الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

السياحة الداخلية.. كيف تتحول إلى الخيار الأول للعائلات الجزائرية؟


تشكل السياحة الداخلية أحد أبرز الرهانات التي تعول عليها الجزائر لتنويع اقتصادها وتعزيز مساهمة القطاع السياحي في التنمية، في ظل ما تزخر به البلاد من مؤهلات طبيعية وثقافية ومناخية متنوعة تؤهلها لاستقطاب السياح على مدار السنة.

غير أن تحويل هذه المقومات إلى وجهة مفضلة للعائلات الجزائرية، وقادرة على منافسة الوجهات الخارجية، يظل مرتبطا بمدى نجاح الجهود الرامية إلى تحسين جودة الخدمات، وتوسيع البنى التحتية والمنشآت السياحية، وتوفير عروض تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن.

وفي هذا الإطار، أكد خبيران في حديثهما إلى “الأيام نيوز”، أن السياحة الداخلية تمتلك كل المقومات التي تجعلها بديلا حقيقيا للسفر إلى الخارج، إلا أن تحقيق هذا الهدف يستدعي تسريع وتيرة الاستثمار، وتعزيز المنافسة بين المتعاملين بما ينعكس على جودة الخدمات والأسعار، إلى جانب اعتماد إجراءات تنظيمية تسهم في استغلال المقاصد السياحية على امتداد مختلف فصول السنة، بما يضمن تنشيط القطاع وتحويله إلى رافد اقتصادي أكثر استدامة.

في هذا الصدد، أفاد زهير معوش، رئيس الجمعية الجزائرية للسياحة والثقافة والتنمية المستدامة، بأن السياحة الداخلية في الجزائر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لأن تكون بديلا حقيقيا للسفر إلى الخارج، غير أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرهونا بمعالجة عدد من التحديات التي ما تزال تعيق تطورها.

السياحة الداخلية بحاجة إلى منافسة حقيقية وأسعار مدروسة

وأوضح معوش أن من أبرز هذه التحديات ارتفاع أسعار الإقامة والخدمات السياحية مقارنة ببعض الوجهات الخارجية، مشيرا إلى أن تكلفة برنامج سياحي يمتد لست ليال وسبعة أيام خارج الوطن، مع خدمات فندقية متميزة، تكون في كثير من الأحيان أقل من تكلفة الإقامة في فنادق جزائرية من التصنيف نفسه، وهو ما يدفع العديد من العائلات إلى تفضيل السفر خارج البلاد.

وأكد أن تطوير السياحة الداخلية يقتضي فتح المجال بصورة أوسع أمام المستثمرين، معتبرا أن المنافسة تعد عاملا أساسيا لتحسين جودة الخدمات وخفض الأسعار، فضلا عن تطوير المرافق السياحية وتوسيع الأنشطة الموجهة للعائلات والأطفال، وهي جوانب لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام.

وأشار المتحدث إلى أن تراجع الإقبال على السياحة الداخلية خلال الفترة الأخيرة لا يرتبط بالأسعار فقط، وإنما أيضا بانخفاض القدرة الشرائية للمواطن، الأمر الذي يجعل الأسر تبحث عن الوجهة التي توفر أفضل قيمة مقابل ما تنفقه.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أبرز زهير معوش أن النهوض بالسياحة الداخلية يتطلب اعتماد سياسة متكاملة ترتكز على تحسين جودة الخدمات، وتشجيع الاستثمار، وخلق منافسة حقيقية بين المتعاملين، إلى جانب تقديم أسعار تتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن، بما يجعل الوجهة الجزائرية الخيار الأول للعائلات الجزائرية.

مرونة العطل السنوية كفيلة بدعم السياحة الداخلية

من جانبه، يرى منير مساعدية، عضو المنتدى الوطني لوكالات السياحة والأسفار، أن السياحة الداخلية في الجزائر تشهد تطورا ملحوظا بفضل الجهود التي تبذلها الدولة لتحسين البنية التحتية، من خلال إنجاز الطرق السيارة، وتوسيع الرحلات الداخلية، وتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي.

وأوضح مساعدية في حديثه إلى “الأيام نيوز”، أن مختلف ولايات الوطن تعرف إنجاز مشاريع فندقية وسياحية جديدة، سواء تلك التي توجد في طور الإنجاز أو الجاهزة للتدشين، وهو ما سيسهم في رفع طاقة الإيواء وتوفير عدد أكبر من الأسرة.

وأبرز أن زيادة عدد الفنادق والمنشآت السياحية ستؤدي إلى تعزيز المنافسة، الأمر الذي سينعكس تدريجيا على انخفاض الأسعار وتحسين جودة الخدمات، في حين أن محدودية العرض، خاصة في الولايات الساحلية خلال موسم الاصطياف، تؤدي إلى ارتفاع أسعار الإقامة وصعوبة إيجاد أماكن شاغرة بسبب الإقبال الكبير على السياحة الداخلية.

وأشار المتحدث إلى أن مرافقة المستثمرين الخواص وتذليل العراقيل التي تعترض مشاريعهم تمثل أولوية لضمان دخولها حيز الخدمة في أقرب الآجال، مؤكدا أن توسيع طاقة الاستقبال يعد من أهم الحلول لتحقيق التوازن بين العرض والطلب والارتقاء بالخدمات السياحية.

وفي السياق ذاته، اعتبر مساعدية أن تطوير السياحة الداخلية لا يرتبط بالبنية التحتية وحدها، وإنما يتطلب أيضا معالجة عدد من الجوانب التنظيمية.

وأوضح أن الجزائر تزخر بمؤهلات سياحية متنوعة على مدار السنة، تشمل السياحة الشاطئية صيفا، والسياحة الحموية خلال فصلي الخريف والشتاء، والسياحة الثلجية في المناطق الجبلية، إلى جانب السياحة الصحراوية، ما يجعل لكل ولاية تقريبا منتجا سياحيا يميزها.

وأضاف أن الاستفادة من هذا التنوع لا تزال محدودة بسبب تركيز العطل السنوية في فصل الصيف، فضلا عن صعوبة استفادة أفراد الأسرة الواحدة من العطلة في الفترة نفسها، خاصة عندما ينتمون إلى قطاعات مهنية مختلفة.

وأكد محدثنا أن تعزيز التنسيق بين وزارتي السياحة والعمل، إلى جانب مختلف القطاعات المعنية، من شأنه إضفاء مرونة أكبر على تنظيم العطل السنوية، بما يسمح للعائلات الجزائرية بتوزيع عطلتها على مختلف المواسم السياحية بدل حصرها في الموسم الصيفي، وهو ما سيسهم في تنشيط الحركة السياحية الداخلية على مدار السنة.

خِتاماً، أكد مساعدية أن هذا التوجه سيعود بالفائدة على المستثمرين وأصحاب الفنادق والمركبات السياحية، خاصةً وأن الاستثمار السياحي يعد من الاستثمارات الثقيلة التي تتطلب سنوات لاسترجاع رأس المال، في حين أن اقتصار النشاط على ثلاثة أشهر فقط يجعل تحقيق المردودية أمرا صعبا، مُشيرا إلى أن تنشيط السياحة في مختلف الفصول سيضمن استغلال المنشآت السياحية طوال السنة، ويعزز استدامة القطاع، ويدعم الاقتصاد الوطني.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.