الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

الشطرنج الإيراني والأمريكي.. لعبة استثمار الجغرافيا السياسية

Author
فيصل الخليفي 12 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

لأن إيران تدرك، مثل باقي العالم، ماعدا ترامب طبعا، أن مضيق هرمز هو نقطة ضعف واشنطن التي ستجرها صاغرة إلى بيت الطاعة الإيراني، فإنها تضغط على الجرح بالقدر الذي يفرمل حركة الأمريكي، دون أن يجلب إليها سخط بقية العالم، وبما أن الوقت يعمل لصالح الإيراني الموجود على أرضه والمحاصر أصلا منذ ما يزيد عن 47 سنة، فإن الخاسر الأساسي في هذه المواجهة، هو الأمريكي الذي حوّل هدف الحرب من إسقاط النظام إلى مجرد إدارة مضيق هرمز، الذي يبدو أنه سيكون عنوانا لبداية النهاية للبترودولار.

المفاوض الايراني يدرك أنه يواجه دولة عظمى مدعومة بحلفاء أقوياء، تماما مثلما يثق في قوة أدوات التفاوض التي يمتلكها، وهو يسعى إلى ترشيد استعمالها بالشكل الذي يتيح له الصمود وتدفيع العدو أثمان، وهو أقصى ما يحتاجه في هذه الحرب.

ويمكن تلخيص عناصر قوة المفاوض في النقاط التالية:

  1. الاستثمار في “عامل الوقت”

يمتلك المفاوض الإيراني نفَساً طويلاً، لطالما استلهمه من فن حياكة السجاد، حيث يدرك أن الإدارات الأمريكية مقيدة بدورات انتخابية وضغوط داخلية، بينما يتحرك هو ضمن استراتيجية ثابتة عابرة للحكومات، مما يجعله الطرف الأكثر صبراً في انتزاع التنازلات.

  1. ورقة “هرمز” والجغرافيا الانتحارية

يدرك المفاوض الإيراني أن تهديد مضيق هرمز ليس مجرد مناورة عسكرية، بل هو سلاح اقتصادي فتاك ضد “البترودولار”. هذه الورقة تجعل أمريكا تتردد في أي تصعيد عسكري شامل، خوفاً من انهيار الأسواق العالمية واشتعال أسعار الطاقة، مما يعطي المفاوض الإيراني “حصانة” نسبية.

  1. “تعدد الأقطاب” والبديل الشرقي

في عام 2026، لم يعد المفاوض الإيراني يشعر بالعزلة كما في السابق. قوته أمام واشنطن استمدت زخماً كبيراً من:

التحالف مع الصين وروسيا: وجود ظهير دولي قوي يقلل من فاعلية العقوبات الأمريكية.

عضوية “بريكس”: التي تمنحه منصة للتبادل التجاري بعيداً عن نظام “سويفت” والدولار، وهو ما يضعف أهم ورقة ضغط أمريكية (العقوبات المالية).

  1. النفوذ الإقليمي (أوراق الضغط الخارجية)

لا يفاوض الإيراني على طاولة واحدة؛ بل يحمل معه ملفات مشتعلة في (لبنان، اليمن، العراق، غزة). هذه الملفات تجعل المفاوض الأمريكي، يدرك أن أي صدام مع إيران سيعني اشتعال المنطقة بأكملها، مما يجبر واشنطن على تبني سياسة “الاحتواء” بدلاً من “المواجهة”.

  1. التقدم التقني والنووي

وصل المفاوض الإيراني إلى مرحلة “العتبة النووية”، مما يجعل عامل الزمن يصب في مصلحته. هو يفاوض من موقع الطرف الذي “امتلك المعرفة” ولم يعد بالإمكان تجريده منها لا عبر الاتفاقات الورقية، ولا حتى عبر صفقات سياسية كبرى.

الخلاصة:

قوة المفاوض الإيراني تكمن في قدرته على تغيير قواعد اللعبة الدولية، مستنداً إلى أن أمريكا في عام 2026 لم تعد القطب الوحيد الذي يقرر مصير المنطقة.

Author فيصل الخليفي
سياسي يمني - صنعاء