يعقد مجلس الأمن الدولي غداً جلسة حاسمة للتصويت على مشروع القرار الجديد بشأن الصحراء الغربية، في ظل جدل واسع حول الصياغة النهائية التي تم توزيعها على أعضاء المجلس مساء الخميس 30 أكتوبر ، والتي تكشف عن تحوّل لافت في اللغة الدبلوماسية المستخدمة تجاه النزاع المستمر منذ عقود.
القرار، الذي يُمدّد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026، يُبقي على مبدأ تقرير المصير كمرجعية أساسية، لكنه في الوقت نفسه يمنح مساحة بارزة لمقترح "الحكم الذاتي" المغربي.
غير أن الصياغة النهائية تضمّنت فقرة واضحة (PP3) تؤكد على أن الحل يجب أن يكون عادلاً ودائماً ومقبولاً للطرفين، ومتوافقاً مع ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير، وهو ما يعتبره مراقبون “مكسباً للجانب الصحراوي”، إذ يربط الاعتراف بأي حل سياسي بالالتزام القانوني بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
كما يشير القرار إلى “الدور والمسؤوليات الواقعة على عاتق الأطراف”، داعياً كلاً من المغرب و”جبهة البوليساريو” والجزائر وموريتانيا إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، تحت إشراف المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، “بنية صادقة وبدعم المجتمع الدولي”.
وفيما رحّب النص بمبادرة الولايات المتحدة لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات، فقد أبدت مصادر دبلوماسية في نيويورك تحفظات من دول عدة، من بينها الجزائر وروسيا وموزمبيق، معتبرة أن التركيز المفرط على مقترح الحكم الذاتي “يُفرغ مبدأ تقرير المصير من مضمونه”.
ويطالب القرار أيضاً الدول المانحة بزيادة دعمها الإنساني للاجئين الصحراويين، مع التأكيد على ضرورة تسجيلهم، وهو بند تُصرّ عليه بعض الدول الغربية بدعوى “الشفافية”، بينما تعتبره الجزائر و”البوليساريو” محاولة لتسييس الملف الإنساني.
ويرى مراقبون أن نتيجة التصويت غداً ستكون مؤشراً حاسماً لاتجاه الموقف الدولي من مسار التسوية في الصحراء الغربية بين خيار “الحكم الذاتي الموسّع تحت السيادة المغربية” وخيار “الاستفتاء على تقرير المصير” الذي تطالب به جبهة البوليساريو

