الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الشباب في سباق الانتخابات.. هل ينجح الجيل الجديد في كسر هيمنة النخب التقليدية؟

Author
بثينة صايفي 20 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم تعد مشاركة الشباب في الانتخابات تقتصر على دور الناخب فحسب، بل باتوا يخوضون المنافسة كمترشحين يحملون طموح التغيير وتجديد المشهد السياسي.

بين آمال ضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة والتحديات التي تفرضها التجربة والإمكانات المتاحة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الفئة على كسب ثقة المواطنين وترجمة حضورها الانتخابي إلى تأثير فعلي في صناعة القرار.

 

مشاركة الشباب فرصة لتجديد المشهد السياسي

وفي هذا السياق يرى المترشح عن حزب “صوت الشعب”، محفوظ نحناح، أن الحضور المتزايد للشباب في الاستحقاقات الانتخابية يمثل فرصة حقيقية لتجديد الطبقة السياسية وإضفاء ديناميكية جديدة على العمل المؤسساتي، غير أنه يؤكد أن عامل السن وحده لا يكفي للحكم على نجاح المترشح، مشددا على أن المعيار الحقيقي يبقى القدرة على كسب ثقة المواطنين من خلال الكفاءة، وتقديم برنامج واقعي قابل للتجسيد، إلى جانب الحضور الميداني والمصداقية في الخطاب السياسي والصراحة في التعامل مع المواطنين.

وفي حديثه عن واقع الشباب داخل المنافسة الانتخابية، أشار نحناح إلى وجود جملة من العراقيل التي تعترض طريقهم، من بينها محدودية الإمكانات مقارنة ببعض المترشحين، وضعف الخبرة السياسية لدى البعض، فضلا عن صعوبة فرض أنفسهم داخل المشهد الحزبي في بعض الأحيان، ورغم ذلك، يؤكد أن هذه التحديات لا تلغي ما يمتلكه الشباب من مؤهلات وقدرات تجعلهم فاعلين أساسيين في الحياة السياسية.

 

القرب من المواطنين نقطة قوة للشباب

ويبرز المتحدث أن أهم ما يميز الشباب هو قربهم من انشغالات المواطنين، خاصة فئة الشباب التي تشكل شريحة واسعة من المجتمع، إلى جانب قدرتهم على التواصل المباشر واستيعاب التحولات الاجتماعية المتسارعة، ويرى أن الشاب أقدر على فهم تطلعات أبناء جيله ونقل انشغالاتهم الحقيقية إلى المؤسسات المنتخبة، وهو ما يمنحه أفضلية في التفاعل مع القضايا اليومية للمواطنين.

ويؤكد نحناح أن تجديد النخب السياسية لا يتحقق بإقصاء أصحاب الخبرة ولا بالاكتفاء بعامل السن، بل من خلال إقامة توازن يجمع بين الخبرة والكفاءة والطاقة الشبابية، مضيفا أن حماس الشباب يجب أن يرافقه رصيد من الحكمة والتجربة، لأن العمل البرلماني والمؤسساتي يحتاج إلى كفاءات قادرة على تقديم أفكار جديدة، وممارسة العمل الميداني بفعالية، والدفاع عن مصالح المواطنين بجدية ومسؤولية.

 

من رقم انتخابي إلى صانع قرار

وفي ختام تصريحه، دعا المترشح عن حزب “صوت الشعب” إلى تجاوز النظرة التي تختزل الشباب في مجرد رقم انتخابي أو أداة لحشد الأصوات، معتبرا أنهم قادرون على التحوّل إلى قوة اقتراح حقيقية وصنّاع قرار داخل المؤسسات المنتخبة، وأكد أن ذلك يبقى رهينا بمنحهم الثقة من قبل المواطنين وتوفير الفرصة اللازمة لإثبات قدراتهم والمساهمة الفعلية في صناعة القرار وخدمة الصالح العام.

 

مشاركة الشباب في العمل السياسي هي نقطة إيجابية لكنها تحتاج إلى التكوين السياسي”

 

في سياق متصل، تعتبر المترشحة عن حزب “حزب العمال”، نسرين جعفر، أن الإجراء القانوني المتعلق بفرض تضمين القوائم الانتخابية نسبة لا تقل عن 50% من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، خطوة تحمل في طياتها دلالات سياسية مهمة، إذ تعكس توجها واضحا نحو تعزيز حضور فئة الشباب في الحياة السياسية وإشراكها بشكل أوسع في الاستحقاقات الانتخابية وصناعة القرار، وترى أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار تشبيب الطبقة السياسية وفتح المجال أمام طاقات جديدة قادرة على ضخ ديناميكية مختلفة داخل المؤسسات التمثيلية.

غير أن هذه الخطوة، رغم إيجابيتها من حيث المبدأ، تطرح في المقابل تحديا مهما يتعلق بجاهزية هذا الجيل من الشباب للممارسة السياسية الفعلية، حيث تؤكد أن المشاركة لا ينبغي أن تكون رقمية أو شكلية فقط داخل القوائم الانتخابية، بل يجب أن تكون مدعومة بتكوين سياسي ومعرفي يسمح للشباب بفهم آليات العمل الحزبي والبرلماني، واستيعاب تعقيدات التشريع وصناعة القرار العمومي.

وفي هذا السياق، تشدد المترشحة على أن غياب التكوين السياسي الكافي قد يحول دون تحقيق الأهداف الحقيقية لهذا الإجراء، إذ قد يؤدي إلى حضور شبابي عددي دون تأثير فعلي في الممارسة السياسية، لذلك، فإن ضمان نجاح هذه المبادرة يقتضي مرافقتها ببرامج تكوين وتأطير داخل الأحزاب السياسية، تشمل التدريب على الخطاب السياسي، وآليات التشريع، والتواصل مع المواطنين، إضافة إلى تعزيز الثقافة الديمقراطية وروح المسؤولية.

كما ترى أن إشراك الشباب في السياسة لا يقتصر فقط على الترشح للمناصب الانتخابية، بل يجب أن يمتد إلى تمكينهم من الفهم العميق لقضايا الشأن العام والمشاركة في النقاش العمومي بوعي وكفاءة، فالمشاركة الفعالة، في نظرها، هي تلك التي تجمع بين الحضور العددي والتأثير النوعي داخل الفضاء السياسي.

وتخلص المترشحة إلى أن إدماج الشباب في الحياة السياسية يمثل فرصة حقيقية لتجديد الطبقة السياسية، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب والمجتمع المدني، لضمان تكوين جيل سياسي جديد قادر على تحمّل المسؤولية والمساهمة في بناء مؤسسات أكثر فعالية وتمثيلية.

 

حدود المشاركة وضمان التمثيل الفعلي

ورغم هذا الطابع الإيجابي، تشير المترشحة إلى أن هذا الإجراء يضمن فقط حق الترشح، دون ضمان الوصول الفعلي إلى المناصب المنتخبة، وبالتالي، فإن المشاركة تبقى مرتبطة بنتائج الانتخابات وليس بمجرد إدراج الاسم في القائمة، مشيرة إلى أن هذا الشرط القانوني يمثل خطوة إيجابية، لأنه يساهم في تجديد وتشبيب الطبقة السياسية ويدعم إدماج كفاءات جديدة في العمل الحزبي والانتخابي، كما أنه يتيح الفرصة لظهور وجوه سياسية جديدة، بما قد ينعكس على تجديد النخب السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة.

ومن جهة أخرى، تلفت نسرين جعفر إلى وجود بعض السلبيات في التطبيق العملي لهذا الشرط، إذ قد تضطر بعض القوائم الانتخابية إلى إدراج أسماء شبابية فقط من أجل استكمال النسبة المطلوبة، دون أن يكون لبعضهم خبرة سياسية أو نضالية كافية تؤهلهم لخوض غمار العمل الانتخابي.

 

شروط نجاح مشاركة الشباب

كما تؤكد المتحدثة أن دعم مشاركة الشباب في الحياة السياسية يظل خطوة إيجابية ومحمودة من حيث المبدأ، باعتباره مدخلا أساسيا لتجديد النخب السياسية وإضفاء ديناميكية جديدة على المشهد العام، غير أن نجاح هذا التوجه، حسبها، لا يرتبط فقط بفتح المجال أمام الترشح أو فرض نسب تمثيل داخل القوائم الانتخابية، بل يتطلب جملة من الشروط الموضوعية التي تضمن أن تكون هذه المشاركة فعالة وليست شكلية.

وفي هذا السياق، تشدد على أن المرشح الشاب ينبغي أن يكون متمتعا بحد أدنى من الثقافة السياسية والمعرفة بأساسيات تسيير الشأن العام، بما يمكنه من فهم القضايا المطروحة للنقاش داخل المجالس المنتخبة والتعامل معها بوعي ومسؤولية، مؤكدة أن الممارسة النضالية داخل الفضاءات الحزبية أو الجمعوية تعد عنصرا أساسيا في إعداد هذا الجيل، لأنها تمنحه فرصة للاحتكاك المباشر بالعمل الميداني وفهم آليات التفاعل مع المواطنين وصناعة القرار.

وترى المتحدثة أن التجربة داخل التنظيمات الطلابية أو الأحزاب السياسية تمثل مدرسة أولى في التكوين السياسي، حيث تتيح للشباب اكتساب مهارات التنظيم، والتواصل، والعمل الجماعي، إضافة إلى التعرف على التحديات الواقعية التي تواجه العمل السياسي بعيدا عن الطرح النظري فقط، وهو ما يساعد على بناء شخصية سياسية أكثر نضجا وقدرة على تحمل المسؤولية.

كما تشير إلى أن غياب هذا التكوين الأولي قد يؤدي إلى ضعف في أداء بعض الممثلين الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، حتى وإن تم ضمان حضورهم العددي، وهو ما قد يؤثر سلبا على الهدف الأساسي من إشراكهم في الحياة السياسية، والمتمثل في تحقيق إضافة نوعية وليس مجرد تمثيل رمزي.

وفي المجمل، ترى المتحدثة أن تشجيع الشباب على المشاركة السياسية ضرورة حتمية لتجديد الطبقة السياسية وضخ دماء جديدة في المؤسسات، لكنه يظل رهينا بتحقيق توازن دقيق بين فتح المجال أمامهم وبين ضمان جاهزيتهم الفعلية وقدرتهم على تحمّل مسؤوليات العمل السياسي، بما يضمن مشاركة فعالة ومؤثرة وليست مجرد حضور شكلي.