من قبل الشعب السوداني وقواه الحية.

وأكد أن هذا الموقف لا يقتصر على الحكومة وحدها، بل يحظى بتأييد شريحة واسعة من السودانيين، مشدداً في الوقت ذاته على أن باب السودان يبقى مفتوحاً أمام السلام والصداقة مع جميع شعوب المنطقة والعالم، لكن دون أن يكون ذلك على حساب السيادة الوطنية أو عبر قبول أي شكل من أشكال العدوان أو التدخل في الشؤون الداخلية.

وأوضح أمجد فريد الطيب أيضا أن المعادلة التي يعتمدها السودان واضحة، وهي الانفتاح على كل من يختار طريق السلام، والتعامل العلني مع جميع الأطراف التي تتخلى عن السلاح وتتوقف عن دعم أعمال العنف والتدمير، مؤكداً أن السودان يسعى إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة شعبه، لكنه في المقابل لن يقبل بأي شكل من أشكال الاستسلام أو التنازل عن سيادته أو السماح بتمرير العدوان تحت أي غطاء. وأبرز أن أخطر ما يواجه البلاد في هذه المرحلة هو ما وصفه بـ”المتاهة المعلوماتية” الناتجة عن التضليل الإعلامي والسرديات الموجهة التي تحاول تشويه الحقائق، وتحويل المعتدي إلى طرف سياسي، وتقويض حق السودان في الدفاع عن نفسه.