الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

الشقباوي: الدم الفلسطيني والدم الجزائري واحد في المعنى والكرامة والذاكرة

Author
إيمان بن يمينة 03 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

أكد الخبير والكاتب الفلسطيني الدكتور صالح الشقباوي أن “الدم الفلسطيني والدم الجزائري واحد في المعنى والكرامة والذاكرة”، معتبرًا أن تبرع أفراد من الجالية الفلسطينية في الجزائر بدمائهم لفائدة المصابين جراء الحرائق يحمل دلالات تتجاوز البعد الإنساني المباشر، ويعكس عمق الروابط التي تجمع الشعبين.

وجاء ذلك في مقال نشره الشقباوي اليوم الخميس، تعليقًا على حملة التبرع بالدم التي نظمتها سفارة دولة فلسطين بالجزائر تحت شعار “دمنا من أجل الجزائر”، تضامنًا مع المتضررين من الحرائق التي شهدتها عدد من ولايات الوطن.

وشهدت الحملة توافد أفراد من الجالية الفلسطينية إلى مقر السفارة للتبرع بالدم، يتقدمهم سفير دولة فلسطين لدى الجزائر فايز أبو عيطة، في مبادرة قالت السفارة إنها تجسد وقوف الفلسطينيين إلى جانب الشعب الجزائري في هذه الظروف.

وأكد أبو عيطة، في كلمة للصحافة الوطنية، أن الحملة تعزز معاني الأخوة بين الشعبين، مشيرًا إلى أن دماء الفلسطينيين والجزائريين اختلطت في مناسبات عدة، ومجددًا ثقته بقدرة الجزائر على تجاوز آثار الحرائق والخروج من هذه المحنة أكثر قوة وصلابة.

وتأتي المبادرة في سياق إنساني حساس بالنسبة إلى الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، حيث لا تزال تداعيات الحرب حاضرة في حياة السكان، وسط أوضاع إنسانية صعبة تشمل النزوح والدمار ونقص الغذاء والمياه وصعوبات الوصول إلى الخدمات الطبية.

قطرة دم تستدعي ذاكرة شعبين

وفي قراءته للمشهد، رأى الشقباوي أن تقديم الفلسطينيين دماءهم للمصابين في الجزائر يختزل تاريخًا من التضامن والوفاء المتبادل.

واعتبر أن المبادرة تنطوي على أبعاد سياسية وإنسانية وأخلاقية، لأنها تعكس، بحسب قراءته، إحساس الفلسطينيين بأن ما يصيب الجزائر وشعبها يعنيهم، في امتداد لعلاقة تشكلت عبر عقود من المواقف المتبادلة.

واستحضر الكاتب الفلسطيني في هذا السياق مواقف الجزائر الداعمة للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن مشاركة أبناء الجالية في حملة التبرع تمثل إحدى صور الوفاء، وتكشف عن امتداد العلاقة بين الشعبين إلى المجال الإنساني والاجتماعي، بعيدًا عن الأطر الرسمية وحدها.

حضور عائلي يحمل رمزية

وتوقف الشقباوي كذلك عند المشاركة العائلية والنسوية في الحملة، مشيرًا إلى حضور مستشار السفارة أشرف أبو عامر، ومسؤول الجالية الفلسطينية حمزة الطيراوي، والجنرال أبو الطير وأفراد من عائلته، من بينهم ابنتاه الطبيبتان والمهندستان، إلى جانب مريم، ابنة الشهيدة والمجاهدة زكية شموط.

وربط الكاتب هذا الحضور بصورة المرأة الفلسطينية وما ارتبط بها تاريخيًا من أدوار في مسارات النضال والتضحية، معتبرًا أن مشاركة النساء وأفراد العائلات في التبرع تضيف إلى المبادرة بعدًا رمزيًا، يستحضر انتقال قيم العطاء من جيل إلى آخر.

تلاحم شعبي كبير

وتأتي هذه المبادرة في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرائق حاضرة لدى العائلات المتضررة، خصوصًا في ولاية جيجل، حيث امتدت الخسائر إلى المساكن والممتلكات والثروة الحيوانية والمساحات الغابية والزراعية والمنشآت.

ومع انحسار خطر النيران، بدأت الأسر المتضررة مواجهة آثار الخسائر وإعادة ترتيب حياتها، بالتزامن مع استمرار عمليات حصر الأضرار وتقييم ما خلفته الحرائق ميدانيًا.

وفي مختلف الولايات، تكفّل مواطنون وجمعيات ومتطوعون وأصحاب مبادرات فردية بجمع المساعدات وتوجيهها إلى المناطق المنكوبة، فيما تواصلت القوافل المحملة بالمياه والمواد الغذائية والأغطية والأدوية وغيرها من المستلزمات طريقها نحو السكان المتضررين.

وقد لفت هذا الحراك الشعبي انتباه وسائل إعلام أجنبية، التي أشادت في تغطياتها بمشهد التضامن الواسع الذي رافق الأزمة، وبالمبادرات العفوية التي انخرط فيها الجزائريون لمساندة أبناء المناطق التي مستها الحرائق.

ومع اقتراب الدخول المدرسي، اتسع نطاق المبادرات ليشمل المستلزمات المدرسية واحتياجات الأطفال، في ظل استمرار الأسر المتضررة في معالجة آثار ما فقدته خلال الحرائق

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑