الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الصالون الدولي للصناعة الغذائية بوهران.. منصة لدعم تنافسية المنتوج الجزائري

Author
صبرينة عيلان 18 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تستعد مدينة وهران لاحتضان الطبعة الثانية عشرة للصالون الدولي للصناعة الغذائية، المرتقب تنظيمه من 20 إلى 23 مايو الجاري بمركز الاتفاقيات “محمد بن أحمد”، بمشاركة نحو 70 عارضا يمثلون مختلف نشاطات الصناعات الغذائية، في موعد اقتصادي يعكس الحركية المتنامية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي في الجزائر.

ويجمع هذا الحدث الاقتصادي، المنظم من قبل مؤسسة “فيرست افنتس”، منتجين وصناعيين وموزعين وموردي تجهيزات ومختصين في التغليف والتوضيب، إضافة إلى الحرفيين والمهنيين، بهدف عرض الخبرات والابتكارات والمنتجات الحديثة، إلى جانب فتح فضاءات للتعاون والتبادل المهني واستكشاف أحدث الحلول المرتبطة بالصناعات الغذائية.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في ظرف اقتصادي يتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بالأمن الغذائي، وضرورة تقليص فاتورة الاستيراد، وتشجيع الإنتاج الوطني، ما يجعل من الصالون أكثر من مجرد فضاء تجاري لعرض المنتجات، بل منصة اقتصادية مرشحة لأداء دور استراتيجي في تطوير الصناعة الغذائية الجزائرية وتعزيز تنافسيتها.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي والمستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، الدكتور عبد الرحمان هادف، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الصالونات الاقتصادية المتخصصة أصبحت اليوم إحدى أدوات التنمية الاقتصادية الحديثة، بالنظر إلى دورها في ربط مختلف حلقات سلسلة الإنتاج الغذائي، وخلق ديناميكية جديدة داخل القطاع الصناعي والغذائي.

المعارض الاقتصادية رافعة للتنمية الصناعية
أوضح الدكتور عبد الرحمان هادف أن المعارض الاقتصادية المتخصصة لم تعد مجرد تظاهرات ظرفية لعرض المنتجات، بل تحولت عالميا إلى منصات استراتيجية لتبادل الخبرات واستقطاب المستثمرين وعقد الشراكات الصناعية والتجارية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والتحويل الصناعي.

وأشار إلى أن قطاع الصناعات الغذائية يعد من بين أكثر القطاعات قدرة على خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالإنتاج الفلاحي وسلاسل التحويل والتسويق والتوزيع، ما يجعله قطاعا استراتيجيا في مسار تنويع الاقتصاد الوطني خارج المحروقات.

وأضاف أن الجزائر تمتلك إمكانات معتبرة في المجال الفلاحي والغذائي، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الإمكانات إلى صناعة غذائية عصرية تعتمد على الجودة والابتكار والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمكن أن تسهم فيه مثل هذه الصالونات عبر تقريب المؤسسات الجزائرية من أحدث التجارب العالمية.

وأكد المتحدث أن مشاركة مختلف الفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية، من منتجين وموزعين وموردي تجهيزات ومختصين في التغليف والتوضيب، يسمح بخلق تكامل اقتصادي حقيقي داخل القطاع، ويفتح المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من الخبرات الحديثة وتطوير قدراتها الإنتاجية والتسويقية.

كما اعتبر أن تنظيم لقاءات مهنية وورشات متخصصة ضمن الصالون يمثل فرصة مهمة لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات التي تواجه الصناعة الغذائية الجزائرية، خاصة ما يتعلق بمتطلبات الجودة، وسلاسل التموين، والتسويق، والتحول الرقمي، والتكيف مع التحولات العالمية الجديدة في أنماط الاستهلاك والإنتاج.

الجودة والتغليف رهان تنافسية المنتوج الجزائري

وشدد الدكتور هادف على أن الابتكار أصبح اليوم عنصرا حاسما في نجاح الصناعات الغذائية عالميا، موضحا أن الأسواق لم تعد تعتمد فقط على جودة المادة الأولية، بل أصبحت تقيس تنافسية المنتوج بمدى احترامه للمعايير الصحية والتقنية، وقدرته على الاستجابة لتطلعات المستهلك من حيث التغليف العصري والتوضيب الجيد والتسويق الحديث.

وأضاف أن التوضيب والتغليف لم يعودا مجرد عنصرين جماليّين، بل تحولا إلى أدوات اقتصادية واستراتيجية لحماية المنتوج الغذائي، وإطالة مدة صلاحيته، وتحسين تسويقه، وتعزيز صورة العلامة التجارية، فضلًا عن دورهما في تسهيل ولوج المنتجات إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن العديد من المنتجات الجزائرية تتمتع بجودة معتبرة من حيث المواد الأولية، خاصة المنتجات التقليدية والمحلية، غير أنها تواجه صعوبات في التصدير والتسويق الدولي بسبب ضعف الاستثمار في التغليف والعلامات التجارية والتسويق الاحترافي.

ويرى الخبير الاقتصادي أن الصالون الدولي للصناعة الغذائية بوهران يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لتحفيز المؤسسات الجزائرية على الاستثمار أكثر في الصناعات التحويلية المرتبطة بالتوضيب والتغليف، باعتبارها حلقة أساسية في رفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية.

كما لفت إلى أن إشراك الحرفيين والمؤسسات الناشئة في هذه التظاهرة يعد خطوة إيجابية تسمح بإبراز التنوع الذي يزخر به المنتوج الغذائي الجزائري، خاصة المنتجات التقليدية القابلة للتحول إلى علامات تجارية تنافسية إذا ما تم تأطيرها وفق المعايير الدولية.

وأكد الدكتور هادف أن الأمن الغذائي لم يعد يرتبط فقط بتوفير المواد الغذائية، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الدول على بناء صناعات غذائية قوية ومرنة قادرة على مواجهة الأزمات الدولية وتقلبات الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، مشددا على أن تطوير الصناعة الغذائية الجزائرية يمثل خيارا استراتيجيا لتقليص التبعية للاستيراد وخلق الثروة ومناصب الشغل.
وأكد المتحدث أن نجاح مثل هذه الصالونات يقاس بمدى قدرتها على تحقيق نتائج اقتصادية فعلية بعد انتهاء التظاهرة، من خلال توقيع اتفاقيات شراكة، وتشجيع الاستثمار، وفتح أسواق جديدة للمنتجات الجزائرية، داعيًا إلى ضرورة مرافقة هذه المبادرات بتحسين مناخ الاستثمار، ودعم الابتكار، وتشجيع التصدير، وربط الجامعة ومراكز البحث بالمؤسسات الاقتصادية، حتى تتحول الصناعة الغذائية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية في الجزائر.

الابتكار الغذائي مفتاح التصدير

أكد الدكتور أحمد الحيدوسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الابتكار الغذائي أصبح اليوم من أهم العوامل المحددة لقدرة الدول على ولوج الأسواق الخارجية وتعزيز صادراتها، موضحا أن المنافسة في قطاع الصناعات الغذائية لم تعد تعتمد فقط على وفرة الإنتاج أو انخفاض الأسعار، بل أصبحت مرتبطة أساسا بقدرة المنتج على التميز من حيث الجودة، والتغليف، والتنوع، والقيمة المضافة، واحترام المعايير الصحية والبيئية المعتمدة دوليا.

وأوضح الحيدوسي أن الجزائر تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لتطوير صادراتها الغذائية، سواء من خلال المنتجات الفلاحية المحولة أو المنتجات التقليدية والحرفية التي تتميز بخصوصية محلية مطلوبة في العديد من الأسواق الخارجية، خاصة الإفريقية والعربية وحتى الأوروبية. غير أن هذه الإمكانات، حسبه، تحتاج إلى إدماج فعلي للابتكار داخل المنظومة الإنتاجية، سواء على مستوى طرق التحويل، أو تقنيات الحفظ، أو التوضيب والتغليف، أو حتى أساليب التسويق الحديثة.

وأشار المتحدث إلى أن الابتكار الغذائي لا يقتصر فقط على إنتاج سلع جديدة، بل يشمل أيضا تطوير طرق الإنتاج والتوزيع وتحسين جودة المنتجات وتكييفها مع متطلبات المستهلك الدولي، موضحا أن الأسواق العالمية أصبحت تفرض معايير صارمة تتعلق بالسلامة الصحية، والشفافية في مكونات المنتجات، واحترام البيئة، والقدرة على التتبع، وهي كلها عناصر تتطلب استثمارات في التكنولوجيا والبحث والتطوير.

وأضاف أن الصناعة الغذائية أصبحت بالفعل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى مساهمتها المتزايدة في خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل وتحريك مختلف الأنشطة المرتبطة بها، بداية من الإنتاج الفلاحي، مرورا بالنقل والتخزين والتوضيب، وصولا إلى التسويق والتوزيع. وأكد أن هذا القطاع يمتلك قدرة كبيرة على دعم مسار تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات، خاصة إذا تم ربطه بشكل أكبر بالتحويل الصناعي والتصدير.

كما لفت الدكتور الحيدوسي إلى أن التحولات الاقتصادية العالمية والأزمات التي عرفتها سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة أظهرت أهمية امتلاك قاعدة صناعية غذائية قوية ومرنة، قادرة على ضمان الأمن الغذائي وتوفير منتجات تنافسية محليا ودوليا. واعتبر أن الجزائر مطالبة اليوم بالانتقال من منطق الاستهلاك والاستيراد إلى منطق تثمين الإنتاج المحلي وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة قابلة للتصدير.

وفي حديثه عن دور التظاهرات الاقتصادية، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر أن الصالونات والمعارض المتخصصة أصبحت أدوات فعالة لتثمين المنتجات الوطنية، خاصة الحرفية والتقليدية منها، باعتبارها فضاءات تسمح للمنتجين بعرض منتجاتهم والتعريف بها وربط علاقات مباشرة مع المستثمرين والموزعين والمتعاملين الاقتصاديين.

وأوضح أن العديد من المنتجات الحرفية والغذائية الجزائرية تمتلك مؤهلات كبيرة للتحول إلى علامات تجارية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، غير أن الإشكال يكمن غالبا في ضعف التسويق، وغياب التغليف العصري، ونقص استراتيجيات الترويج والتصدير. وأضاف أن مثل هذه التظاهرات تساعد المؤسسات الصغيرة والحرفيين على الاطلاع على التجارب الحديثة في مجالات التسويق والعلامات التجارية والتغليف والتسويق الرقمي.

وأشار الحيدوسي إلى أن تثمين المنتجات المحلية يجب ألا يقتصر فقط على عرضها داخل المعارض، بل ينبغي أن يكون جزءا من رؤية اقتصادية متكاملة تقوم على دعم سلاسل القيمة، وربط الحرفيين والمؤسسات الصغيرة بمنظومات التمويل والتكوين والتسويق، وتشجيع الابتكار في المنتجات التقليدية دون المساس بخصوصيتها الثقافية والتراثية.

وأكد أن تطوير الصناعات الغذائية والحرفية يمكن أن يشكل مدخلا مهما لخلق الثروة محليا، خاصة في الولايات الداخلية والريفية، من خلال تشجيع الاستثمار في المنتجات المحلية وربطها بالسياحة والاقتصاد التضامني والتصدير.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية