الجمعة، 16 أكتوبر 2026 — 3 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

السياحة في الجزائر.. من واجهات الترويج إلى رهان التجسيد الميداني

Author
سارة حمدون 27 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

يزداد الاهتمام، في الآونة الأخيرة، بقطاع السياحة في الجزائر، باعتباره أحد البدائل الاقتصادية الواعدة، لا سيما في ظل ما تزخر به البلاد من مؤهلات طبيعية وثقافية متنوعة، تمتد من الشريط الساحلي إلى عمق الصحراء، مرورا بالمناطق الجبلية والمواقع الأثرية.

غير أن هذا الثراء السياحي ورغم أهميته، يطرح في المقابل إشكالية جوهرية تتعلق بمدى قدرته على التحوّل من مجرد إمكانات معروضة في التظاهرات والصالونات إلى خدمات سياحية فعلية على أرض الواقع قادرة على خلق قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية.

التظاهرات السياحية.. حركية متزايدة وفرص للترويج

تُعدّ الفعاليات المهنية السياحية فضاءات لعرض المنتوج السياحي وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في القطاع، غير أنها، في الوقت ذاته، تثير تساؤلات حول الفجوة القائمة بين الترويج والتجسيد الفعلي على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، تشهد الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، حركية متزايدة في تنظيم التظاهرات السياحية والمعارض المتخصصة، الرامية إلى إبراز المؤهلات الوطنية وتعزيز التواصل بين الفاعلين، فضلا عن الترويج للسياحة الداخلية وفتح آفاق أوسع للشراكات والاستثمار.

وتأتي الطبعة الـ16 للصالون الدولي للسياحة والأسفار والنقل والخدمات الفندقية بوهران، ضمن أبرز هذه المحطات باعتبارها فضاء يجمع عارضين ومهنيين من مختلف المجالات المرتبطة بالسياحة.

هذه الفعاليات، وإن كانت تعكس رغبة في تنشيط القطاع، إلا أنها تطرح تساؤلا محوريا حول مدى تأثيرها الحقيقي على أرض الواقع، وهل تتحوّل فعلا إلى مشاريع وخدمات ملموسة.. أم تبقى في إطار العرض والترويج فقط؟

في هذا الإطار، أوضحت ليليا كركرين، وكيلة ومرشدة ومخططة سياحية، لـ”الأيام نيوز”، أن الصالون عرف حضور عدد معتبر من الشركات الكبرى الناشطة بنظام التعامل بين الشركات  (B2B)، معتبرة أن هذا التوجه يساهم في تطوير القطاع السياحي والثقافي ويدفع نحو تحسين جودة الخدمات.

وأضافت أن المعرض شهد مشاركة متنوعة لعدد من الفاعلين من وكالات سفر ومنصات رقمية وفنادق أجنبية، خاصة من مصر وتونس، إضافة إلى متعاملين مختصين في تنظيم رحلات الحج والعمرة، وهو ما سمح بتبادل الخبرات وعرض خدمات مختلفة بين المهنيين.

وترى المتحدثة أن هذه المشاركات الدولية تمثل فرصة مهمة للاطلاع على تجارب جديدة، يمكن الاستفادة منها في تطوير السياحة المحلية وتكييفها مع متطلبات السوق الجزائرية، بما يساهم في الرفع من مستوى الخدمات السياحية.

 

السياحة كقطاع اقتصادي: إمكانات واعدة

من جهة أخرى، يؤكد مهنيون في القطاع أن السياحة في الجزائر تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، تجعلها من القطاعات القادرة على جلب العملة الصعبة والمساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني.

وفي الاتجاه نفسه، أكد رابح لعبدوني، خبير سياحي ومدير وكالة سياحية، أن “السياحة كالفلاحة” و أنه قطاع اقتصادي مهم قادر على خلق قيمة مضافة حقيقية، إذا ما تم استغلال الإمكانات المتوفرة بالشكل الصحيح.

 

 

كما أشار إلى أن القطاع يعرف حركية متزايدة، من خلال تنظيم معارض وتظاهرات وعروض ترويجية للسياحة الداخلية، وهو ما ساهم في التعريف بالمؤهلات السياحية عبر مختلف ولايات الوطن.

وأضاف لعبدوني أن السياحة الداخلية تعرف إقبالا متزايدا من قبل المواطنين، فقد أصبح هناك اهتمام أكبر باكتشاف الوجهات المحلية، سواء في الجنوب أو المناطق الساحلية أو الجبلية، وهو ما يعكس وعيا متزايدا بأهمية السياحة كخيار ترفيهي وثقافي واقتصادي في آن واحد.

بين الإمكانات والواقع: فجوة تحتاج إلى تقليص

ورغم هذه الديناميكية، لا يزال قطاع السياحة في الجزائر يواجه عدة تحديات بنيوية تحد من تطوره وتؤثر على مردوديته.. من أبرز هذه الإشكالات ضعف بعض الخدمات السياحية وتفاوت مستوى الهياكل الفندقية بين مختلف المناطق، إضافة إلى نقص في تنظيم بعض العروض السياحية بالشكل الذي يتماشى مع تطلعات الزبائن والسياح.

كما يشكل جانب الاستثمار أحد التحديات الأساسية، حيث يحتاج القطاع إلى مزيد من التسهيلات والإجراءات التحفيزية لجذب المستثمرين، باعتبار أن الاستثمار السياحي يعد مفتاحا أساسيا لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات.

وتبقى هذه النقائص، وفق العديد من المتابعين، عائقا أمام تحوّل السياحة إلى قطاع تنافسي قادر على استقطاب السياح الأجانب بشكل أكبر.

وبين الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الجزائر، والواقع الميداني للقطاع السياحي، تبرز فجوة واضحة تتطلب إعادة نظر شاملة في آليات التسيير والتخطيط.

فبينما تُعرض مؤهلات سياحية واعدة في التظاهرات والمعارض، لا تزال بعض هذه الإمكانات غير مستغلة بالشكل الكافي على أرض الواقع، ما يجعل التحوّل من مرحلة الترويج إلى مرحلة الإنتاج الفعلي تحديا أساسيا أمام القطاع.

كما أن تطوير السياحة لا يرتبط فقط بالبنية التحتية، بل يشمل أيضا تحسين الخدمات، وتطوير التكوين المهني، واعتماد رؤية تسويقية حديثة قادرة على إبراز صورة الجزائر كوجهة سياحية تنافسية.

ويمكن القول إن السياحة في الجزائر قطاع واعد يمتلك مؤهلات كبيرة تؤهله ليكون رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني، غير أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرهونا بمدى القدرة على تحويل هذه الإمكانات إلى خدمات فعلية وتجارب سياحية متكاملة.

وبين العروض الترويجية، التي تعكس حركية إيجابية، والواقع الميداني، الذي لا يزال يطرح عدة تحديات، يبقى مستقبل القطاع مرتبطا بإرادة حقيقية لتجسيد الإصلاحات على أرض الواقع، بما يسمح بتحويل السياحة إلى مصدر مستدام للثروة والتنمية.

Author سارة حمدون
صحفية جزائرية في مختلف الوسائط، محررة مقالات متنوعة و مقدمة و صانعة محتوى، أركز في أعمالي على معالجة القضايا بأسلوب مهني و قريب من المتلقي
↑