الخميس، 11 يونيو 2026 — 24 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الشباب وسوق العمل.. كيف تفرض التحولات الاقتصادية واقعا جديدا؟

Author
إيمان عبروس 02 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تحتل قضية التشغيل مكانة محورية ضمن اهتمامات الشباب الجزائري، في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي فرضت متطلبات جديدة على سوق العمل، وجعلت من التأهيل المهني والتوجيه الوظيفي عوامل أساسية لتحقيق الإدماج المهني.

وبين المؤسسات الاقتصادية الباحثة عن الكفاءات، وآلاف الشباب الساعين إلى فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم، برزت مؤسسات متخصصة تعمل على تقريب المسافات بين الطرفين وتوفير آليات مرافقة تساعد على تحسين فرص التوظيف.

وفي هذا الإطار، تواصل مؤسسة “emploi service”، المعتمدة من قبل الدولة، أداء دورها كهيئة خاصة لتنصيب العمال، من خلال مرافقة المؤسسات الاقتصادية في عمليات الاستقطاب والتوظيف، ومساعدة طالبي العمل على اكتساب الأدوات والمهارات التي تسمح لهم بالاندماج في سوق الشغل.

وأكدت تبيش أمينة، مسيرة مؤسسة “emploi service”، في تصريح خصت به “الأيام نيوز”، أن المؤسسة تعمل وفق رؤية تقوم على مرافقة الشباب وتأهيلهم مهنيا، إلى جانب توفير خدمات متخصصة للمؤسسات الباحثة عن الموارد البشرية المؤهلة.

مشاركة في الصالون الوطني للتشغيل والتكوين والمقاولاتية

وكشفت المتحدثة أن المؤسسة سجلت حضورها في الطبعة العشرين للصالون الوطني للتشغيل والتكوين والمقاولاتية، المنظم بقصر الثقافة مفدي زكرياء بالجزائر العاصمة من 2 إلى غاية 4 جوان الجاري، وهو الموعد الذي جمع مختلف الفاعلين في مجال التشغيل والتكوين والمرافقة المهنية.

وأوضحت تبيش أن هذه المشاركة شكلت فرصة مباشرة للاحتكاك بالشباب الباحثين عن العمل والاستماع إلى انشغالاتهم الحقيقية، إلى جانب التواصل مع المؤسسات الاقتصادية ومختلف الهيئات الناشطة في مجال التشغيل والتكوين.

وأضافت أن الصالون سمح للمؤسسة بعرض مختلف الخدمات التي تقدمها لفائدة طالبي العمل، والتعريف بآليات المرافقة المهنية التي تعتمدها من أجل رفع فرص الإدماج في سوق الشغل.

كما مكن هذا الحدث من تبادل الخبرات والتجارب مع مختلف المتدخلين في مجال التشغيل، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه الشباب والمؤسسات على حد سواء.

جسر بين المؤسسات وطالبي العمل

وأشارت تبيش أمينة إلى أن مؤسسة “خدمات التوظيف” تعمل على محورين رئيسيين، يتمثل الأول في خدمة المؤسسات الاقتصادية التي تبحث عن اليد العاملة والكفاءات المناسبة لمختلف المناصب، فيما يركز المحور الثاني على مرافقة طالبي العمل وتوجيههم نحو الفرص المتاحة.

وأكدت أن المؤسسة تسعى إلى تحقيق التوافق بين متطلبات سوق العمل ومؤهلات الباحثين عن الوظائف، من خلال دراسة احتياجات المؤسسات وتحديد الكفاءات المطلوبة ثم مرافقة الشباب للوصول إلى تلك الفرص.

وترى أن نجاح عملية التشغيل لا يقتصر على الإعلان عن المناصب الشاغرة فقط، بل يتطلب بناء حلقة وصل فعالة بين الطرفين تضمن تحقيق الاستفادة المتبادلة.

واقع ميداني كشف تحديات متعددة

وأوضحت المتحدثة أن احتكاكها اليومي بالشباب الباحثين عن العمل، كشف وجود العديد من العراقيل التي تعيق اندماجهم المهني، رغم امتلاك عدد كبير منهم لمؤهلات علمية وتقنية معتبرة.

وأكدت أن بعض الشباب يتخرجون من الجامعات أو مراكز التكوين وهم يمتلكون المعرفة التقنية المطلوبة، غير أن جزءا منهم يواجه صعوبات مرتبطة بالتواصل المهني أو تقديم نفسه بالشكل المناسب أمام أصحاب المؤسسات.

وأضافت أن هذه الصعوبات تظهر بوضوح خلال مقابلات التوظيف، حيث يجد العديد من المترشحين صعوبة في عرض مؤهلاتهم أو إبراز قدراتهم الحقيقية، الأمر الذي يؤثر على فرصهم في الحصول على الوظائف.

السيرة الذاتية.. بوابة أولى نحو العمل

ومن بين أبرز النقائص التي رصدتها المؤسسة، بحسب تبيش، ضعف التحكم في إعداد السيرة الذاتية لدى عدد من طالبي العمل.

وأوضحت أن المؤسسة وضعت نماذج احترافية مجانية تحت تصرف الشباب، تسمح لهم بإعداد سير ذاتية تستجيب للمعايير المعتمدة في سوق العمل.

وأكدت أن العديد من الباحثين عن العمل يجهلون كيفية تنظيم المعلومات المهنية أو إبراز المهارات والخبرات بطريقة تجذب انتباه مسؤولي التوظيف، وهو ما دفع المؤسسة إلى تخصيص جزء مهم من خدماتها لمرافقتهم في هذا الجانب.

وأضافت أن السيرة الذاتية أصبحت تمثل بطاقة تعريف مهنية أولى للمترشح، ما يجعل إعدادها بصورة احترافية عاملا مهما في تحسين فرص الوصول إلى مقابلات العمل.

تدريب وتأهيل لاجتياز المقابلات المهنية

وشددت المتحدثة على أن المؤسسة لا تكتفي بمرافقة الشباب في إعداد ملفات الترشح، بل تعمل أيضا على تدريبهم وتحضيرهم لمقابلات التوظيف.

وأوضحت أن العديد من الشباب يملكون المؤهلات اللازمة لشغل المناصب المتاحة، غير أن غياب الخبرة في التعامل مع المقابلات المهنية يحرمهم أحيانا من فرص حقيقية.

وأضافت أن المؤسسة تقدم نصائح وإرشادات عملية تساعد المترشحين على اكتساب الثقة بالنفس وفهم متطلبات المقابلات المهنية، وكيفية الإجابة عن الأسئلة الشائعة وتقديم أنفسهم بطريقة احترافية.

خدمات مجانية لدعم الشباب

وأكدت تبيش أمينة أن المؤسسة اختارت وضع مصلحة الشباب في مقدمة أولوياتها، من خلال تقديم عدد من الخدمات التوجيهية بصورة مجانية.

وأوضحت أن الهدف يتمثل في تمكين أكبر عدد ممكن من طالبي العمل من الاستفادة من المرافقة المهنية الضرورية، خاصة في المراحل الأولى من البحث عن وظيفة.

وأضافت أن المؤسسة تستقبل استفسارات الشباب وتقدم لهم النصائح والتوجيهات اللازمة حتى بالنسبة للباحثين عن العمل المقيمين في ولايات بعيدة، انطلاقا من قناعة راسخة بأهمية تعميم الاستفادة من خدمات المرافقة المهنية.

التشغيل مسؤولية جماعية

وترى المتحدثة أن معالجة تحديات التشغيل تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات اقتصادية وهيئات تشغيل ومؤسسات تكوين ومجتمع مدني.

وأكدت أن نجاح السياسات الموجهة لدعم التشغيل، يرتبط بمدى قدرة مختلف المتدخلين على توفير بيئة تساعد الشباب على تطوير مهاراتهم، واكتساب الأدوات التي يحتاجونها لدخول سوق العمل بثقة وكفاءة.

كما أشارت إلى أهمية الاستماع الدائم لانشغالات الشباب، والعمل على إيجاد حلول عملية للمشكلات التي يواجهونها أثناء رحلة البحث عن وظيفة.

نحو إدماج مهني أكثر فعالية

وفي هذا السياق، أكدت تبيش أمينة أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في توفير فرص العمل، بل في إعداد الشباب وتأهيلهم للاستفادة منها بالشكل الأمثل.

وأضافت أن سوق العمل أصبح يعتمد على مجموعة من المهارات المتكاملة التي تشمل الكفاءة التقنية والقدرة على التواصل والتكيف مع المتغيرات المهنية، وهو ما يجعل التوجيه والمرافقة المهنية ضرورة حقيقية وليست مجرد خدمة إضافية.

وترى أن مشاركة المؤسسة في الصالون الوطني للتشغيل والتكوين والمقاولاتية بقصر الثقافة مفدي زكرياء، شكلت فرصة مهمة لتقريب خدماتها من الشباب وتعزيز دورها في دعم التشغيل، بما يساهم في بناء جسور أكثر فعالية بين الكفاءات الجزائرية والمؤسسات الاقتصادية، ويفتح آفاقا جديدة أمام الباحثين عن العمل لتحقيق اندماج مهني ناجح ومستدام.

Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي